وَفِي الْأَقَارِبِ وَالْأَرْحَامِ وَالْأَهْلِ أَقَارِبُهُ لأمه إن لم يكن أَقَارِبُ لِأَبٍ
Its commentaries
(و) لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبَ فُلَانٍ أَوْ أَقَارِبِهِ أَوْ لِذِي رَحِمِ فُلَانٍ أَوْ رَحِمِي أَوْ لِأَهْلِهِ دَخَلَ (فِي) لَفْظَةِ (الْأَقَارِبِ وَ) فِي لَفْظَةِ (الْأَرْحَامِ وَ) فِي لَفْظَةِ (الْأَهْلِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ) كَأَبِي الْأُمِّ وَعَمِّهَا لِأَبِيهَا أَوْ لِأُمِّهَا وَكَأَخِيهَا وَابْنِ بِنْتِهَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَمَحَلُّ الدُّخُولِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) لِفُلَانٍ (أَقَارِبُ لِأَبٍ) فَإِنْ كَانَ أَقَارِبُ لِأَبٍ لَمْ يَدْخُلْ أَحَدٌ مِنْ أَقَارِبِ أُمِّهِ وَيَخْتَصُّ بِهَا أَقَارِبُ الْأَبِ لِشَبَهِ الْوَصِيَّةِ بِالْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ تَقْدِيمُ الْعَصَبَةِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَمَعْنَى الدُّخُولِ هُنَا الشُّمُولُ أَيْ شَمِلَ الْأَقَارِبَ إلَخْ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَفِي الْأَقَارِبِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ أَوْصَيْت لِأَهْلِي أَوْ لِأَقَارِبِي أَوْ لِذَوِي رَحِمِي بِكَذَا اخْتَصَّ بِالْوَصِيَّةِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ وَرَثَةٍ لِلْمُوصِي وَلَا يَدْخُلُ أَقَارِبُهُ لِأَبِيهِ حَيْثُ كَانُوا يَرِثُونَهُ، هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ لِأَبِيهِ لَا يَرِثُونَهُ، وَإِلَّا اُخْتُصُّوا بِهَا وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَقَارِبُهُ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ،
وَإِنْ قَالَ أَوْصَيْت لِأَقَارِبِ فُلَانٍ أَوْ لِأَهْلِهِ أَوْ وَلِذَوِي رَحِمِهِ اخْتَصَّ بِهَا أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ، وَإِلَّا اُخْتُصُّوا بِهَا مُطْلَقًا كَانُوا وَرَثَةً لِفُلَانٍ أَوْ لَا وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَقَارِبُهُ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِأَهْلِهِ) أَيْ فُلَانٌ أَوْ أَهْلُهُ هُوَ.
(قَوْلُهُ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ) أَيْ أَقَارِبُ الْمُوصِي إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَقَارِبِهِ أَوْ أَقَارِبُ فُلَانٍ لِأُمِّهِ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَقَارِبِ فُلَانٍ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَقَارِبُ لِأَبٍ) هَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُنَا وَفِي الْحَبْسِ،
وَقَالَ غَيْرُهُ بِدُخُولِ أَقَارِبِ الْأُمِّ مَعَ أَقَارِبِ الْأَبِ هُنَا وَفِي الْحَبْسِ وَالْمُصَنِّفِ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَدَرَجَ فِي الْحَبْسِ عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْحَبْسِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ مَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَبْسِ فِي قَوْلِهِ وَأَقَارِبِي أَقَارِبُ جِهَتَيْهِ مُطْلَقًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِفُلَانٍ) الْأَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا لِفُلَانٍ أَقَارِبُ لِأَبٍ.
(قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ) أَيْ كَغَيْرِ الْوَارِثِ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ فَيَدْخُلُ الْجَمِيعُ أَيْ فِي قَوْلِ الْمُوصِي لِأَقَارِبِ فُلَانٍ أَوْ لِذَوِي رَحِمِ فُلَانٍ أَوْ أَهْلِ فُلَانٍ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَفِي الْأَقَارِبِ وَالْأَرْحَامِ وَالْأَهْلِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ لِأَبٍ وَالْوَارِثُ كَغَيْرِهِ بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ هُوَ وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ إلَّا لِبَيَانٍ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ وَلَا يُخَصُّ) اُنْظُرْ هَلْ نَقَصَ هُنَا شَيْءٌ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ فُلَانٍ دَخَلَ الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ
بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ هُوَ لِلْقَرِينَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَيُؤْثَرُ فِي الْجَمِيعِ ذُو الْحَاجَةِ،
وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ وَلِيٍّ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فُضِّلَ الْأَقْرَبُ،
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ يَسَارًا فُضِّلَ الْأَخُ عَلَى الْجَدِّ وَالْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ، وَلَا يُعْطِي الْأَقْرَبُ الْجَمِيعَ
بِخِلَافِ الْوَقْفِ اهـ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَوْلُهُ: " لِقَرَابَتِي أَوْ لِرَحِمِي أَوْ لِذِي رَحِمِي أَوْ لِأَهْلِي أَوْ لِأَهْلِ بَيْتِي " الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ دَخَلَ فِيهِ الْوَارِثُ وَالْمَحْرَمُ وَغَيْرُ الْمَحْرَمِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ قَرِيبٍ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ.
وَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ خَرَجَ وَرَثَتُهُ بِقَرِينَةِ الشَّرْعِ،
وَلَوْ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فُضِّلَ الْأَقْرَبُ اهـ.
فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ مَسَائِلَ: أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ وَصِيَّةٌ لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ إلَّا فِي خُرُوجِ الْوَارِثِ. نَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ أَنَّ ذَلِكَ لِجَمِيعِ قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ.
قَالَ أَشْهَبُ: يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ رَحِمٍ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَحْرَمٌ أَوْ غَيْرُ مَحْرَمٍ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْخَالُ وَالْخَالَةُ وَلَا قَرَابَتُهُ مِنْ الْأُمِّ،
وَلَوْ كَانَ بَعْضُ أَقَارِبِهِ مُسْلِمِينَ وَبَعْضُهُمْ نَصَارَى فَقَالَ أَشْهَبُ: يُسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَهِيَ إذَا أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فَلْيُفَضَّلْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مَا لَمْ يَكُونُوا وَرَثَتَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِوَصِيَّتِهِ وَرَثَتَهُ، وَالْأَخُ أَقْرَبُ مِنْ الْجَدِّ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْعَمُّ فَيُعْطِي الْأَخُ أَكْثَرَ وَإِنْ كَانَ أَيْسَرَهُمَا ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْعَمُّ عَلَى نَحْوِ هَذَا. اهـ.
مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
زَادَ ابْنُ شَاسٍ: وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ عَلَى وَجْهِ الْحَبْسِ فَالْأَخُ أَوْلَى وَحْدَهُ وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ غَيْرُهُ،
فَإِذَا هَلَكَ صَارَتْ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَنَحْوُ هَذَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ فِي الْحَبْسِ لَا يُدْخِلُ مَعَ الْأَخِ غَيْرَهُ مَعْنَاهُ إنْ كَانَتْ وَصِيَّةً بِسُكْنَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ،
وَلَوْ كَانَتْ بِغَلَّةٍ حَبْسٍ يُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ دَخَلَ الْأَبْعَدُ مَعَ الْأَقْرَبِ بِالِاجْتِهَادِ اهـ.
وَانْظُرْ فِي الْوَصَايَا، الثَّالِثُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِحَبْسِ دَارِهِ عَلَى بَنِي فُلَانٍ أُوثِرَ أَهْلُ الْحَاجَةِ،
وَأَمَّا الْوَصَايَا فَإِنَّهَا تُقَسَّمُ بِالسَّوِيَّةِ. وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا لِبَيَانٍ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ،
فَلَوْ صَرَّحَ بِهَا لَمْ يَكُنْ إشْكَالٌ فِي كَلَامِهِ أَوَّلًا. وَيُحْتَمَلُ إلَّا لِبَيَانٍ أَنْ يَنُصَّ عَلَى أَنْ لَا يُؤْثَرَ ذُو الْحَاجَةِ عَلَى غَيْرِهِ.
(وَ) إنْ أَوْصَى لِأَقَارِبَ أَوْ ذِي رَحِمٍ أَوْ أَهْلِ غَيْرِهِ دَخَلَ (فِي الْأَقَارِبِ وَالْأَرْحَامِ وَالْأَهْلِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ يُوجَدُ (أَقَارِبُ لِأَبٍ) فَإِذَا كَانُوا فَلَا يَدْخُلُ أَقَارِبُ الْأُمِّ. ابْنُ رُشْدٍ مَنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَ أَوْصَى قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ فَهِيَ لِلْقَرَابَةِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ اتِّفَاقًا. ابْنُ زَرْقُونٍ وَإِنْ كَانَ لَهُ قَرَابَةٌ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَدْخُلُ قَرَابَةُ الْأُمِّ بِحَالٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَرَوَى الْإِخْوَانُ دُخُولَهُمْ بِكُلِّ حَالٍ،
وَقَالَ عِيسَى لَا يَدْخُلُونَ إلَّا أَنْ لَا يَبْقَى مِنْ قَرَابَةِ الْأَبِ أَحَدٌ وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ وَالْوَارِثُ، كَغَيْرِهِ،
بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ هُوَ، [منح الجليل] طفي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُنَا،
وَفِي الْحَبْسِ سَوَاءٌ، فَفَرَّقَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، وَدَرَجَ هُنَاكَ عَلَى غَيْرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَفَرَّقَ " ز " بَيْنَهُمَا فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ مَنْ قَالَ: وَدُخُولُ قَرَابَةِ الْأُمِّ هُنَاكَ مَعَ قَرَابَةِ الْأَبِ قَالَهُ هُنَا،
وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ هُنَا لَمْ يَقُلْ بِهِ هُنَاكَ كَمَا يَظْهَرُ بِتَصَفُّحِ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْحَبْسِ وَالْوَصِيَّةِ وَكَلَامِ التَّوْضِيحِ فِي الْبَابَيْنِ. الْبُنَانِيُّ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَبْسِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ مَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ مَا دَرَجَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ فِي الْحَبْسِ مِنْ قَوْلِهِ: وَأَقَارِبُهُ أَقَارِبُ جِهَتَيْهِ مُطْلَقًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وفي الأقارب يعني أنه إذا أوصى لأقارب فلان الأجنبي فإنه يدخل في ذلك أقاربه لأمه إن لم يكن له أقارب لأب، والأرحام يعني أنه إذا أوصى لذي رحم فلان الأجنبي فإنه يدخل في ذلك أقارب فلان لأمه إن لم يكن له أقارب لأب، والأهل يعني أنه إذا أوصى لأهل فلان الأجنبي فإنه يدخل في لفظ الأهل أقارب فلان لأمه إن لم يكن للأجنبي أقارب لأب، وقوله: أقاربه لأمه معطوف على الفقير أي ودخل أقارب فلان الأجنبي في الوصية لأقاربه ولذوي رحمه أو لأهله، ومحل دخول الأقارب للأم في ذلك إن لم يكن للأجنبي الموصى لأقاربه أو لذوي رحمه أو لأهله أقارب لأب،
فإن كان له أقارب لأب لم يدخل أحد من أقارب أمه.
