عكس السفينتين
Its commentaries
(عَكْسُ) (السَّفِينَتَيْنِ) إذَا تَصَادَمَتَا فَتَلِفَتَا، أَوْ إحْدَاهُمَا وَجُهِلَ الْحَالُ فَيُحْمَلَانِ عَلَى عَدَمِ الْقَصْدِ فَلَا قَوَدَ وَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ جَرْيَهُمَا بِالرِّيحِ وَلَيْسَ مِنْ عَمَلِ أَرْبَابِهِمَا، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْقَصْدِ هُوَ الْعَجْزُ لَا الْخَطَأُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ
وَأَمَّا الْخَطَأُ فَفِيهِ الضَّمَانُ فَظَهَرَ أَنَّ لِقَوْلِهِ عَكْسُ السَّفِينَتَيْنِ
فَائِدَةً حَيْثُ حُمِلَ عَلَى الْعَجْزِ
وَأَمَّا الْمُتَصَادِمَانِ فَفِي الْعَمْدِ الْقَوَدُ كَمَا قَالَ وَفِي الْخَطَإِ الضَّمَانُ وَلَوْ سَفِينَتَيْنِ فِيهِمَا وَلَا شَيْءَ فِي الْعَجْزِ بَلْ هَدَرٌ وَلَوْ غَيْرَ سَفِينَتَيْنِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: عَكْسُ السَّفِينَتَيْنِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَحُمِلَا عَلَيْهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ لَا لَهُ وَلِقَوْلِهِ، فَالْقَوَدُ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَارْتَضَاهُ ح مِنْ أَنَّ التَّصَادُمَ بِالسَّفِينَتَيْنِ عَمْدًا فِيهِ الْقَوَدُ
أَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ السَّفِينَتَيْنِ لَا قَوَدَ فِيهِمَا وَلَوْ كَانَ تَصَادُمُهُمَا عَمْدًا فَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ، فَالْقَوَدُ وَلِقَوْلِهِ وَحُمِلَا عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ،
وَإِنْ تَصَادَمَا عَمْدًا، فَالْقَوَدُ عَكْسُ السَّفِينَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِمَا إذَا تَصَادَمَا وَلَوْ قَصْدًا وَحُمِلَ الْمُتَصَادِمَانِ عَلَى الْقَصْدِ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ عَكْسُ السَّفِينَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا يُحْمَلَانِ عَلَى الْعَجْزِ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ.
(قَوْلُهُ: فَيُحْمَلَانِ عَلَى عَدَمِ الْقَصْدِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَا يُحْمَلَانِ عَلَى الْعَمْدِ بَلْ عَلَى الْعَجْزِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ هَدَرًا لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ لِلْأَمْوَالِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَوْلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَصْدِ يَصْدُقُ بِالْخَطَإِ، وَالسَّفِينَتَانِ لَا يُحْمَلَانِ عَلَى الْخَطَإِ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ،
وَإِنْ كَانَ الشَّارِحُ قَدْ بَيَّنَ الْمُرَادَ مِنْ عَدَمِ الْقَصْدِ بَعْدُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّفِينَتَيْنِ لَا يُحْمَلَانِ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ عَلَى الْعَمْدِ وَلَا عَلَى الْخَطَإِ بَلْ عَلَى الْعَجْزِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْ عَمَلِ أَرْبَابِهِمَا) أَيْ
بِخِلَافِ الْفَارِسَيْنِ، وَهَذَا إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْفَارِسَيْنِ، وَالسَّفِينَتَيْنِ إذَا تَصَادَمَا وَجُهِلَ الْحَالُ حَيْثُ حُمِلَ الْفَارِسَانِ عَلَى الْعَمْدِ، وَالسَّفِينَتَانِ عَلَى الْعَجْزِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْخَطَأُ) لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ التَّصَادُمِ عَمْدًا وَحُكْمَهُ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ أَشَارَ لِحُكْمِهِ إذَا وَقَعَ خَطَأً بِأَنْ كَانَ مِنْ فِعْلِ النَّوَاتِيَّةِ، أَوْ رَاكِبِ الْفَرَسِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَهُ فَقَالَ
