أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ يَصْعَدُ لِلسَّمَاءِ أَوْ يُعَانِقُ الحور
Its commentaries
(أَوْ) (ادَّعَى أَنَّهُ يَصْعَدُ) بِجَسَدِهِ (لِلسَّمَاءِ) أَوْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا (أَوْ) ادَّعَى أَنَّهُ (يُعَانِقُ الْحُورَ) الْعِينِ يَقَظَةً فَكُفْرٌ؛ لِأَنَّهُنَّ نِسَاءُ الْجَنَّةِ فَلَا يَظْهَرْنَ فِي الدُّنْيَا إجْمَاعًا فَتَأَمَّلْ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ يَصْعَدُ لِلسَّمَاءِ) أَيْ
وَكَذَا إذَا ادَّعَى مُجَالَسَةَ الْمَوْلَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْ مُكَالَمَتَهُ فَهُوَ كَافِرٌ كَمَا فِي الشِّفَاءِ وَهَذَا إذَا أَرَادَ بِالْمُكَالَمَةِ الْمَعْنَى الْمُتَبَادِرَ مِنْهَا
وَكَذَلِكَ الْمُجَالَسَةُ لَا الْمُكَالَمَةُ عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ مِنْ إلْقَاءِ النُّورِ فِي قُلُوبِهِمْ وَإِلْهَامِهِمْ سِرًّا لَا يَخْرُجُ عَنْ الشَّرْعِ فَدَعْوَى الْمُكَالَمَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ،
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الشَّاذِلِيُّ يَقُولُ: قِيلَ لِي كَذَا وَحُدِّثْتُ بِكَذَا أَيْ أُلْهِمْته،
وَكَذَا إذَا أُرِيدَ بِالْمُجَالَسَةِ التَّذَلُّلَ وَالْخُضُوعَ وَمُلَاحَظَةَ أَنَّهُ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ فَلَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: بِجَسَدِهِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى صُعُودَ رُوحِهِ لِلسَّمَاءِ فَلَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) أَيْ أَوْ النَّارَ كَمَا بَحَثَهُ الشَّعْرَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَتَأَمَّلْ) كَأَنَّهُ أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِكُفْرِ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ يَصْعَدُ لِلسَّمَاءِ أَوْ يُعَانِقُ الْحُورَ الْعَيْنَ لَكِنْ النَّقْلُ مُتَّبَعٌ
ص (أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ يَصْعَدُ إلَى السَّمَاءِ أَوْ يُعَانِقُ الْحُورَ)
ش:
[فَرْعٌ كَلَامُ الْمَلَائِكَةِ مَعَ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ] (فَرْعٌ) قَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي شَرْحِ قَوْلِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مَا نَصُّهُ كَلَامُ الْمَلَائِكَةِ مَعَ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ يَصِحُّ. وَكَانَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَحْكِي عَنْ بَعْضِ الطُّلَّابِ مِنْ شُيُوخِ زَمَانِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ: الْيَوْمُ كَلَّمَتْنِي الْمَلَائِكَةُ. يُسْتَتَابُ وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ حَالِ مَنْ زَعَمَهُ فَإِنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِالصَّلَاحِ تُجُوِّزَ عَنْهُ، وَإِلَّا زُجِرَ عَنْ قَوْلِ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ،
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا يَتَّفِقُ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَقُولَ: قِيلَ لِي وَخُوطِبْت وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَرَفَةَ يُشَدِّدُ الْقَوْلَ فِيهِ وَفِي إنْكَارِهِ عَلَى مَنْ زَعَمَهُ اهـ.
وَفِي الشِّفَاءِ وَكَذَلِكَ مَنْ ادَّعَى مُجَالَسَةَ اللَّهِ وَالْعُرُوجَ إلَيْهِ وَمُكَالَمَتَهُ يَعْنِي أَنَّهُ كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيُّ فِي أَمَالِيهِ إذَا قَالَ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَا اللَّهُ عُزِّرَ التَّعْزِيرَ الشَّرْعِيَّ وَهَذَا لَا يُنَافِي الْوِلَايَةَ إذْ الْأَوْلِيَاءُ غَيْرُ مَعْصُومِينَ انْتَهَى.
(قُلْت) وَانْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِالتَّعْزِيرِ الشَّرْعِيِّ هَلْ هُوَ الِاسْتِتَابَةُ أَوْ غَيْرُهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الِاسْتِتَابَةُ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ فِيهِ دَعْوَى الْأُلُوهِيَّةِ أَوْ حُلُولُ الْبَارِي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(أَوْ) كُفْرٌ بِأَنْ (ادَّعَى أَنَّهُ يَصْعَدُ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ يَرْقَى (إلَى السَّمَاءِ) عِيَاضٌ
وَكَذَلِكَ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ يُوحَى إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ أَوْ أَنَّهُ يَصْعَدُ إلَى السَّمَاءِ أَوْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا وَيُعَانِقُ الْحُورَ الْعِينِ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ كُفَّارٌ مُكَذِّبُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أَوْ) أَنَّهُ (يُعَانِقُ الْحُورَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ جَمْعُ حَوْرَاءَ بِالْمَدِّ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَالشِّفَاءِ مُكَفِّرَاتٌ كَثِيرَةٌ.
