كَطُولٍ بِمَحِلٍّ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ
Its commentaries
(كَطُولٍ) عَمْدًا (بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ) الطُّولُ كَالْقِيَامِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالْمُسْتَوْفِزُ لِلْقِيَامِ عَلَى يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ بِأَنْ زَادَ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ الْوَاجِبَةِ وَالسُّنَّةِ زِيَادَةً بَيِّنَةً (عَلَى الْأَظْهَرِ) مِنْ الْأَقْوَالِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ
وَأَمَّا التَّطْوِيلُ سَهْوًا فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْقَاعِدَةِ فَالسُّجُودُ لَهُ بِاتِّفَاقٍ فَإِنْ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ يُشْرَعُ فِيهِ كَقِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَجُلُوسٍ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَيَسْجُدُ الْبَعْدِيَّ
(قَوْلُهُ كَطُولٍ عَمْدًا) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ اسْتِظْهَارَ ابْنِ رُشْدٍ إنَّمَا هُوَ فِيهِ
وَأَمَّا التَّطْوِيلُ سَهْوًا فَالسُّجُودُ بِاتِّفَاقٍ مِنْ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَتَمَهَّلَ لِيَتَذَكَّرَ مَا سَهَا عَنْهُ فَإِنْ تَذَكَّرَ سَهْوًا أَكْمَلَ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَنْكِحَ يَبْنِي عَلَى الْكَمَالِ وَغَيْرُهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُطَوِّلْ فِي تَمَهُّلِهِ فَإِنْ طَالَ فَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَرَى السُّجُودَ مُطْلَقًا وَسَحْنُونٌ يَرَاهُ مُطْلَقًا وَفَرَّقَ أَشْهَبُ فَرَأَى عَلَيْهِ السُّجُودَ حَيْثُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ، وَعَدَمَهُ حَيْثُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ يَشْرَعُ فِيهِ التَّطْوِيلُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ اهـ وَهَذَا إذَا طَوَّلَ مُتَفَكِّرًا لِأَجْلِ شَكٍّ حَصَلَ عِنْدَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاتِهِ
وَأَمَّا لَوْ طَوَّلَ فِيمَا لَا يُشْرَعُ فِيهِ التَّطْوِيلُ عَبَثًا أَوْ لِلتَّذَكُّرِ فِي شَيْءٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِصَلَاتِهِ فَانْظُرْ مَا حُكْمُهُ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَالسُّجُودُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْحَدِّ قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ السُّجُودِ إذَا طَوَّلَ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى الطُّولِ تَرْكُ سُنَّةٍ كَمَا إذَا طَوَّلَ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُ يُسَنُّ تَرْكُ التَّطْوِيلِ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَمِنْ السُّجُودِ زِيَادَةً عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ وَعَلَى الزَّائِدِ عَلَيْهَا اسْتِنَانًا فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى الطُّولِ تَرْكُ مُسْتَحَبٍّ فَقَطْ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ كَتَطْوِيلِ الْجِلْسَةِ الْأُولَى فَإِنَّ تَرْكَ التَّطْوِيلِ فِيهَا مُسْتَحَبٌّ وَلَا سُجُودَ لِتَرْكِ مُسْتَحَبٍّ فَإِنْ قُلْت حَيْثُ كَانَ السُّجُودُ مُقَيَّدًا بِأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى الطُّولِ تَرْكُ سُنَّةٍ يَكُونُ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ لَا بَعْدَهُ وَالْجَوَابُ أَنَّ السُّجُودَ مَنُوطٌ بِالطُّولِ بِالْمَحَلِّ الَّذِي لَمْ يُشْرَعُ فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَضَمَّنَ تَرْكَ سُنَّةٍ فَتَضَمُّنُ تَرْكِ السُّنَّةِ شَرْطٌ فِي كَوْنِ الطُّولِ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ وَلَيْسَ السُّجُودُ لِتَرْكِ السُّنَّةِ كَذَا أَجَابَ عبق وَأَجَابَ بْن بِأَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِ سُنَّةٍ وُجُودِيَّةٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ نَقْصٌ وَالسُّنَّةُ هُنَا عَدَمِيَّةٌ فَتَرْكُهَا زِيَادَةٌ لَا نَقْصٌ فَلِذَا كَانَ السُّجُودُ بَعْدِيًّا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ زَادَ) تَصْوِيرٌ لِلطُّولِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْحَدِّ فَيَسْجُدَ اهـ خش وَالْمُرَادُ أَنَّهُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ شُرِعَ فِيهِ لِلتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى
فَلَوْ طَوَّلَ فِيهِ عَبَثًا أَوْ لِتَذَكُّرِ شَيْءِ فِي غَيْرِ صَلَاتِهِ فَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ قَالَهُ عج قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَيَسْجُدُ.