وَأَمَّا الْخَطَأُ أَيْ وَأَمَّا التَّصَادُمُ الْخَطَأُ فَفِيهِ الضَّمَانُ أَيْ لِقِيَمِ الْأَمْوَالِ وَلِدِيَاتِ النُّفُوسِ، وَهَذَا الْقِسْمُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَا دَاعِي لِذِكْرِ الشَّارِحِ لَهُ هُنَا إلَّا ضَمَّ الْأَقْسَامِ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ لِسُهُولَةِ الضَّبْطِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ حُمِلَ) أَيْ التَّصَادُمُ فِيهِمَا عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ عَلَى الْعَجْزِ أَيْ
وَأَمَّا إذَا حُمِلَ عَلَى الْخَطَإِ فَلَا
فَائِدَةَ فِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ لَهُ
فَائِدَةً مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى الْخَطَإِ كَانَ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ،
وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْعَجْزِ كَانَ مُوجِبًا لِسُقُوطِهِ، فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ فَظَهَرَ إلَخْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُتَصَادِمَانِ إلَخْ) هَذَا شِبْهُ حَاصِلٍ لِمَا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُ قَالَ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَصَادِمَيْنِ فِي الْعَمْدِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ فِي الْعَجْزِ) أَيْ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ الرِّيحِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّفِينَةِ وَمِنْ الْفَرَسِ لَا مِنْ رَاكِبِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ سَفِينَتَيْنِ) أَيْ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إذَا جَمَحَ الْفَرَسُ وَلَمْ يَقْدِرْ رَبُّهُ عَلَى صَرْفِهِ فَلَا ضَمَانَ
ص (عَكْسُ السَّفِينَتَيْنِ) ش: أَيْ فَإِنَّهُمَا يُحْمَلَانِ عَلَى عَدَمِ الْقَصْدِ إذَا جُهِلَ أَمْرُهُمْ فَإِذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُمْ مُتَعَمِّدُونَ لِإِتْلَافِهِمْ فَهُمْ ضَامِنُونَ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ أَنَّ سَفِينَةً صَدَمَتْ أُخْرَى فَكَسَرَتْهَا فَغَرِقَ أَهْلُهَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رِيحٍ غَلَبَتْهُمْ أَوْ مِنْ شَيْءٍ لَا يَسْتَطِيعُونَ حَبْسَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى أَنْ يَصْرِفُوهَا وَلَمْ يَفْعَلُوا ضَمِنُوا.
ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ فِي أَمْوَالِهِمْ
وَقِيلَ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: الدِّيَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْعَوَاقِلِ إلَّا أَنْ يُتَعَمَّدَ ذَلِكَ وَيُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مَهْلَكٌ فَتَكُونُ الدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمَا انْتَهَى. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي إذَا تَعَمَّدَ أَهْلُ السَّفِينَةِ إغْرَاقَ الْأُخْرَى فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إلَّا الدِّيَةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ فِي ذَلِكَ الْقِصَاصُ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ طَرَحَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَوْمَ وَبِمَنْزِلَةِ الْمُثَقَّلِ فَتَأَمَّلْهُ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: مَسْأَلَةُ السَّفِينَةِ وَالْفَرَسِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الرِّيحِ فِي السَّفِينَةِ وَفِي الْفَرَسِ مِنْ غَيْرِ رَاكِبِهِ فَهَذَا الْإِضْمَانُ عَلَيْهِمْ.
أَوْ يُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سَبَبِ النَّوَاتِيَّةِ فِي السَّفِينَةِ وَمِنْ سَبَبِ الرَّاكِبِ فِي الْفَرَسِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُمْ ضَامِنُونَ وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ حُمِلَ فِي السَّفِينَةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الرِّيحِ وَفِي الْفَرَسِ أَنَّهُ مِنْ سَبَبِ رَاكِبِهِ انْتَهَى.