أو ادعى أنه يصعد إلى السماء يعني أنه إذا ادعى شخص أنه يصعد إلى السماء بجسده فإنه يكفر بذلك، قال عبد الباقي: أو ادعى أنه يصعد بجسده إلى السماء أو يدخل الجنة ويأكل من ثمارها أو يدخل النار كما بحثه الشعراني أو مجالسة اللَّه أو مكالمته، فكافر إجماعا كما في الشفا، وأراد بالمكالمة المعنى المتبادر منها لا المكالمة عند الصوفية من إلقاء نور في قلوبهم وإلهامهم سِرًّا لا يخرج عن الشرع،
ومن ثم كان الشادلي يقول: قيل لي كذا وحدثت بكذا أي ألهمته، كذا بينه الشيخ زروق ويوافقه خبر: (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللَّه وينطق بحكمته) . ابن عبد السلام: الشافعي: إذا قال ولي من أولياء اللَّه: أنا اللَّه، عزر التعزير الشديد وهذا لا ينافي الولاية إذ الأولياء غير معصومين. انتهى. والظاهر أن المراد بالتعزير الاستتابة أي لأن هذا القول فيه دعوى الألوهية أو حلول الباري تعالى فيه. وقولي: بجسده تحرز عمن ادعى صعود روحه إلى السماء فلا يكفر.
انتهى كلام عبد الباقي. قوله: عزر التعزير الشديد لخ الذي في الحطاب عن عز الدين التعزير الشرعي، ثم قال عقبه: وانظر ما مراده بالتعزير الشرعي هل هو الاستتابة أو غيرها، والظاهر أنه الاستتابة لأن هذا القول فيه دعوى الألوهية أو حلول الباري تعالى فيه. انتهى. قاله البناني. وهو كذلك في الحطاب. أو يعانق الحور يعني إذا ادعى شخص أنه يعانق الحور فإنه يكفر بذلك، قال عبد الباقي: أو يعانق الحور أو يكلم الملائكة على ما حكى ابن عبد السلام عن بعض الطلاب من شيوخ زمانه، قال الأبي: وحديث عِمْرَانَ بن حصين: كانوا يسلمون عليَّ بعض الملائكة، يرد عليه، والصواب أن ذلك يختلف بحسب حال من زعمه،
فإن كان متصفا بالصلاح تُجُووِزَ عنه وإلا زجر عن قوله ذلك باجتهاد الحاكم. انتهى. ولذا حذفه المصنف. انتهى كلام عبد الباقي.
وقال الشيراخيتي: أو ادعى أنه يصعد إلى السماء أو أنه يعانق الحور العين لأن هذا هو الجزاء في الآخرة، فدعواه في الدنيا كذب وتكذيب أو أنه يدخل الجنة ويأكل من ثمارها أو قال بإبطال الرجم أو غيره من ضروريات الدين أو كفر جميع الصحابة؛ لأنه يؤدي إلى إبطال الدين أو سعى للكنائس بزي النصاري، أو قال بسقوط الصلاة عن بعض الأولياء أو أنكر مكة أو البيت أو المسجد الحرام أو قال الاستقبال حق ولكن لغير هذه البقعة أو شك في ذلك وهو ممن يظن به علم ذلك، أو جحد صفة الحج أو الصلوات أو حرفا من القرآن أو زاده أو غيَّره، أو قال: ليس بمعجزة أو قال الثواب والعقاب مفتريان من الافتراء وهو الكذب، ومثل من قال: إنه يدخل الجنة من قال إنه يدخل النار كما بحثه العارف الشعراني في اليواقيت والجواهر.
انتهى كلام الشبراخيتي. وقال الحطاب: قال الأبي في شرح مسلم في شرح قول عمْرَانَ بن حصين (سُلِّمَ عَلَىَّ) كلامُ الملائكة غيرَ الأنبياء يَصِحُّ، وكان الشيخ ابن عبد السلام يعني عز الدين الشافعي كما مر يحكى عن بعض الطلاب من شيوخ زمانه أن من قال: اليوم كلمتني الملائكة يستتاب، والحديث يرد عليه والصواب أن ذلك يختلف بحسب حال من زعمه،
فإن كان متصفا بالصلاح تجووز عنه وإلا زجر عن قول ذلك بحسب ما يراه الحاكم،
ومن هذا المعنى ما يتفق لبعضهم أن يقول قيل لي وخوطبت وكان الشيخ أبو عبد اللَّه يعني ابن عرفة يشدد القول فيه وفي إنكاره على من زعمه. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.