والقسامة سببها: قتل الحر المسلم في محل اللوث:
Its commentaries
(وَالْقَسَامَة) الَّتِي تُوجِب الْقِصَاص فِي الْعَمْد، وَالدِّيَة فِي الْخَطَأ (سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرّ الْمُسْلِم) وَإِنْ غَيْر بَالِغٍ بِجُرْحٍ، أَوْ ضَرْبٍ، أَوْ سُمٍّ، أَوْ نَحْو ذَلِكَ لَا الرَّقِيق، وَالْكَافِر (فِي مَحَلّ اللَّوْثِ) بِفَتْحِ اللَّام وَسُكُون الْوَاو، وَهُوَ الْأَمْر الَّذِي يَنْشَأ عَنْهُ غَلَبَة الظَّنّ بِوُقُوعِ الْمُدَّعَى بِهِ وَيُسَمَّى اللَّطْخ وَفِي الْحَقِيقَة سَبَبُهَا نَفْسُ اللُّوث أَيْ الْأَمْر الَّذِي يَنْشَأ عَنْهُ غَلَبَة الظَّنّ بِأَنَّهُ قَتَلَ، وَإِضَافَةُ مَحَلِّ اللَّوْثِ لِلْبَيَانِ وَفِي بِمَعْنَى لَامَ الْعِلَّة أَيْ لِقِيَامِ اللَّوْثِ وَذَكَر لِلَّوْثِ الَّذِي تَسَبَّبَ عَنْهُ الْقَسَامَة خَمْسَة أَمْثِلَة، أَوَّلُهَا قَوْله
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَالْقَسَامَةُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ سَبَبُهَا أَنْ يُقْتَلَ الْقَاتِلُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ فَلَا قَسَامَةَ فِي جُرْحٍ وَلَا فِي قَتْلِ عَبْدٍ وَلَا كَافِرٍ
(قَوْلُهُ: بِجُرْحٍ) أَيْ لَا خُصُوصَ جَزِّ الرَّقَبَةِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَمْرُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ إلَخْ) هَذَا التَّعْرِيفُ فِي التَّوْضِيحِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِصَدَقَةٍ بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَرِينَةَ السِّيَاقِ تُخْرِجُهَا؛ إذْ لَا تَحْتَاجُ لِأَيْمَانٍ مَعَهَا، فَالْمُرَادُ غَيْرُ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ الْمُتَقَدِّمِينَ جَوَازُ التَّعْرِيفِ بِالْأَعَمِّ
(قَوْلُهُ: وَفِي بِمَعْنَى لَامِ الْعِلَّةِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُقْتَلُ لِقِيَامِ اللَّوْثِ الْقَاتِلُ وَكَلَامُنَا فِي قَتْلِ الْمَقْتُولِ، فَالْأَوْلَى جَعْلُ فِي بِمَعْنَى مَعَ أَيْ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الْمُصَاحِبِ لِلَّوَثِ أَيْ الْأَمْرُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِصِدْقِ الْمُدَّعِي بِالْقَتْلِ.
(قَوْلُهُ خَمْسَةُ أَمْثِلَةٍ) أَوَّلُهَا قَوْلُ الْمُدْمَى الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ مَعَ وُجُودِ الْجُرْحِ، أَوْ أَثَرِ الضَّرْبِ
وَمِثْلِهِ وَقَوْلُهُ قَتَلَنِي فُلَانٌ الثَّانِي شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ، أَوْ الْجُرْحِ، أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمُدْمَى بِأَنَّ فُلَانًا ضَرَبَهُ، أَوْ جَرَحَهُ مَعَ وُجُودِ الْجُرْحِ، أَوْ أَثَرِ الضَّرْبِ الثَّالِثُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ، أَوْ الضَّرْبِ الرَّابِعُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ الْخَامِسُ أَنْ يُوجَدَ الْقَتِيلُ وَبِقُرْبِهِ شَخْصٌ عَلَيْهِ أَثَرُ الْقَتْلِ.
