أو استنكحه الشك ولهى عنه:
Its commentaries
(أَوْ) (اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ) أَيْ كَثُرَ مِنْهُ بِأَنْ يَعْتَرِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَكِنْ لَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ بَلْ يَبْنِي عَلَى التَّمَامِ وُجُوبًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَهِيَ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ كَعَمِيَ أَيْ أَعْرَضَ (عَنْهُ) إذْ لَا دَوَاءَ لَهُ مِثْلُ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ فَإِنْ أَصْلَحَ بِأَنْ أَتَى بِمَا شَكَّ فِيهِ لَمْ تَبْطُلْ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ شَبَّهَ بِمَا يَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ قَوْلُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ بَلْ يَبْنِي عَلَى التَّمَامِ) أَيْ فَإِذَا شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا بَنَى عَلَى أَرْبَعَةٍ وُجُوبًا وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ حَيْثُ بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ فَلَا مُوجِبَ لِلسُّجُودِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا هُوَ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّكَّ مُسْتَنْكِحٌ وَغَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ وَالسَّهْوُ كَذَلِكَ فَالشَّكُّ الْمُسْتَنْكِحُ هُوَ أَنْ يَعْتَرِيَ الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا بِأَنْ يَشُكَّ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَوْ لَا أَوْ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَلَا يَتَيَقَّنُ شَيْئًا يَبْنِي عَلَيْهِ وَحُكْمُهُ أَنْ يُلَهَّى عَنْهُ وَلَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ بَلْ يَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ وَلَكِنْ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي عِبَارَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلُهِّيَ عَنْهُ وَالشَّكُّ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ هُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ كَمَنْ شَكَّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَوْ هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَوْ لَا فَهَذَا يُصْلِحُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ وَالْإِتْيَانِ بِمَا شَكَّ فِيهِ وَيَسْجُدُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ إلَخْ فَإِنْ بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ بَطَلَتْ وَلَوْ ظَهَرَ الْكَمَالُ حَيْثُ سَلَّمَ عَنْ غَيْرِ يَقِينٍ وَالسَّهْوُ الْمُسْتَنْكِحُ هُوَ الَّذِي يَعْتَرِي الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا وَهُوَ أَنْ يَسْهُوَ وَيَتَيَقَّنَ أَنَّهُ سَهَا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُصْلِحُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ
لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَيَصْلُحُ؛ وَالسَّهْوُ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ هُوَ الَّذِي لَا يَعْتَرِي الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا وَحُكْمُهُ أَنْ يُصْلِحَ وَيَسْجُدَ حَسْبَمَا سَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ سُنَّ لِسَهْوٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّاهِي وَالشَّاكِّ أَنَّ الْأَوَّلَ يَضْبِطُ مَا تَرَكَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَصْلَحَ) أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا كَمَا فِي ح لَمْ تَبْطُلْ وَذَلِكَ لِأَنَّ بِنَاءَهُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَإِعْرَاضَهُ عَنْ شَكِّهِ تَرْخِيصٌ لَهُ وَقَدْ رَجَعَ لِلْأَصْلِ.
ص (أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلَهَا عَنْهُ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ فِي الصَّلَاةِ أَيْ دَاخَلَهُ وَكَثُرَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَيَلْهُو عَنْ الشَّكِّ أَيْ فَلَا يُصْلِحُ مَا شَكَّ فِيهِ وَلَوْ شَكَّ فِي الْفَرَائِضِ.
قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ السَّهْوِ عَنْ الْقِرَاءَةِ وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ: وَمَنْ شَكَّ فِي قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنْ كَثُرَ هَذَا عَلَيْهِ لَهَا عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ فَلْيَقْرَأْ
وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا شَكَّ فِيهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ يَكْثُرُ شَكُّهُ: رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلْيَلْهُ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ: وَلَا يَسْجُدُ لَهُ.
قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَلَوْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ كَانَ أَحَبَّ إلَيْنَا قَالَهُ عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ
فَأَمَّا مَنْ يَعْرِضُ لَهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ مَنْ شَكَّ فِي الْإِحْرَامِ إنْ كَانَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ أَعَادَ لَهُ الصَّلَاةَ،
وَقَالَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ شَكَّ فِي بَعْضِ وُضُوئِهِ يَعْرِضُ لَهُ هَذَا كَثِيرًا قَالَ: يَمْضِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ،
وَقَالَ بَعْدَهُ: فَمَنْ أَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ وَشَكَّ هَلْ أَحْدَثَ بَعْدَهُ أَمْ
لَا؟ إنْ كَانَ يَسْتَنْكِحُهُ كَثِيرًا كَانَ عَلَى وُضُوئِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَنْكِحُهُ فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ،
وَكَذَلِكَ كُلُّ مُسْتَنْكَحٍ مُبْتَلًى فِي الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ انْتَهَى. مِنْ الْأُمِّ،
وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ: وَلَوْ أَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَمْ لَا؟ فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيُلْغِ الشَّكَّ إلَّا أَنْ يَسْتَنْكِحَهُ ذَلِكَ كَثِيرًا فَلَا يَلْزَمْهُ إعَادَةُ شَيْءٍ مِنْ وُضُوئِهِ وَلَا صَلَاتِهِ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) الشَّكُّ مُسْتَنْكَحٌ وَغَيْرُ مُسْتَنْكَحٍ وَالسَّهْوُ مُسْتَنْكَحٌ وَغَيْرُ مُسْتَنْكَحٍ فَالشَّكُّ الْمُسْتَنْكَحُ هُوَ أَنْ يَعْتَرِيَ الْمُصَلِّي كَثِيرًا بِأَنْ يَشُكَّ هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ وَلَا يَتَيَقَّنُ شَيْئًا يَبْنِي عَلَيْهِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَلْهُو عَنْهُ وَلَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلَهَا عَنْهُ وَالشَّكُّ غَيْرُ الْمُسْتَنْكَحِ كَمَنْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا وَحُكْمُهُ وَاضِحٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ، وَالسَّهْوُ الْمُسْتَنْكَحُ هُوَ الَّذِي يَعْتَرِي الْمُصَلِّي كَثِيرًا وَهُوَ أَنَّهُ يَسْهُو وَيَتَيَقَّنُ أَنَّهُ سَهَا وَحُكْمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَيُصْلِحُ، وَالسَّهْوُ غَيْرُ الْمُسْتَنْكَحِ هُوَ الَّذِي لَا يَعْتَرِي الْمُصَلِّي كَثِيرًا وَحُكْمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَسْجُدَ حَسْبَمَا سَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ سُنَّ لِسَهْوٍ.
وَإِنْ تَكَرَّرَ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ وَبِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَبَعْدَهُ (الثَّانِي) قَالَ الْجُزُولِيُّ اُنْظُرْ هَلْ هُنَاكَ تَحْدِيدٌ لِلِاسْتِنْكَاحِ حَتَّى يُقَالَ مَنْ يَشُكُّ مَرَّتَيْنِ فِي الْيَوْمِ أَوْ مَرَّةً فِي الْيَوْمَيْنِ يُسَمَّى مُسْتَنْكِحًا أَمْ لَا؟
