وإن رقيقا أذن سيده
Its commentaries
(وَإِنْ) كَانَ الْحَيُّ مِنْهُمَا (رَقِيقًا أَذِنَ) لَهُ (سَيِّدُهُ) فِي الْغُسْلِ
لَا إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ رَقِيقًا أَذِنَ سَيِّدُهُ فِي الْغُسْلِ) أَيْ وَلَا يَكْفِي إذْنُهُ لَهُ فِي الزَّوَاجِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ الَّتِي مَاتَتْ غَيْرَ حُرَّةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ ح عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّ سَحْنُونًا يُخَالِفُ ابْنَ الْقَاسِمِ إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَهِيَ أَمَةٌ أَوْ مَاتَ الزَّوْجُ مُطْلَقًا، وَيُوَافِقُهُ فِي الْقَضَاءِ إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَهِيَ حُرَّةٌ فَيَقْضِي لِلزَّوْجِ وَلَوْ رَقِيقًا حِينَئِذٍ بِاتِّفَاقِهِمَا حَيْثُ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا مَاتَ يُقْضَى لِلزَّوْجَةِ بِتَغْسِيلِهِ مُطْلَقًا كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَذِنَ سَيِّدُهَا،
وَكَذَا إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ يُقْضَى لِلزَّوْجِ بِتَغْسِيلِهَا كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَذْهَبُ سَحْنُونٍ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَلَا يُقْضَى لَهَا بِتَغْسِيلِهِ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَإِنْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَلَا يُقْضَى لِلزَّوْجِ بِتَغْسِيلِهَا كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً قُضِيَ لِلزَّوْجِ بِتَغْسِيلِهَا كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا
ص (وَإِنْ رَقِيقًا أَذِنَ سَيِّدُهُ) ش: أَيْ فِي الْغُسْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ رُجُوعَ الْإِذْنِ لِلنِّكَاحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَهُوَ عَامٌّ فِي الرَّقِيقَيْنِ وَالْمُخْتَلِفِينَ، كَانَ الْمَيِّتُ هُوَ الرَّقِيقَ، أَوْ الْحُرَّ انْتَهَى.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِذْنِ إذْنُ السَّيِّدِ الْحَيِّ مِنْهُمَا، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ أَنَّ الزَّوْجَ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا، أَوْ عَبْدًا يُقْضَى لَهُ بِغُسْلِ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَذَكَرَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا يُقْضَى لَهُ بِغُسْلِ زَوْجَتِهِ إذَا كَانَتْ أَمَةً قَالَ: وَكَأَنَّهُ أَجَازَ لِلسَّيِّدِ غُسْلَهَا وَالِاطِّلَاعَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ وَالزَّوْجُ أَحَقُّ مِنْهُ انْتَهَى.
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ أَحَقُّ هُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ؛
لِأَنَّهُ صَدَّرَ بِهِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَ سَحْنُونٍ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ وَنَصُّهُ: وَأَمَّا الرَّجُلُ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِغُسْلِ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ
وَقِيلَ: لَا يُقْضَى لَهُ بِغُسْلِ زَوْجَتِهِ إذَا كَانَتْ أَمَةً،
وَأَمَّا مَا فَهِمَهُ عَنْ سَحْنُونٍ مِنْ أَنَّهُ أَجَازَ لِلسَّيِّدِ غُسْلَهَا فَبَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ عَنْهُ فِي النَّوَادِرِ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لَا يُغَسِّلُهَا وَلَا تُغَسِّلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
ثُمَّ ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا يُقْضَى لِلزَّوْجَةِ بِغُسْلِ زَوْجِهَا حُرًّا كَانَ، أَوْ عَبْدًا وَأَنَّ الْحُرَّ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقُّ بِهِ، وَالْعَبْدَ سَيِّدُهُ أَحَقُّ بِهِ فَإِنْ أَسْقَطَ السَّيِّدُ حَقَّهُ مِنْ الْغُسْلِ، أَوْ كَانَ الْعَبْدُ مِلْكًا لِامْرَأَةٍ كَانَ الْأَمْرُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْعَبْدِ؛ قَالَ: وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يُقْضَى لِلزَّوْجَةِ عَلَى جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَوْلًى، أَوْ وَلِيٍّ وَهُوَ أَحْسَنُ وَالزَّوْجَةُ أَسْتَرُ لِزَوْجِهَا؛ إذْ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ عِنْدَ تَقَلُّبِهِ أَنْ يَنْكَشِفَ انْتَهَى
(وَإِنْ رَقِيقًا أَذِنَ سَيِّدُهُ) سَحْنُونَ: لِلْعَبْدِ غُسْلُ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ وَلَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ لِوَاحِدِ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ زَوْجَةُ الْعَبْدِ حُرَّةً وَيَأْذَنُ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْغُسْلِ فَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَإِنْ رَقِيقًا أَذِنَ سَيِّدُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَيَّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ إذَا كَانَ رَقِيقًا يُقَدَّمُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّغْسِيلِ، وَلَا يَكْفِي الْإِذْنُ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ رَقِيقًا مِثْلَهُ أَوْ حُرًّا.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ بِالْقَضَاءِ مُطْلَقًا.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَالَ سَحْنُونَ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا رَقِيقًا فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً وَهُوَ رَقِيقٌ وَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْغُسْلِ فَيُقْضَى لَهُ. وَكَلَامُ ح يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ سَحْنُونَ مُقَابِلٌ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ إلَخْ)
