رُخِّصَ لِقِتَالٍ جَائِزٍ أَمْكَنَ تَرْكُهُ لِبَعْضِ قِسْمِهِمْ
Its commentaries
(رُخِّصَ) اسْتِنَانًا عَلَى الرَّاجِحِ (لِقِتَالٍ جَائِزٍ) أَيْ مَأْذُونٍ فِيهِ وَاجِبًا كَانَ كَقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُحَارِبِينَ وَالْبُغَاةِ الْقَاصِدِينَ الدَّمَ أَوْ هَتْكَ الْحَرِيمِ، أَوْ مُبَاحًا كَقِتَالِ مُرِيدِ الْمَالِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا حَرَامٍ (أَمْكَنَ تَرْكُهُ) أَيْ تَرْكُ الْقِتَالِ (لِبَعْضٍ) مِنْهُمْ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ فِيهِ مُقَاوَمَةٌ لِلْعَدُوِّ (قَسْمُهُمْ) نَائِبُ فَاعِلِ رُخِّصَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُونَ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ بَلْ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ اسْتِنَانًا) أَيْ وَهُوَ الَّذِي فِي الرِّسَالَةِ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَ
(قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ سَنَدٌ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ
(قَوْلُهُ وَالْمُحَارِبِينَ) أَيْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَ
(قَوْلُهُ وَالْبُغَاةِ) أَيْ الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ السُّلْطَانِ
(قَوْلُهُ الْقَاصِدِينَ إلَخْ) صِفَةٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُحَارِبِينَ وَالْبُغَاةِ
(قَوْلُهُ كَقِتَالِ مُرِيدِ الْمَالِ) إنْ قُلْتَ إنَّ حِفْظَ الْمَالِ وَاجِبٌ وَحِينَئِذٍ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ قِتَالُ مُرِيدِ أَخْذِهِ وَاجِبًا حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْحِفْظُ الْوَاجِبُ قُلْتُ مَعْنَى وُجُوبِ حِفْظِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بِنَحْوِ إحْرَاقٍ أَوْ تَغْرِيقٍ مَثَلًا وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ تَمْكِينِ غَيْرِهِ مِنْ أَخْذِهِ لَهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ مُوجِبٌ لِتَحْرِيمِهِ كَأَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ إنْ أَمْكَنَ غَيْرَهُ مِنْهُ وَ
(قَوْلُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) حَالٌ مِنْ مُرِيدِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ لَا حَرَامٍ) أَيْ كَقِتَالِ الْإِمَامِ الْعَدْلِ
(قَوْلُهُ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ) أَيْ لِكَوْنِ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِيهِ مُقَاوَمَةٌ لِلْعَدُوِّ فَالْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ وَمَفَادُ حِلِّ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِبَعْضٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَمْكَنَ أَيْ أَمْكَنَ لِبَعْضِهِمْ تَرْكُهُ لِكَوْنِ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِيهِ مُقَاوَمَةُ الْعَدُوِّ
(قَوْلُهُ قَسْمُهُمْ) أَيْ وَصَلَّى بِهِمْ فِي الْوَقْتِ، فَالْآيِسُونَ مِنْ انْكِشَافِهِ يُصَلُّونَ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ، وَالْمُتَرَدَّدُونَ وَسَطَهُ، وَالرَّاجُونَ آخِرَهُ،
وَفِي بْن طَرِيقَةٌ بِعَدَمِ هَذَا التَّفْصِيلِ هُنَا وَأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ) أَيْ مُتَوَجِّهِينَ جِهَةَ الْقِبْلَةِ
[فَصَلِّ صَلَاةُ الْخَوْفِ] ص (فَصْلٌ رُخِّصَ لِقِتَالٍ جَائِزٍ) ش: يُشِيرُ لِقَوْلِ سَنَدٍ: إقَامَةُ هَذِهِ الصَّلَاةِ رُخْصَةٌ لَيْسَتْ سُنَّةً وَلَا فَرِيضَةً. قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَاَلَّذِي قَالَهُ صَحِيحٌ؛
فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَكَانَ شَرْطًا وَلَا كَانَ يُجْزِئُ غَيْرُهُ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ تُجْزِئُهُمْ عَلَى خِلَافِ هَذَا التَّرْتِيبِ انْتَهَى.
وَيُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْخَوْفُ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ عَلَى الْأَشْهَرِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
وَعَلَى الْأَشْهَرِ فَالْجُمُعَةُ كَغَيْرِهَا وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ: فَإِنْ حَضَرَ الْخَوْفُ فِي الْبَحْرِ وَهُمْ فِي مَرْكَبٍ وَاحِدٍ فَهُمْ كَأَهْلِ الْبَرِّ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْمَرَاكِبُ صَلَّى أَهْلُ كُلِّ مَرْكَبٍ بِإِمَامٍ وَقَسَمَهُمْ وَإِنْ أَمِنُوا؛ صَلَّوْا بِإِمَامٍ وَاحِدٍ وَقَسَمَ أَهْلُ كُلِّ مَرْكَبٍ قِسْمَيْنِ أَوْ قَسَمَ الْمَرَاكِبَ قِسْمَيْنِ فَصَلَّى بِنِصْفِهِمْ وَيَحْرُسُ النِّصْفُ الْآخَرُ،
وَأَمَّا الْمَرْكَبُ الَّذِي فِيهِ الْإِمَامُ فَيُقْسَمُ طَائِفَتَيْنِ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي حُكْمِ الْقِتَالِ الْجَائِزِ الْخَوْفُ مِنْ لُصُوصٍ أَوْ سِبَاعٍ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ.
الْقِتَالُ ثَلَاثَةٌ: وَاجِبٌ كَقِتَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْبَغْيِ وَمَنْ يُرِيدُ الدَّمَ عَلَى الْخِلَافِ، وَمُبَاحٌ كَمُرِيدِ الْمَالِ، وَحَرَامٌ كَقِتَالِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَالْحِرَابَةِ.
فَالْوَاجِبُ وَالْمُبَاحُ سَوَاءٌ فِي هَذِهِ الرُّخْصَةِ وَلَا يُتَرَخَّصُ فِي الْحَرَامِ انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ انْهَزَمُوا مِنْ الْعَدُوِّ وَكَانَ الْوَاحِدُ مُنْهَزِمًا مِنْ اثْنَيْنِ كَانُوا عُصَاةً فَلَا يُتَرَخَّصُ بِصَلَاةِ الْخَوْفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ وَإِلَّا جَازَ التَّرَخُّصُ انْتَهَى. ص (قَسْمُهُمْ) ش: هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ فِي رُخِّصَ يَعْنِي أَنَّهُ يُرَخَّصُ لِلْإِمَامِ قَسْمُهُمْ قِسْمَيْنِ
(رُخِّصَ) مُحَمَّدٌ: صَلَاةُ الْخَوْفِ طَائِفَتَيْنِ بِإِمَامٍ تَوْسِعَةً وَرُخْصَةً وَلَوْ صَلَّى بَعْضُهُمْ فَذًّا أَجْزَأَهُمْ اللَّخْمِيِّ: مُقْتَضَاهُ جَوَازُ صَلَاتِهَا بِإِمَامَيْنِ إذْ لَوْ كَانَتْ عِلَّةُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ عَدَمَ الْخِلَافِ عَلَى الْأَئِمَّةِ مَا جَازَ صَلَاةُ بَعْضِهِمْ فَذًّا الْمَازِرِيُّ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ جَمْعَ طَائِفَةٍ أُخْرَى بِإِمَامٍ أَثْقَلُ عَلَى الْإِمَامِ الْأَوَّلِ مِنْ صَلَاةِ بَعْضِهِمْ فَذًّا.
