ولو طعام سلم: كسلعه
Its commentaries
(وَلَوْ) كَانَ دَيْنُهُ (طَعَامَ سَلَمٍ) إذْ لَيْسَ تَقْوِيمُهُ لِمَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ بَيْعًا لَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ثُمَّ شَبَّهَ فِي التَّقْوِيمِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِدَارَةِ قَوْلُهُ (كَسِلَعِهِ) أَيْ الْمُدِيرِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ كَسِلَعِهِ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي يُقَوِّمُهُ الْمُدِيرُ مِنْ السِّلَعِ هُوَ مَا دَفَعَ ثَمَنَهُ وَمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ وَحُكْمُهُ فِي الثَّانِي حُكْمُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَبِيَدِهِ مَالٌ
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ وَلَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ زَكَاةِ مَا حَالَ حَوْلُهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ بِسَبَبِ دَيْنِ ثَمَنِ هَذَا الْعَرْضِ الَّذِي لَمْ يَحُلْ حَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَتِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ اهـ بْن
ص (وَلَوْ طَعَامَ سَلَمٍ) ش: هَكَذَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَحَكَى عَنْ الْإِبْيَانِيِّ عَدَمَ التَّقْوِيمِ؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ كَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا نُقَوِّمُ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا قُتِلَتْ وَالْكَلْبَ إذَا قُتِلَ وَغَيْرَ ذَلِكَ،
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: لَا يُزَكِّي هَذَا الطَّعَامَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ انْتَهَى. بِالْمَعْنَى مِنْ الْكَبِيرِ ص (كَسِلْعَةٍ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُقَوَّمُ سِلْعَةً، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَالْحُكْمُ وُجُوبُ تَقْوِيمِ سِلْعَةٍ بِغَيْرِ إجْحَافٍ فَإِذَا اجْتَمَعَ فِي تِلْكَ الْقِيَمِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ التَّقْوِيمِ وَفِي الذَّخِيرَةِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مُدِيرٍ لَا يُقَوِّمُ: بَلْ مَتَى مَا نَضَّ لَهُ شَيْءٌ زَكَّاهُ مَا صَنَعَ إلَّا خَيْرًا وَمَا أَعْرِفُهُ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالتَّقْوِيمُ أَحَبُّ إلَيَّ، انْتَهَى. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّقْوِيمُ، وَالْأَوَّلُ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّقْوِيمِ فَيُقَوِّمُ مَا يُبَاعُ بِالذَّهَبِ وَمَا يُبَاعُ غَالِبًا بِالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ لِأَنَّهَا قِيَمُ الِاسْتِهْلَاكِ فَإِذَا كَانَتْ تُبَاعُ بِهِمَا وَاسْتَوَيَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّكَاةِ يُخَيَّرُ وَإِلَّا فَمَنْ، قَالَ " الْأَصْلُ فِي الزَّكَاةِ الْفِضَّةُ " قَوَّمَ بِهَا،
وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُمَا أَصْلَانِ فَيُعْتَبَرُ الْأَفْضَلُ لِلْمَسَاكِينِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ لِحَقِّهِمْ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَقُوِّمَ بِالذَّهَبِ مَا يُبَاعُ بِهِ غَالِبًا كَوَرِقٍ وَخُيِّرَ فِيمَا يُبَاعُ بِهِمَا، انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُدَوَّنَةِ صِفَةَ التَّقْوِيمِ،
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: لَيْسَ عَلَى الْمُدِيرِ إذَا نَضَّ شَهْرُهُ أَنْ يُقَوِّمَ عُرُوضَهُ بِالْقِيمَةِ الَّتِي يَجِدُهَا الْمُضْطَرُّ فِي بَيْعِ سِلَعِهِ، وَإِنَّمَا يُقَوِّمُ سِلْعَتَهُ بِالْقِيمَةِ الَّتِي يَجِدُهَا الْإِنْسَانُ إذَا بَاعَ سِلْعَتَهُ عَلَى غَيْرِ الِاضْطِرَارِ الْكَثِيرِ، انْتَهَى. وَمُقْتَضَى الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا عَلَى الِاضْطِرَارِ الْكَثِيرِ إلَى آخِرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) قَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَيُقَوِّمُ الْمُدِيرُ رِقَابَ النَّخْلِ إذَا ابْتَاعَهَا لِلتِّجَارَةِ وَلَا يُقَوِّمُ الثَّمَرَةَ؛ لِأَنَّ فِيهَا زَكَاةَ الْخَرْصِ، وَلِأَنَّهَا غَلَّةٌ كَخَرَاجِ الدُّورِ وَغَلَّةِ الْعَبِيدِ وَصُوفِ الْغَنَمِ وَلَبَنِهَا وَذَلِكَ كُلُّهُ
فَائِدَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ رِقَابُهَا لِلتِّجَارَةِ، انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ قَدْ طَابَتْ وَفِيهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَطِبْ وَهِيَ مَأْبُورَةٌ أَوْ غَيْرُ مَأْبُورَةٍ أَوْ كَانَتْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَهِيَ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ جَرَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ فَمَنْ، قَالَ " إنَّهَا لَا تَكُونُ غَلَّةً بِالطِّيبِ " قُوِّمَتْ مَعَ الْأَصْلِ وَمَنْ قَالَ " إنَّهَا بِالطِّيبِ تَكُونُ غَلَّةً " لَمْ تُقَوَّمْ مَعَ الْأَصْلِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: غَلَّاتُ مَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ مُزَكَّاةٌ كَالْأَصْلِ، انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ يُرِيدُ: وَقَدْ طَابَتْ.
