ورماد نجس
Its commentaries
(وَرَمَادُ نَجَسٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَبِكَسْرِهَا الْمُتَنَجِّسُ وَلَفْظُهُ هُنَا يَحْتَمِلُهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ إذَا تَغَيَّرَتْ أَعْرَاضُهَا لَا تَتَغَيَّرُ عَنْ الْحُكْمِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ طَاهِرٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَرَمَادُ نَجِسٍ) قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ مَا نَصُّهُ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ نَجَاسَةِ الرَّمَادِ عَلَى قَوْلِ الْمَازِرِيِّ إنَّهُ لَا يَطْهُرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَمَا كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُفْتَى فِيهِ إلَّا بِمَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَالتُّونُسِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ مِنْ طَهَارَتِهِ،
وَأَمَّا كَلَامُ الْمَازِرِيِّ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْأَئِمَّةَ مِنْ غَيْرِ مَذْهَبِنَا اهـ نَقَلَهُ بْن
ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَرَمَادُ نَجِسٍ بِالْإِضَافَةِ أَيْ رَمَادُ وَقَيْدُ نَجِسٍ لَا بِالتَّنْوِينِ؛ لِأَنَّ الرَّمَادَ إذَا كَانَ نَجِسًا لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ نَجِسٌ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ
(قَوْلُهُ: بِنَاءً) رَاجِعٌ لِكَلَامِ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ طَاهِرٌ) أَيْ مُطْلَقًا وَأَنَّ النَّارَ تَطْهُرُ سَوَاءٌ أَكَلَتْ النَّارُ النَّجَاسَةَ أَكْلًا قَوِيًّا أَوْ لَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ كَالْمُصَنِّفِ وَلِمَنْ فَصَلَ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالْخُبْزُ الْمَخْبُوزُ بِالرَّوْثِ النَّجِسِ طَاهِرٌ،
وَلَوْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الرَّمَادِ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ قَبْلَ غَسْلِ الْفَمِ مِنْ أَكْلِهِ
وَيَجُوزُ حَمْلُهُ فِي الصَّلَاةِ وَكَذَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ طَهَارَةُ مَا حَمِيَ مِنْ الْفَخَّارِ بِنَجِسٍ
وَكَذَا عَرَقُ حَمَّامٍ بِهِ
ص (وَرَمَادٍ نَجِسٍ وَدُخَانِهِ) ش: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ دُخَانُ النَّجَاسَةِ نَجِسٌ
قَالَ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُطْبَخُ بِعِظَامِ الْمَيْتَةِ وَلَا يُسَخَّنُ بِهَا مَاءٌ لِوُضُوءٍ، أَوْ عَجِينٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ،
وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَهْلًا لَمْ يُحَرَّمْ عَلَيْهِ أَكْلُ الطَّعَامِ وَلَمْ يَنْجُسْ الْمَاءُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ أَيْضًا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الدُّخَانُ لَا يَنْعَكِسُ فِيمَا طُبِخَ، أَوْ سُخِّنَ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ يَنْعَكِسُ فَإِنَّ الطَّعَامَ لَا يُؤْكَلُ وَالْمَاءَ لَا يَنْجُسُ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ انْعِكَاسُ دُخَانِ مَيْتَةٍ فِي طَعَامٍ أَوْ مَاءٍ يُنَجِّسُهُ انْتَهَى. وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْوُضُوءِ خِلَافُ ذَلِكَ
قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ لَا يُؤْكَلُ الْخُبْزُ الَّذِي يُوقَدُ بِأَرْوَاثِ الْحَمِيرِ،
وَأَمَّا مَا طُبِخَ فِي الْقُدُورِ فَأَكْلُهُ خَفِيفٌ
وَيُكْرَهُ بَدَأَ وَلَا يُوقَدُ بِعِظَامِ الْمَيْتَةِ لِطَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ الْخُبْزَ قَدْ خَالَطَهُ مِنْ عَيْنِ نَجَاسَةِ الرَّوْثِ وَسَرَى فِيهِ،
وَأَمَّا مَا طُبِخَ فِي الْقُدُورِ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مِنْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا كُرِهَ مِنْ أَجْلِ مَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ دُخَانِ الرَّوْثِ النَّجِسِ لِمَا فِيهِ مِنْ الشُّبْهَةِ مِنْ أَجْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الدُّخَانَ نَجِسٌ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا نَجِسًا انْتَهَى.
فَجَزَمَ ابْنُ رُشْدٍ هُنَا بِعَدَمِ نَجَاسَتِهِ وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَنَقَلَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْبُيُوعِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَقَبِلَاهُ وَلَمْ يُنَبِّهَا عَلَيْهِ وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَبَخَّرَ بِلُحُومِ السِّبَاعِ إذَا كَانَتْ ذُكِّيَتْ،
وَإِنْ كَانَتْ مَيْتَةً وَلَمْ يَكُنْ دُخَانُهَا يَعْلَقُ بِالثِّيَابِ كَمَا يَعْلَقُ دُخَانُ عِظَامِ الْمَيْتَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا،
وَإِنْ كَانَ يَعْلَقُ بِالثِّيَابِ فَلَا يُعْجِبُنِي. ابْنُ رُشْدٍ: حُكْمُ دُخَانِ الْمَيْتَةِ حُكْمُ رَمَادِهَا وَالِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ جَارٍ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي طَهَارَةِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ ثُمَّ قَالَ
وَالْأَظْهَرُ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ الطَّهَارَةُ انْتَهَى.