أَبُو عُمَرَ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَابْنُ عُلَيَّةَ: لَا تُصَلَّى صَلَاةُ خَوْفٍ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِمَامٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا تُصَلَّى بِإِمَامَيْنِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} قَالُوا: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّهُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ (لِقِتَالٍ جَائِزٍ) الْجُزُولِيُّ: هَلْ تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ إذَا خَافُوا مِنْ الْمُحَارِبِينَ، أَوْ السِّبَاعِ، أَوْ لَا؟ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: صَلَاةُ الْخَوْفِ مَشْرُوعَةٌ فِي كُلِّ قِتَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ (أَمْكَنَ تَرْكُهُ لِبَعْضٍ قَسْمُهُمْ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الْخَوْفُ يُتَوَقَّعُ فِيهِ مَعَرَّةٌ لِعُدْوَانٍ اشْتَغَلَ الْكُلُّ بِالصَّلَاةِ وَأَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْكُلِّ جَمَاعَةً فَرَّقَهُمْ طَائِفَتَيْنِ الْبَاجِيُّ: هَذَا إنْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ انْكِشَافَ الْخَوْفِ قَبْلَ ذَهَابِ الْوَقْتِ،
فَإِنْ رَجَوْا ذَلِكَ انْتَظَرُوا مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ
(ص) رُخِّصَ لِقِتَالٍ جَائِزٍ أَمْكَنَ تَرْكُهُ لِبَعْضِ قِسْمِهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُبَاحُ قَسْمُ الْمُقَاتِلِينَ قِسْمَيْنِ لِقِتَالٍ وَاجِبٍ كَقِتَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْبَغْيِ، أَوْ مُبَاحٍ كَقِتَالِ مُرِيدِ الْمَالِ لَا حَرَامٍ كَقِتَالِ الْإِمَامِ الْعَدْلِ وَالْهَزِيمَةِ الْمَمْنُوعَةِ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ بِبَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، وَالْجُمُعَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ عَلَى الْأَشْهَرِ بِشَرْطِ أَنْ يُمْكِنَ تَرْكُ الْقِتَالِ لِبَعْضِ الْمُقَاتِلِينَ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ مُقَاوَمَةُ الْعَدُوِّ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ عَلَى أَقْسَامِ التَّيَمُّمِ مِنْ رَاجٍ وَمُتَرَدِّدٍ وَآيِسٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّفْرِقَةُ وَخَافُوا إنْ اشْتَغَلُوا بِالصَّلَاةِ دَهَمَهُمْ الْعَدُوُّ وَانْهَزَمُوا صَلَّوْا عَلَى مَا يُمْكِنُهُمْ رِجَالًا وَرُكْبَانًا كَمَا يَأْتِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ يَمْنَةً، أَوْ يَسْرَةً، أَوْ خَلْفَ أَوْ مُقَابَلَةَ الْقِبْلَةِ كَمَا كَانَ بِعُسْفَانَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُونَ مُشَاةً، أَوْ رُكْبَانًا عَلَى دَوَابِّهِمْ إنْ احْتَاجُوا لِذَلِكَ وَتَكُونُ صَلَاتُهُمْ إيمَاءً وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ، أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ قِسْمَيْنِ) وَإِذَا كَانَ الْخَوْفُ فِي الْحَضَرِ وَمَعَهُمْ مُسَافِرُونَ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ السَّفَرِ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ حُكْمُ صَلَاتِهِمْ لِأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ أَهْلُ السَّفَرِ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لَتَقَدَّمَ الْحَضَرِيُّ انْتَهَى.