(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ الْبَعْدِيَّ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَبَعْدَهُ أَيْ وَإِلَّا فَيَسْجُدُ بَعْدَهُ وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ شَهْرٍ وَلَا يَتَقَيَّدُ التَّأْخِيرُ بِالشَّهْرِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ الْمُدَوَّنَةَ فِي التَّعْبِيرِ بِالشَّهْرِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ أَوْ إنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا أَوْ مَعَ مَا عُطِفَتْ أَيْ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَانْظُرْ مَا حُكْمُ تَأْخِيرِهِ مُدَّةً مَا عَنْ الصَّلَاةِ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَمْ لَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ مَتَى مَا ذَكَرَهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ نَهْيٍ مَا لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةِ نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ وَإِلَّا مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ فَإِذَا كَمَّلَهَا سَجَدَ وَلَا يُفْسِدُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَتْ صَاحِبَةُ ذَلِكَ السُّجُودِ جُمُعَةً.
ص (كَطُولٍ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ) ش: الَّذِي لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ الطُّولُ الرَّفْعُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَمَنْ اسْتَوْفَزَ لِلْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَاَلَّذِي شُرِعَ فِيهِ الطُّولُ كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ والْهَوَّارِيَّ وَالنَّوَادِرَ
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى فِي تَرْجَمَةِ إتْمَامِ الْمُصَلِّي مَا ذُكِرَ إذَا شَكَّ
وَيَلْزَمُ الشَّاكُّ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَتَذَكَّرَ مَا لَمْ يَطُلْ ذَلِكَ فَإِنْ تَذَكَّرَ وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَأَلْغَى الشَّكَّ وَهَلْ يَلْزَمُهُ سُجُودُ سَهْوٍ لِتَذَكُّرِهِ أَمْ لَا؟ فَمَا كَانَ فِي تَطْوِيلِهِ قُرْبَةٌ كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ فَلَيْسَ فِي تَطْوِيلِهِ بِذَلِكَ سُجُودُ سَهْوٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ فِي الْجُلُوسِ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ حَدِّهِ فَيَسْجُدَ لِسَهْوِهِ،
وَأَمَّا مَا لَا قُرْبَةَ فِي تَطْوِيلِهِ كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ الْمُسْتَوْفِزِ لِلْقِيَامِ عَلَى يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَطَالَ التَّذَكُّرَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ بِانْفِرَادِهِ لَا يُوجِبُ سُجُودَ سَهْوٍ وَتَطْوِيلُ ذَلِكَ الْفِعْلِ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ سُجُودُ سَهْوٍ وَقَالَ أَشْهَبُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا طَوَّلَهَا لِلشَّكِّ انْتَهَى.
(كَطُولٍ بِمَحَلٍّ إنْ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَى مَنْ طَوَّلَ الْجَلْسَةَ الْوُسْطَى.
سَحْنُونَ: يَسْجُدُ.
ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ تَقْصِيرَ الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَلَا سُجُودَ فِي تَرْكِ الْمُسْتَحَبِّ.
وَفِي سَمَاعِ مُوسَى: لَا سُجُودَ أَيْضًا إذَا أَطَالَ الْقِيَامَ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، مِثْلُ أَنْ يَشُكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ فَيَثْبُتَ عَلَى حَالِهِ مُفَكِّرًا فِيمَا شَكَّ حَتَّى يَذْكُرَ.
وَأَشْهَبُ يَرَى عَلَيْهِ السُّجُودَ فِي هَذَا
بِخِلَافِ إذَا كَانَ ثُبُوتُهُ لِلتَّذَكُّرِ فِي مَوْضِعٍ شُرِعَ تَطْوِيلُهُ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ سَحْنُونٍ.
وَمِنْ سَمَاعِ مُوسَى: لِأَنَّ تَرْكَ تَطْوِيلِهِ الْقِيَامَ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَفِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ السُّنَنِ لَا مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا الْفَرْعِ فِي ابْنِ عَرَفَةَ إذَا جَلَسَ عَلَى وِتْرٍ.