ص (وَالْقَسَامَةُ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَسَامَةُ حَلْفُ خَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ جُزْأَهَا عَلَى إثْبَاتِ الدَّمِ.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْمَشَارِقِ: الْقَسَامَةُ تَرْدِيدُ الْأَيْمَانِ بَيْنَ الْحَالِفِينَ. أَشْهَبُ: الْقَسَامَةُ سُنَّةٌ لَا رَأْيَ لِأَحَدٍ فِيهَا وَكَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
(وَالْقَسَامَةُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ)
. تَرْجَمَ عَلَى هَذَا ابْنُ شَاسٍ بِأَنْ قَالَ:
[كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ] [الْقَسَامَةُ وَالشَّهَادَةُ بِالدَّمِ] [سَبَبُ الْقَسَامَةُ] كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ.
وَالنَّظَرِ فِي الْقَسَامَةِ وَالشَّهَادَةِ بِالدَّمِ،
وَكَذَا تَرْجَمَ عَلَيْهِ أَيْضًا ابْنُ رُشْدٍ فَقَالَ: كِتَابُ الْقَسَامَةِ. وَذَكَرَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْقَسَامَةُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ، فَلَا قَسَامَةَ فِي الْأَطْرَافِ وَلَا فِي الْعَبِيدِ وَالْكُفَّارِ. ابْنُ عَرَفَةَ: خَرَّجَ لَهُ قَسَامَةَ مَنْ ثَبَتَ ضَرْبُهُ بِبَيِّنَةٍ تَامَّةٍ وَتَرَاخَى مَوْتُهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ: اللَّوْثُ هُوَ الْأَمْرُ الَّذِي لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
(ص) وَالْقَسَامَةُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ (ش) الْقَسَامَةُ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْإِسْلَامِ وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ هُوَ قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ أَيْ فِي مَحَلِّ التَّلَطُّخِ أَيْ فِي الِاتِّهَامِ وَهُوَ الْمَحَلُّ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِصِدْقِ الْمُدَّعِي فَلَا قَسَامَةَ فِي الْجُرْحِ وَلَا فِي الْعَبْدِ وَلَا فِي الْكَافِرِ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَفَاهِيمُ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَمَنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى جَرْحِ أَوْ قَتْلِ كَافِرٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ جَنِينٍ حَلَفَ وَاحِدَةً إلَخْ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ قَتْلُ الْحُرِّ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ قَتْلُ أَيْ دَعْوَى قَتْلٍ وَالْمُرَادُ بِالْقَتْلِ الْمَوْتُ النَّاشِئُ عَنْ فِعْلِ فَاعِلٍ مِنْ جَرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سُمٍّ أَوْ نَحْوِهِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَحَلُّ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ قَتَلَنِي فُلَانٌ مَعَ الْجُرْحِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالْقَسَامَةُ) ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ حَلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ جُزْئِهَا عَلَى إثْبَاتِ الدَّمِ. رَوَى مُسْلِمٌ بِسَنَدِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ فَأَتَى مُحَيِّصَةُ فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ فَأَتَى يَهُودَ خَيْبَرَ وَقَالَ أَنْتُمْ وَاَللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ ثُمَّ قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَلَّمَ فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ يَتَكَلَّمُ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبِّرْ كَبِّرْ يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا إنَّا وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ قَالُوا لَا، قَالَ أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ قَالُوا لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمْ الدَّارَ قَالَ سَهْلٌ، فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي نَاقَةٌ مِنْهَا حَمْرَاءُ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ فَقَالُوا أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ فَكَيْفَ نَحْلِفُ سَبَبُهَا: قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ:
[منح الجليل] عَلَيْهِ، قَالَ فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ؛ بِإِيمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ» .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ الْأَنْصَارِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ وَبَدَأَ بِهِمْ يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا فَأَبَوْا، فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ احْلِفُوا وَاسْتَحِقُّوا، فَقَالُوا أَنَحْلِفُ عَلَى الْغَيْبِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِيَةً عَلَى يَهُودِ خَيْبَرَ» ، لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ.
وَخَرَّجَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْحَدِيثَ فِي مُوَطَّئِهِ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَحْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا بِشَيْءٍ لِإِبَايَةِ الْمُدَّعِي مِنْ الْأَيْمَانِ وَمِنْ قَبُولِ أَيْمَانِ الْيَهُودِ وَتَبَرُّعٍ بِجَعْلِ الدِّيَةِ مِنْ مَالِ اللَّهِ تَعَالَى لِئَلَّا يَبْطُلَ دَمُ مُسْلِمٍ، وَمَا عَلِمْت فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُدَوَّنَةِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الِاضْطِرَابِ وَالتَّضَادِّ وَالتَّدَافُعِ مَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَهِيَ قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ كَثِيرًا فِي الْقَسَامَةِ وَمَا يُوجِبُهَا، وَالْأَيْمَانُ فِيهَا وَمَنْ يَبْدَأُ بِهَا، وَهَلْ يَجِبُ الْقَوَدُ بِهَا أَوْ لَا يُسْتَحَقُّ غَيْرُ الدِّيَةِ.
الرَّصَّاعُ مَعْنَى أَوْ جُزْئِهَا، أَيْ حَلَفَ جُزْءٌ خَمْسِينَ يَمِينًا لِيَدْخُلَ بِهِ حَلِفُ وَرَثَةِ الدَّمِ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ، فَإِنَّهُ عَلَى قَدْرِ الْمَوَارِيثِ وَالْقَسَامَةُ (سَبَبُهَا) أَيْ الْقَسَامَةُ الَّتِي لَا تَصِحُّ بِدُونِهِ (قَتْلُ) لَا جَرْحُ (الْحُرِّ) لَا قَتْلُ الرِّقِّ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ (الْمُسْلِمِ) لَا قَتْلُ الْحُرِّ الْكَافِرِ سَوَاءٌ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ (فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فَمُثَلَّثَةٍ أَيْ التُّهْمَةِ، وَفَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ أَمْرٌ يَنْشَأُ عَنْهُ غَلَبَةُ ظَنِّ صِدْقِ الْمُدَّعِي، وَتَعَقَّبَ بِشُمُولِهِ الْبَيِّنَةَ وَالْإِضَافَةَ لِلْبَيَانِ،
وَفِي بِمَعْنَى مَعَ فَلَا قَسَامَةَ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ " - رَحِمَهُ اللَّهُ - " لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحِ قَسَامَةٌ، وَلَكِنْ مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَدْلًا عَلَى جُرْحٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلِيَحْلِفْ مَعَهُ يَمِينًا وَاحِدَةً، وَيَقْتَصَّ فِي الْعَمْدِ، وَيَأْخُذْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ، وَإِنَّمَا خَمْسُونَ يَمِينًا فِي النَّفْسِ. الْجَلَّابُ لَا قَسَامَةَ فِي عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ وَلَا ذِمِّيٍّ وَلَا ذِمِّيَّةٍ، وَفِيهَا مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ عَبْدَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً مَعَ شَاهِدِهِ لِأَنَّهُ مَالٌ وَغَرِمَ لَهُ الْقَاتِلُ قِيمَتَهُ،
فَإِنْ كَانَ عَبْدًا خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ أَنْ يَغْرَمَ قِيمَةَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] الْمَقْتُولِ أَوْ يُسَلِّمَ عَبْدَهُ،
فَإِنْ أَسْلَمَهُ فَلَا يُقْتَلُ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ وَلِأَنَّهُ لَا قَسَامَةَ فِي الْعَبْدِ فِي عَمْدٍ وَلَا خَطَأٍ.
وَفِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي نَصْرَانِيٍّ قَامَ عَلَى قَتْلِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ مُسْلِمٌ أَنَّ وُلَاتَهُ يَحْلِفُونَ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَسْتَحِقُّونَ دِيَتَهُ مِمَّنْ قَتَلَهُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ نَصْرَانِيًّا،
وَمِثْلُهُ فِي الْمُوَطَّإِ. الْبَاجِيَّ قَوْلُهُ لَيْسَ فِي الْعَبْدِ قَسَامَةٌ هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَرَوَى مُحَمَّدٌ إنْ قَالَ عَبْدٌ ذِمِّيٌّ عِنْدَ فُلَانٍ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَبَرِئَ. أَشْهَبُ يُضْرَبُ مِائَةً وَيُسْجَنُ سَنَةً،
فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ سَيِّدُهُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ وَلَا سِجْنَ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْقِيمَةَ وَضُرِبَ وَسُجِنَ. ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنَّمَا السِّجْنُ اسْتِبْرَاءٌ وَكَشْفٌ عَنْ أَمْرِهِ وَيُضْرَبُ أَدَبًا. ابْنُ زَرْقُونٍ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فَمَرَّةً قَالَ هَذَا،
وَقَالَ مَرَّةً يُسْجَنُ عَامًا فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ وَلَوْ عَبْدًا، وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ. كَأَنْ يَقُولَ بَالِغٌ، حُرٌّ، مُسْلِمٌ: قَتَلَنِي فُلَانٌ،
وَلَوْ خَطَأً أَوْ مَسْخُوطًا عَلَى وَرَعٍ، [منح الجليل] وَمَثَّلَ لِلَّوْثِ بِخَمْسَةِ أَمْثِلَةٍ فَقَالَ
قال: والقسامة سببها قتل الحر المسلم يعني أن القسامة مما يجب به القود أو الدية، والسبب الموجب لها إنما هو قتل الحر المسلم. قال عبد الباقي: والقسامة أحد ما يجب به القتل أو الدية، سببها: قتل أي إهلاك الحر المسلم وإن غير بالغ، بجرح أو ضرب أو سم ونحوها لا خصوص جَزّ الرقبة.
وقال الشبراخيتي: والقسامة اسم مصدر لأقْسَمَ لا مصدر له لأن مصدره الأقسام، وهي كما قال ابن عرفة: حلف خمسين يمينا أو جزئها على إثبات الدم، وسيأتي بيانها في قول المصنف وهي خمسون يمينا الخ، وكانت في الجاهلية فأقرت في الإسلام، وأصلها قصة حويصة ومحيصة بتشديد الياء، فَعَن سهل بن [أبي] حثمة، قال: انطلق عبد اللَّه بن سهل ومحيصة بن مسعود ابن زيد إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد اللَّه بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه، ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيّصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال: كَبّر كَبّرْ وهو أحدث القوم فسكت، فتكلما أي تكلم حويصة ثم تكلم محيصة، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: (أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم؟
قالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين يمينا منهم، قالوا: كيف تأخذ بأيمان قوم كفار؟ فوداه النبي صلى اللَّه عليه وسلم من عنده بمائة من إبل الصدقة) . في محل اللوث يعني أن القسامة إنما تكون في محل اللوث، واللوث أصله التلطخ والمراد به هنا ما يوجب التهمة، قال مالك: اللوث هو الأمر الذي ليس بالقوي، وقوله: "سببها" جعل السبب مركبا من أربعة أجزاء، فاحترز بالقتل من الجراح وبالحر من العبد وبالمسلم من الكافر، وبمحل اللوث من قتل ليس في محل اللوث، واشترط هذه الأجزاء لأن الحديث إنما ورد فيها.
قاله في التوضيح. قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه تعالى عنه: لا بد من توضيح معنى كلام المصنف فأقول،
ومن اللَّه تعالى أستمد في حصول المأمول، قوله: "والقسامة" مبتدأ وقوله: "سببها" مبتدأ ثان، وقوله: "قتل" خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر عن المبتدأ الأول، وقوله: "في محل اللوث" متعلق "بقتل" أو حال منه، "وقتل" على حذف مضاف أي دعوى قتل "ومحلٌ"
إما بمعنى موضع وإما بمعنى الحال؛ يعني أن السبب الذي يوجب القسامة هو أن يدعي ولي الدم أن هذا القتيل الحر المسلم قتله فلان، وهذه الدعوى لا تتم بسببيتها إلا بمصاحبة قرينة تُعَضدُها، فيتكمل السبب بالدعوى أو بالقرينة المعضدة لها وتلك القرينة هي اللوث. واللَّه تعالى أعلم. ابن الحاجب: اللوث ما يدل على قتل القاتل بأمر بين ما لم يكن الإقرار أو كمال البينة فيه أو في نفيه. انتهى.