(عَكْسُ) تَصَادُمِ (السَّفِينَتَيْنِ) إذَا تَلِفَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا وَجَهِلَ قَصْدَ مَا فِيهِمَا وَعَدَمِهِ فَيُحْمَلُونَ عَلَى عَدَمِ الْقَصْدِ، فَلَا يَضْمَنُونَ مَالًا وَلَا دِيَةً لِعُذْرِهِمْ بِغَلَبَةِ الْبَحْرِ وَالرِّيحِ. الْحَطّ أَيْ فَإِنَّهُمْ يُحْمَلُونَ عَلَى عَدَمِ الْقَصْدِ إذَا جُهِلَ أَمْرُهُمْ،
فَإِنْ تَحَقَّقَ تَعَمُّدُهُمْ لِإِتْلَافِهِمْ فَهُمْ ضَامِنُونَ فِيهَا لَوْ أَنَّ سَفِينَةً صَدَمَتْ أُخْرَى فَكَسَرَتْهَا فَغَرِقَ أَهْلُهَا،
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رِيحٍ غَلَبَتْهُمْ أَوْ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَسْتَطِيعُوا مَعَهُ حَبْسَهَا عَنْ الْأُخْرَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ،
وَإِنْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى صَرْفِهَا وَلَمْ يَصْرِفُوهَا ضَمِنُوا. ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ فِي أَمْوَالِهِمْ،
وَقِيلَ الدِّيَاتُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الدِّيَاتُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْعَوَاقِلِ إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدُوا ذَلِكَ وَيَعْلَمُوا أَنَّهُ مُهْلِكٌ فَالدِّيَاتُ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ أَهْلَ السَّفِينَةِ إذَا تَعَمَّدُوا إغْرَاقَ الْأُخْرَى فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إلَّا الدِّيَةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ طَرْحِ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَوْمَ بِمَنْزِلَةِ الْمُثَقَّلِ. أَبُو الْحَسَنِ مَسْأَلَتَا السَّفِينَةِ وَالْفَرَسِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ،
فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الرِّيحِ فِي السَّفِينَةِ وَفِي الْفَرَسِ مِنْ غَيْرِ رَاكِبِهِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ،
وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ سَبَبِ النَّوَاتِيَّةِ فِي السَّفِينَةِ وَالرَّاكِبِ فِي الْفَرَسِ فَلَا إشْكَالَ فِي ضَمَانِهِمْ،
وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ حُمِلَ فِي السَّفِينَةِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الرِّيحِ وَفِي الْفَرَسِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الرَّاكِبِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ حُمِلَا عَلَيْهِ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا فَقَالَ
عكس السفينتين يعني أن السفينتين إذا اصطدمتا ولم يعلم هل اصطدمتا عمدا أو خطأ أو عجزا عن صرفهما فإنهما لا يحملان على العمد ولا على الخطإ، وإنما يحملان على العجز الحقيقي فيكون ما وقع من تصادمهما هدرا كما هو نص المدونة، ولا يحملان على الخطإ لأن الخطأ فيه الدية وضمان الأموال. قال أبو الحسن: مسألةٌ السفينة والفرس على ثلاثة أقسام؛ إن علم أن ذلك في السفينة من الريح وفي الفرس من غير راكبه فهذا لا ضمان عليه، أو يعلم أن ذلك من سبب النواتية في السفينة ومن سبب الراكب في الفرس فلا إشكال أنهم ضامنون،
وإن أشكل الأمر حمل في السفينة على أن ذلك من سبب الريح،
وفي الفرس على أنه من سبب الراكب. انتهى. ونقله الحطاب. واعلم أن السفينتين لا قود فيهما، وهذا هو الذي يفيده قول المدونة في السفينة،
وإن كانوا قادرين أن يصرفوها فلم يفعلوا ضمنوا. انتهى. ابن يونس: يريد في أموالهم
وقيل الدية على عواقلهم نقله ابن عرفة.
وقال اللخمي: إن تعمدوا ذلك وعلموا أنه مهلك فالدية في أموالهم. انتهى. قال الحطاب: وهو مشكل لأنه يقتضي أنه إذا تعمد أهل السفينة إغراق أخرى فليس عليهم إلا الدية، والظاهر أنه يجب في ذلك القصاص لأن ذلك بمنزلة طرح من لا يحسن العوم وبمنزلة المثقل فتأمله. انتهى. قاله البناني. واعلم أن اصطدام السفينتين عمدا الواجب فيه دية عمد، وخطأ الواجب فيه دية الخطإ. تنبيهات: الأول: لو قال بصير أعمى فوقع البصير ووقع الأعمى عليه فقتله، فقال مالك في رواية ابن وهب: الدية على عاقلة الأعمى.
