كنبات وحيوان أو نسله عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ:
Its commentaries
(كَنَبَاتٍ) أَيْ كَمَا يُزَكَّى نَبَاتٌ أَيْ حَبٌّ وُقِفَ لِيُزْرَعَ كُلَّ عَامٍ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ وَيُفَرَّقُ مَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَوْقُوفِ أَوْ حَوَائِطُ وُقِفَتْ لِيُفَرَّقَ ثَمَرُهَا وَيُزَكَّى الْحَبُّ وَالثَّمَرُ إنْ كَانَ فِيهِ نِصَابٌ وَلَوْ بِالضَّمِّ لِحَبِّ الْوَاقِفِ إنْ وُجِدَ (وَحَيَوَانٍ) مِنْ الْأَنْعَامِ وُقِفَ لِيُفَرَّقَ لَبَنُهُ أَوْ صُوفُهُ أَوْ لِيُحْمَلَ عَلَيْهِ أَوْ يُرْكَبَ وَنَسْلُهُ تَبَعٌ لَهُ وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ (أَوْ) لِتَفْرِقَةِ (نَسْلِهِ) وَقَوْلُهُ (عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ) عَلَى (غَيْرِ مُعَيَّنِينَ) كَالْفُقَرَاءِ أَوْ بَنِي تَمِيمٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَنَبَاتٍ وَلِقَوْلِهِ أَوْ نَسْلُهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلطَّرَفَيْنِ دُونَ الْوَسَطِ وَكَذَا قَوْلُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وُقِفَ لِيُزْرَعَ) وَأَمَّا الْحَبُّ الَّذِي وُقِفَ لِلسَّلَفِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِيُزْرَعَ كُلَّ عَامٍ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ) أَيْ لِلْوَاقِفِ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٌ أَوْ مَوَاتٌ
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ مَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَوْقُوفِ) أَيْ
وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ فَيَبْقَى لِيُزْرَعَ كُلَّ سَنَةٍ
(قَوْلُهُ وَيُزَكِّي الْحَبَّ) أَيْ الْخَارِجَ مِنْ الزَّرْعِ وَزَكَاتُهُ مِنْ عَيْنِهِ
(قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ فَالنِّصَابُ الْمَذْكُورُ وَزَكَاتُهُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ
(قَوْلُهُ لِيُفَرَّقَ لَبَنُهُ) أَيْ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ الَّذِي وُقِفَ لِتُفَرَّقَ عَيْنُهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ لَا فِي جُمْلَتِهِ وَلَا فِي أَبْعَاضِهِ لَا عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِتَفْرِقَةِ أَعْيَانِهِ وَلَا عَلَى الْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَمَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا زَكَّى لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ وَقَفَ الْحَيَوَانَ لِتُفَرَّقَ أَثْمَانُهُ فَلَا زَكَاةَ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَمْ لَا وَلِذَا لَمْ يَحْمِلْ الشَّارِحُ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ تَبَعٌ لَهُ) أَيْ فِي الْوَقْفِيَّةِ أَيْ هَذَا إذَا شَرَطَ دُخُولَهَا فِي الْوَقْفِيَّةِ بَلْ وَلَوْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَوْ لِتَفْرِقَةِ نَسْلِهِ) قَدَّرَ الشَّارِحُ التَّفْرِقَةَ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ نَسْلِهِ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ حَيَوَانٍ لِتَفْرِقَةِ غَلَّتِهِ أَوْ نَسْلِهِ
(قَوْلُهُ دُونَ الْوَسَطِ) أَيْ وَهُوَ الْحَيَوَانُ الْمَوْقُوفُ لِتُفَرَّقَ غَلَّتُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ فِي وَقْفِ الْحَيَوَانِ لِأَجَلِ تَفْرِقَةِ غَلَّتِهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ
ص (كَنَبَاتٍ وَحَيَوَانٍ أَوْ نَسْلِهِ)
ش: أَمَّا النَّبَاتُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَمُرَادُهُ إذَا وُقِفَ لِيُنْتَفَعَ بِغَلَّتِهِ كَلَبَنِهِ وَصُوفِهِ أَوْ يُحْمَلَ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى نَسْلِهَا كَمَا
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا إنْ وُقِفَ لِتُفَرَّقَ عَيْنُهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا مُوصًى بِتَفْرِقَتِهَا،
وَأَمَّا قَوْلُهُ " أَوْ نَسْلِهِ " فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا حُبِسَ لِيُنْتَفَعَ بِصُوفِهَا أَوْ لَبَنِهَا أَوْ يُحْمَلَ عَلَيْهَا،
وَإِنْ أُوقِفَ لِيُفَرَّقَ فَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّتُهُ عَدَدَ الزَّكَاةِ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى مَجْهُولِينَ فَالزَّكَاةُ فِي جُمْلَةِ الْأَوْلَادِ إذَا تَمَّ لَهَا حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ ص (عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَعَلَيْهِمْ إنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ) ش: هَذَا إنَّمَا يَرْجِعُ إلَى النَّبَاتِ فَقَطْ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُطَابِقُ تَفْصِيلَهُ فِي الْمَنْقُولِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: كَعَلَيْهِمْ إنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ، قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي غَلَّتِهِ دُونَ عَيْنِهِ كَالْحَوَائِطِ الْمُحْبَسَةِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ مُحْبَسَةً عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ أَوْ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَإِنْ كَانَتْ مُحْبَسَةً عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَلَا خِلَافَ أَنَّ ثَمَرَهَا يُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْحَبْسِ،
وَأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي ثَمَرِهَا إذَا بَلَغَتْ جُمْلَةَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ،
وَإِنْ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنِينَ، مِثْلُ أَنْ يَحْبِسَ ثَمَرَ حَائِطِهِ وَجِنَانِهِ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْحَائِطِ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى السَّقْيَ وَالْعِلَاجَ دُونَهُمْ وَيُقَسِّمُ الثَّمَرَةَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ تُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ قَوْلًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مَا يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَمَنْ حَصَلَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ - وَإِنْ كَانَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِمْ هُمْ يُسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ لِأَنْفُسِهِمْ - فَهَلْ هُمْ كَالشُّرَكَاءِ وَيُعْتَبَرُ مَا يَنُوبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؟
فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ قَائِمَيْنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّهُمْ كَالشُّرَكَاءِ وَيُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَمَنْ حَصَلَ عِنْدَهُ نِصَابٌ:
إمَّا مِنْ ثَمَرِ الْحَبْسِ بِانْفِرَادِهَا، أَوْ بِإِضَافَتِهَا إلَى ثَمَرِ جِنَانٍ لَهُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي دُونَ مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ نِصَابٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي كِتَابِ الْحَبْسِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فِي جَمِيعِ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ فَإِذَا كَانَ فِيهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ مِنْهَا الزَّكَاةُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ بِمَا يَصِحُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ وَيُزَكِّي عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ الَّذِي هُوَ رَبُّ الْحَائِطِ،
فَإِنْ كَانَ ثَمَرَةُ الْحَبْسِ دُونَ النِّصَابِ أَضَافَهَا إلَى مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْحَبْسِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَأَمَّا مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي غَلَّتِهِ وَلَا تَجِبُ فِي عَيْنِهِ وَذَلِكَ حَوَائِطُ النَّخْلِ وَالْأَعْنَابِ فَإِنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ مِثْلِ الْمَسَاكِينِ فِي بَنِي زُهْرَةَ أَوْ بَنِي تَمِيمٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّ ثَمَرَتَهَا مُزَكَّاةٌ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ،
وَأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي ثَمَرَتِهَا إذَا بَلَغَتْ جُمْلَتُهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ،
وَكَذَلِكَ إنْ أَثْمَرَتْ فِي حَيَاةِ الْمُحْبِسِ وَلَهُ حَوَائِطُ لَمْ يَحْبِسْهَا فَاجْتَمَعَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَتْ مُحْبَسَةً عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّهَا أَيْضًا مُزَكَّاةٌ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: إنَّهَا مُزَكَّاةٌ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ فَمَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّى عَلَيْهِ،
وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّتُهُ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْحَبْسِ " إنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ طِيبِ الثَّمَرَةِ لَمْ يُوَرَّثْ عَنْهُ نَصِيبُهُ مِنْهَا وَرَجَعَ إلَى أَصْحَابِهِ وَمَا فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَلَى أَصْلِ قَوْلِ أَشْهَبَ فِي كِتَابِ الْحَبْسِ الْمَذْكُورِ إنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ بَعْدَ إبَارِهَا فَحَقُّهُ وَاجِبٌ لِوَرَثَتِهِ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بَيْنَ أَنْ يَكُونُوا مَجْهُولِينَ أَوْ مُعَيَّنِينَ إنَّمَا هُوَ إذَا حِيزَ الْمُحْبَسُ،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُحَزْ فَإِنَّهُ يُزَكَّى عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ قَوْلًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْحَبْسُ غَيْرُ مَحُوزٍ كَمَالِ رَبِّهِ، وَالْمَحُوزُ إنْ كَانَ ذَا نَبَاتٍ عَلَى مَجْهُولٍ زُكِّيَ عَلَى مِلْكِهِ،
وَأَمَّا عَلَى مُعَيَّنٍ فِي كَوْنِهِ كَذَلِكَ أَوْ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ فَيُشْتَرَطُ بُلُوغُ حَظِّ مُسْتَحِقِّهِ نِصَابًا قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَكِتَابِ مُحَمَّدٍ التُّونُسِيِّ وَالصَّقَلِّيِّ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ،
وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا سَقَطَتْ، انْتَهَى.
