وَالْأَوْرَعُ وَالْعَدْلُ وَالْحُرُّ وَالْأَبُ وَالْعَمُّ عَلَى غَيْرِهِمْ
Its commentaries
(وَ) قُدِّمَ (الْأَوْرَعُ) وَهُوَ التَّارِكُ لِبَعْضِ الْمُبَاحَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الشُّبُهَاتِ عَلَى الْوَرِعِ وَهُوَ التَّارِكُ لِلشُّبُهَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ (وَ) قُدِّمَ (الْعَدْلُ) عَلَى مَجْهُولِ حَالٍ أَوْ الْمُرَادُ بِالْعَدْلِ الْأَعْدَلُ أَيْ عَلَى الْعَدْلِ
وَأَمَّا الْفَاسِقُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا (وَالْحُرُّ) عَلَى الْعَبْدِ (وَالْأَبُ) عَلَى الِابْنِ وَلَوْ زَادَ فِقْهًا (وَالْعَمُّ) عَلَى ابْنِ أَخِيهِ وَلَوْ زَائِدَ فِقْهٍ أَوْ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْ عَمِّهِ فَقَوْلُهُ (وَعَلَى غَيْرِهِمْ) رَاجِعٌ لِلْأَوْرَعِ وَمَنْ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ وَقُدِّمَ الْعَدْلُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُقَابِلُهُ أَزْيَدَ فِقْهًا
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَوْرَعِ وَالْحُرِّ وَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ وَالْعَدْلُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي يُقَابِلُ الْعَدْلَ هُوَ الْفَاسِقُ فَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى وَقَدَّمَ الْعَدْلَ عَلَى الْفَاسِقِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْفَاسِقَ لَهُ حَقٌّ فِي الْإِمَامَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأَجَابَ تت بِأَنَّ الْمُرَادَ قَدَّمَ الْعَدْلَ عَلَى مَجْهُولِ الْحَالِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يُقَابَلُ بِنَقِيضِهِ كَقَوْلِك هَذَا إنْسَانٌ أَوْ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ أَوْ بِالْمُسَاوِي لِنَقِيضِهِ كَقَوْلِك هَذَا الشَّيْءُ
إمَّا قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ وَمَجْهُولُ الْحَالِ لَيْسَ نَقِيضًا لِلْعَدْلِ وَلَا مُسَاوِيًا لِنَقِيضِهِ بَلْ أَخَصُّ مِنْ نَقِيضِهِ فَإِنَّ عَدْلٌ نَقِيضُهُ لَا عَدْلٌ وَمَجْهُولُ الْحَالِ أَخَصُّ مِنْ لَا عَدْلَ لِصِدْقِهِ بِمَجْهُولِ الْحَالِ وَبِالْمُغَفَّلِ وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ الْمُرَادُ بِالْعَدْلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْأَعْدَلُ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَعْدَلُ عَلَى الْعَدْلِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا تَكَلُّفٌ لِأَنَّهُ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْعَدْلِ عَدْلُ الشَّهَادَةِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلُهُ فَاسِقًا لِأَنَّهُمْ قَابَلُوهُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ بِالْمُغَفَّلِ وَهُوَ لَيْسَ بِفَاسِقٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ يُفْعَلُ الْفِعْلُ بِحَضْرَتِهِ وَلَا يَتَنَبَّهُ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَالْأَبُ وَالْعَمُّ إلَخْ) مَرْتَبَةُ هَذَيْنِ بَعْدَ رَبِّ الْمَنْزِلِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَدِّمَهُمَا هُنَاكَ كَذَا فِي عج وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَبَّ الْمَنْزِلِ وَالسُّلْطَانُ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ أَبًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ فِقْهًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الِابْنُ زَائِدًا فِي الْفِقْهِ عَلَى أَبِيهِ وَهَذَا عِنْد الْمُشَاحَّةِ
وَأَمَّا عِنْدَ التَّرَاضِي فَالِابْنُ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ أَبِيهِ بِالْإِمَامَةِ
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْعَمِّ وَابْنِ أَخِيهِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ زَائِدَ فِقْهٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ابْنُ الْأَخِ زَائِدَ فِقْهٍ أَوْ أَكْبَرَ سِنًّا وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ سَحْنُونٌ وَقَالَ إنْ كَانَ ابْنُ الْأَخِ زَائِدَ فِقْهٍ أَوْ أَكْبَرَ سِنًّا قُدِّمَ عَلَى عَمِّهِ اهـ بْن
Says nothing on this mas’ala.