فَقِيلَ: أَمَّا إذَا شَكَّ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً فَهُوَ مُسْتَنْكِحٌ وَإِنْ شَكَّ مَرَّةً فِي السَّنَةِ أَوْ فِي الشَّهْرِ فَلَيْسَ بِمُسْتَنْكِحٍ وَإِنْ كَانَ يَشُكُّ مِنْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ الشَّيْخُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: وَالِاسْتِنْكَاحُ هُوَ الدُّخُولُ أَيْ يَدْخُلُهُ الشَّكُّ كَثِيرًا وَكَثْرَتُهُ إذَا كَانَ يَطْرَأُ لَهُ فِي كُلِّ وُضُوءٍ أَوْ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أَوْ يَطْرَأُ لَهُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّةً وَإِنْ لَمْ يَطْرَأْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَلَيْسَ بِمُسْتَنْكِحٍ فَالِاسْتِنْكَاحُ مِحْنَةٌ وَبَلِيَّةٌ وَدَوَاءُ ذَلِكَ الْإِلْهَاءُ عَنْهُ، وَإِلْهَاؤُهُ عَنْهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ: ثَلَاثًا صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعًا؟ فَيَقُولُ لَهُ: أَرْبَعًا،
وَإِذَا قَالَ لَهُ: اثْنَتَيْنِ صَلَّيْتَ أَوْ ثَلَاثًا؟ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَهُ ثَلَاثًا،
وَإِنْ قَالَ لَهُ: صَلَّيْتَ أَوْ مَا صَلَّيْتَ؟ فَيَقُولُ لَهُ صَلَّيْتُ،
وَإِنْ قَالَ لَهُ: تَوَضَّأْتَ أَوْ مَا تَوَضَّأْتَ؟ فَيَقُولُ لَهُ: تَوَضَّأْتُ،
فَإِذَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنْهُ انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابٍ جَامِعٍ فِي الصَّلَاةِ.
(الثَّالِثُ) سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ الْمُسْتَنْكِحِ يَشُكُّ أَبَدًا فِي الصَّلَاةِ فَيَزِيدُ رَكْعَةً إلْغَاءً لِلشَّكِّ هَلْ زِيَادَتُهُ تُوجِبُ سُجُودًا أَوْ بُطْلَانًا أَوْ لَا تُوجِبُ شَيْئًا لِاسْتِنْكَاحِهِ؟ (فَأَجَابَ) إذَا كَانَ جَاهِلًا يَتَأَوَّلُ الزِّيَادَةَ جَبْرًا لِلنَّقْصِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ.
(قُلْت) فَلَوْ كَانَ عَالِمًا؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا بِعَالِمٍ بَلْ مُقَصِّرٌ فِي الْعِلْمِ وَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْت لَكَ وَالِاسْتِنْكَاحُ تَخْفِيفٌ فَلَا يَنْتَهِي لِزِيَادَةٍ تُؤَدِّي إلَى فَسَادِ الصَّلَاةِ وَيَسْجُدُ هَذَا بَعْدَ السَّلَامِ.
(قُلْت) وَهَلْ لَا قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي النَّقْصِ؟ فَقَالَ: لَمْ يُنْقِصْ لَكِنَّهُ ظَنَّ النَّقْصَ (قُلْت) إنْ كَانَ هَذَا مِمَّنْ تَعْرِضُ لَهُ الشُّكُوكُ عُمُومًا فَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ،
وَإِنْ كَانَ يَعْرِضُ لَهُ الشَّكُّ فِي نَقْصِ الرَّكَعَاتِ وَيَتَكَرَّرُ مِنْهُ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْآتِيَ بِذَلِكَ لَا يُقَالُ زَادَ عَمْدًا؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ لَوْلَا كَثْرَةُ الشُّكُوكِ. وَلَعَلَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَجْرِي عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ يَتَكَرَّرُ مِنْهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ لِكَثْرَةِ الْعَوَارِضِ مِنْ الْقِبْلَةِ وَتَرْكِ الْخُشُوعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا الْقَرَوِيُّونَ هَلْ ذَلِكَ مَحْمُودٌ أَوْ مِنْ بَابِ التَّعَمُّقِ فِي الدِّينِ؟ انْتَهَى.
(اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلَهَا عَنْهُ) الرِّسَالَةُ: مَنْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ فِي السَّهْوِ فَلْيَلْهُ عَنْهُ، وَلَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ انْتَهَى.