ولما كان الإقرار وقيام البينة من الأمر البين وكل منهما مستقل في ثبوت الحكم بدون قسامة أخرجهما، وقوله: كمال البينة أي في العدد والعدالة، وقوله: أو في نفيه يعني أن تقوم البينة بنفي ما دل عليه اللوث، كما لو شهد شاهدان بأن زيدا قتل عمرًا،
وقال عمرو عند موته: قتلني بكر. ومثل لِلَّوث بخمسة أمثلة، فقال: كأن يقول بالغ حر مسلم: قتلني من يعني أن من الأمور التي توجب القسامة أي تُثْبتُهَا، أن يقول بالغ حر مسلم به أثر جرح أو ضرب: قتلني فلان أي زيد مثلا، قال عبد الباقي: وذكر لِلَّوث الذي تتسبب عنه القسامة خمسة أمثلة، أولها قوله: "كأن يقول" شخص "بالغ" -ذكر أو أنثى لا صبي ولو مراهقا على المعتمد وإن وجبت فيه القسامة بغير قوله كما مر، وشرط البالغ العقل كما يشعر به، يقول: إذ المجنون لا يتأتى منه قول معتبر شرعا- حر مسلم: قتلني فلان عمدا، بل
ولو قال: قتلني خط ولا فرق بين أن يكون القاتل حرا أو عبدا مسلما أو كافرا، ذكرا أو أنثى.
قوله: "حر مسلم" قال البناني: أما العبد فلا يقبل قوله لأنه مدع لغيره كذا ذكره الخرشي، ويرد عليه إقرار الحر بالخطإ، والصواب أنه ليس من أهل الشهادة كالصبي والكافر،
وأما السخوط والمرأة فَهُمَا من أهلها في الجملة. انتهى.
وقوله: "ولو خطأ" أشار بلو إلى الخلاف المذكور في المقدمات: قال في المقدمات: إن قال: قتلني خطأ ففي ذلك عن مالك روايتان: إحداهما أن قوله يقبل وتكون معه القسامة ولا يتهم، والثانية أنه لا يقبل قوله ويتهم أن يكون أراد إغناء ولده وهو قول ابن حازم، ووجه الرواية الأولى أنه استحقاق دم فوجب أن يستحق بما يستحق به دم العمد، ووجه الرواية الثانية أن الواجب في دم الخطإ مال على العاقلة، فأشبه قولَهُ عند الموت: لي عند فلان كذا
وكذا وهذا أظهر في القياس، والرواية الأولى أشهر. انتهى.
وقال البناني عند قولَه: "كأن يقول بالغ" : هذه هي التدمية،
قال في التوضيح: لم يوافق المالكية في أصل التدمية إلا الليث، ورأى الجمهور أن قبولها يشتمل على قبول قول المدعي بلا بينة، وقد علم أن الدماء أعظم من الأموال، وهو لو قال عند موته لي عند فلان كذا لم يقبل،
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما عنه عليه الصلاة والسلام: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى الناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعي عليه) ، ورأى علماؤنا أن هذه الدعوى لا تشابه دعوى المال ولا غيره؛ لأن هذا أصل قائم بنفسه ومن تحقق مصيره إلى الآخرة وأشرف على الموت، فلا يتهم في إراقة دم امرئ مسلم ظلما، وغلبة الظن في هذا تتنزل منزلة غلبة الظن في الشاهد، وكيف لا والغالب من أحوال الناس عند الموت التوبة والاستغفار والنَّدَمُ على التفريط ورد المظالم؟
فكيف يَتَزودُ من دنياه قتل النفس؟ هذا خلاف الظاهر وغير المعتاد. انتهى.
وقال في الميسر: قيل إن القسامة وتبدئة المدعين بها خلاف الأصول، ورد بأنهم لم يبدأ بمجرد دعواهم: وإنما يحكم بها لهم لدليل يغلب على الظن به صدقهم، والأصل في الدعاوى أن يبدأ باليمين من يغلب على الظن صدقه كان مدعيا أو مدعى عليه. قاله في المقدمات. انتهى.