(وَالْأَوْرَعُ وَالْعَدْلُ وَالْحُرُّ وَالْأَبُ وَالْعَمُّ عَلَى غَيْرِهِمْ)
أَمَّا شَرْطُ الْوَرَعِ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ بَشِيرٍ يَفْتَقِرُ الْإِمَامُ إلَى الْوَرَعِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ شَرْطِ الْإِمَامِ عَدَمُ فِسْقِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ إمَامَةِ الْفَاسِقِ وَالْعَبْدِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُقَدَّمُ الْأَبُ وَالْعَمُّ،
وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ سِنًّا مِنْ ابْنِ أَخِيهِ قَالَهُ مَالِكٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ الْعَمُّ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ،
وَإِنْ كَانَ دُونَ ابْنِ أَخِيهِ فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَلَا كَلَامَ أَنَّ الْأَمِيرَ وَصَاحِبَ الْمَنْزِلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنْهُمَا فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ.
هَذَا إنْ كَانَ لَهُمَا وَلِلْأَبِ وَلِلْعَمِّ الْحَالَةُ الْحَسَنَةُ.
(ص) وَالْأَوْرَعُ وَالْعَدْلُ وَالْحُرُّ وَالْأَبُ وَالْعَمُّ عَلَى غَيْرِهِمْ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَوْرَعَ يُقَدَّمُ نَدْبًا عَلَى الْوَرِعِ وَهُوَ التَّارِكُ لِبَعْضِ الْمُبَاحِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ،
وَأَنَّ الْعَدْلَ يُقَدَّمُ نَدْبًا عَلَى مَجْهُولِ الْحَالِ،
وَأَنَّ الْحُرَّ يُقَدَّمُ نَدْبًا عَلَى ذِي الرِّقِّ،
وَأَنَّ الْأَبَ وَالْعَمَّ يُقَدَّمَانِ نَدْبًا عَلَى الِابْنِ وَابْنِ الْأَخِ وَلَوْ كَانَا زَائِدَيْنِ فِي الْفَضْلِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فِي تَقْدِيمِهِ ابْنَ الْأَخِ الْأَفْضَلَ عَلَى عَمِّهِ وَلَا يَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْأَبِ لِزِيَادَةِ حُرْمَتِهِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْعَدْلِ الْأَعْدَلَ أَيْ:
وَيُنْدَبُ تَقْدِيمُ الْأَعْدَلِ عَلَى الْعَدْلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَأَوْهَمَ أَنَّهُ يُنْدَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْفَاسِقِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَابِلُ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ كَمَا مَرَّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ هُنَا عَدْلُ الشَّهَادَةِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلُهُ فَاسِقًا كَمَا قَابَلُوهُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ بِالْمُغَفَّلِ وَهُوَ لَيْسَ بِفَاسِقٍ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكَلُّفًا وَمِنْ كَلَامِ تت الْمُقَابِلِ لَهُ بِالْمَجْهُولِ؛
لِأَنَّ الْعَدْلَ لَا يُقَابَلُ بِالْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يُقَابَلُ بِنَقِيضِهِ أَوْ الْمُسَاوِي لِنَقِيضِهِ وَالْمَجْهُولُ لَيْسَ نَقِيضًا لِلْعَدْلِ .
(قَوْلُهُ: عَلَى الْوَرِعِ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَزِيدَ فِقْهًا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ التَّارِكُ) رَاجِعٌ لِلْوَرِعِ،
وَأَمَّا الْأَوْرَعُ فَهُوَ الَّذِي يَتْرُكُ بَعْضَ الْمُبَاحَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الشُّبُهَاتِ كَذَا ذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ.
(وَأَقُولُ) وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِأَوْرَعَ أَيْ: إنَّ الْأَوْرَعَ هُوَ الَّذِي يَتْرُكُ بَعْضَ الْمُبَاحِ وَأَوْلَى بِتَرْكِهِ الْمُشْتَبِهُ
وَأَمَّا الْوَرِعُ فَهُوَ الَّذِي يَتْرُكُ الْمُشْتَبِهَ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت عَنْ بَعْضِهِمْ مَا قُلْته وَهُوَ أَنَّ الْوَرِعَ تَارِكُ الشُّبَهِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
(قَوْلُهُ: نَدْبًا عَلَى ذِي الرِّقِّ) أَيْ: غَيْرِ زَائِدٍ فِي الْفِقْهِ إلَّا مَعَ سَيِّدِهِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ زَائِدَ فِقْهٍ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ رَقِيقٍ ذِي شَائِبَةٍ كَمُبَعَّضٍ فَلَا يُقَدَّمُ مُبَعَّضٌ عَلَى خَالِصٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَا زَائِدَيْنِ فِي الْفَضْلِ) وَلِذَا قَالَ عج: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ تَقْدِيمُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ وَلَوْ كَانَ الِابْنُ حُرًّا أَوْ زَائِدَ فِقْهٍ وَالْأَبُ عَبْدًا أَوْ غَيْرَ زَائِدِ فِقْهٍ
وَكَذَا الْعَمُّ. وَفِي عج إنَّ مَرْتَبَةَ الْأَبِ وَالْعَمِّ بَعْدَ رَبِّ الْمَنْزِلِ
وَقِيلَ: زَائِدِ الْفِقْهِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَبَّ الْمَنْزِلِ وَالسُّلْطَانُ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ أَبًا اهـ.