(ص) كَطُولٍ بِمَحِلٍّ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ (ش) أَيْ: إذَا طَوَّلَ مُتَفَكِّرًا لِشَكٍّ حَصَلَ عِنْدَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاتِهِ فَإِنَّهُ إنْ طَوَّلَ بِمَحِلٍّ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ كَالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَمَنْ اسْتَوْفَرَ لِلْقِيَامِ عَلَى يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ طَوَّلَ بِمَحِلٍّ يُشْرَعُ فِيهِ التَّطْوِيلُ أَيْ: يَكُونُ التَّطْوِيلُ فِيهِ قُرْبَةً كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ حَدِّهِ فَلْيُسْجَدْ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا طَوَّلَ فِي الْجِلْسَةِ الْوُسْطَى لِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَسْجُدُ؛
لِأَنَّ التَّطْوِيلَ فِيهَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ بَلْ يُكْرَهُ مَعَ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ الصَّوَابُ لَا سُجُودَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ تَقْصِيرَهَا مُسْتَحَبٌّ وَلَا سُجُودَ فِي تَرْكِ مُسْتَحَبٍّ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ مِنْ كَلَامِهِ فَيَقُولُ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ إلَّا الْجِلْسَةُ الْوُسْطَى عَلَى الْأَظْهَرِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ كَطُولٍ) أَيْ: عَمْدًا؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ إنَّمَا اسْتَظْهَرَ ذَلِكَ فِي الْعَمْدِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا سَهْوًا فَهُوَ عَلَى الْقَاعِدَةِ أَيْ: أَنَّهُ يَسْجُدُ أَيْ: إذَا طَوَّلَ سَهْوًا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى يَسْتَظْهِرَهُ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ طَوَّلَ طُولًا زَائِدًا عَلَى طُمَأْنِينَةٍ وَاجِبَةٍ وَسُنَّةٍ وَمَحَلُّ السُّجُودِ فِي كَلَامِهِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى الطُّولِ تَرْكُ سُنَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ تَرْكُهُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَرْكُ مُسْتَحَبٍّ فَقَطْ كَتَطْوِيلٍ بِجِلْسَةٍ وُسْطَى فَتَرْكُهُ مُسْتَحَبٌّ فَإِنْ قُلْت حِينَئِذٍ كَانَ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَنَاطَهُ الطُّولُ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَضَمَّنَ تَرْكَ سُنَّةٍ فَتَضَمُّنُ تَرْكِ سُنَّةٍ شَرْطٌ فِي كَوْنِ الطُّولِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي لَمْ يُشْرَعْ بِهِ مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ أَفَادَهُ عب.
(قَوْلُهُ إذَا طَوَّلَ) فَلَوْ لَمْ يُطَوِّلْ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ يُوَضِّحُ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُنْتَفِي مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَتَمَهَّلَ لِيَتَذَكَّرَ أَيْ: مَا سَهَا عَنْهُ فَإِنْ تَذَكَّرَ وَإِلَّا عَمِلَ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَنْكَحَ يَبْنِي عَلَى الْكَمَالِ وَغَيْرُهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ مَا لَمْ يُطِلْ فَإِنْ طَالَ فَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَرَى عَلَيْهِ السُّجُودَ مُطْلَقًا وَسَحْنُونٌ يَرَى عَلَيْهِ السُّجُودَ مُطْلَقًا وَفَرَّقَ أَشْهَبُ فَرَأَى عَلَيْهِ السُّجُودَ حَيْثُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ لَا يُشْرَعُ فِيهِ التَّطْوِيلُ وَعَدَمُهُ حَيْثُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ شُرِعَ فِيهِ التَّطْوِيلُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُهُ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ.
(قَوْلُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاتِهِ) أَيْ فَتَفَكَّرَ فِيمَا يُزِيلُهُ،
وَأَمَّا لَوْ طَوَّلَ فِيهِ عَبَثًا أَوْ لِلتَّذَكُّرِ فِي شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ صَلَاتِهِ فَانْظُرْ مَا حُكْمُهُ وَمِنْ الْعَبَثِ التَّفَكُّرُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالظَّاهِرُ لَا بُطْلَانَ بَلْ السُّجُودُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى مَا لَمْ يَخْرُجُ عَنْ الْحَدِّ وَحَرِّرْ
(قَوْلُهُ وَالْجُلُوسِ) أَيْ: الثَّانِي.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ حَدِّهِ) قَالَ عج: وَانْظُرْ مَا حَدُّهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ شُرِعَ بِهِ لِلتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى
فَلَوْ طَوَّلَ فِيهِ عَبَثًا أَوْ لِتَذَكُّرِ شَيْءٍ فِي غَيْرِ صَلَاتِهِ فَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ أَفَادَهُ عج.