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ:" كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ " أَنَّ الْمُوَسْوِسَ يَبْنِي عَلَى أَوَّلِ خَاطِرَيْهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ
بِخِلَافِ الَّذِي يَكْثُرُ عَلَيْهِ السَّهْوُ لَا شَكَّ فِيهِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إصْلَاحِ مَا سَهَا إذْ لَا شَكَّ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ. هَذَا
بِخِلَافِ الْمُسْتَنْكِحِ لِشَكِّ النُّقْصَانِ. ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ فِي السُّجُودِ فِي كِلَا الصُّورَتَيْنِ انْتَهَى.
فَبَنَى خَلِيلٌ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى مَا فِي الرِّسَالَةِ أَعْنِي أَنَّ بَيْنَ أَنْ يَسْتَنْكِحَهُ السَّهْوُ، أَوْ الشَّكُّ فَرْقًا
(ص) أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلَهَى عَنْهُ (ش) يَعْنِي
وَكَذَا يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لَكِنْ اسْتِحْبَابًا إذَا اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ أَيْ: دَاخَلَهُ وَكَثُرَ مِنْهُ بِأَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وُضُوءٍ وَفِي كُلِّ صَلَاةٍ أَوْ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَأَضْرَبَ عَنْهُ وُجُوبًا أَيْ: لَا يُصْلِحُ وَيَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ فَإِذَا شَكَّ فِيمَا صَلَّاهُ هَلْ اثْنَتَانِ أَمْ ثَلَاثٌ أَوْ ثَلَاثٌ أَمْ أَرْبَعٌ بَنَى عَلَى ثَلَاثٍ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَرْبَعَةٍ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ فِيهِمَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهِ يُؤَدِّي إلَى الشَّكِّ فِي الْإِيمَانِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، وَاسْتِنْكَاحُ الْوُضُوءِ كَالصَّلَاةِ سَوَاءٌ ابْنُ نَاجِي وَقَوْلُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الشَّكُّ فِي النُّقْصَانِ كَتَحَقُّقِهِ مَخْصُوصٌ بِهَذِهِ انْتَهَى فَقَوْلُهُ وَلَهَى عَنْهُ مُسْتَأْنَفٌ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّكَّ مُسْتَنْكَحٌ وَغَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ وَالسَّهْوُ كَذَلِكَ فَالشَّكُّ الْمُسْتَنْكَحُ هُوَ أَنْ يَعْتَرِيَ الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا بِأَنَّ الشَّكَّ هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ وَلَا يَتَيَقَّنُ شَيْئًا يَبْنِي عَلَيْهِ حُكْمَهُ أَنَّهُ يَلْهُو عَنْهُ وَلَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي عِبَارَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلَهَى عَنْهُ وَالشَّكُّ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ كَمَنْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا وَحُكْمُهُ وَاضِحٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ إلَخْ.
وَالسَّهْوُ الْمُسْتَنْكِحُ هُوَ الَّذِي يَعْتَرِي الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا وَهُوَ أَنْ يَسْهُوَ وَيَتَيَقَّنَ أَنَّهُ سَهَا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُصْلِحُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَيُصْلِحُ وَالسَّهْوُ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ هُوَ الَّذِي لَا يَعْتَرِي الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُصْلِحُ وَيَسْجُدُ حَسْبَمَا سَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ سُنَّ لِسَهْوٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّهْوِ وَالشَّكِّ أَنَّ الْأَوَّلَ يَضْبِطُ مَا تَرَكَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ وَلَهَى عَنْهُ) أَيْ عَنْ مُقْتَضَاهُ