(الثَّالِثُ) مَا بَاعَهُ مِنْ هَذِهِ الْفَوَائِدِ وَمِنْ عُرُوضِ الْقُنْيَةِ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ مِنْ يَوْمِ بَيْعِهِ فَإِنْ أَدَارَ بِهَا فَيُعْتَبَرُ لَهَا حَوْلٌ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِنْ اخْتَلَطَتْ أَحْوَالُهُ فَكَاخْتِلَاطِ أَحْوَالِ الْفَوَائِدِ، قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ.
(الرَّابِعُ) سُئِلَ الشَّيْخُ نَاصِرُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ عَمَّا يُبَاعُ مِنْ السِّلَعِ عِنْدَ قُدُومِهَا مِنْ الْهِنْدِ وَنَحْوُهُ بِجُدَّةِ لِأَجْلِ أَنْ يُعْطِيَ ثَمَنَهَا فِي الْمُكُوسِ هَلْ فِيهِ زَكَاةٌ أَوْ لَا؟ وَيُحْسَبُ عَلَى أَرْبَابِ السِّلَعِ أَمْ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ فَأَجَابَ مَا أُلْحِقَ إلَى بَيْعِهِ الْمَكْسُ عَلَيْهِ لَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ بِذَلِكَ وَأَجْرُهُ فِيمَا ظُلِمَ فِيهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَسَأَلْت عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي السُّؤَالِ إنَّهُمْ قَدْ يَأْخُذُونَ فِي الْعُشُورِ سِلَعًا فَأَجَبْت أَنَّهُمْ إنْ أَخَذُوا سِلَعًا فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَوِّمَهَا،
وَأَمَّا إنْ أُلْزِمَ بِبَيْعِ السِّلَعِ وَقَبْضِ ثَمَنِهَا وَدَفْعِهِ إلَيْهِمْ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَوْ طَعَامَ سَلَمٍ) ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْمُدِيرَ إذَا كَانَ لَهُ طَعَامٌ مِنْ سَلَمٍ أَنَّهُ يُقَوِّمُهُ وَلَيْسَ تَقْوِيمُهُ بَيْعًا لَهُ.
وَقَالَ الْإِبْيَانِيُّ: لَا يُقَوِّمُهُ. (كَسِلْعَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يُقَوِّمُ عُرُوضَهُ مَعَ مَا مَعَهُ مِنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ.