قُلْت وَالظَّاهِرُ أَيْضًا لَا بُطْلَانَ بَلْ يَسْجُدُ وَحَرِّرْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ سَحْنُونَ يَسْجُدُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَرْكَ التَّطْوِيلِ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ سُنَّةٌ
وَكَذَا بَيْن السَّجْدَتَيْنِ وَهَذَا لَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ وَهُنَا أَمَرَانِ الْأَوَّلُ تَقَدَّمَ أَنَّ الزَّائِدِ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ سُنَّةٌ فَتَكُونُ السُّنَّةُ تَرْكَ التَّطْوِيلِ الزَّائِدِ عَلَى مَا هُوَ سُنَّةٌ وَلَمْ يُبَيِّنُوا حَدَّ الزَّائِدِ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ وَلَا حَدَّ التَّطْوِيلِ عَلَيْهِ الَّذِي يُوجِبُ السُّجُودَ وَفِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ أَنَّ هَذَا قَدْرُ التَّشَهُّدِ ثَانِيهِمَا إنْ تَرَكَ التَّطْوِيلَ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ أَوْ سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِ السُّجُودِ لَهُ وَلَا التَّطْوِيلُ؛
لِأَنَّ النَّقْصَ الْمُنْضَمَّ لِلزِّيَادَةِ جَرَى خِلَافٌ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي مُؤَكَّدَةٍ أَمْ لَا كَذَا قَالَ عج.
وَأَقُولُ النَّقْصُ هُنَا لَمْ يُؤْخَذْ جُزْءًا بَلْ أُخِذَ شَرْطًا بَلْ قَدْ يُقَالُ التَّطْوِيلُ فِي ذَاتِهِ هُوَ تَرْكُ السُّنَّةِ
(كَطُولٍ) عَمْدًا لِلتَّذَكُّرِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي النَّقْصِ (بِمَحَلٍّ) مِنْ الصَّلَاةِ (لَمْ يُشْرَعْ) الطُّولُ (بِهِ) كَقِيَامٍ عَقِبَ رُكُوعٍ وَجُلُوسٍ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ وَاسْتِيفَازِ الْقِيَامِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ الْوَاجِبَةِ وَالسُّنَّةُ زِيَادَةُ بَيِّنَةٍ فَيَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَظْهَرِ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ.
وَأَمَّا الطُّولُ بِهِ سَهْوًا فَالسُّجُودُ لَهُ بَعْدَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ،
فَإِنْ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ يُشْرَعُ الطُّولُ فِيهِ كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَجُلُوسٍ وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ. بِإِحْرَامٍ، وَتَشَهُّدٍ. وَسَلَامٍ جَهْرًا وَصَحَّ إنْ قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ، [منح الجليل] وَتَشَهُّدٍ وَقِيَامِ قِرَاءَةٍ فَلَا سُجُودَ لَهُ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ. فِي الْمُنْتَقَى مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَتَمَهَّلَ لِيَتَذَكَّرَ مَا سَهَا عَنْهُ فَإِنْ تَذَكَّرَ سَهْوًا كَمَّلَ عَلَى مَا سَبَقَ.
وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُطَوِّلْ فِي تَمَهُّلِهِ،
فَإِنْ طَالَ فَابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ يَرَ سُجُودَهُ مُطْلَقًا وَسَحْنُونٌ رَآهُ مُطْلَقًا.
وَفَرَّقَ أَشْهَبُ فَرَأَى سُجُودَهُ حَيْثُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ وَعَدَمُهُ حَيْثُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ شُرِعَ فِيهِ التَّطْوِيلُ ابْنُ رُشْدٍ، وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ فَإِنْ طَوَّلَ فِيمَا لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ عَبَثًا أَوْ لِتَذَكُّرِ شَيْءٍ غَيْرِ مُتَعَلِّقٍ بِالصَّلَاةِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَالسُّجُودِ بِالْأَوْلَى مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ. وَمَحَلُّ السُّجُودِ إذَا طَوَّلَ بِمَا لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى الطُّولِ تَرْكُ سُنَّةٍ كَتَطْوِيلِ رَفْعٍ مِنْ رُكُوعٍ أَوْ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ مِنْ ثَانِيَتِهِمَا إذْ عَدَمُهُ فِيهَا سُنَّةٌ.
فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَرْكُ مُسْتَحَبٍّ كَتَطْوِيلِ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ فَلَا سُجُودَ لَهُ إذْ لَا سُجُودَ لِتَرْكِ مُسْتَحَبٍّ فَإِنْ قِيلَ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ لِلنَّقْصِ مَعَ الزِّيَادَةِ. أُجِيبُ بِأَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ إنَّمَا يُطْلَبُ لِتَرْكِ سُنَّةٍ وُجُودِيَّةٍ لِأَنَّهُ نَقْصٌ. وَالسُّنَّةُ هُنَا عَدَمِيَّةٌ فَتَرْكُهَا زِيَادَةٌ لَا نَقْصٌ فَلِذَا كَانَ بَعْدِيًّا وَيَسْجُدُ الْبَعْدِيَّ إنْ ذَكَرَهُ بِالْقُرْبِ بَلْ
(كطول بمحل لم يشرع فيه) تشبيه في سجود البعدي؛ يعني أن المصلي يسجد بعد السلام فيما إذا حصل منه طول لتفكر متعلق بصلاته زائدا على طمأنينة واجبة وسنة، وكان ذلك الطول في محل لم يشرع التطويل فيه كرفع من ركوع وجلوس بين سجدتين، ومستوفز للقيام على يديه وركبتيه،
فإن طول عبثا أو لتذكر شيء من غير صلاته، فانظر ما الحكم؟ قاله الخرشي والشبراخيتي وغيرهما. ومحل السجود حيث ترتب على الطول ترك سنة،
فإن ترتب عليه ترك مستحب فقط كتطويل، جلوس وسط فلا سجود كما لابن رشد. وذكر غيره أنه مكروه والسنة هنا عدمية، فتركها زيادة، فلذا كان السجود بعديا كما في ترك السر، ولم يبينوا حد الزائد على الطمأنينة الذي هو سنة، ولا حد التطويل الذي يوجب السجود، ومفهوم طول أنه لو لم يطول لا سجود عليه كما يأتي في قوله: "أو شك هل سها" ، ومفهوم قوله: "بمحل لم يشرع به" ، المطويل أنه لو طول طولا خارجا عن الحد في محل شرع به التطويل أنه لا يسجد، ومعنى شرع به التطويل أن التطويل به قربة كالقيام والركوع والسجود، وهذا التفصيل الذي درج عليه المصنف هو لأشهب، ومقابله قولان: أحدهما لابن القاسم أنه لا سجود عليه مطلقا كان المحل الذي طول فيه مشروعا به التطويل أم لا،
والثاني لسحنون يقول بالسجود مطلقا شرع بالمحل الذي طول فيه التطويل أم لا. قال ابن رشد في البيان: قول أشهب؛ يعني القول بالتفصيل الذي مشى عليه المصنف هو أصح الأقوال، وإلى ما قاله ابن رشد في البيان أشار المص بقوله: على الأظهر، وبهذا تعلم أن قول الشيخ عبد الباقي، والشيخ إبراهيم: لا سجود في محل شرع به التطويل إلا أن يخرج عن حده، الصواب، إسقاطه؛ لأنه لسحنون، وهو مقابل للقول الذي مشى عليه المصنف.
كما علمت. والله سبحانه أعلم.
وقال الشيخ عبد الباقي: إن من قرأ مكتوبا بمحرابه بقلبه فقط بطلت صلاته إن طول،
قال: وظاهره ولو مرة بمحل يشرع فيه التطويل. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: وفيه نظر، قال: وكتب بعض هنا ما نصه: لا وجه للبطلان حيث كانت القراءة بقلبه ما لم يطل جدا بحيث يكون شغلا كثيرا،
وإن كان يقرأ بلسانه فالذكر والقراءة لا يبطلان، وغيرهما واضح إبطاله إن كان عمدا، ولا فرق بين المحراب وغيره. هذا ما ظهر لي. انتهى. ولابن عرفة: من جلس على وتر قدر تشهد سجد، وفيما دونه مطمئنا فيه قولان، قال: ولا سجود على إمام جلس ينتظر صنع الناس لشكه
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.