وَعَزَى ابْنُ عَرَفَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَيْسَتْ فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ هُنَا وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ النَّجَاسَةُ بَلْ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّهُ قَالَ دُخَانُ النَّجَاسَةِ أَشَدُّ مِنْ رَمَادِهَا، وَلِهَذَا
قَالَ فِي الشَّامِلِ وَرَمَادُ النَّجِسِ نَجِسٌ وَخَرَّجَ مِنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ وَبَيْضِهَا طَهَارَتَهُ وَهَلْ دُخَانُهُ كَذَلِكَ، أَوْ طَاهِرٌ خِلَافٌ انْتَهَى. فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُوقَدُ بِالنَّجَاسَةِ لَا عَلَى خُبْزٍ وَلَا طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ وَلَا تَسْخِينِ مَاءٍ فَإِنْ فُعِلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَصِلْ مِنْ الرَّمَادِ وَالدُّخَانِ شَيْءٌ إلَى الْمَطْبُوخِ وَالْمَخْبُوزِ فَهُوَ طَاهِرٌ،
وَإِنْ كَانَ يَصِلُ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الرَّمَادِ فَهُوَ نَجِسٌ، أَوْ مِنْ الدُّخَانِ فَنَجِسٌ أَيْضًا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْبُيُوعِ قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَخَّصَ فِي الْخُبْزِ بِالزِّبْلِ بِمِصْرَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَمُرَاعَاةً لِمَنْ يَرَى أَنَّ النَّارَ تُطَهِّرُ وَأَنَّ رَمَادَ النَّجَاسَةِ طَاهِرٌ وَلِلْقَوْلِ بِطَهَارَةِ زِبْلِ الْخَيْلِ وَلِلْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِ، وَمِنْهَا وَمِنْ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ قَالَ فَيُخَفَّفُ الْأَمْرُ مَعَ هَذَا الْخِلَافِ وَإِلَّا فَيَتَعَذَّرُ عَلَى النَّاسِ أَمْرُ مَعِيشَتِهِمْ غَالِبًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى خِلَافِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ رَحْمَةٌ لِلنَّاسِ.
(الثَّانِي) عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ أَنَّ الدُّخَانَ النَّجِسَ لَا يُنَجِّسُ مَا لَاقَاهُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ بَلْ إنَّمَا يُنَجِّسُ إذَا عَلِقَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُلُوقِ أَنْ يَظْهَرَ أَثَرُهُ،
وَأَمَّا مُجَرَّدُ الرَّائِحَةِ فَلَا.
(الثَّالِثُ) ذُكِرَ فِي الطِّرَازِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُرْتَكِ الْمَصْنُوعِ مِنْ عِظَامِ الْمَيْتَةِ لَا يُصَلَّى بِهِ وَعَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ يُصَلَّى بِهِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى الشَّيْخُ إنْ جُعِلَ مُرْتَكٌ صُنِعَ مِنْ عَظْمِ مَيْتَةٍ لِقُرْحَةٍ وَجَبَ غَسْلُهُ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ فَلَيْسَ بِنَجَاسَةٍ لِحَرْقِهِ بِالنَّارِ وَخَفَّفَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ الصَّلَاةَ بِهِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمَرْهَمُ النَّجِسُ يُغْسَلُ عَلَى الْأَشْهَرِ.
(الرَّابِعُ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّسْمِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا أَرَى أَنْ يُوقَدَ بِهَا فِي الْحَمَّامَاتِ انْتَهَى.
فَإِنْ جَعَلَ فَعَلَ مَا تَقَدَّمَ،
وَأَمَّا عَرَقُ الْحَمَّامِ فَقَالَ عِيَاضٌ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ خَفَّفَ أَبُو عِمْرَانَ مَا يَقْطُرُ مِنْ عَرَقِ الْحَمَّامِ،
وَإِنْ أُوقِدَ تَحْتَهُ بِالنَّجَاسَةِ وَرَأَى أَنَّ رُطُوبَةَ النَّجَاسَةِ لَا تَصْعَدُ إلَى ذَلِكَ الْعَرَقِ لِلْحَائِلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ مِنْ أَرْضِ الْحَمَّامِ وَخُرُوجَ أَدْخِنَتِهِ عَنْهُ خَارِجًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرَقُ مِنْ بُخَارِ الرُّطُوبَةِ وَالْمِيَاهِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِيهِ، وَهَذَا عَلَى أَنَّهَا طَاهِرَةٌ وَلَوْ كَانَتْ نَجِسَةً لَكَانَ الْبُخَارُ الْمُتَصَعِّدُ مِنْهَا وَعَرَقُهَا نَجِسٌ كَدُخَانٍ النَّجَاسَةِ وَبُخَارِهَا فَإِنَّهُ لَا شَكَّ بَعْضُ أَجْزَائِهَا وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَرَقُ الْحَمَّامَاتِ الَّتِي يُسْتَعْمَلُ فِي غَسْلِهَا مِيَاهُ الْحِيَاضِ النَّجِسَةِ وَلَا يُتَحَفَّظُ دَاخِلَهَا مِنْ الْبَوْلِ وَالنَّجَاسَاتِ انْتَهَى.
وَقَبِلَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَكَذَا الرَّجْرَاجِيُّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اتَّصَلَ الدُّخَانُ النَّجِسُ بِالْعَرَقِ لَتَنَجَّسَ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي دُخَانِ النَّجَاسَةِ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق الشُّيُوخُ يَذْكُرُونَ فِي الْقَطْرَةِ مِنْ سَقْفِهِ قَوْلَيْنِ مَبْنَاهُمَا انْقِلَابُ الْأَعْيَانِ انْتَهَى.
وَفُهِمَ مِنْ جَعْلِ عِيَاضٍ بُخَارَ الْمِيَاهِ الْمُتَنَجِّسَةِ نَجِسًا أَنَّ دُخَانَ الْأَشْيَاءِ الْمُتَنَجِّسَةِ نَجِسٌ، وَقَدْ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ الْبِسَاطِيُّ وَعُلِمَ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ عَرَقَ الْحَمَّامِ مِنْ الرُّطُوبَاتِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِيهِ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ قَوْلُ الْبِسَاطِيِّ فِي الْمُغْنِي إذَا اسْتَحَالَ الدُّخَانُ النَّجِسُ مَاءً فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ نَجِسٌ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْمَاءِ الْمُتَقَاطِرِ مِنْ حَائِطِ الْحَمَّامِ: إنَّهُ يُغْسَلُ وَيَحْتَاجُونَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إلَى جَوَابٍ عَمَّا إذَا اسْتَحَالَ الطَّاهِرُ مَاءً فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ مُطَهِّرٌ وَكَأَنَّهُ يَعْنِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ الْمَاءِ إنَّمَا هُوَ الدُّخَانُ فَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا لَا مُطَهِّرًا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْعَرَقَ إنَّمَا هُوَ مِنْ رُطُوبَاتِ الْمِيَاهِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فَهُوَ جُزْءُ مَاءٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغَيُّرٌ فَهُوَ مُطَهِّرٌ،
وَكَذَلِكَ الْقِدْرُ إذَا أُوقِدَ تَحْتَهَا بِالنَّجَاسَةِ وَهِيَ مُغَطَّاةٌ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ الدُّخَانِ وَعَرِقَ غِطَاؤُهَا فَهُوَ طَاهِرٌ وَفِي الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ قَدَّاحٍ الصَّحِيحُ طَهَارَةُ عَرَقِ الْحَمَّامِ وَمَا سَقَطَ مِنْ سَقْفِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ فِي شَرْحِهِ هُنَا لَوْ جُعِلَ فِي الْقِدْرِ مَاءٌ نَجِسٌ، أَوْ مُتَنَجِّسٌ وَهُوَ مُتَغَيِّرٌ وَغُطِّيَ بِإِنَاءٍ صَقِيلٍ فَاسْتَحَالَ الدُّخَانُ مَاءً وَزَالَ تَغَيُّرُهُ فَهَلْ هُوَ مُطَهِّرٌ أَمْ لَا؟ لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ نَصًّا لَكِنْ نَصُّوا عَلَى مَا تَقَاطَرَ مِنْ دُخَانِ الْحَمَّامِ إذَا وَقَدَ تَحْتَهُ بِالنَّجَاسَةِ فَحَكَى أَبُو عُمْرَانِ أَنَّهُ خَفِيفٌ فَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ أَضْعَفُ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمَاءِ نَفْسِهِ فَيَضْعُفُ الْخِلَافُ فِي بُخَارِهِ، وَصُورَتُنَا الْمَاءُ نَجِسٌ بِلَا خِلَافٍ انْتَهَى. وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ عِيَاضٍ أَنَّ الْبُخَارَ إذَا كَانَ مِنْ نَجَاسَةٍ كَانَ مَا يَقْطُرُ مِنْهُ نَجِسًا فَلَا شَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ.