(قَوْلُهُ لَكِنْ اسْتِحْبَابًا) كَذَا قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ شب وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّ الْبَغْدَادِيِّينَ وَمِنْهُمْ عَبْدُ الْوَهَّابِ يُطْلِقُونَ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ فَلَيْسَ هَذَا جَارِيًا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبِّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وُضُوءٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ انْضِمَامَ الشَّكِّ فِي الْوَسَائِلِ لِلشَّكِّ فِي الْمَقَاصِدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَوْ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) لَمْ يُتَمِّمْ كَلَامَ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَتَمَامُهُ فَإِنْ لَمْ يَطْرَأْ لَهُ إلَّا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَلَيْسَ بِمُسْتَنْكِحٍ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ عج فَقَوْلُهُ فِي كُلِّ ضَوْءٍ أَيْ: سَوَاءٌ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ إتْيَانِهِ فِيهِ كَأَنْ يَأْتِيه مَرَّةً فِي نِيَّتِهِ وَمَرَّةً فِي مَسْحِ رَأْسِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَمْ لَا
وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَوْ صَلَاةٍ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَطْرَأْ لَهُ إلَّا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ يُفِيدُ أَنَّ مَا أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ التَّالِي يَوْمَ انْقِطَاعِهِ أَوْ يَوْمَيْ انْقِطَاعِهِ أَوْ أَيَّامَ انْقِطَاعِهِ غَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ
وَأَمَّا مَا أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمِ إتْيَانِهِ فَهَلْ يَكُونُ مُسْتَنْكِحًا لِثُبُوتِهِ لَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ أَوْ إنَّمَا يَكُونُ مُسْتَنْكِحًا فِي الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمَيْ إتْيَانِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ يُحَرَّرْ قُلْت وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ إذَا أَتَاهُ فِي يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْهُمَا مُسْتَنْكِحًا إنْ عَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَيْضًا أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ
وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ أَنَّهُ لَا يَأْتِيه فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي غَيْرَ مُسْتَنْكِحٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ إتْيَانُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُسْتَنْكِحٌ كَالْيَوْمِ الثَّانِي فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ مَا جَرَى فِي مَسْأَلَةِ السَّلَسِ فَإِذَا زَادَ مِنْ إتْيَانِهِ عَلَى زَمَنِ عَدَمِ إتْيَانِهِ أَوْ تَسَاوَيَا فَهُوَ مُسْتَنْكِحٌ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُ إتْيَانِهِ فَلَيْسَ بِمُسْتَنْكِحٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِزَمَنِ إتْيَانِهِ الْوَقْتُ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ بَلْ جَمِيعُ الْيَوْمِ الَّذِي يَحْصُلُ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِهِ يُعَدُّ يَوْمًا فَيَوْمُ انْقِطَاعِهِ هُوَ الَّذِي لَا يَحْصُلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ فَإِذَا أَتَاهُ يَوْمًا أَوْ أَتَاهُ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يَأْتِ يَوْمًا مُسْتَنْكِحٌ فَإِذَا أَتَاهُ يَوْمًا وَانْقَطَعَ عَنْهُ يَوْمَيْنِ فَلَيْسَ بِمُسْتَنْكِحٍ بَلْ الَّذِي تَقْتَضِيه الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسْتَنْكِحِ مَا يَشُقُّ مَعَهُ الْوُضُوءُ فِي الشَّكِّ فِي الْوُضُوءِ وَفِي الصَّلَاةِ مَا تَشُقُّ مَعَهُ الصَّلَاةُ.
(قَوْلُهُ وَأَضْرَبَ) تَفْسِيرٌ لِلَهِيَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ هَذَا لُغَةُ جَمِيعِ الْعَرَبِ مَا عَدَا طَيِّئًا فَإِنَّهَا بِالْفَتْحِ
(قَوْلُهُ وُجُوبًا) فَلَوْ خَالَفَ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ وَلَوْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ
(قَوْلُهُ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ السُّجُودُ مُشْكِلٌ لِبِنَائِهِ عَلَى الْأَكْثَرِ فَلَا مُوجِبَ لِلسُّجُودِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا هُوَ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَضْرَبَ
(قَوْلُهُ مَخْصُوصٌ بِهَذِهِ) أَيْ: بِسَبَبِ هَذِهِ أَيْ: قَصَرَ عَلَى مَا عَدَا هَذِهِ بِسَبَبِ إخْرَاجِ هَذِهِ
(قَوْلُهُ كَثِيرًا) أَيْ: إتْيَانًا كَثِيرًا
(قَوْلُهُ هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ) مَسْأَلَتَانِ أَيْ: هَلْ زَادَ أَوْ لَا أَوْ هَلْ نَقَصَ أَوْ لَا.