قال عبد الباقي: وإن أوصى لأقارب فلان الأجنبي أو لذوي رحمه أو لأهله دخل في لفظ الأقارب وفي لفظ الأرحام وفي لفظ الأهل أقاربه لأمه، فيدخل عم أمه لأبيها وأمها. ومعنى الدخول هنا الشمول أي شمل الأقارب الخ أقاربه لأمه إن لم يكن للأجنبي أقارب لأب، وإلا لم يدخل أحد من أقارب أمه لشبه الوصية بالإرث من حيث تقديم العصبة على ذوي الأرحام لا من حيث إبطالها للوارث؛ لأنه لا قرابة بينهم وبين الموصي.
انتهى. وقوله: "إن لم يكن له أقارب لأب" اعلم أنه لا خلاف في دخول الأقارب للأم حيث لم يكن له يوم الوصية أقارب لأب،
وأما إن كان له يوم الوصية أقارب لأب ففي المسألة أقوال، قال الرهوني عن ابن رشد: إذا كان له يوم الوصية أقارب لأب ففي دخول أقارب الأم ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا دخول في ذلك لقرابته قبل النساء بحال وهو قول ابن القاسم،
والثاني أنهم يدخلون في ذلك بكل حال وهو قول مطرف وابن الماجشون وروايتهما عن مالك، وحكى ابن حبيب أنه قول جميع أصحاب مالك والثالث قول عيسى بن دينار أنه لا يدخل في ذلك قرابته من النساء إلا أن لا يبقى من قرابته من قبل الرجال أحد،
وأما إن لم يكن له يوم أوصى قرابة إلا من قبل النساء فلا اختلاف بأن الوصية تكون لهم على ما قاله ابن القاسم في رسم أسلم بعد هذا، وعلى ما قاله أيضا في الواضحة من رواية أصبغ عنه وزاد،
قال: وكذلك إن كانوا قليلا الواحدَ والاثنين. انتهى.
وقال ابن رشد أيضا في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الوصايا ما نصه: لا اختلاف في أنه إذا لم يكن له يوم أوصى قرابة من قبل الأب أن الوصية تكون لقرابته من قبل أمه وإنما اختلف إذا كان له يوم أوصى قرابة من قبل أبيه، هل يدخل معهم قرابته من قبل أمه أم لا؟ فذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أنه لا يدخل في ذلك قرابته من قبل الأم،
قال في سماع أبي زيد: وإن لم يبق من أهل أمه إلا خال أو خالة فلا شيء لهم. انتهى. ونقله ابن عرفة مختصرا وزاد بعده ما نصه: ابن زرقون: إن أوصى ولا قرابة له من قبل أبيه فالوصية لقرابة أمه اتفاقا،
وإن كان له قرابة من قبل الأب فاختلف فيه على ثلاثة أقوال: قال ابن القاسم: لا يدخل فيه القرابة للأم بحال، وروى الأخوان دخولهم بكل حال،
وقال عيسى: لا يدخلون إلا أن لا يبقى من قرابة الأب أحد، ولا خفاء في أن كلام ابن رشد الأول يفيد رجحان الثاني، ويفيد ذلك أيضا كلام الباجي في المنتقى ونصه: روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: إذا أوصى لقرابته أو لرحمه أو لذي رحمه أو لأهله أو لأهل بيته،
فإن قولنا وقول مالك وأصحابنا أن ذلك لجميع قرابته ورحمه وأهله من قبل أبيه وأمه من كل من يرثه،
ومن ليس يرثه وعزا هذا قبل لمالك من رواية علي بن زياد، ولأشهب في الواضحة ولابن حبيب عن الأخوين ولابن كنانة في المجموعة. والله أعلم. انتهى كلام الرهوني.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.