[فَرْعٌ الْفَخَّارُ الْمَطْبُوخُ بِالنَّجَاسَةِ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الشَّامِلِ وَالْفَخَّارُ الْمَطْبُوخُ بِالنَّجَاسَةِ نَجِسٌ وَلَوْ غُسِلَ وَقَبْلَ أَنْ يُغْلَى فِيهِ مَاءٌ كَقُدُورِ الْمَجُوسِ وَصُوِّبَ، وَالْمُصَوِّبُ لِلْقَوْلِ الثَّانِي عِيَاضٌ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِقُدُورِ الْمَجُوسِ الَّتِي تُطْبَخُ فِيهَا الْمَيْتَةُ فَقَوْلُ الشَّامِلِ كَقُدُورِ الْمَجُوسِ تَشْبِيهٌ فِي طَهَارَتِهَا بِالْغَلْيِ لَا فِي الْخِلَافِ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُوقَدَ بِعِظَامِ الْمَيْتَةِ عَلَى طُوبٍ، أَوْ حِجَارَةٍ فَقَالَ: ظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ اسْتِعْمَالُ الطُّوبِ وَالْجِيرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَطَهَارَتُهُ إذَا لَمْ يَخُصَّهُ فِي شَيْءٍ،
وَكَذَلِكَ مَا طُبِخَ بِهِ فَخَّارٌ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ يَقُولُ إنْ طُبِخَتْ الْقِلَالُ وَالْجِرَارُ وَهِيَ يَابِسَةٌ فَهِيَ عَلَى الْكَرَاهَةِ،
وَإِنْ طُبِخَتْ رَطْبَةً فَهِيَ نَجِسَةٌ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْبُرْزُلِيُّ وَقَالَ بَعْدَهُ قَالَ: مِثْلُهُ الْآجُرُّ قَالَ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ خُبْثُهُ مُطْلَقًا انْتَهَى.
وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الشَّهْبَاءِ وَهِيَ رَمَادُ النَّجَاسَةِ يُخْلَطُ مَعَ الْجِيرِ وَالتُّرَابِ وَيُبْنَى فِيهِ بَيْتُ الْمَاءِ أَيْ مَخَازِنُهُ مِثْلُ الْبِئْرِ وَالْمَاجِلِ وَالْخَابِيَةِ وَطُهْرُهَا أَنَّهُ إذَا رَفَعَ مِنْ الْآبَارِ أَعْلَاهَا وَغَسَلَ ظَاهِرَ الْخَوَابِي وَنَحْوَهَا أَنَّهَا تَطْهُر وَذَلِكَ أَنَّهُ رَآهَا مُتَنَجِّسَةً يُخْلَطُ النَّجِسُ مَعَ غَيْرِهِ فَتَطْهُرُ بِالْغَسْلِ، أَوْ النَّزَحِ وَأَنَّ الشَّهْبَاءَ رَمَادُ النَّجَاسَةِ وَفِيهِ خِلَافٌ فَيُرَاعَى لِلضَّرُورَةِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ وَنَقَلَ غَيْرُهُ مِثْلَهُ عَنْهُ أَيْضًا فِي رَمَادِ نَجِسٍ يُجْعَلُ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ يَمْنَعُ الْقَطْرَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَا يَقْطُرُ نَجِسٌ ثُمَّ يَطْهُرُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالْمَاءِ وَأَنَّهُ صَارَ رَمَادًا وَفِيهِ خِلَافٌ فَيُغْتَفَرُ لِلضَّرُورَةِ وَالدَّوَامِ انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ حَيْثُ مَنَعَ أَنْ يُوقَدَ مِنْهَا عَلَى طَعَامٍ، أَوْ مَاءٍ وَأَجَازَ ذَلِكَ فِي الْآجُرِّ وَالْحِجَارَةِ وَمِثْلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَخْلُصَ بِهَا الْفِضَّةُ وَالْجَارِي عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الشَّامِلِ فِي الْفَخَّارِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَابِسِيِّ وَغَيْرِهِ نَجَاسَةُ الْجَمِيعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَرَمَادُ نَجِسٍ وَدُخَانُهُ) اللَّخْمِيِّ: انْعِكَاسُ دُخَانِ الْمَيْتَةِ فِي مَاءٍ أَوْ طَعَامٍ يُنَجِّسُهُ الْمَازِرِيُّ: الدُّخَانُ أَشَدُّ مِنْ الرَّمَادِ ابْنُ رُشْدٍ: الْأَظْهَرُ طَهَارَتُهُمَا لِأَنَّ الْجِسْمَ الْوَاحِدَ تَتَغَيَّرُ أَحْكَامُهُ بِتَغَيُّرِ صِفَاتِهِ، اُنْظُرْ سَمَاعَ سَحْنُونٍ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَالَ أَيْضًا: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَرِهَ دُخَانَ الْمَيْتَةِ مُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَنَا غَيْرُ نَجِسٍ.
وَقَالَ التُّونِسِيُّ: رَمَادُ الْمَيْتَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا لِأَنَّهُ كَالْخَمْرِ تَصِيرُ خَلًّا وَإِنْ انْعَكَسَ دُخَانُهَا فِي الْقِدْرِ نَجِسَتْ انْتَهَى اُنْظُرْ الْمُرْتَكَ مِنْ عَظْمِ الْمَيْتَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجِبُ غَسْلُهُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَيْسَ بِنَجِسٍ الْبَاجِيُّ: هَذَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ.