وَتَقْدِيمُ السَّفَرِيِّ يُفْهَمُ مِنْ تَأْكِيدِ الْكَرَاهَةِ كَمَا مَرَّ وَبِمَا قَرَّرْنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّخْصَةِ هُنَا الْإِبَاحَةُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ يُبَاحُ. . . إلَخْ) تَبِعَ الشَّيْخَ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ جَعَلَهَا مُبَاحَةً وَقَالَ لَيْسَتْ سُنَّةً وَلَا فَرْضًا وَهُوَ ضَعِيفٌ،
وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَقِيلَ إنَّهَا مَنْدُوبَةٌ
(قَوْلُهُ قِسْمَيْنِ) تَسَاوَيَا أَوْ لَا كَثُرَا أَوْ قَلَّا كَثَلَاثَةٍ يُصَلِّي اثْنَانِ وَيَحْرُسُ الثَّالِثُ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ وَالذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ كَقِتَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ) أَيْ الْكُفَّارِ
(قَوْلُهُ: وَالْبَغْيِ) أَيْ الْمُسْلِمُونَ الْبُغَاةُ أَيْ الْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُبَاحٍ كَقِتَالِ مُرِيدِ الْمَالِ) فَإِنْ
قُلْتَ: حِفْظُ الْمَالِ وَاجِبٌ قُلْت مَعْنَى وُجُوبِهِ لَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بِنَحْوِ إحْرَاقٍ،
وَأَمَّا تَمْكِينُ غَيْرِهِ مِنْهُ فَلَا مَا لَمْ يَحْصُلْ مُوجِبٌ لِتَحْرِيمِهِ كَأَنْ يَخَافَ تَلَفَ نَفْسِهِ إنْ مَكَّنَ غَيْرَهُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْهَزِيمَةُ الْمَمْنُوعَةُ) هِيَ الْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ عِنْدَ بُلُوغِ الْمُسْلِمِينَ النِّصْفَ وَهُوَ الْفِرَارُ الْمُحَرَّمُ فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ الْقَسْمُ، وَاحْتَرَزَ بِالْمُحَرَّمِ عَنْ الْجَائِزِ وَمَثَّلَ شَيْخُنَا لَهَا بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْمُسْلِمُونَ النِّصْفَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَتُصَلِّي جَمَاعَةٌ وَتَمْكُثُ جَمَاعَةٌ تَنْتَظِرُ الْعَدُوَّ وَلَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ جَاءَ لَغَزَوْا وَاعْلَمْ أَنَّ الْهَزِيمَةَ الْجَائِزَةَ تَابِعَةٌ لِلْقِتَالِ لَا قِتَالٌ حَقِيقَةً،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْمَكْرُوهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمَتْنُ فِي الْبَاغِيَةِ بِقَوْلِهِ: وَكُرِهَ لِلرَّجُلِ قَتْلُ أَبِيهِ وَمُوَرِّثِهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَشْهَرِ) يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ شب وَالشَّيْخِ أَحْمَدَ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهَا لَا تُصَلِّي فِي الْحَضَرِ
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يُمْكِنَ تَرْكُ الْقِتَالِ لِبَعْضِ الْمُقَاتِلِينَ) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: لِبَعْضِ يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِأَمْكَنَ وَبِتَرْكِهِ لَكِنْ إنْ عُلِّقَ بِأَمْكَنَ كَانَ الْبَعْضُ هُنَا تَارِكًا أَيْ أَمْكَنَ لِبَعْضٍ تَرْكُهُ لِقِيَامِ الْبَعْضِ الْآخَرَ بِهِ وَإِنْ عُلِّقَ بِتَرْكٍ كَانَ الْبَعْضُ هُنَا مَتْرُوكًا إلَّا أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ تَرْكُهُ لِقِيَامِ بَعْضٍ بِهِ وَاللَّامُ عَلَى الْأَوَّلِ مُعَدِّيَةٌ وَعَلَى الثَّانِي لِلتَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ مُقَاوَمَةُ الْعَدُوِّ) أَيْ فِي الْبَعْضِ التَّارِكِ مُقَاوَمَةَ الْعَدُوِّ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي الطَّائِفَةِ الَّتِي دَخَلَتْ مَعَهُ أَوَّلًا أَيْضًا أَنَّهَا تُقَاوِمُهُ
(قَوْلُهُ: خُرُوجُ الْوَقْتِ) أَيْ الَّذِي هُوَ فِيهِ قَالَ عج وَلَا تُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَرْجُ انْكِشَافَ الْعَدُوِّ قَبْلَ ذَهَابِ الْوَقْتِ فَإِنْ رَجَا انْكِشَافَهُ انْتَظَرَ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ
(قَوْلُهُ: وَرُكْبَانًا. . . إلَخْ) كَمَا يَأْتِي لَكِنْ فِي حَالَةِ عَدَمِ إمْكَانِ قَسْمِهِمْ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا مُطْلَقًا رُكْبَانًا أَوْ مُشَاةً،
وَأَمَّا فِي حَالَةِ إمْكَانِهِ فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى دَوَابِّهِمْ إيمَاءً وَبِإِمَامٍ.