(أَوْ اسْتَنْكَحَهُ) أَيْ كَثُرَ مِنْهُ (الشَّكُّ) فِي النَّقْصِ بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فَيَسْجُدُ بَعْدَ سَلَامِهِ (وَلَهِيَ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ أَعْرَضَ (عَنْهُ) وُجُوبًا وَبَنَى عَلَى التَّمَامِ إذْ لَا دَوَاءَ لَهُ مِثْلُ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ.
فَإِنْ قِيلَ إذَا بَنَى عَلَى التَّمَامِ فَلَا وَجْهَ لِلسُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ لِعَدَمِ الزِّيَادَةِ، قِيلَ أَنَّهُ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ «إذَا سَجَدَ ابْنُ آدَمَ انْعَزَلَ الشَّيْطَانُ فِي نَاحِيَةٍ يَبْكِي يَقُولُ يَا وَيْلَهُ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَامْتَثَلَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرَ هُوَ بِهِ فَأَبَى فَلَهُ النَّارُ» بِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ فِي وَيْلَ وَأُمِرُوا بِي وَفَلَهُ. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ سُجُودَ مُسْتَنْكَحِ الشَّكِّ سُنَّةٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ مُسْتَحَبٌّ وَلَكِنَّهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ الَّذِينَ يُطْلِقُونَ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ فَلَيْسَ تَعْبِيرُهُ نَصًّا فِي مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ.
وَشَبَّهَ فِي السُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ فَقَالَ
أو استنكحه الشك؛ يعني أنه إذا استنكحه الشك أي داخله وكثر منه بأن يطرأ عليه كل يوم مرة فأكثر فإنه يسجد بعد السلام، والسجود في هذه مستحب كما مر. ولَهِيَ عنه؛ يعني أنه إذا استنكحه الشك فإنه يجب عليه أن يلهى عنه أي يضرب ويعرض؛ أي يجب عليه أن يعرض عن مقتضاه،
فإذا شك فيما صلى هل اثنتين أم ثلاثا، أو ثلاثا أم أربعا؟ فإنه يبني على ثلاث في الأولى وجوبا،
ولا يجوز له البناء على اثنتين، بل يأتي بركعة ويسلم، ويبني على أربع في الثانية، ويسجد بعد السلام ندبا فيهما ترغيما للشيطان،
فإن لم يله عن الشك المذكور بأن عمل بمقتضاه ولو عمدا أو جهلا لم تبطل، وفتح الهاء لغة طيء، وكسرها لباقي العرب. قاله النووي.
وفي الصحاح أنه: بفتح الياء وكسر الهاء فقط. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي: وفي الصحاح: لهيت بالشيء بالكسر لهيا ولهيانا إذا سلوت عنه وتركت ذكره وأضربت عنه، وألهاه أي شغله، ولهوت بالشيء بالفتح لهوا إذا لعبت به. انتهى. وقوله: ولهي عنه؛ أي وجوبا -كما قررت- لأن الاشتغال به يؤدي إلى الشك في الإيمان. والعياذ بالله تعالى. وقد تقدم أن الاستنكاح هو أن يطرأ عليه كل يوم مرة فأكثر سواء اختلفت صفة إتيانه كأن يأتيه، مرة في نيتها، ومرة في عدد ركعاتها أم لا، فيلفق ما وقع من ذلك، إلا الوسائل مع القاصد فلا تلفق، كأن يأتيه الشك مرة في الطهارة، ومرة في عدد الركعات،
فإن لم يطرأ الشك إلا بعد يوم أو يومين أو ثلاثة فليس بمستنكح. واعلم أن من تكرر منه إعادة الصلاة لكثرة العوارض من الغفلة وترك الخشوع وغير ذلك، فقد اختلف في ذلك، هل هو محمود أو هو من باب التعمق في الدين؟ انظر الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.