وَأَمَّا إذَا كَانَ كِلَاهُمَا رَقِيقًا فَلَا يُقْضَى لِلْمَيِّتِ مِنْهُمَا،
وَكَذَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ رَقِيقَةً وَالزَّوْجُ حُرًّا وَمَاتَ الزَّوْجُ فَلَا يُقْضَى لَهَا بِتَغْسِيلِهِ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا فِي التَّغْسِيلِ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ عَنْ سَحْنُونَ نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ بِالْقَضَاءِ وَفِيمَا إذَا كَانَا رَقِيقَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ. قَالَ عج: وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي التَّوْضِيحِ عَلَى مَا لِابْنِ يُونُسَ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى نَقْلِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ إذَا كَانَ كِلَاهُمَا رَقِيقًا وَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَلِسَيِّدِ الْمَيِّتِ شِدَّةُ ارْتِبَاطٍ يَمْنَعُ الْقَضَاءَ لِلْآخَرِ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ رَقِيقَةً وَالزَّوْجُ حُرًّا فَلَا يُقْضَى لَهَا؛
لِأَنَّ الْعِصْمَةَ لَيْسَتْ لَهَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَالْعِصْمَةُ بِيَدِ الزَّوْجِ وَالْغُسْلُ مِنْ تَوَابِعِ الْحَيَاةِ
(قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْحَطَّابِ) أَيْ: وَكَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ سَحْنُونَ مُقَابِلٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنَّفِ أَيْضًا وَلِذَا ضَعَّفَ بَعْضُ الشُّيُوخِ كَلَامَ سَحْنُونَ فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ
(وَإِنْ) كَانَ الْحَيُّ مِنْهُمَا (رَقِيقًا أَذِنَ) لَهُ (سَيِّدُهُ) فِي تَغْسِيلِ زَوْجَةِ الْمَيِّتِ وَلَا يَكْفِي إذْنُهُ لَهُ فِي النِّكَاحِ
وَظَاهِرِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ الزَّوْجَ مُطْلَقًا أَوْ الزَّوْجَةُ الْمَيِّتَةُ أَمَةً. وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
فَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ قُضِيَ لِزَوْجَتِهِ بِتَغْسِيلِهِ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا فِي تَغْسِيلِهِ،
وَإِنْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ قُضِيَ لِزَوْجِهَا بِتَغْسِيلِهَا سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ رِقًّا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِ (وَإِنْ) إلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ مِنْ أَنَّهُ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَلَا يُقْضَى لِزَوْجَتِهِ حُرًّا كَانَ أَوْ رِقًّا كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً.
وَإِنْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَلَا يُقْضَى لِزَوْجِهَا بِهِ حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا،
وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً قُضِيَ لَهُ بِهِ حُرًّا كَانَ أَوْ رِقًّا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَفَادَهُ الْعَدَوِيُّ وَمَفْهُومُ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ لَهُ بِهِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ. وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ بَلْ
وإن رقيقا؛ يعني أنه يقدم الحي من الزوجين بالقضاء في تغسيل صاحبه الميت؛
وإن كان الحي منهما رقيقا أذن: سيده؛ يعني أن محل تقديم الحي من الزوجين حيث كان رقيقا إنما هو إذا أذن السيد في تغسيله للميت؛ ولا يكفي الإذن في النكاح،
فإن لم يأذن له في الغسل فلا؛ لأن فيه تضييع منفعة من منافعه؛ وهل يندب للسيد الإذن في ذلك أو يجوز؟ وظاهر المصنف: أنه يقدم بالقضاء مطلقا، وقاله ابن القاسم.
وقال سحنون: إذا كان أحدهما أو كلاهما رقيقا قدم بغير قضاءة إلا في صورة واحدة، وهي ما إذا كانت الزوجة حرة وهو رقيق، وأذن له سيده في الغسل؛ فيقضى له. والذي يوافق إطلاق المصنف قول ابن القاسم، وكلام الحطاب يفيد أن كلام سحنون مقابل، وكلام الشيخ يقتضي أنه الراجح. قاله الشيخ عبد الباقي وغيره.
قوله: وقال سحنون: إذا كان أحدهما أو كلاهما رقيقا الخ، قال الشيخ محمد بن الحسن: يوهم أنهما إذا كانا حرين ومات الرجل، فإنه يقضى للزوجة عند سحنون وليس كذلك، بل سحنون يقول بعدم القضاء للزوجة مطلقا. انتهى. وعلة عدم القضاء على ما لسحنون إذا كانا رقيقين انقطاع حق الزوجة بالموت، وقوة تعلق حق السيد، وقوله: "أذن سيده" ، المراد إذن سيد الحي منهما -كما عرفت- والله سبحانه أعلم.
وفي الحطاب عن ابن رشد: وأما الرجل فإنه يقضى له بغسل زوجته الحرة والأمة،
وقيل: لا يقضى له بغسل زوجته إذا كانت أمة. انتهى. وذكر اللخمي عن سحنون: أنه لا يقضى للزوجة بغسل زوجها حرا كان أو عبدا،
وأن الحر أولياؤه أحق به،
فإن أسقط السيد حقه من الغسل، أو كان العبد ملكا لامرأة؛ كان الأمر إلى أولياء العبد. انتهى كلام الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.