إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ رَفَضَ سُكْنَاهَا وَرَجَعَ نَاوِيًا السفر
Its commentaries
(إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ) مِنْ الْبِلَادِ يَعْنِي مُقِيمًا بِهَا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ كَالْمُجَاوِرِينَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ بِمَكَّةَ
وَلَوْ قَالَ إلَّا مُقِيمًا بِبَلَدٍ كَانَ أَوْضَحَ (رَفَضَ سُكْنَاهَا) وَخَرَجَ مِنْهَا لِلتَّوَطُّنِ بِغَيْرِهَا عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ (وَرَجَعَ) لَهَا بَعْدَ سَيْرِ الْمَسَافَةِ أَوْ دُونَهَا (نَاوِيًا السَّفَرَ) فَيَقْصُرُ فِي إقَامَتِهِ بِهَا إقَامَةً غَيْرَ قَاطِعَةٍ وَمِثْلُ نِيَةِ السَّفَرِ خُلُوُّ الذِّهْنِ فَالْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ ثَانِيهَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ إلَخْ) حَمَلَهُ ح وَالْمَوَّاقُ وَغَيْرُهُمَا عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا وَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ وَأَقَامَ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَوْطَنَهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجُحْفَةِ ثُمَّ يَعُودَ إلَى مَكَّةَ وَيُقِيمَ بِهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجَ مِنْهَا فَقَالَ مَالِكٌ يُتِمُّ فِي يَوْمَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَقْصُرُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ اهـ وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْإِقَامَةَ فِيهَا أَكْسَبَتْهَا حُكْمَ الْوَطَنِ وَوَجَّهَ الثَّانِيَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ وَطَنَهُ حَقِيقَةً وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ حَمَلَ طفى كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ لَكِنْ اعْتَرَضَ قَوْلَهُ رَفَضَ سُكْنَاهَا بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا
فَائِدَةَ فِيهِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَسْأَلَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهِيَ مَا إذَا خَرَجَ مِنْ وَطَنِ سُكْنَاهُ لِمَوْضِعٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ رَافِضًا سُكْنَى وَطَنِهِ ثُمَّ رَجَعَ لَهُ غَيْرَ نَاوٍ الْإِقَامَةَ كَانَ نَاوِيًا لِلسَّفَرِ أَوْ خَالِيَ الذِّهْنِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فَإِنْ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهُ أَتَمَّ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَنَقَلَهُ طفى وَغَيْرُهُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّوَطُّنُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ رَفَضَ سُكْنَاهَا شَرْطًا مُعْتَبَرًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ يَعْنِي مُقِيمًا بِهَا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ) أَيْ فَالتَّوَطُّنُ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي حَمْلَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا يَكُونُ قَوْلُهُ رَفَضَ سُكْنَاهَا مُحْتَاجًا إلَيْهِ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ جَعْلُ التَّوَطُّنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَحَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى فَرْعِ ابْنُ الْمَوَّازِ.
(قَوْلُهُ أَوْ دُونَهَا) لَا يُقَالُ هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ وَلَا رَاجِعٌ لِدُونِهَا لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَى الرَّاجِعِ إلَيْهَا كَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَرَدَّهُ طفى بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا رَجَعَ بَعْدَ سَيْرِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ إذْ لَوْ رَجَعَ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَأَتَمَّ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا رَاجِعٌ لِدُونِهَا
(قَوْلُهُ فَالْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ) أَيْ فَإِنْ رَجَعَ نَاوِيًا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ دُخُولَ بَلَدِهِ أَوْ وَطَنِهِ يَقْطَعُ الْقَصْرَ وَلَوْ كَانَ نَاوِيًا لِلسَّفَرِ حَيْثُ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهَا فَإِنْ رَفَضَ سُكْنَاهَا فَلَا يَكُونُ دُخُولُهُ مُوجِبًا لِلْإِمَامِ إلَّا إذَا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الرَّفْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا أَهْلٌ حِينَ الرَّفْضِ فَإِنْ كَانَ بِهَا لَهُ أَهْلٌ أَيْ زَوْجَةٌ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ.
