بإمام مقيم -
Its commentaries
(بِإِمَامٍ) أَيْ حَالَ كَوْنِ الِاثْنَيْ عَشَرَ مَعَ إمَامٍ (مُقِيمٍ) بِالْبَلَدِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَيَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ مُسَافِرٌ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِغَيْرِ قَصْدِ الْخُطْبَةِ وَلَوْ سَافَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ
وَكَذَا خَارِجٌ عَنْ قَرْيَتِهَا بِكَفَرْسَخٍ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ
بِخِلَافِ الْخَارِجِ بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَرْسَخٍ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ مُقِيمٍ قَوْلَهُ
(قَوْلُهُ بِإِمَامٍ إلَخْ) لَوْ عَطَفَهُ بِالْوَاوِ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الشُّرُوطِ كَانَ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ) أَيْ مِنْ الْمُتَوَطِّنِينَ فِيهَا
(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ إلَخْ) بَلْ وَكَذَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ عَدَمُ وُجُودِ خَطِيبٍ بِالْبَلَدِ خِلَافًا لِلْجُزُولِيِّ وَابْنِ عُمَرَ قَالَ ح وَالْجَوَازُ مُطْلَقًا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ قَصْدِ الْخُطْبَةِ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ لِأَجْلِهَا فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَافَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ طُرُوءِ عُذْرٍ
(قَوْلُهُ وَكَذَا خَارِجٌ عَنْ قَرْيَتِهَا) أَيْ
وَكَذَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ شَخْصٌ مَنْزِلُهُ خَارِجٌ عَنْ قَرْيَتِهَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ صِحَّةِ إمَامَةِ الْمُقِيمِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ خَارِجًا عَنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ بِكَفَرْسَخٍ هُوَ مَا لِابْنِ غَلَّابٍ وَالشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الطَّرَابُلُسِيِّ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إمَامَةُ غَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ فِي الْجُمُعَةِ فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ الْمُقِيمَ وَالْخَارِجَ الْمَذْكُورَيْنِ لَوْ اجْتَمَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَعَ اثْنَيْ عَشَرَ مُتَوَطِّنِينَ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لَهُمْ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا وَيَؤُمُّهُمْ أَحَدُ الْمُتَوَطِّنِينَ وَبِهَذَا يُلْغَزُ وَيُقَالُ شَخْصٌ إنْ صَلَّى إمَامًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَأْمُومِيهِ وَإِنْ صَلَّى مَأْمُومًا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَارِجِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَنْزِلُهُ خَارِجًا عَنْ قَرْيَتِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَرْسَخٍ فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ لِأَهْلِ قَرْيَتِهَا إلَّا إذَا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِيهَا لَا بِقَصْدِ الْخُطْبَةِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسَافِرٌ
ص (وَبِإِمَامٍ مُقِيمٍ) ش: اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمُقِيمِ، الْمُسْتَوْطِنِ أَوْ الْمُقِيمِ إقَامَةً تُسْقِطُ حُكْمَ السَّفَرِ؟ .
فَأَفْتَى الشَّيْخُ نَاصِرُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَطِّنًا مُسْتَنِدًا لِمَا ذَكَرَهُ الطَّرَابُلُسِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَ كَلَامَهُ فِي التَّلْقِينِ وَنَصُّهُ: قَالَ الطَّرَابُلُسِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَغْرِبِيِّ مَا نَصُّهُ:
وَيُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ الَّذِي يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَتَنْعَقِدُ بِهِ وَلَا يُصَلِّي بِهِمْ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ كَمَنْ هُوَ خَارِجَ الْبَلَدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فَدُونَ.
وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مُسَافِرٌ انْتَهَى.
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ أَهْلُ الْجُمُعَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ وَتَجِبُ بِهِمْ وَهُمْ أَهْلُ الْمِصْرِ، وَقِسْمٌ تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَلَا تَجِبُ بِهِمْ وَهُمْ مَنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ دَاخِلَ الثَّلَاثَةِ الْأَمْيَالِ، وَقِسْمٌ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَلَا تَجِبُ بِهِمْ وَهُمْ مَنْ كَانَ خَارِجَ الْأَمْيَالِ الثَّلَاثَةِ وَانْظُرْ إذَا كَانَ الْإِمَامُ دَاخِلَ الثَّلَاثَةِ الْأَمْيَالِ وَلَيْسَ فِي الْمِصْرِ إمَامٌ هَلْ يُقِيمُ هَذَا الَّذِي خَارِجَ الْمِصْرِ دَاخِلَ الثَّلَاثَةِ أَمْيَالٍ الْجُمُعَةَ أَمْ لَا؟ .
قَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ لَا يُقِيمُهَا بِهِمْ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بَعْدُ قَالَ الْفَقِيهُ رَاشِدٌ: يُقِيمُهَا بِهِمْ كَمَا يُصَلِّيهَا بِهِمْ الْمُسَافِرُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ لَا مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمِصْرِ مَنْ يُحْسِنُ الْخُطْبَةَ
وَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهِمْ إمَامٌ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ اُنْظُرْ مَا مَعْنَى آخِرِ كَلَامِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ أَهْلُ قَرْيَةٍ تَوَفَّرَتْ فِيهِمْ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ لَا مَنْ يُحْسِنُ الْخُطْبَةَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ وَيَأْتِي مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ مِنْ خَارِجِ الْقَرْيَةِ وَدَاخِلِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَجَرَتْ الْفُتْيَا فِي زَمَانِنَا هَذَا بِجَوَازِ ذَلِكَ انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ الطَّرَابُلُسِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ لَمْ أَرَهُ فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ جَارٍ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يُقِيمُهَا الْمُقِيمُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مُقِيمًا ثُمَّ يَحْكُونَ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا كَانَ مُسَافِرًا فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ مُرَادَهُمْ الْإِقَامَةُ الْمُقَابِلَةُ لِلسَّفَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُ الْجُزُولِيِّ: كَمَا يُصَلِّيهَا بِهِمْ الْمُسَافِرُ. غَيْرُ جَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَبِإِمَامٍ) ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ الشَّرَائِطِ الَّتِي لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ إلَّا بِهَا وَلَا تَصِحُّ دُونَهَا الْإِمَامُ ابْنُ عَرَفَةَ:
وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ الْمَخُوفَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ مَنَعَهُمْ وَقَدَرُوا فَعَلُوا (مُقِيمٍ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَؤُمُّ الْمُسَافِرُ فِي الْجُمُعَةِ ابْتِدَاءً وَلَا مُسْتَخْلَفًا وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ: يَؤُمُّ فِي الْحَالَتَيْنِ وَانْظُرْ إنْ كَانَ إنَّمَا لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ بِالتَّبَعِ لِكَوْنِهِ مُسَافِرًا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِهَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ ابْنُ عَلَاقٍ: لَيَبِينُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَؤُمَّهُمْ وَانْظُرْ هَلْ يُفْهِمُهُ هَذَا مِنْ لَفْظِ خَلِيلٍ، لِأَنَّهُ قَالَ:" قَيِّمٌ " وَلَمْ يَقُلْ: " مُسْتَوْطِنٌ "
(ص) بِإِمَامٍ مُقِيمٍ (ش) هَذَا حَالٌ مِنْ جَمَاعَةٍ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ الْمُقَابِلَةُ لِلسَّفَرِ فَيَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُ مُسْتَوْطِنٍ مِمَّنْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ إذْ كُلُّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ تَصِحُّ إمَامَتُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى بِإِمَامٍ مُقِيمٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَطِّنًا فَتَصِحُّ إمَامَةُ الْمُسَافِرِ فِي الْجُمُعَةِ بِمَحَلٍّ نَوَى بِهِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ
وَكَذَا الْخَارِجِ مِنْ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ عَلَى كَفَرْسَخٍ،
وَأَمَّا الْخَارِجُ مِنْهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَفَرْسَخٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسَافِرِ عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ عَلَاقٍ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَفِي حَاشِيَةِ الطَّرَابُلُسِيِّ لَا تَصِحُّ إمَامَةُ غَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ فِي الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ بِإِمَامٍ مُقِيمٍ) وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِي الْإِمَامِ الْإِقَامَةُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الِاسْتِيطَانُ كَمَا اُشْتُرِطَ فِي جَمَاعَتِهَا؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْخَلِيفَةِ وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِقَامَةُ
(قَوْلُهُ: بِمَحَلٍّ نَوَى إلَخْ) أَيْ نَوَى لَا لِأَجْلِ الْخُطْبَةِ فَقَطْ فَتَصِحُّ وَلَوْ سَافَرَ مِنْ غَيْرِ طُرُوِّ عُذْرٍ بَعْدَهَا أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ لِأَجْلِ الْخُطْبَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(بِإِمَامٍ) أَيْ حَالَ كَوْنِ الِاثْنَيْ عَشَرَ مَعَ إمَامٍ (مُقِيمٍ) بِالْبَلَدِ الَّذِي تُصَلَّى الْجُمُعَةُ فِيهِ إقَامَةً قَاطِعَةً حُكْمَ السَّفَرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمُتَوَطِّنِينَ بِهِ لِغَيْرِ الْخُطْبَةِ وَلَوْ سَافَرَ عَقِبَ الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا بِكَفَرْسَخٍ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ. وَأَمَّا الْمُقِيمُ خَارِجًا عَنْ كَفَرْسَخٍ فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ اقْتِدَاءُ مُفْتَرِضٍ بِشِبْهِ مُتَنَفِّلٍ هَذَا قَوْلُ ابْنِ غَلَّابٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَفِي حَاشِيَةِ الطَّرَابُلْسِيِّ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ لَا تَصِحُّ إمَامَةُ غَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ فِيهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ، وَاسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ مُقِيمٍ فَقَالَ
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.