اعْلَمْ أَنَّ صَلَاتَهُمْ عَلَى الدَّوَابِّ إنَّمَا تَكُونُ حَيْثُ احْتَاجُوا لِذَلِكَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُهُمْ وَهِيَ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا وَلَوْ عَلَى خُيُولِهِمْ وَإِنْ أَمْكَنَ قَسْمُهُمْ فَيُصَلُّونَ وَلَوْ بِإِمَامٍ رُكْبَانًا وَمُشَاةً
(قَوْلُهُ: يَمْنَةً) أَيْ يَمْنَةَ الْقِبْلَةِ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يَمْنَةَ الْقِبْلَةِ، وَيَسْرَةَ الْقِبْلَةِ وَخَلْفَ الْقِبْلَةِ وَمُقَابِلَ الْقِبْلَةِ، وَمَعْنَى خَلْفَ الْقِبْلَةِ أَنَّ الْعَدُوَّ مُسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةِ وَمَعْنَى مُقَابَلَةَ الْقِبْلَةِ أَنَّ الْعَدُوَّ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ. قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ وِجَاهَ.
. . إلَخْ مَعْنَاهُ: وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ، وَلَكِنْ يَلْزَمُ تَشْتِيتُ الضَّمِيرِ فَالْمُنَاسِبُ تَرْجِيحُ الضَّمِيرِ لِمَنْ يَقْسِمُ وَالْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ مَنْ يَقْسِمُ وَهُوَ الْإِمَامُ وَالْمُسْلِمُونَ وِجَاهَ بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا بِمَعْنَى مُسْتَقْبِلِينَ لِلْقِبْلَةِ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ قَعَدُوا تُجَاهَهُ وَوُجَاهَهُ أَيْ مُسْتَقْبِلِينَ لَهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَ حِلُّ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشْتِيتُ الضَّمَائِرِ فَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى وَلَوْ كَانَ مَنْ يَقْسِمُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ لَمْ يَلْزَمْ تَشْتِيتٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ الرَّدُّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانُوا مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةَ وَالْعَدُوُّ فِي قِبْلَتِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَقْسِمُونَ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ الرَّدُّ إلَّا لَوْ جُعِلَ
قَوْلُهُ: وَإِنْ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ أَيْ الْمُسْلِمُونَ الْقَاسِمُونَ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ أَيْ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَلَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْعَدُوِّ لَكَانَ الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَهَذِهِ صُورَةُ اتِّفَاقٍ عَلَى التَّقْسِيمِ فِيهَا
(قَوْلُهُ كَمَا كَانَ بِعُسْفَانَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ قَرْيَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ حِينَ كَانَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي غَزْوَةِ عُسْفَانَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ) قَالَ عج: وَإِمَامُهُمْ يُصَلِّي إيمَاءً وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُومِئَ لَا يَؤُمُّ الْمُومِئَ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ وَحَاصِلُ مَا هُنَاكَ أَنَّهُمْ هُنَا يُصَلُّونَ عَلَى الدَّوَابِّ إيمَاءً مَعَ الْقَسْمِ لِإِمْكَانِهِ
بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى دَوَابِّهِمْ أَفْذَاذًا لِعَدَمِ إمْكَانِ الْقَسْمِ
(قَوْلُهُ وَمَعَهُمْ مُسَافِرُونَ) أَيْ كَثِيرُونَ.