(تَنْبِيهٌ) : تَقْدِيمُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ وَلَوْ حُرًّا أَوْ زَائِدَ فِقْهٍ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ
وَأَمَّا مَعَ التَّرَاضِي فَيُنْدَبُ تَقْدِيمُ الِابْنِ الْحُرِّ أَوْ زَائِدِ الْفِقْهِ وَلَا عُقُوقَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: يُنْدَبُ تَقْدِيمُ الْأَعْدَلِ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ زَائِدَ فِقْهٍ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْعَدْلِ الْأَعْدَلَ.
(قَوْلُهُ: لَا يُقَابَلُ بِالْمَجْهُولِ) أَيْ: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَجْهُولُ عَدْلًا.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ نَقِيضًا) وَلَا مُسَاوِيًا لِلنَّقِيضِ مِثَالُ النَّقِيضِ كَمَا إذَا
قُلْت: الْمَوْجُودُ إمَّا قَدِيمٌ أَوْ لَيْسَ بِقَدِيمٍ وَمِثَالُ الْمُسَاوِي: الْمَوْجُودُ
إمَّا قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ.
(وَ) قُدِّمَ (الْأَوْرَعُ) أَيْ الزَّائِدُ فِي الْوَرَعِ وَهُوَ التَّارِكُ لِبَعْضِ الْمُبَاحَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الشُّبُهَاتِ عَلَى الْوَرِعِ، وَهُوَ التَّارِكُ الشُّبُهَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ (وَ) قُدِّمَ (الْعَدْلُ) عَلَى مَجْهُولِ الْحَالِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْعَدْلِ الْأَعْدَلُ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَدْلِ أَوْ الْمُرَادُ عَدْلُ الشَّهَادَةِ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا كَمُغَفَّلٍ
وَأَمَّا الْفَاسِقُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا (وَالْحُرُّ) عَلَى الْعَبْدِ (وَالْأَبُ) عَلَى ابْنِهِ وَلَوْ زَادَ فِقْهًا (وَالْعَمُّ) عَلَى ابْنِ أَخِيهِ وَلَوْ زَائِدَ فِقْهٍ أَوْ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْ عَمِّهِ. عج مَرْتَبَةُ هَذَيْنِ عَقِبَ مَرْتَبَةِ رَبِّ الْمَنْزِلِ فَالْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُمَا هُنَاكَ اهـ. وَهَذَا يُفِيدُ تَقْدِيمَ السُّلْطَانِ وَرَبِّ الْمَنْزِلِ عَلَى أَبِيهِمَا وَعَمِّهِمَا (عَلَى غَيْرِهِمْ) رَاجِعٌ لِلْأَوْرَعِ وَمَنْ بَعْدَهُ.
العدل. والحر؛ يعني أنه يندب تقديم الحر على العبد. والأب؛ يعني أن الأب يقدم ندبا على الابن،
ولو كان الابن أزيد فقها. والعم؛ يعني أنه يندب تقديم العم على ابن الأخ ولو كان ابن الأخ أزيد فقها. وبما قررت علم أن قوله: على غيرهم؛ راجع للخمسة؛ أي يندب تقديم الأورع على غيره الذي هو الورع،
ويندب تقديم العدل أي الأعدل على غيره الذي هو العدل أي من هو عدل دونه في العدالة،
ويندب تقديم الحر على غيره الذي هو العبد،
ويندب تقديم الأب على غيره الذي هو الابن ولو كان الابن أزيد فقها،
ويندب تقديم العم على غيره الذي هو ابن الأخ ولو كان ابن الأخ أزيد فقها قال الشيخ محمد بن الحسن: مرتبة هذه الثلاثة يعني الأورع والحر والعدل؛ بعد قوله: ثم زائد فقه أو حديث، فكان حقه أن يقدمها هناك ولا يستغني بما تقدم عن ذكر الثلاثة -كما قيل- لأن ما تقدم من باب التحلي بالحاء المهملة، وهذه الثلاثة من باب التخلي بالخاء المعجمة، فلابد من ذكرها لكن الأولى تقديمها كما ذكرنا.