(ص) ، وَلَوْ طَعَامَ سَلَمٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُدِيرَ يُقَوِّمُ طَعَامَ السَّلَمِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ التَّقْوِيمِ وَالْبَيْعِ وَإِنَّمَا هَذَا مُجَرَّدُ تَقْوِيمٍ فَقَطْ أَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ وَشَبَهَهَا تُقَوَّمُ إذَا قُتِلَتْ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا لَهَا. (ص) كَسِلْعَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدِيرَ يُقَوِّمُ كُلَّ عَامٍ سِلَعَهُ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ بِعَيْنٍ وَيُزَكِّي عَنْهَا فَالتَّشْبِيهُ فِي التَّقْوِيمِ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ بَارَتْ) إلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْمُدِيرَ يُقَوِّمُ سِلَعَهُ،
وَلَوْ بَارَتْ سِنِينَ كُلُّهَا، أَوْ بَعْضُهَا وَلَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْإِدَارَةِ بِذَلِكَ أَيْ لَا يَنْقُلُهَا بَوَرَانُهَا إلَى حُكْمِ الْقِنْيَةِ وَلَا إلَى حُكْمِ الِاحْتِكَارِ، بَلْ تَبْقَى عَلَى إدَارَتِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاحْتِكَارِ وَالْبَوَارِ،
وَإِنْ كَانَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا انْتِظَارُ السُّوقِ هُوَ أَنَّ الْمُنْتَظَرَ فِي الِاحْتِكَارِ الرِّبْحُ الَّذِي لَهُ بَالٌ وَفِي الْبَوَارِ رِبْحٌ مَا أَوْ بَيْعٌ بِلَا خَسَارَةٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ طَعَامَ سَلَمٍ) كَذَا قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحُكِيَ عَدَمُ التَّقْوِيمِ عَنْ الْإِبْيَانِيِّ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ تَقْدِيرُ بَيْعٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَارَتْ) مُقَابِلُهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ نَافِعٍ وَسَحْنُونٌ إلَى أَنَّهُ يَبْطُلُ حُكْمُ الْإِدَارَةِ لِهَذَا الْبَوَارِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ) كَانَ دَيْنُهُ الْعَرْضُ (طَعَامَ سَلَمٍ) بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ أَيْ: طَعَامًا مُسَلَّمًا فِيهِ إذْ لَيْسَ تَقْوِيمُهُ بَيْعًا فَيَلْزَمُ بَيْعُ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ، هَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ،
وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ الْإِبْيَانِيِّ وَأَبِي عِمْرَانَ بِعَدَمِ تَقْوِيمِهِ.
وَشَبَّهَ فِي التَّقْوِيمِ فَقَالَ (كَسِلْعَةٍ) أَيْ: الْمُدِيرِ فَيُقَوِّمُهَا إنْ تَمَّ الْحُلُولُ وَبَاعَ مِنْهَا بِنَقْدٍ وَإِنْ قَالَ وَيُزَكِّي قِيمَتَهَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ كُلَّ عَامٍ وَإِنْ لَمْ تَبُرْ بَلْ
Adds nothing on this mas’ala.
ولو طعام سلم؛ يعني أن المدير يقوم دينه إذا كان عرضا، ولا فرق في ذلك بين أن يكون طعام سلم وغيره؛ إذ ليس تقويمه لمعرفة قيمته بيعا له حتى يؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه، وقد يقوم ما لا يجوز بيعه ككلب الصيد وأم الولد إذا قتلا لتؤخذ قيمتهما من القاتل،
قوله: "ولو طعام سلم" ، هو قول الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن، وصوبه ابن يونس، ورد بلو قول الأبياني وأبي عمران بعدم تقويمه،
وقوله: "ولو طعام سلم" ، هو المشهور كما نص عليه الخرشي،
وفي المقدمات: وأما دين التجارة فلا اختلاف في أن حكمه حكم عروض التجارة يقومه المدير ويزكيه غير المدير إذا قبضه زكاة واحدة لا مضى من الأعوام، كما يقوم المدير عروض التجارة، ولا يزكيها غير المدير حتى يبيعها، فيزكيها زكاة واحدة لما مضى من الأعوام،
وإذا قبض من الدين أقلّ من نصاب، أو باع من العروض بعد أن حال عليها الحول بأقل من نصاب، فلا زكاة عليه حتى يقبض تمام النصاب، أو يبيع بتمامه،
فإذا كمل عنده تمام النصاب زكى جميعه، كان ما قبض أولا قائما أو كان قد أنفقه، واختلف إن كان تلف بغير سببه، فقال ابن المواز: لا ضمان عليه لأنه بمنزلة مال تلف بعد حلول الحول من غير تفريط، فعلى قياس قول مالك في هذه المسألة التي نظرها بها تسقط زكاة باقي الدين إن لم يكن فيه نصاب، وعلى قول ابن القاسم: يزكي الباقي إذا قبضه،
وإن كان أقلّ من النصاب وهو الأظهر.