(ص) وَرَمَادُ نَجَسٍ وَدُخَانٌ (ش) أَيْ وَمِنْ النَّجَسِ رَمَادُ شَيْءٍ نَجَسٍ وَدُخَانُهُ وَالنَّجَسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَبِكَسْرِهَا الْمُتَنَجِّسُ وَيَحْتَمِلُهُمَا كَلَامُهُ هُنَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْبُيُوعِ قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَخَّصَ فِي الْخُبْزِ الْمَخْبُوزِ بِالزِّبْلِ عِنْدَنَا بِمِصْرَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَمُرَاعَاةً لِمَنْ يَرَى أَنَّ النَّارَ تُطَهِّرُ وَأَنَّ رَمَادَ النَّجَسِ طَاهِرٌ وَلِلْقَوْلِ بِطَهَارَةِ زِبْلِ الْخَيْلِ وَلِلْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِ مِنْهَا وَمِنْ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ قَالَ فَيَخِفُّ الْأَمْرُ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ وَإِلَّا فَيَتَعَذَّرُ عَلَى النَّاسِ أَمْرُ مَعِيشَتِهِمْ غَالِبًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى خِلَافِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ رَحْمَةٌ لِلنَّاسِ انْتَهَى زَادَ س فِي شَرْحِهِ قُلْت ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ إلَّا فِي الْأَكْلِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ وَتَفْسُدُ عَلَى النَّاسِ مَعِيشَتُهُمْ بِسَبَبِهِ لَا فِي الْحَمْلِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي عَدَمِ غَسْلِ الْفَمِ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يُسْأَلُ عَنْهُ وَيُرِيدُ مَنْ لَا تَأَمُّلَ لَهُ تَعْدِيَةَ الرُّخْصَةِ إلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَوَابٍ فَافْهَمْ اهـ.
وَتَعَقَّبَهُ ق بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَرَمَادُ نَجَسٍ) أَيَّ رَمَادٍ وَقَيَّدَ نَجِسٍ فَهُوَ بِالْإِضَافَةِ لَا بِالتَّنْوِينِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ نَجِسًا لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ نَجِسٌ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَقَيَّدَ بِمَعْنَى مَوْقُودٍ وَقَالَ عج
وَالْمَذْهَبُ طَهَارَتُهُمَا أَيْ الرَّمَادُ وَالدُّخَانُ
(قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُهُمَا كَلَامُهُ) ، وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ تت ظَاهِرًا فِي الْأَوَّلِ مُحْتَمِلًا لِلثَّانِي أَيْضًا
وَيَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ لِلْمَادَّةِ فَيَكُونُ حَامِلًا لَهُمَا
(قَوْلُهُ وَمُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ أَنَّ النَّارَ تُطَهِّرُ) أَيْ الَّذِي قَدْ اعْتَمَدَهُ عج
(قَوْلُهُ وَأَنَّ رَمَادَ النَّجِسِ طَاهِرٌ) لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ فَمَجْمُوعُهُمَا تَعْلِيلٌ وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ بِطَهَارَةِ زِبْلِ الْخَيْلِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبَاحَتِهَا وَالْمُرَادُ طَهَارَةٌ مَعَهَا إبَاحَةُ الِاسْتِعْمَالِ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْخَيْلِ أَقْوَالًا ثَلَاثَةً حَكَاهَا صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ الْكَرَاهَةَ وَالتَّحْرِيمَ وَالْإِبَاحَةَ
(قَوْلُهُ وَلِلْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِ مِنْهَا) أَيْ بِكَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ فَالْمَعْنَى وَلِلْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ مَعَ كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ أَيْ بِكَرَاهَتِهِ مِنْهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ وَقَوْلُهُ مِنْ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَيْ فَقَدْ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ،
وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ التَّحْرِيمَ
(قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْعُلَمَاءِ) قَدْ عَلِمْت مِنْ التَّقْرِيرِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ خِلَافٌ مَذْهَبِيٌّ
(قَوْلُهُ وَتَفْسُدُ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَا بُدَّ مِنْهُ
(قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَهُ ق) أَيْ فَقَالَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ كَمَا يُفِيدُهُ صَادِقُ التَّأَمُّلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مِنْهُ غَسْلُ فَمٍ خُصُوصًا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَرَى أَنَّ النَّارَ تُطَهِّرُ إلَخْ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ عَلَى تِلْكَ الْأَقْوَالِ إنْ رَاعَيْنَاهَا،
وَأَمَّا حَمْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَعَدَمِهَا،
وَأَمَّا قَوْلُهُ فَيَتَعَذَّرُ عَلَى النَّاسِ أَمْرُ مَعِيشَتِهِمْ غَالِبًا فَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَشَقَّةُ وَغَالِبُ النَّاسِ يَتَكَرَّرُ أَكْلُهُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنْ تَكَرُّرِ السَّلَسِ الَّذِي رَفَعُوا بِهِ وُجُوبَ الْوُضُوءِ وَأَبْطَلُوا بِهِ نَقْضَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بِإِنْصَافٍ فَإِنَّ فَسَادَ الْمَالِ رُبَّمَا انْضَمَّ إلَى فَسَادِ الْبَدَنِ فِي الْغُسْلِ مِنْهُ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ.
وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيمَنْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ فَمَه مِنْهَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ وَتَعَقَّبَهُ عج أَيْضًا بِقَوْلِهِ قُلْت دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي ذَلِكَ فِي عَدَمِ غَسْلِ الْفَمِ مِنْهُ فَمَمْنُوعٌ،
وَإِنْ سُلِّمَ فَإِنَّمَا يَدُلُّ هَذَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى عِلَّةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ،
وَأَمَّا إنْ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ عِلَّةً شَمِلَ ذَلِكَ وَحَمَلَهُ فِي الصَّلَاةِ اهـ.
وَلَمَّا ظَهَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ طَهَارَةُ الرَّمَادِ وَالدُّخَانِ حَصَلَتْ الرَّائِحَةُ الْكُبْرَى فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْخُبْزُ الْمَخْبُوزُ بِالرَّوْثِ النَّجِسِ طَاهِرًا وَلَوْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الرَّمَادِ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ قَبْلَ غَسْلِ فَمِهِ وَبِحَمْلِ شَيْءٍ مِنْهُ.
(وَرَمَادُ) مَحْرُوقٍ (نَجِسٍ) كَرَوْثِ مُحَرَّمٍ وَمَكْرُوهٍ وَعَظْمِ مَيْتَةٍ وَحَطَبِ مُتَنَجِّسٍ
Adds nothing on this mas’ala.
المراد بعلوقه ظهور أثره لا مجرد الرائحة فعلم من هذا أن الثوب لا يتنجس بمجرد ملاقاته لدخان النجس،
وأما الطعام فإنه يتنجس منه ما انعكس فيه دخان النجس، ورخص في الزبل بمصر للضرورة ورعيا للقول بأن النار تطهر وأن رماد النجس طاهر، وللقول بطهارة زبل الخيل وللقول بكراهته منها ومن البغال والحمير، وعلى أن دخان النجس طاهر تصح الصلاة قبل غسل الفم من الخبز المخبوز بالروث النجس ولو تعلق به شيء من الرماد،
قال الشيخ عبد الباقي: والمذهب أن دخان النجس طاهر كرماده انتهى. ونحوه في الأمير أن الراجح طهارته وهذا هو الذي اختاره ابن رشد،
وقال الشيخ محمد بن الحسن: الذي في الحطاب أن ظاهر المذهب نجاسة دخان النجاسة وهو الذي اختاره الطخيخي والتونسي والمازري وأبو الحسن وابن عرفة، قال بعضهم: وهو المشهور انتهى. ويكفي هذا شاهدا للمص،
وفي الحطاب بعد جلب نقول فتحصل من هذا أنه لا يوقد بالنجاسة لا على خبز، ولا على طعام، ولا على شراب، ولا لتسخين ماء فإن فعل ذلك ولم يصل من الرماد والدخان شيء إلى المطبوخ والمخبوز فهو طاهر،
وإن وصل إليه شيء من الرماد فهو نجس أو من الدخان فنجس أيضا على ما مشى عليه المص خلافا لابن رشد، قال ابن عرفة اللخمي انعكاس دخان ميتة في ماء أو طعام ينجسه،
وفي الحطاب: وأما إن كان ينعكس أي الدخان فإن الطعام لا يؤكل، والماء يتنجس انتهى. وبول يعني أن البول من الآدمي نجس صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى أكل الطعام أم لا زالت رائحته أم لا لأن نجاسته لبوليته لا لتغيره، ولا وجه لا حكي عن ابن دقيق العيد شيخ ابن رشد من الخلاف في نجاسته إن زال تغيره ففيه قول بالطهارة قاله الشيخ الأمير والشيخ إبراهيم. قوله: "وبول" سواء كان كثيرا أو يسيرا يتطاير كرؤوس الإبر، وروي اغتفار ما تطاير كرؤوسها،
وقال في مختصر ما ليس في المختصر: إلا بول من لم يأكل الطعام فإن الثوب لا يغسل منه (لقضية المرأة التي أتت بابن لها لم يأكل الطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبال في حجره فدعا صلى الله عليه وسلم بماء فنضحه ولم يغسله) ،
وقال ابن وهب يغسل بول الصبية وينضح بول الصبي، يريد لأن الصبي تميل النفوس إلى حمله
بخلاف الصبية فروعي ذلك للمشقة قاله الشيخ إبراهيم،
