أو استحل: كالشرب
Its commentaries
(أَوْ) (اسْتَحَلَّ) حَرَامًا عُلِمَتْ حُرْمَتُهُ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً (كَالشُّرْبِ) لِلْخَمْرِ أَوْ جَحْدِ حِلِّ مُجْمَعٍ عَلَى إبَاحَتِهِ أَوْ وُجُوبِ مُجْمَعٍ عَلَى وُجُوبِهِ أَيْ مِمَّا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً
فَلَوْ قَالَ أَوْ جَحَدَ حُكْمًا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً لَكَانَ أَحْسَنَ فَخَرَجَ مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ كَوُجُوبِ إعْطَاءِ السُّدُسِ لِبِنْتِ الِابْنِ مَعَ وُجُودِ الْبِنْتِ وَمَا عُلِمَ ضَرُورَةً وَلَيْسَ مِنْ الدِّينِ وَلَا يَتَضَمَّنُ تَكْذِيبَ قُرْآنٍ أَوْ نَبِيٍّ كَإِنْكَارِ قَتْلِ عُثْمَانَ أَوْ خِلَافَةِ عَلِيٍّ أَوْ وُجُودِ بَغْدَادَ
بِخِلَافِ إنْكَارِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَوْ فِرْعَوْنُ فَإِنَّهُ كُفْرٌ؛ لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِلْقُرْآنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَحَلَّ كَالشُّرْبِ) أَيْ اعْتَقَدَ بِقَلْبِهِ حِلَّ كَالشُّرْبِ
(قَوْلُهُ: مُجْمَعٍ عَلَى إبَاحَتِهِ) أَيْ كَأَكْلِ الْعِنَبِ وَقَوْلُهُ: مُجْمَعٍ عَلَى وُجُوبِهِ أَيْ كَالزَّكَاةِ وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ أَوْ جَحَدَ حُكْمًا) الْأَوْلَى أَمْرًا عُلِمَ إلَخْ لِأَجْلِ الْمُخْرِجَاتِ الْآتِيَةِ فَإِنَّ بَعْضَهَا حُكْمٌ وَبَعْضَهَا غَيْرُ حُكْمٍ.
(قَوْلُهُ: عُلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً) أَيْ عُلِمَ ضَرُورَةً حَالَةَ كَوْنِهِ مِنْ الدِّينِ أَيْ عُلِمَ عِلْمًا يُشْبِهُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ فِي مَعْرِفَةِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ لَهُ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الدِّينِ نَظَرِيَّةٌ فِي الْأَصْلِ لَا ضَرُورِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَضَمَّنُ) أَيْ جَحْدُهُ تَكْذِيبَ قُرْآنٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ وُجُودِ بَغْدَادَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَعْلُومَةٌ بِالضَّرُورَةِ وَلَيْسَتْ مِنْ الدِّينِ إذْ لَا يَتَضَمَّنُ جَحْدُهَا تَكْذِيبَ قُرْآنٍ وَلَا نَبِيٍّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِرْعَوْنَ) أَيْ أَوْ غَزْوَةِ بَدْرٍ أَوْ أُحُدٍ أَوْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِلْقُرْآنِ) أَيْ فَوُجُودُ مَا ذُكِرَ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ مِنْ الدِّينِ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ لِأَنَّ إنْكَارَهُ يُؤَدِّي لِتَكْذِيبِ الْقُرْآنِ لَا يُقَالُ هَذَا ظَاهِرٌ فِي إنْكَارِ غَيْرِ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ لَا فِيهَا؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ} وَلَيْسَ فِيهِ تَعْيِينٌ لَهُ لِأَنَّا نَقُولُ انْعَقَدَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَالْحَقُّ أَنَّ إنْكَارَ وُجُودِ أَبِي بَكْرٍ رِدَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إنْكَارِ وُجُودِهِ إنْكَارُ صُحْبَتِهِ لُزُومًا بَيِّنًا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُمْ لَازِمُ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ فِي اللَّازِمِ غَيْرُ الْبَيِّنِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(أَوْ اسْتَحَلَّ كَالشُّرْبِ) عِيَاضٌ: وَكَذَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَكْفِيرِ كُلِّ مَنْ اسْتَحَلَّ الْقَتْلَ أَوْ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ شَيْئًا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ بَعْدَ عِلْمِ هَذَا بِتَحْرِيمِهِ كَأَصْحَابِ الْإِبَاحَةِ مِنْ الْقَرَامِطَةِ وَبَعْضِ غُلَاةِ الْمُتَصَوِّفَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(أَوْ) كُفْرٌ (اسْتَحَلَّ) مُحَرَّمًا مُجْمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهِ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ (كَالشُّرْبِ) لِلْخَمْرِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَالرِّبَا وَأَنْكَرَ حِلَّ الْبَيْعِ وَأَكْلَ الثِّمَارِ وَوُجُوبَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَلَوْ عَلَى وَلِيٍّ مُكَلَّفٍ، أَوْ وُجُودَ مَكَّةَ أَوْ الْبَيْتِ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ الْأَقْصَى أَوْ اسْتِقْبَالَ الْكَعْبَةِ أَوْ صِفَةَ الْحَجِّ أَوْ الصَّلَوَاتِ أَوْ حَرْفًا مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ زَادَهُ أَوْ غَيَّرَهُ أَوْ إعْجَازَهُ أَوْ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ. عِيَاضٌ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَكْفِيرِ كُلِّ مَنْ اسْتَحَلَّ الْقَتْلَ أَوْ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ شَيْئًا مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهِ كَأَصْحَابِ الْإِبَاحَةِ مِنْ الْقَرَامِطَةِ وَبَعْضِ غُلَاةِ الْمُتَصَوِّفَةِ وَخَرَجَ مَا عُلِمَ ضَرُورَةً وَلَيْسَ مِنْ الدِّينِ وَلَا مُسْتَلْزِمًا لِتَكْذِيبِ الْقُرْآنِ، كَوُجُودِ بَغْدَادَ وَغَزْوَةِ تَبُوكَ.
طفي عِيَاضٌ مَا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ فَشَمِلَ لَا بِأَمَاتَهُ اللَّهُ كَافِرًا عَلَى الْأَصَحِّ وَفُصِّلَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ.
[منح الجليل] مَا عُلِمَ ضَرُورَةً وَغَيْرِهِ، وَلِذَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، إذْ لَوْ كَانَ خَاصًّا بِالضَّرُورِيِّ مَا احْتَاجَ لِلْقَيْدِ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فَأَطْلَقَ، لَكِنْ فَاتَهُ قَيْدُ الْعِلْمِ. وَقَوْلُ عج لَوْ قَالَ أَوْ جَحَدَ حُكْمًا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً لَكَانَ أَحْسَنَ غَيْرَ حَسَنٍ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِرْ كَلَامَ عِيَاضٍ، وَقَدْ شَرَحَ بِهِ " ق ". اهـ. وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ.
Adds nothing on this mas’ala.
أو استحل كالشِّرْبِ يعني أن الشخص إذا استحل أي اعتقد بقلبه أن الخمر
ومثله من المحرمات حلال فإنه يكفر والعياذ باللَّه تعالى، قال عبد الباقي: أو استحل أي اعتقد بقلبه حِلَّ كالشرب من كل مجمع على تحريمه أو جحد إباحة مجمع على إباحته كأكل العنب، فَالْمُرَادُ جَحَدَ حكما عُلِمَ من الدين بالضرورة فخرج ما علم ضرورة وليس بحكم ولا يتضمن حكما ولا تكذيب قرآن، كإنكار وجود أبي بكر وعمر أو قتل عثمان أو خلافة علي أو غزوة تبوك أو وجود بغداد مما علم من النقل ضرورة، وليس في إنكاره جحد شريعة فلا يكفر
بخلاف إنكاره صحبة أبي بكر فيكفر لمخالفته، قوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} ولا يقال يلزم من إنكار وجوده إنكارُ صحبته؛ لأنا نقول: لازم المذهب ليس مذهبا وبخلاف إنكار وجود مكة أو البيت أو غزوة بدر أو حنين فمرتد لتكذيب القرآن، ولأن إنكار مكة أو البيت يتضمن إبطال حكم شرعي وهو الحج، وانظر هل كذا وجود بيت المقدس؟ لتكذيبه قوله تعالى: {إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} أم لا لأن لازم المذهب ليس مذهبا.
انتهى. قوله: فالمراد جَحَد حكما علم من الدين بالضرورة لخ نحوُه للأجهوري، واعترض مصطفى قيد الضرورة فإن المصنف إنما أشار إلى قول عياض: أجمع المسلمون على تكفير كل من استحل القتل أو شرب الخمر أو الزنى أو شيئا مما حرم اللَّه بعد علمه بتحريمه. انتهى. فَعَمَّمَ ما علم من الدين بالضرورة وغيره، ولذا قيد بالعلم ولو كان خاصا بالضروري ما احتاج إلى القيد وتبعه المؤلف فأطلق لكن فاته قيد العلم.