انتهى. وقال الشيخ إبراهيم: ظاهره؛ يعني المصنف أن الأورع مقدم على غيره ولو كان غيره زائد فقه وليس كذلك، بل يقدم عليه زائد الفقه كما نص عليه ابن الحاجب وغيره، ويقدم الأورع ولو عبدا على حر غير أورع. انتهى.
وقال الشيخ عبد الباقي: ويقدم ندبا الأورع والعدل أي الأعدل ولو عبدا فيهما، والحر، والأب دنية ولو عبدا، والعم على غيرهم أي على ورع إلا أن يزيد فقها، وعلى عدل إلا أن يزيد بالفقه، وعلى عبد غير زائد فقه إلا مع سيده، فيقدم عليه ولو زائد فقه، ولا ترتيب بين رقيق، فلا يقدم ذو الشائبة على القن كمبعض مثلا، فلا يقدم على خالص كما هو ظاهر كلامهم، وتقديم العم على ابن أخيه ولو زائد فقه، خلافا لسحنون في تقديمه ابن الأخ الأفضل على عمة.
قال: ولا يلزم مثله في الأب لزيادة حرمته،
وكذا يقدم عم صغير السن على ابن أخيه الأسن منه عند مالك، خلافا لسحنون. وقول المدونة: وللسن حق، قيدها ابن رشد واللخمي بغير ابن الأخ الأسن مع عم دونه سنا فإن اجتمع في دار الابن أبوه وعمه قدم الأب إن زاد فقها وسنا على أخيه، ولأبُوَّته فلتقديمه ثلاث جهات فإن كان أخوه هو الأسنَّ والأزيد فقها قدم على الأب، وحملنا العدل على الأعدل لا على ظاهره من مقابلته بالفاسق لجزم المصنف فيما مر ببطلان الصلاة خلفه، ويمكن حمله على ظاهره لكن بجعل مقابله غير عدل شهادة، كمشي بسوق غير منتعل، وأكل به لغير غريب.
انتهى. قوله: فإن اجتمع في دار الابن أبوه وعمة قدم الأب؛ الخ أي إذا فقد الابن وإلا قدم الابن؛ لأنه رب منزل فيقدم على أبيه وعمة، كما صرح به ابن عرفة. انتهى. وقوله: "والأب والعم" ، قال الشيخ محمد بن الحسن: مرتبة هذين بعد رب المنزل، فكان حقه أن يقدمهما هناك، خلافا لسحنون في العم. انتهى. ابن عرفة: ومستحق الإمامة السلطان أو خليفته، ثم رب المنزل.
مالك: وإن كان عبدا، ثم قال: ثم الأب والعم وإن صغر عن ابن أخيه. انتهى.
وقال الشيخ الأمير: والحر على غيره ولو بشائبة إلا عبدا أفضل إماما لغير سيده انتهى. وقوله: "والأورع" ، مبتدأ، وخبره على غيرهم؛ وهو من عطف الجمل، ويحتمل عطفه على سلطان من عطف المفردات، فيكون مع ما بعده مخفوضا، وعلى الإعراب الأول لا يعلم منه عين الحكم. قاله الشيخ إبراهيم. وإن تشاح متساوون لا لكبر اقترعوا؛ يعني أنه إذا تشاح في الإمامة جماعة متساوون في الأوصاف السابقة؛ أي تنازعوا فيها؛ بأن طلب كل واحد منهم أن يكون هو الإمام.
وكان تنازعهم فيها لا لكبر ورياسة دنيوية، بل لطلب فضل الإمامة، فإنهم يقترعون؛ بأن يكتب بورقة: (يقدم) ، ثم تخلط بأوراق بعده الباقين يكتب: (لا يقدم) ، أو بدونه.
فمن وقعت عليه ورقة: (يقدم) : فإنه يستحق التقديم. وشرعت القرعة دفعا للضغائن والأحقاد والرضى بما جرت به الأقدار * وقسم الملك الجبار * والاقتراع مشروع بين الخلفاء والأذان، وعلى الصف الأول، وتغسيل الميت، والحضانة، والقسمة: والدعوى عند الحاكم. والسفر بالزوجات إذا استوى المتنازعون في الأهلية في الجميع،
وإن تنازعوا لِكِبْرٍ سقط حظهم؛ لأنهم حينئذ فساق، ومثل الكبر: البغض: والحسد، والرياءت والسمعة. الغزالي: تشاح رجلان في الإمامة فخسفت بهما الأرض.
وقد تقدم بطلان الصلاة خلف من قصد بالإمامة الكبرة وقوله: "وإن تشاح متساوون لا لكبر اقترعوا" ، يدخل في منطوقه ما إذا كان تشاحهم لحيازة كوقف على الإمام، فليس ذلك مما يُفَسِّقُهم. قاله أبو علي. قاله الشيخ محمد بن الحسن.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.