وفي الحديث (يغسل بول الأنثى وينضح بول الذكر) أخرجه أبو داود، وهذا الحديث يقدح في قول الشارح إن وجه المشهور أن النضح في الحديث المتقدم محمول على إتباعه بالماء وهو طري فذهبت أجزاؤه بأجزاء النجاسة، وهو المقصود من التطهر إذ لو كان كذلك لا فرق بين بول الذكر وبول الأنثى في حديث أبي داود لكن
قال محمد بن عبد الباقي: وأما أحاديث التفرقة بين بول الأنثى فيغسل وبول الصبي فينضح فليست بقوية وعلى صحتها فالمراد بالنضح الغسل، قال الطحاوي: وإنما فرق بينهما لأن بول الذكر يكون في موضع واحد لضيق مخرجه، وبول الجارية يتفرق لسعة مخرجه فأمر في بول الغلام بالنضح يريد صب الماء في موضع واحد، وأراد بغسل بول الجارية أن يتبع بالماء لأنه يقع في مواضع متفرقة، وقوله قي الحديث: فنضحه أي غسله، وذلك معروف في لسان العرب كما في حديث الذي (فلينضح فرجه) أي ليغسله كما في مسلم ،
وفي حديث أسماء في غسل الدم وانضحيه ، وقد جاء الرش، وأريد به الغسل كما في الصحيح عن ابن عباس لما حكى الوضوء النبوي قال: (أخذ غرفة من ماء ورش على رجله اليمنى حتى غسلها) ، وأراد بالرش هنا الصب قليلا قليلا، وقوله: "ولم يغسله" أي غسلا مبالغا فيه ويؤيده ما في مسلم (ولم يغسله غسلا) ،
وأن معنى لم يغسله لم يعركه،
وفي شرح الشيخ ميارة أن بول الآدمي نجس على المشهور،
وقيل إلا بول من لا يأكل الطعام،
وقيل من الذكور انتهى. والخلاف إنما هو في بوله،
وأما عذرته فنجسة اتفاقا. واعلم أن العلماء اتفقوا على استواء الحكم في الصبي والصبية بعد أكل غير اللبن فلا بد من غسل بولهما بالإجماع انظر شرح الموطأ لمحمد بن عبد الباقي وعذرة يعني أن عذرة الآدمي وهي غائطه من النجس ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا أكل الطعام أم لا مسلما أو كافرا، وقوله: من آدمي راجع للبول والعذرة، أي أن بول الآدمي وعذرته من النجس إلا من الأنبياء فجميع فضلاتهم طاهرة إجماعا كما تقدم.
واعلم أن الأرض تنشق وتبتلع ما يخرج منهم صلوات الله وسلامه عليهم، وشربت امرأة بوله صلى الله عليه وسلم فقال لها (لن تشتكي وجع بطنك أبدا) ، ومحرم يعني أن بول المحرم وعذرته من النجس كالخنزير والخيل والحمير، ويدخل في المحرم حمار الوحش إذا دجن فإنه لا يؤكل عند مالك: وأجازه ابن القاسم فعلى المشهور وهو قول مالك يختلف حكم رجيعه بتأنسه وتوحشه لا على قول ابن القاسم. ومكروه يعني أن من أنواع النجس بول المكروه وعذرته، وتبع المص في المكروه قول ابن عطاء الله وابن هارون إن المشهور فيه النجاسة، ومقابله أن العذرة والبول من المكروه مكروهان فقط، وظاهر المواق ترجيحه ويدخل في المكروه الوطواط
وكذا الفار الذي يصل للنجاسة وإلا كان مباحا كما للشيخ عبد الباقي، قال الشيخ محمد بن الحسن جعله من المكروه خلاف المشهور فقد ذكر في التوضيح وفي الحطاب في إباحة أكل الفار وكراهته ومنعه ثلاثة أقوال،
وأن المشهور هو المنع وينجس كثير طعام مائع بنجس قل لما بين الأعيان الطاهرة والنجسة ذكر ما إذا حل أحدهما في الآخر، وقوله: "وينجس" يقال نجس كسمع وكرم. وأنجسه ونجسه فتنجس كما في القاموس يعني أن الطعام الكثير المائع يتنجس بالنجاسة القليلة حيث حلته وهو مائع ولو جمد بعد ذلك، ومثل النجس في ذلك المتنجس وهذا إذا كان كل منهما يتحلل منه شيء ولو ظنا لا شكا لأن الطعام لا يطرح بالشك، وقوله: "بنجس قل" ولو كان معفوا عنه بالنسبة للصلاة كدون درهم من دم ونحوه، ومفهوم كثير طعام أحروي،
وكذا مفهوم قوله: "قل" وما ذكره المص هو المعروف من المذهب، وحكى المازري عن بعضهم أنه إذا لم يتغير الطعام لم يتنجس وهو في غاية الشذوذ،
