وهل يجب فيه الوسع ويجزىء إن سجد على أنفه؟ تأويلان
Its commentaries
(وَهَلْ يَجِبُ) عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْمُومِئِ لَهُمَا (فِيهِ) أَيْ فِي الْإِيمَاءِ لَهُمَا (الْوُسْعُ) أَيْ انْتِهَاءُ الطَّاقَةِ فِي الِانْحِطَاطِ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ عَنْهُ بَطَلَتْ فَلَا يَضُرُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مُسَاوَاةُ الرُّكُوعِ لِلسُّجُودِ وَعَدَمُ تَمَيُّزِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ أَوْ لَا يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ بَلْ يُجْزِئُ مَا يَكُونُ إيمَاءً مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهُ وَلَا بُدَّ عَلَى هَذَا مِنْ تَمَيُّزِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ وَالسُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَاءِ فَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ (و) هَلْ (يُجْزِئُ) مَنْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءُ كَمَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ عَلَيْهَا (إنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ) وَخَالَفَ فَرْضَهُ وَهُوَ الْإِيمَاءُ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ أَوْ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْأَصْلِ وَلَا بِبَدَلِهِ (تَأْوِيلَانِ) فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْوُسْعِ وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ أَيْ إنْ حَصَلَتْ مِنْهُ التَّقْصِيرُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا سَهْوًا كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ يَدُلُّ لَهُ مِنْ حَيْثُ إفْرَادُهُ بِالذِّكْرِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَاءِ وَأَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ وَإِلَّا لَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فَالتَّأْوِيلَانِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَاءِ لَكِنْ إذَا وَقَعَ وَسَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ هَلْ يُجْزِيه أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ وَهَلْ يُجْزِئُ مَنْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ تَمْنَعُهُ مِنْ السُّجُودِ فَلَا يَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ وَإِنَّمَا يُومِئُ لِلْأَرْضِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَسَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ وَخَالَفَ فَرْضَهُ وَهُوَ الْإِيمَاءُ فَقَالَ أَشْهَبُ يُجْزِئُهُ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ هُوَ الْإِجْزَاءُ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ أَوْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ هُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَيْ
وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ جَعَلَهُ بَعْضُهُمْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ هُوَ مُوَافِقٌ لِأَشْهَبَ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ أَيْ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَلَوْ وَقَعَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَا يَخْتَصُّ بِحَدٍّ يُنْتَهَى إلَيْهِ وَلَوْ قَارَبَ الْمُومِئُ الْأَرْضَ أَجْزَأَهُ اتِّفَاقًا فَزِيَادَةُ إمْسَاسِ الْأَرْضِ بِالْأَنْفِ لَا يُؤَثِّرُ وَإِلَى الْخِلَافِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّأْوِيلَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يُوَافِقُ أَشْهَبَ عَلَى الْإِجْزَاءِ إذَا نَوَى الْإِيمَاءَ بِالْجَبْهَةِ لَا السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ حَقِيقَةً فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ يُجْزِئُ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ وَإِنَّمَا يُومِئُ بِالسُّجُودِ لِلْأَرْضِ؛
وِفَاقٌ لِقَوْلِ أَشْهَبَ يُجْزِئُهُ وَقَوْلُهُ " أَوْ لَا يُجْزِئُهُ " أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ أَشْهَبَ وَكَلَامُ أَشْهَبَ مَطْرُوحٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ) تَعْلِيلُ الْإِجْزَاءِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ مِنْ مَصْدُوقَاتِ الْإِيمَاءِ وَقَوْلُهُ وَخَالَفَ فَرْضَهُ وَهُوَ الْإِيمَاءُ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ إفْرَادِ الْإِيمَاءِ
فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَهَلْ يُجْزِئُ إنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ لِأَنَّهُ إيمَاءٌ وَزِيَادَةٌ وَلَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْأَصْلِ وَلَا بِبَدَلِهِ وَهُوَ الْإِيمَاءُ لِأَنَّهُ الْإِشَارَةُ بِالظَّهْرِ وَالرَّأْسِ لِلْأَرْضِ فَقَطْ كَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ) ذَكَرَ بْن أَنَّ الَّذِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَوْلَانِ لِلَّخْمِيِّ لَا تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَخَذَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شَعْبَانَ مِنْ رَفْعِ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ إذَا أَوْمَأَ جَهْدَهُ صَحَّتْ وَإِلَّا فَسَدَتْ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهَا يُومِئُ الْقَائِمُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ إيمَائِهِ لِلرُّكُوعِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ فِي جَانِبِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِتَرَدُّدٍ
Says nothing on this mas’ala.
(وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ وَيُجْزِئُ إنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ؟ تَأْوِيلَانِ) . اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا صَلَّى قَائِمًا يَجْعَلُ إيمَاءَهُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ إيمَائِهِ لِلرُّكُوعِ. فَهَذَا يُبَيِّنُ لَك أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِغَايَةِ قُدْرَتِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يَضَعَ أَنْفَهُ فَلْيُومِئْ وَلَا يَسْجُدْ عَلَى أَنْفِهِ.
قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ أَجْزَأَهُ. ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ قَوْلُ أَشْهَبَ خِلَافٌ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحْسَنُ لِأَنَّ فَرْضَ هَذَا الْإِيمَاءُ فَهُوَ كَمَنْ سَجَدَ لِرَكْعَتِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ. قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ شُيُوخِنَا: قَوْلُ أَشْهَبَ وِفَاقٌ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يُنْتَهَى إلَيْهِ، وَهُوَ لَوْ أَوْمَأَ حَتَّى قَارَبَ الْأَرْضَ بِأَنْفِهِ لَأَجْزَأَهُ بِاتِّفَاقٍ، فَلَيْسَ زِيَادَتُهُ بِالسُّجُودِ عَلَى أَنْفِهِ بِاَلَّذِي يُبْطِلُ إيمَاءَهُ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْإِيمَاءَ إنَّمَا هُوَ رُخْصَةٌ لِلضَّرُورَةِ
فَلَوْ أَرَادَ تَحَمُّلَ الضَّرُورَةِ وَسَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ لَأَجْزَأَهُ كَجُنُبٍ أُبِيحَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِبَرْدٍ وَغَيْرِهِ فَتَرَكَهُ وَاغْتَسَلَ فَقَوْلُهُمْ:" إنَّهُ وِفَاقٌ " أَوْلَى.
(ص) وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ وَيُجْزِئُ إنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ تَأْوِيلَانِ (ش) ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا تَأْوِيلَانِ الْأُولَى هَلْ يَجِبُ عَلَى مَنْ صَلَّى إيمَاءً مِنْ قِيَامٍ أَوْ جُلُوسٍ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ بِوُسْعِهِ بِحَيْثُ لَا يُطِيقُ زَائِدًا عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَصَرَ عَنْ طَاقَتِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ شَعْبَانَ فِي مُخْتَصَرِهِ وَاسْتُظْهِرَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْأَصْلِ أَوْ يَكْفِي مَا يُسَمَّى إيمَاءً مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ بِنِهَايَةِ وُسْعِهِ وَأَخَذَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ تَمْنَعُهُ مِنْ السُّجُودِ، فَلَا يَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ وَإِنَّمَا يُومِئُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَسَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ أَشْهَبُ يُجْزِئُهُ؛
لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الْإِيمَاءِ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ هُوَ الْإِجْزَاءُ كَمَا قَالَهُ أَشْهَبُ أَمْ لَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَشْهَبَ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَشْيَاخِ هُوَ مُوَافِقٌ لِأَشْهَبَ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَا يَخْتَصُّ بِحَدٍّ يَنْتَهِي إلَيْهِ وَلَوْ قَارَبَ الْمُومِئُ الْأَرْضَ أَجْزَأَهُ اتِّفَاقًا فَزِيَادَةُ إمْسَاسِ الْأَرْضِ بِالْأَنْفِ لَا تُؤَثِّرُ مَعَ أَنَّ الْإِيمَاءَ رُخْصَةٌ وَتَخْفِيفٌ وَمَنْ تَرَكَ الرُّخْصَةَ وَرَكِبَ الْمَشَقَّةَ فَإِنَّهُ يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَ كَمُتَيَمِّمٍ أُبِيحَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِعُذْرٍ فَتَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَاغْتَسَلَ بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَإِلَى هَذَا الْخِلَافِ وَمَا قَبْلَهُ أَشَارَ بِالتَّأْوِيلَيْنِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى الْوِفَاقِ أَيْ: أَوْ لَا يُجْزِئُ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ اعْتِبَارًا بِكَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ طَارِحًا لِكَلَامِ أَشْهَبَ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُطِيقُ زَائِدًا) أَيْ: وَلَا يُبَالِي بِمُسَاوَاةِ الْإِيمَاءِ لِلرُّكُوعِ لِلْإِيمَاءِ فِي السُّجُودِ وَعَدَمِ تَمْيِيزِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ عَنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إذَا فَعَلَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا سَهْوًا هَكَذَا يَنْبَغِي كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَكْفِي مَا يُسَمَّى إيمَاءً) وَلَا يَجِبُ أَنْ يَبْذُلَ وُسْعَهُ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمْيِيزِ الرُّكُوعِ عَنْ السُّجُودِ أَيْ: يَبْقَى فِي وُسْعِهِ مَا يَحْصُلُ بِهِ تَمْيِيزُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ وُسْعِهِ) أَيْ: طَاقَتِهِ
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ) فِيمَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ تَمْنَعُهُ السُّجُودَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْإِيمَاءِ وَلَا يَسْجُدُ عَلَى الْأَنْفِ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ تَرَكَ الرُّخْصَةَ وَرَكِبَ الْمَشَقَّةَ) أَيْ: تَرَكَهَا وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ لِتَدْخُلَ تِلْكَ الصُّورَةُ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَسْجُدْ بِجَبْهَتِهِ إلَى الْأَرْضِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَوْ قَالَ وَلَا يَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ بِالْإِجْزَاءِ وَهَلْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ لَكَانَ أَظْهَرَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَهَلْ يَجِبُ) عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ الْمُومِي لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ أَوْ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ وَالسُّجُودِ مِنْ جُلُوسٍ (فِيهِ) أَيْ الْإِيمَاءِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا صِلَةُ يَجِبُ وَفَاعِلُهُ (الْوُسْعُ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُونِ السِّينِ أَيْ الِانْحِطَاطِ إلَى نِهَايَةِ طَاقَتِهِ فَإِنْ نَقَصَهُ عَنْهَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَيُسَاوِي إيمَاؤُهُ لِلرُّكُوعِ إيمَاءَهُ لِلسُّجُودِ وَيَتَمَيَّزَانِ بِالنِّيَّةِ أَوْ لَا يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ وَيُجْزِئُ مَا يُعَدُّ إيمَاؤُهُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهُ فَيَجِبُ أَنْ يَنْحَطَّ لِلسُّجُودِ أَزْيَدَ مِنْ انْحِطَاطِهِ لِلرُّكُوعِ كَمَا أَخَذَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ مِنْ قَوْلِهَا، وَيُومِئُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ.
اهـ.
وَالسُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَاءِ فَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَ) هَلْ (يُجْزِئُ) مِنْ فَرْضِهِ الْإِيمَاءُ كَمَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ عَلَيْهَا السُّجُودُ عَلَى أَنْفِهِ (إنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ) وَخَالَفَ فَرْضَهُ وَهُوَ الْإِيمَاءُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ، أَوْ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْأَصْلِ وَلَا بِبَدَلِهِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (تَأْوِيلَانِ) ذَكَرَ الْبُنَانِيُّ أَنَّ الَّذِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَوْلَانِ لِلَّخْمِيِّ، لَا تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَخَذَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شَعْبَانَ مَنْ رَفَعَ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ إذَا أَوْمَأَ جَهْدَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَسَدَتْ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهَا يُومِئُ الْقَائِمُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ إيمَائِهِ لِلرُّكُوعِ فَالْأَوْلَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَرَدُّدٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
وهل يجب فيه الوسع؛ يعني أن من يصلي إيماء من قيام أو جلوس، اختلف فيه هل يجب عليه أن يبذل غاية وسعه؛ أي طاقته في الإيماء للركوع والسجود؟ وعلى هذا لا يبالي بمساواة إيماء الركوع لإيماء السجود، وعدم تمييز أحدهما عن الآخر حتى لو قصر عنه بطلت صلاته، وهذا التأويل هو ظاهر ما في مختصر ابن شعبان ونحوه في مختصر ما ليس في المختصر، فإنه قال: إذا أومأ إلى حد يطيق من الانحطاط أكثر منه فسدت صلاته واستظهر لأنه الأقرب إلى الأصل، أو لا يجب عليه بذل الوسع، بل يكفيه أدنى ما يطلق عليه إيماء لهما وهو ظاهر المدونة عند اللخمي والمازري،
لقوله فيها: وإذا صلى إيماء جعل إيماءه للسجود أخفض منه للركوع، ففيه بيان أنه لا يجب عليه أن يأتي بغاية قدرته. قاله الش. وعلى هذا التأويل الأخير فلا بد من تمييز حقيقة الإيماء للسجود من الركوع قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: الظاهر في هذا أن لو قال المصنف تردد كما يؤخذ من كلام ابن عرفة ونصه:
وفي نهاية وسعه بالانحناء قولان للخمي، الأول من رواية ابن شعبان من رفع ما يسجد عليه إن أومأ جهده صحت وإلا فسدت،
والثاني من قوله فيها: يومئ القائم بالسجود أخفض من الركوع فهما معا. للخمي: وليسا بتأويلين على المدونة. انتهى. أو يجوز أن يسجد على أنفه؛ يعني أن ابن القاسم
قال في من بجبهته قروح تمنعه السجود عليها هو مأمور بالإيماء ولا يسجد على أنفه،
وأن أشهب قال فيه: يجزئه أن يسجد على أنفه. واختلف المتأخرون في مقتضى قول ابن القاسم، فمنهم من قال: هو موافق لقول أشهب، وهو لابن يونس؛ لأن الإيماء لا يختص بحد ينتهي إليه،
فلو قارب المومئ الأرض أجزأه باتفاق فزيادة إمساس الأرض بالأنف لا يؤثر، مع أن الإيماء رخصة وتخفيف،
ومن ترك الرخصة وارتكب الشقة فإنه يعتد بما فعل كمتيمم أبيح له التيمم بعذر فتحعل الشقة واغتسل، فإنه يجزئه، ومنهم من ذهب إلى أن قول ابن القاسم مخالف لقول أشهب. وحينئذ فلا يجزئه أن يسجد على أنفه؛ لأنه لم يأت بالأصل ولا ببدله حكاه ابن القصار.
وقال الشيخ الأمير فإن سجد على أنفه غير مومئ أي غير ناو الإيماء بالجبهة مع ذلك أبطل. تأويلان؛ أي في ذلك تأويلان وهما راجعان للمسألتين.
ولما وصف في المدونة الإيماء بالظهر والرأس. المازري: والطرف لمن عجز عن غيره. واختلف شيوخنا هل لليدين مدخل معهما في الإيماء للسجود، أو ليس لهما مدخل؟ أشار إلى ذلك بقوله: يومئ بيده للسجود
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.