انتهى. قاله البناني. واللَّه تعالى أعلم.
وقال المواق: عياض: وكذلك أجمع المسلمون على تكفير كل من استحل القتل أو شرب الخمر أو شيئا مما حرمه اللَّه بعد علم هذا بتحريمه، كأصحاب الإباحة من القرامطة وبعض غُلاة المتصوفة. انتهى.
وقال التتائي عاطفا على موجبات الكفر: أو جحد صفة الحج أو الصلوات أو حرفا من القرآن أو زاده أو غيره أو قال ليس بمعجزة أو الأئمة أفضل من الأنبياء أو سجد للصنم أو نفى الربوبية أو الوحدانية أو عبد مع اللَّه تعالى غيره أو هو دهري أو ما نوى أوصابي أو من الطيارة الروافض أو اعتقد أن اللَّه تعالى غير حي أو غير قديم أو غير مُصَوِّرٍ أو صنع العالم غيره أو هو متولد من شيء، أو ادعى مجالسة اللَّه أو العروج إليه أو مكالمته أَو جَوَّز على الأنبياء الكذب أو أنهم خاطبوا الخلق بالوعد والوعيد للمصلحة.
وفي الشفا: الإجماع على تكفير من جحد أن اللَّه تعالى عالم أو متكلم أو غير ذلك من صفاته الذاتية فإن جهل الصفة ولم ينفها كَفَّرَهُ الطبري وغيره،
وقيل لا يكفر وإليه رجع الأشعري لأنه لا يصمم على اعتقاد ذلك. انتهى.
وقوله: "أو استحل كالشرب" ، عياض: وكذا من أنكر قاعدة من الشرع وما عرف يقينا من فعله عليه الصلاة والسلام، كمن أنكر وجوب خمس صلوات أو عدد سجداتها وركعاتها وقال إنها وجبت في القرآن على الجملة وكونها خمسا، وعلى هذه الصفة لم يَرِدْ به نص جلي،
وكذا من قال من المتصوفة: إن العبادة وطول المجاهدة إذا صفت نفوسهم أفضت بهم إلى إسقاطها وإباحة كل شيء لهم،
وكذا من أنكر مكة أو البيت الحرام أو صفة الحج فهذا لا مرية في كفره إن كان ممن يظن به علم ذلك وخالط المسلمين إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام فيقال له سبيلك أن تسأل عما لم تعلمه كافة المسلمين. قال: والمرتاب فيه والمنكر له بعد البحث وصحبة المسلمين كافر باتفاق، ولا يعذر بقوله: لا أدري ولا يصدق فيه بل ظاهره التستر على التكذيب إذ لا يمكن أنه لا يدري،
وكذا من أنكر القرآن أو حرفا منه أو غيَّر شيئا منه أو زاد فيه أو زعم أنه ليس بحجة،
وكذا من أنكر الجنة والنار والبعث والحساب والقيامة فهو كافر بإجماع للنص عليه وإجماع الأمة على نقله متواترا،
بخلاف من أنكر ما عرف تواترا من الأخبار والسير والبلاد التي لا ترجع إلى إبطال شريعة ولا تفضي إلى إنكار قاعدة من الدين كإنكار غزوة تبوك ومؤتة ووجود أبي بكر وعمر وقتل عثمان وخلافة علي. انتهى. فخرج إنكار مكة لأن فيه إبطالا للحج
وكذا غزوة بدر وحنين لأنه تكذيب للقرآن، وذكر عياض الخلاف فيمن أنكر الإجماع الكائن عن نظر دون نقل فالأكثر على تكفيره، لقوله عليه الصلاة والسلام: (من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام عن عنقه) ، ووقف آخرون عن القطع بتكفيره.
وفي جمع الجوامع: جاحد، مجمع عليه المعلوم من الدين ضرورة كافر قطعا،
وكذا المشهور والمنصوص في الأصح وفي غير المنصوص تردد، ولا يكفر جاحد الخفي ولو منصوصا فالمنصوص المشهور كحل البيع، والخفي كوجوب السدس لبنت الابن مع بنت الصلب فإنه قضى به عليه الصلاة والسلام. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.