(قَوْلُهُ: الْإِبَاحَةُ) تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهَا سُنَّةٌ
فَصْلٌ فِي صَلَاة الْخَوْف] (فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ (رُخِّصَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ سُهِّلَ اسْتِنَانًا عَلَى الرَّاجِحِ الَّذِي فِي الرِّسَالَةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْ ابْنِ يُونُسَ،
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ نَدْبًا (لِقِتَالٍ جَائِزٍ) أَيْ غَيْرِ مُحَرَّمٍ بِأَنْ كَانَ وَاجِبًا كَقِتَالِ الْكُفَّارِ وَالْمُحَارِبِينَ الْقَاصِدِينَ الدَّمَ أَوْ الْحَرِيمَ، أَوْ مُبَاحًا كَقِتَالِ مُرِيدِ الْمَالِ مِنْهُمْ وَمَفْهُومُ جَائِزٍ عَدَمُ التَّرْخِيصِ فِي الْقِتَالِ الْحَرَامِ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ وَالْمُحَارِبِينَ الْإِمَامِ الْعَدْلِ وَالْمَعْصُومِينَ الْمَارِّينَ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا، وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا. (أَمْكَنَ تَرْكُهُ) أَيْ الْقِتَالِ (لِبَعْضٍ) مِنْ جَمَاعَةِ الْإِمَامِ لِكَوْنِ الْبَعْضِ الْآخَرِ يَكْفِي قَسَّمَهُمْ،
وَإِنْ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ، أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ قِسْمَيْنِ، وَعَلَّمَهُمْ، وَصَلَّى بِأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ بِالْأُولَى فِي الثُّنَائِيَّةِ رَكْعَةً، وَإِلَّا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا أَوْ قَارِئًا فِي الثُّنَائِيَّةِ،
وَفِي قِيَامِهِ [منح الجليل] فِي مُقَاوَمَةِ الْعَدُوِّ وَنَائِبُ فَاعِلِ رُخِّصَ. (قَسَّمَهُمْ) أَيْ جَمَاعَةَ الْإِمَامِ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ قِيلَ مُطْلَقًا،
وَقِيلَ إنْ أَيِسُوا مِنْ انْكِشَافِهِ فِيهِ،
وَإِنْ تَرَدَّدُوا فِيهِ وَسَطَهُ، وَإِنْ رَجَوْهُ آخِرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ وَجَمَاعَتُهُ وُجَاهَ الْقِبْلَةِ بَلْ
أمكن تركه لبعض؛ يعني أن هذا القسم الذي يذكر، محله حيث كان يمكن لبعض الجيش ترك القتال؛ بأن كان في البعض الآخر مقاومة للعدو، وسواء في هذه الحالة رجى انكشاف العدو قبل خروج الوقت أولا. وقوله: "لبعض" ، يصح تعلقه "بأمكن" ، "وبتركه" ، وعلى الأول اللام للتعدية ويكون البعض تاركا، وعلى الثاني للتعليل ويكون البعض متروكا لأجله على حذف مضاف؛ أي أمكن تركه لأجل قيام بعض به. انظر الشبراخيتي.
قسمهم، نائب رخص؛ وهو مصدر مضاف إلى مفعوله؛ يعني أنه يرخص للإمام أن يقسمهم قسمين مع الإمكان، حيث كان العدو يمنة أو يسرة أو خلف كما كان في ذات الرقاع، بل وإن كان من يقسم؛ وهو الإمام والمسلمون. قاله الشيخ إبراهيم. وجاه بكسر الواو وضمها؛ أي مواجه. القبلة؛ أي الكعبة؛ وهي المسجد الحرام؛ أي جاعلا لها أمامه والعدو فيها كما في عسفان وغيرها. قاله أشهب. خلافا لقول أحمد: إذا كان العدو بها صلوا مع الإمام جميعا من غير قسم لنظرهم لعدوهم.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.