الثاني: لو سقط ابنه من يده فمات لم يلزمه شيء،
ولو سقط من يده شيء عليه فمات فالدية على عاقلته.
أشهب: وإن كان الأرش أقل من الثلث، ففي ماله. الثالث: لو طلب غريقا فلما أخذه خشي على نفسه الهلاك فتركه فمات، ففي الموازية والعتبية عن ابن القاسم: لا شيء عليه،
وقال ابن القاسم فيمن تردى في بئر فصاح لرجل يدلي له حبلا فدلاه له ورفعه، فلما خاف على نفسه من رفعه خلاه فمات، ضمن. ابن عرفة: يفرق بينه وبين طالب الغريق بأن موت الغريق إنما هو بنفس ما كان عليه دون شركة الطالب بفعل ورافعه، من البئر مشاركه بسقوطه من فعل رافعه ولو انقطع الحبل لم يضمن.
ولو انفلت من يده ضمن،
ومن مر بجازر يقطع لحمه فزاحمه آخر فوقعت يده تحت فأس الجازر فطرح أصابعه، فقيل ذلك على طارحة،
وقيل على عاقلة الجازر وترجع به على عاقلة الطارح،
ومن حمل عدلا على بعير لغيره وهو يساربه وسط السوق فانقطع الحبل فسقط عدل على رجل فقتله،
فإن الضمان عليه دون صاحب البعير. نقله القلشاني. الرابع: لو سقط من دابته على رجل فمات الرجل فديته على عاقلة الساقط. قاله أشهب في الموازية والمجموعة.
ولو انكسرت سن الساقط وانكسرت سن الآخر، فقال ابن المواز: مذهب أصحابنا أن على الساقط دية سن الذي سقط عليه وليس على الآخر دية،
وقال ربيعة: على كل واحد دية ما أصيب، ودليل الأول أن الجناية بسبب الساقط دون سبب الآخر، نقل هذه الفروع الأربعة التتائي عن التوضيح، ونقلها الشبراخيتي أيضا عن التوضيح. الخامس: قال البناني: قول المصنف: "قصدًا" مقيد بكون القصد لغير مصلحة وإلا فلا قصاص ولا دية كما يقع بين صناع الحبال،
فإذا تجاذب صانعان حبلا لإصلاحه فتقطع فماتا أو أحدهما فهو هدر. قاله بعض انتهى. السادس: قد مر نقل البناني عن ابن عرفة أن ابن يونس
قال في قول المدونة في السفينة: "وإن كانوا قادرين أن يصرفوها فلم يفعلوا ضمنوا" . انتهى. ما نصه: يريد في أموالهم الخ،
قال الرهوني: هكذا هو في الحطاب عن ابن عرفة: وكذا هو في ابن عرفة نفسه ولم أجد هذا الكلام لابن يونس في كتاب الرواحل ولا في كتاب الديات. وإنما وجدت له في كتاب الرواحل عقب كلام المدونة في مسألة أخرى أشار إليها المصنف بقوله: "كنوتي غرقت سفينته" الخ،
وأما اصطدام السفينتين فلا شيء عليهم إذا كان أمرا غالبا من الريح لا يقدر على دفعه،
ولو علم النوتي أنه يقدر على صرفها فلم يفعل ضمن،
وإذا كان في رأس الفرس إلى آخر كلامها الذي اعترض به ابن عرفة على ابن عبد السلام،
وقال عقبه: والسفينة لا [يزحزحها] شيء والريح هو الغالب فهذا فرق ما بينهما،
وإذا غرقت السفينة من [مد] النواتية فإن صنعوا ما يجوز لهم من المد والعمل فيها لم يضمنوا،
وإن تعدوا وأغرقوا في مد أو علاج ضمنوا ما هلك فيها من الناس والحمولة. محمد بن يونس: يريد في أموالهم،
وقيل إن الدية على عواقلهم. انتهى. فلعل ابن عرفه رحمه الله رأى أن المسألتين في المعنى سواء فذكر ما قاله ابن يونس في إحداهما في الأخرى. والله تعالى أعلم. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.