Says nothing on this mas’ala.
(إلَّا مُتَوَطِّنَ كَمَكَّةَ رَفَضَ سُكْنَاهَا وَرَجَعَ نَاوِيًا لِسَفَرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَوْطَنَهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ لِيَعْتَمِرَ مِنْ الْجُحْفَةِ وَيَعُودَ إلَى مَكَّةَ وَيُقِيمَ بِهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَخْرُجَ مِنْهَا فَلْيُتِمَّ الصَّلَاةَ فِي يَوْمَيْهِ لِأَنَّ مَكَّةَ كَانَتْ لَهُ مَوْطِنًا.
ثُمَّ قَالَ: يَقْصُرُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ.
ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ قَوْلِهِمْ يُتِمُّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْطَنَهَا وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ بِهَا صَارَ لَهَا حُكْمُ الْوَطَنِ فَكَأَنَّهُ رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ.
وَوَجْهُ قَوْلِهِ:" يَقْصُرُ " لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَطَنِهِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا أَتَمَّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا نَوَى مِنْ الْإِقَامَةِ،
وَأَمَّا وَطَنُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إذَا رَجَعَ إلَيْهِ إلَى نِيَّةِ الْإِقَامَةِ فَكَانَ مَا لَا يَتِمُّ فِيهِ إلَّا بِنِيَّةٍ أَضْعَفَ مِمَّا يَتِمُّ فِيهِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ انْتَهَى.
رَاجِعْ ابْنَ يُونُسَ فَإِنَّ فِيهِ زِيَادَةً
(ص) إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ رَفَضَ سُكْنَاهَا وَرَجَعَ نَاوِيًا السَّفَرَ (ش) أَيْ أَنَّ مَنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ فِي كَمَكَّةَ مِنْ غَيْرِ اتِّخَاذِهَا وَطَنًا بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا سُكْنَاهَا وَرَجَعَ إلَيْهَا بَعْدَ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمُعْتَمِرٍ مِنْ كَالْجُحْفَةِ نَاوِيًا السَّفَرَ بِأَنْ يُقِيمَ بِهَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَقْصُرُ فِي رُجُوعِهِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي إقَامَتِهِ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَدْخُولٍ غَيْرِ الَّذِي هُوَ اتِّخَاذُهَا وَطَنًا أَيْ أَنَّ اتِّخَاذَ الْوَطَنِ يَتَحَقَّقُ بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَرَفَضَ سُكْنَاهَا) وَالْحَالُ أَنَّهُ نَوَى بِسَفَرِهِ الْقَصْرَ
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ إلَيْهَا بَعْدَ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَلَوْ رَجَعَ قَبْلَ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَيَكُونُ مُوَافِقًا لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ التَّعْمِيمِ هَكَذَا فَهِمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ جَاءَ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ إذْ لَوْ رَجَعَ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا إذَا أَحْرَمَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ التَّنْعِيمِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَا رَاجِعٍ لِدُونِهَا وَقَصْرُهُ عَلَى مَا إذَا خَرَجَ مِنْ وَطَنِهِ لَا مِنْ مَحَلٍّ أَقَامَ بِهِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ
(قَوْلُهُ: نَاوِيًا السَّفَرَ) لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الْمُرَادُ لَمْ يَكُنْ نَاوِيًا الْإِقَامَةَ فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا نَوَى السَّفَرَ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ،
وَأَمَّا لَوْ رَجَعَ نَاوِيًا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ كَمَا إذَا خَرَجَ مِنْهَا لِمَحَلٍّ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ يَجْلِسُ فِيهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَفْتَرِقُ دُخُولُ بَلَدِهِ وَوَطَنِهِ وَدُخُولُهُ مَحَلًّا أَقَامَ بِهِ مَا يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّ دُخُولَ الْأَوَّلَيْنِ يَقْطَعُ وَلَوْ دَخَلَ نَاوِيًا السَّفَرَ حَيْثُ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهَا وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الرَّفْضِ حَيْثُ مَاتَ أَهْلُهُ بِهِ حِينَ الرَّفْضِ أَوْ لَا أَهْلَ لَهُ،
وَأَمَّا الرَّفْضُ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ أَيْ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَيُتِمُّ وَدُخُولُهُ مَحَلَّ الْإِقَامَةِ لَا بِقَطْعٍ إلَّا إذَا نَوَى بِهِ إقَامَةً تَقْطَعُ، ثَانِيهِمَا أَنَّ نِيَّةَ دُخُولِ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ غَيْرِ نَاوِيهَا لَا يَقْطَعُ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَيْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَحْثِ
بِخِلَافِ نِيَّةِ دُخُولِ وَطَنِهِ وَمَا مَعَهُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ) وَجْهُ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ بِالْإِتْمَامِ أَنَّهُ لَمَّا أَوْطَنَهَا وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ بِهَا صَارَ لَهَا حُكْمُ الْوَطَنِ فَكَأَنَّهُ رَجَعَ لِوَطَنِهِ وَوَجْهُ الْقَصْرِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ وَطَنَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا أَتَمَّ بِمَا نَوَى الْإِقَامَةَ
(إلَّا) شَخْصًا (مُتَوَطِّنًا) أَيْ مُقِيمًا إقَامَةً قَاطِعَةً الْقَصْرَ بِبَلَدٍ (كَ) مُجَاوِرٍ بِ (مَكَّةَ) الْمُشَرَّفَةِ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ (رَفَضَ سُكْنَاهَا) وَسَافَرَ مِنْهَا لِلتَّوَطُّنِ بِغَيْرِهَا عَلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ (وَرَجَعَ) لَهَا بَعْدَ سَيْرِ الْمَسَافَةِ فَإِنْ رَجَعَ مِنْ دُونِهَا أَتَمَّ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ. وَلَا رَاجِعٌ لِدُونِهَا قَالَهُ الرَّمَاصِيُّ حَالَ كَوْنِهِ (نَاوِيًا السَّفَرَ) مِنْهَا عَقِبَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَلَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِهَا فَيَقْصُرُ حَالَ إقَامَتِهِ بِهَا، وَمِثْلُ نِيَّةِ السَّفَرِ خُلُوُّ الذِّهْنِ، فَالْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ.
الْبُنَانِيُّ حَمَلَهُ الْحَطّ وَالْمَوَّاقُ وَغَيْرُهُمَا عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا وَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ، وَأَقَامَ بِهَا بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَوْطَنَهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجُحْفَةِ ثُمَّ يَعُودَ إلَى مَكَّةَ وَيُقِيمَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجَ مِنْهَا فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُتِمُّ فِي يَوْمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ يَقْصُرُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ. اهـ.
وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْإِقَامَةَ فِيهَا أَكْسَبَتْهَا حُكْمَ الْوَطَنِ، وَوَجَّهَ الثَّانِيَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ وَقَطَعَهُ: دُخُولُ وَطَنِهِ، أَوْ مَكَانِ زَوْجَةٍ دَخَلَ بِهَا فَقَطْ،
وَإِنْ بِرِيحٍ غَالِبَةٍ. وَنِيَّةُ دُخُولِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْمَسَافَةُ.
[منح الجليل] وَطَنَهُ حَقِيقَةً وَعَلَى هَذَا حَمَلَ الرَّمَاصِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ اعْتَرَضَ قَوْلَهُ رَفَضَ سُكْنَاهَا بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا غَيْرِهَا وَلَا
فَائِدَةَ فِيهِ. وَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَهِيَ مَا إذَا أُخْرِجَ مِنْ وَطَنِهِ لِمَوْضِعٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ رَافِضًا سُكْنَى وَطَنِهِ، ثُمَّ رَجَعَ لَهُ غَيْرَ نَاوٍ الْإِقَامَةَ بِهِ كَانَ نَاوِيًا السَّفَرَ أَوْ خَالِي الذِّهْنِ، فَإِنَّهُ يَقْصُرُ.
فَإِنْ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهُ أَتَمَّ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَنَقَلَهُ الرَّمَاصِيُّ وَغَيْرُهُ، وَحِينَئِذٍ فَالتَّوَطُّنُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَقَوْلُهُ رَفَضَ سُكْنَاهَا شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ.
إلا متوطن كمكة رفض سكاناها؛ يعني أن محل قطع دخول البلد للقصر إنما هو حيث لم يرفض الداخل له سكناه،
وأما إن دخله رافضا سكناه بعد قطع المسافة فإنه لا يقطع حكم سفره، ودخل "بالكاف" كل بلد، وإنما نص على مكة تبركا بذكرها، أعزها الله تعالى.
قال الإمام الحطاب بعد جلب أنقال: والحاصل أن من رجع من دون مسافة القصر أتم الصلاة على المشهور.
ولو كان باقيا على نية السفر، بأن يكون إنما رجع لحاجة، أو ردته الريح، ومقابل المشهور أنه يقصر إن كانت نيته باقية على السفر في رجوعه.
وفي البلد الذي خرج منه إذا لم يكن وطنه،
وأن من رجع بعد أن سافر مسافة القصر يقصر على القول الراجح الذي رجع إليه مالك؛ وعلى القول المرجوع عنه يتم ويقصر هنا على مقابل المشهور في المسألة الأولى من باب أولى. انتهى.
وقال الرماصي: الصواب قول الحطاب الوجب للقصر في المسألة المستثناة الرجوع بعد مسافة القصر.
وقال الشيخ الأمير: وقصر ذو نسك رجع لوطنه من دون المسافة لا راجع لدونها ولو لحاجة بغير وطنه الأصلي،
فإن رجع بعدها قصر في رجوعه، كإقامته إن كان بغير وطنه ولم ينو إقامة أربعة أيام؛ وهو معنى قول الأصل: "إلا متوطن كمكة رفض سكناها ورجع ناويا السفر" انتهى. ولنذكر هنا نازلة وهي: أن قوما نووا قطع مسافة القصر وعزموا عليها، فلما ساروا دون المسافة كميل أو أكثر مثلا تغير عزمهم وصاروا طالبي رعي؟ وأجاب بعض الناس بأنهم يستمرون على قصرهم، محتجا بما قاله الشبراخيتي والزرقاني تبعا للشيخ علي الأجهوري: أن من رجع لمحل إقامته بعد أن نوى مسافة القصر يستمر على قصره، سواء رجع بعد قطع المسافة، أو قبله وبعد وصوله لمبدإ القصر ففي الشبراخيتي: ويحتمل أن يكون أشار به؛
يعني قول المصنف: "إلا متوطن كمكة" الخ إلى أن من رفض سكنى وطنه ثم رجع له غير ناو الإقامة القاطعة -وقد كان خروجه منه لسفر قصر- فإنه يقصر، سواء كان رجوعه له بعد ما بلغ مسافة القصر أو قبله، وبعد وصوله لمبدإ القصر. وحينئذ فقوله: "رفض سكناها" ، في محله، ثم إنه إنما يعتبر حيث مات أهله به.
قال: وأما قوله: ورجع ناريا السفر؛ أي والحال أنه رجع ناويا السفر من المحل الذي رفض سكناه، فليس بصواب على هذا الاحتمال، والصواب: ورجع غير ناو الإقامة، والمراد بالأهل في هذا المحل: الزوجة. انتهى.