وقال ابن القاسم وأشهب: يزكي الجميع،
ثم ذكر ما تقدم عند قوله: "ولو تلف المتم" ، والمقصود أن حكم ما يقبض من ثمن العرض حكم ما يُقتضَى من الدين،
فإذا اقتضى بعد تمام النصاب شيئًا زكاه وإن قل، ويكون حوله من ذلك اليوم. كسلعة؛ يعني أن المدير يقوم سلعه التي هي للتجارة، والذي يقومه المدير من سلعه هو ما دفع ثمنه، وما حال عليه الحول عنده،
وإن لم يدفع ثمنه وحكمه في الثاني حكم من عليه دين وبيده مال،
وأما إن لم يدفع ثمنه ولم يحل عليه الحول عنده فلا زكاة عليه فيه، ولا يسقط من زكاة ما حال حوله عنده شيء بسبب دين هذا العرض الذي لم يحل حوله إن لم يكن عنده ما يجعله في مقابلته، نص عليه ابن رشد في المقدمات. قاله محمد بن الحسن.
وقال الأمير: زكى محتكرٌ رصد الأسواق ثمن ما لا زكاة في عينه، كفلوس النحاس لسنة من أصله،
وإن ملك بمعاوضة مالية بمملوك بها أو عين مع نية تَجْرٍ وإن مع غلة أو قنية وَبيعَ بنصاب عين،
وإن لاستهلاك لا بعرض إلَّا فرارا ومديرٌ قيمته، ودينٍ من التجارة رجي ولو طعام سلم إلَّا العين الحال، فعدده كلّ عام باع فيه بدرهم شرعي فأكثر. انتهى. قوله: بمملوك بها أي بمعاوضة، المجرور الأول: متعلق بمعاوضة. قاله في الشرح،
والثاني متعلق بمملوك، وقوله: "أو عين" : عطف على مملوك كما في الشرح، وقوله: "ومديرٌ" ، عطف على محتكرٌ، فهو مرفوع،
قال في الشرح عند قوله "ومدير" : يبيع بما تيسر كما هو الأفضل، وقوله: "ومدير قيمته" : أي قيمة العرض الموصوف بما سبق. قاله في الشرح.
وقال: وإنما يقوم ما دفع ثمنه أو حال حوله،
وإن لم يدفع ثمنه كمن عليه دين وله مال،
وأما إن لم يدفع ثمنه ولم يحل حوله فلا زكاة فيه، ولا يسقط دين ثمنه زكاة غيره كما في المقدمات. أفاده بناني. انتهى. وقوله: "ودين" : عطف على الهاء من قيمته، قاله في الشرح وقوله: من التجارة لا دين القرض على المعتمد، قاله في الشرح. وقوله: كلّ عام، ظرف لزكاة المدير. قاله في الشرح. قال جامعه عفا الله عنه: ظاهر هذا أو صريحه أن المدير إنما يزكي عروضه ودينه حيث باع بدرهم شرعي فأكثر،
فإن لم يبع به فلا تجب عليه زكاة قيمة عروضه، ولا زكاة قيمة دينه، ولا زكاة عدده. والله سبحانه أعلم. وظاهر المصنف وجوب التقويم؛ وهو ظاهر المدونة، ونحوه لابن رشد.
وقيل: مندوب فله أن يتركه ويزكي كلما نض له، ففي الذخيرة: وروى ابن القاسم: لا يقوم، بل متى ما نض له شيء زكاه ما صنع إلَّا خيرا، وما أعرفه من عمل الناس والتقويم أحب إليه. انتهى.
وإذا قلنا بالتقويم، ففي الشامل: وقوم بالذهب ما يباع بالذهب غالبا كورق وخير فيما يباع بهما. قاله الحطاب.
وفيه: فإذا كانت تباع بهما واستويا بالنسبة إلى الزكاة يخير: وإلا فمن قال: الأصل في الزكاة الفضة يقوم بها،
وإن قلنا إنهما أصلان، فيعتبر الأفضل للمساكين، لأن التقويم لحقهم وتقوم السلعة بغير إجحاف، بل بما تباع به غالبا، ويقوم المدير رقاب النخل إذا ابتاعها للتجارة، ولا يقوم الثمرة لأن فيها زكاة الخرص، ولأنها غلة كخراج الدور وغلة العبيد وصوف الغنم ولبنها، وذلك كله
فائدة، وإن كانت رقابها للتجارة وما باعه من هذه الفوائد،
ومن عروض القنية يستقبل بثمنه من يوم بيعه،
فإن أدار بها فيعتبر لها حول من ذلك اليوم،
فإن اختلطت أحواله فكاختلاط أحوال الفوائد. قاله في الذخيرة. قاله الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.