وقوله: "كأن يقول بالغ حر" ، قال الرهوني: قال اللخمي: فإن كان العبد هو المقتول وقال قتلني فلان لم يكن لسيده أن يحلف مع قوله، ويستحق قيمته إن كان المدعى عليه حرا ولا القصاص إن كان المدعى عليه عبدا، ولكن ترد اليمين على المدعى عليه إن كان حرا، واختلف كم يحلف وفي ضربه وسجنه، فقال ابن القاسم: يحلف المدعي عليه يمينا واحدة ولا قيمة عليه ولا ضرب ولا سجن،
فإن نكل غرم قيمته وضرب مائة وسجن عاما.
وقال أشهب: يحلف الحر خمسين يمينا ويبرأ،
فإن نكل حلف سيده واستحق قيمته ويضرب المدعى عليه مائة ويسجن عاما، وسواء حلف أو نكل.
وقال عبد الملك: يحلف الحر يمينا واحدة إن كان يعرف بينهما عداوة بعد أن يسجن ويكشف عن أمره،
فإن نكل ضرب أدبا وكذلك العبد، وليس يضرب مائة ويسجن سنة إلا من ملك قتله فعفى عنه، أو ملكت عليه القسامة فردت عليه اليمين. انتهى المراد منه. وقوله: "كأن يقول بالغ حر مسلم" قال الرهوني: هذا ظاهر إن كان فلان الُمَدمَّى عليه معروفا عند الشاهدين،
وإن لم يكن معروفا عندهما ووصفه المدمِّى وصفا كاشفا فلا عبرة بالتدمية،
وإن تعلق ولاته بشخص وعينوه فإن حلاه ووصفه، فجزم شيخنا بأنه لا عمل على ذلك وكتب على هذا المحل: وسئل بعض القرويين عمن قال: دمي عند فلان ووصفه وحلاه فتوجد تلك الصفة في البلد، هل يقسم عليه كما في الحقوق أم تبطل الدماء لعظمها وللاختلاف في إعمال التدمية من أصلها؟ فأجاب بأنه لا يقبل قوله ولم يعلم الأصحاب فيه قولا. انتهى من خطه طيب اللَّه ثراه.
قلت: في نوازل ابن رشد: وكتب إليه قاضي كورة حرسها اللَّه تعالى في رجل جُرح جرحا مات منه، فَدَمَّى على رجل
وقال في تدميته عليه: إنه أصابه بالجرح الذي فيه على سبيل العمد الذي فيه القصاص عبد الرحمن المعروف بابن عدي من ساكني قرية انيش السفلى من قرى جيان، وثبتت التدمية على نصها عند موت الدمى من جرحه المذكور وَوِراثته،
وأن أحق الناس بالقيام بدمه أخوه شقيقه وأبوه، وأقر المدمى عليه أنه عبد الرحمن بن عدي، وأنكر القتل،
وقال القاضي: إنه أعذر إليه في جميع ما ثبت فعجز عن المدفع في شيء منه، وأنه وَجَّهَ من وثق به إلى القرية المذكورة ليبحث ويكشف هل بها من يسمى باسمه وينسب بنسبه فما وُجِد أحدٌ غيره؟ فأجاب أدام اللَّه توفيقه على ذلك: تصفحت يا سيدي -أعزك اللَّه بطاعته وأمَدَّكَ بتوفيقه ومعونته- سؤالك هذا ونسخ العقود فوقه الثابتة أصولها عندك على ما ذكرته ووقفت على ذلك كله،
وإذا لم يكن إشهاد المدعي بالتدمية على عين المدعى عليه، وإنما قال الشُّهُود الذين أشهدهم بذلك إن مصيبه بمصابه والمأخوذ بدمه عبد الرحمن المعروف بابن عدي ليس من ساكني القرية المذكورة من يسمى بعبد الرحمن بن عدي سواه، وقد تضمن العقد المنتسخ إقرارة على نفسه بأنه عبد الرحمن بن عدي وليس فيه من إقرارة تصريح بأنه من سكان القرية،
فإذا كان ثبت عندك أنه من سكانها أو أنه أقر بذلك على نفسه إقرارا صريحا،