وفي كلام الشيخ عبد الباقي: أن دخول البلد والوطن يقطع حكم السفر،
ولو دخل ناويا السفر حيث لم يرفض سكناهما،
وأن دخول محل الإقامة لا يقطعه إلا إن نوى به إقامة تقطع، وفيه عند قوله: "ورجع ناويا السفر" ، رجع بعد سير مسافة أو قبلها، وبعد وصوله مبدأ قصرها ناويا السفر، أو لا نية له، فالمراد: غير ناو إقامة بها تقطع حكم السفر، فيقصر في رجوعه لها،
وفي إقامته بها إقامة غير قاطعة. انتهى. والذي يظهر لي في النازلة المذكورة أنهم يتمون لقول الباجي: من عزم على سير أربعة برد فحكمه القصر، ولا يخرج عن ذلك إلا بتغير عزمه. انتهى.
نقله الحطاب عند قول المصنف: "ولو ببحر" . ولقول الحطاب والرماصي والخرشي والأمير: إن محل القصر في قوله: "إلا متوطن كمكة" الخ، حيث رجع بعد قطع مسافة القصر،
وأما فتوى بعض الناس بالقصر تبعا للأجهوري والشبراخيتي والزرقاني، فلا شك أن كلامهم يفيد أنه يقصر وإن لم يكن صريحا فيه.
وقال الشيخ بناني: إن الصواب ما قاله الأجهوري ومن تبعه لقول ابن يونس ولو أنه إذا نوى المقام فأتم خرج إلى بقية سفره وفيه أربعة برد، فلما سافر عنها ميلين رجع إليها لحاجة فليقصر هذا في رجوعه وفي دخوله حتى ينوي المقام بما يتم فيه الصلاة، إلا أن يكون فيها أهله وهو الذي آخذ به من اختلاف قول مالك في هذا، وبه أخذ ابن القاسم وأصبغ. انتهى. ابن يونس: يريد الاختلاف الذي جرى لمالك في مسألة مكة.
انتهى. وتأمل ما نقله الشيخ بناني، فإنه إنما يفيد القصر فيما إذا رجع لدون مسافة القصر حيث كان ناويا السفر لقوله ورجع إليها لحاجة؛
فإن معناه أنه باق على نية السفر، كما في الحطاب. والله سبحانه أعلم.
وقال ابن عرفة: محمد: من خرج مما أتم به لإقامة الأربعة لباقي سفره الطويل، فرجع بعد اليلين لحاجة المختار من قولي مالك قصره كابن القاسم وأصبغ. انتهى. وتأمل قوله: فرجع بعد الميلين لحاجة، فإنه يفيد أثه باق على نية السفر. والله سبحانه أعلم.
ومسألة مكة التي جرى لمالك الخلاف فيها هي قولها: ومن دخل مكة فأقام بها بضعة عشر يوما فأوطنها، ثم أراد أن يخرج إلى الجحفة ثم يعود إلى مكة ويقيم بها اليوم واليومين ثم يخرج منها، فقال مالك: يتم في يوميه، ثم قال: يقصر. قال ابن القاسم: وهو أحب إلي، وعليها حمل المواق والحطاب وغيرهما المصنف، وعليها حمله الرماصي، لكن اعترض قول المصنف: "رفض سكناها" ؛ بأنه لا حاجة إليه، وليس في المدونة ولا في غيرها ولا
فائدة فيه، ولا حاجة إليه في الفرض المذكور.
وقال الشيخ بناني: الظاهر حمل المصنف على مسألة ابن المواز؛ وهي إذا خرج من وطن سكناه لموضع تقصر فيه الصلاة رافضا سكنى وطنه، ثم رجع غير ناو الإقامة فيه فإنه يقصر،
فإن لم يرفض سكناه أتم. قاله ابن المواز، ونقله الرماصي وغيره. وحينئذ يكون التوطن على حقيقته، ويكون قوله: "رفض سكناها" ، شرطا معتبرا. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.