وفي العتبية قال مالك في الماء الكثير تقع فيه القطرة من البول أو الخمر إن ذلك لا ينجسه، والطعام والودك كذلك إلا أن يكون يسيرا ففهمها الباجي وغيره على خلاف المشهور، وأول ابن رشد الرواية المذكورة على أن المعنى أن القطرة من الطعام والودك لا تؤثر في الماء الكثير. قال وقوله: "إلا أن يكون يسيرا" أي يكون الماء قليلا يتغير بعض أوصافه فينجس بالنجاسة، وينضاف بالطعام قائلا لم يقل أحد إن يسير النجاسة لا ينجس الطعام إلا داوود ومن شذ عن الجمهور وخالف الأصول، قوله: "وينجس كثير طعام مائع" لا خصوصية للطعام بما ذكر بل هو حكم سائر المائعات حتى الماء المضاف كذلك فقوله كثير طعام مائع إنما خرج مخرج الغالب فإذا حلت النجاسة في الماء ولم تغيره ثم أصابه نحو لبن فطاهر،
وإن تقدمت الإضافة فنجس قال الشيخ الأمير وقلت في ذلك: قل للفقيه إمام العصر قد مزجت … ثلاثة بإناء واحد نسبوا لها الطهارة حيث البعض قدم أو … إن قدم البعض فالتنجيس ما السبب وقد نقل الحطاب عن ابن رشد في الدقيق تقع فيه القملة ولا تخرج من الغربال أنه إذا كان كثيرا يؤكل ولا يطرح بالشك،
وقال الأمير: وهل القملة تنجس العجين الكثير؟ وهو الأقوى حيث لم تحصر في محل أو يقاس على محرم جهل عينها ببلدة فلا تحرم نساء تلك البلدة كما في الحطاب عن ابن رشد
بخلاف اختلاطها بالعدد اليسير، قال المص عن شيخه: لو قيل بالعفو عما يعسر لحسن كما أفتى به ابن عرفة بأكل طعام طبخ فيه روث الفارة،
وفي السؤال وهي كثيرة وروثها غالب. البرزلي للضرورة أو للخلاف في طهارتها. ابن القاسم من فرغ عشر قلال سمن في زقاق ثم وجد في قلة فارة ميتة لا يدري في أي الزقاق أفرضها تنجس الجميع، وليس من باب الطعام لا يطرح بالشك لأن ذلك في طرو النجاسة وهي هنا محققة،
ولو أدخل يده في أواني زيت ثم وجد في الأولى فارة فالثلاث الأول نجسة. ابن عبد الحكم
وكذا البواقي ولو مائة وهو وجيه،
وقال أصبغ: ما بعد الثلاثة طاهر،
قال الحطاب: والظاهر الطهارة إن ظن زوال النجاسة لقول المص: وإن زال عين النجاسة بغير المطلق لخ، قلت هذا مبني على عدم النجاسة بمجرد الملاقاة فتدبَّرْ انتهى كلام الأمير. وقوله: "وينجس كثير طعام مائع" الخ لا فرق بين أن يلاقي النجاسة مائعا كاللبن، أو جامدا ثم يصير مائعا كالدقيق يعجن كما في الشبراخيتي وغيره،
وفي الحطاب علم مما تقدم عن ابن رشد؛ أي في مسألة القملة أنه إذا اختلط نجس بأشياء طاهرة غير مائعة ولم يعلم النجس أنه لا يطرح الجميع لأجل الشك كما لو اختلطت تفاحة نجسة مثلا بتفاح انتهى. وقد مر عن الأمير أن تنجيس القملة للدقيق الذي عجن ولم تخرج منه هو الأقوى،
وقال ابن ناجي في شرح قول المدونة: ومن أيقن أن نجاسة أصابت ثوبه لا يدري موضعها غسله كله وإن علم تلك الناحية غسلها قالوا: يقوم منها إذا وقعت قطعة من لحم خنزير في كدس لحم أنه إن علم تلك الناحية تركها وأكل ما بقي وإلا طرح كله انتهى. قال الحطاب: يمكن الجمع بينه وبين كلام ابن رشد بأن كلام ابن رشد فيما كان كثيرا جدا كما يظهر من كلامه،
وفي الحطاب بعد جلب نقول فتحصل من هذا أن المشهور من المذهب أن ما ماتت فيه دابة، أو وقعت فيه ميتة، أو صب عليها وهي ميتة فإنه ينجس بمجرد ملاقاته ولا يقبل التطهير انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن واعترضه الرماصي قائلا: ظاهر كلامهم أن المدار على إمكان التحلل والله أعلم، وما تقدم من أن الماء المضاف كالطعام المائع ينجس كثيرة بنجس قل خلاف ما نقله أحمد عن الناصر اللقاني أن الماء المضاف ليس كالطعام فإذا لاقته نجاسة ولم تغيره لم يتنجس انتهى.
كجامد يعني أن الطعام الجامد وهو الذي إذا أخذ منه شيء لا يتراد بسرعة إذا أصابته نجاسة فإنه يتنجس جميعه، وإنما يكون ذلك إن أمكن السريان أي إنما يتنجس جميعه إذا سرت النجاسة بجميعه تحقيقا أو ظنا،
وأما الشك فلا يعتبر لأن الطعام لا يطرح بالشك، وبما قررت علم أن المراد بالإمكان الظن والتحقق لا ما يعطيه ظاهره من الشك والوهم والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.