وقال الذي وجهته للبحث عن ذلك: إنه لم يجد من سكان القرية من يسمى ذلك الاسم وينسب إلى ذلك النسب سواه، وجب لأبي المقتول وأخيه أن يسْتَقِيدَا منه؛ إذ قد أعذر إليه في جميع ما ثبت عليه فعجز عن المدفع في شيء منه بعد القسامة عليه بأن يقسما خمسين يمينا، تردد عليهما يَمِينًا يَمِينًا أنه الذي قتله، يقول الأب في يمينه بمقطع الحق قائما مستقبل القبلة إثر صلاة العصر من يوم الجمعة على ما مضى عليه عمل القضاة: باللَّه الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة لقد جرح هذا ويشير إليه ابني فُلَانًا الجرح الذي أصابَهُ بهِ ومات منه على سبيل العمد بغير حق،
وكذلك يقسم الأخ إلا أنه يقول لقد قتل أخي فلانا،
فإذا استكملا خمسين يمينا على هذة الصفة أسلم إلَيْهِمَا فاسْتَقَادَا منه بالسيف قتلا مجهزا، فهذا على ما أحْكَمَهُ الشرع من القتل، واللَّه أسأله التوفيق لنا ولك والسبيل إلى ما فيه الخلاص برحمته. انتهى. انتهى.
فرع: قال الرهوني: كتب شيخنا: وسُئِلَ بعض القرويين عمن قال: دمي عند فلان، فبادر بعض الأولياء فقتله قبل القسامة، هل يقتل أو يكون لمن بقي أن يقسموا ليسقط القود؟ فأجاب بأن قال: نعم، يقتل به لأن القسامة إنما تكون ليستحق الدم. انتهى من المعيار.
قلت: انظره مع ما في نوازل ابن رشد جَوَابَك رضي اللَّه عنك في رجل قتل بين أربعة نفر ولا يدرى من قتله منهم ولم يحضر قتله حاشى امرأة واحدة، فبُرِّئَ اثنان من الأربعة وتنازع اثنان في قاتله وكل منهما يقول لصاحبه أنت قتلته، فأخذهما الوالي فسجنهما بنظره وسَرَّحَ الباقين،
ثم إن أخا المقتول رصد أحد اللذين برأهما أصحابهما فقتله ودمى عليه وثبتت التدمية بشاهدين عدلين عند القاضي، فقام والده يطلب دمه على قاتله، وقام والد المقتول الأول وزعم أن دم ولده المقتول أولا عند هذا المقتول آخرا، وأتى بشهادة المرأة على موته بين الأربعة نفر المذكورين، فحلفه القاضي خمسين يمينا كما يجب، فهل ترى ذلك جائزا أم لا؟ بَيّنْ لنا ذلك موفقا معانا إن شاء اللَّه. فأجاب أيده اللَّه: تصفحت السؤال ووقفت عليه وما حكم به القاضي من تحليف والد المقتول الأول خمسين يمينا مع شهادة المرأة خطأ من الحكم، وإنما وجه الحكم في ذلك -على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في أن اللوث لا يكون إلا بالشاهد العدل- أن يقسم أولياء المقتول الثاني لما ثبت من تدميته على قاتله ويقتلونه،
وأما على مذهب من يرى أن شهادة المرأة الواحدة لَوْثٌ فيقسم والد المقتول الأول مع آخر من وُلَاته خمسين يمينا لهو قتل وليهما، فيستحقون بذلك دمه
ويبطل قيام من قام من ولاته طالبا له بالتدمية. وباللَّه التوفيق. انتهى. وقد علمت أنه لا تثبت القسامة بقول الصبي ولو مراهقا أو المجنون وإن وجبت فِيهِمَا القسامة بغير قولهما، وقوله: "كأن يقول بالغ حر مسلم" أتى به بعد قوله: "سببها قتل الحر المسلم" لأنه لا يلزم من كون المقتول حرا مسلما حين القتل أن يكون حرا مسلما حين القول مع أنه لا بد منه. قاله الشبراخيتي وغيره.
وقوله: "ولو خطأ" هو المشهور. قاله التتائي. وقد مر عن ابن رشد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.