(الثَّانِي) اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْمَالِكُ التَّفْرِقَةَ وَحَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُعَيَّنِينَ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ وَكَانَ فِي مِلْكِهِ جِنَانٌ فِي ثَمَرِهِ مَا يَكْمُلُ لَهُ بِهِ نِصَابٌ أَنَّهُ يَضُمُّ مَا حَصَلَ مِنْ ثَمَرِ الْوَقْفِ إلَى ثَمَرِ جِنَانِهِ وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ وَإِضَافَتُهُ إلَى وَقْفٍ عَلَيْهِ آخَرَ مِثْلُ إضَافَتِهِ إلَى مِلْكِهِ فَيَكُونُ مِثْلَهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ الزَّكَاةُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ، وَأَنَّهُ يَضُمُّ ثَمَرَ مَا أَوْقَفَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نِصَابٌ إلَى ثَمَرِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الْحَوَائِطِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ إذَا أَثْمَرَتْ الْحَوَائِطُ فِي حَيَاةِ الْمُحْبِسِ،
وَأَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي التَّنْبِيهِ الْخَامِسِ.
(الرَّابِعُ) تَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَبْسَ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ أَوْ عَلَى مُعَيَّنِينَ، إلَّا أَنَّ الْوَاقِفَ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِلْحَبْسِ أَنْ يُزَكِّيَ عَلَى مِلْكِ وَاقِفِهِ قَوْلًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ،.
وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ وَهُمْ الْمُتَوَلُّونَ لَهُ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا - وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ،
وَالثَّانِي - يُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ،
وَالثَّالِثُ - إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُسْتَحِقِّ الزَّكَاةِ سَقَطَتْ زَكَاتُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الْخَامِسُ) هَذَا تَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ مَجْهُولِينَ أَوْ مُعَيَّنِينَ،
وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ عَلَى الْمَسَاجِدِ فَحَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ ثَلَاثَ طُرُقٍ الْأُولَى لِلتُّونُسِيِّ وَهِيَ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ، وَالثَّانِيَةُ لِلَّخْمِيِّ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ، وَالثَّالِثَةُ لِأَبِي حَفْصٍ أَنَّ مَا عَلَى الْمَسَاجِدِ مِنْ الْأَوْقَافِ يُضَمُّ بَعْضُهُ لِبَعْضٍ،
وَإِنْ تَعَدَّدَ وَاقِفُوهُ، وَنَصُّهُ: وَفِيمَا عَلَى الْمَسَاجِدِ طُرُقٌ التُّونُسِيُّ يَنْبَغِي زَكَاتُهَا عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا يَنْضَافُ لِمَالِهِ غَيْرُهَا اللَّخْمِيُّ قَوْلُهُ " مَالِكُ زَكَاتِهَا عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا " لِلْعَامِلِ، وَالْقِيَاسُ قَوْلُ مَكْحُولٍ: لَا زَكَاةَ فِيهَا لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَمْلِكُ، وَالْمَسْجِدُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ كَكَوْنِهَا لِعَبْدٍ أَبُو حَفْصٍ لَوْ حَبَسَ جَمَاعَةٌ كُلٌّ نَخْلًا لَهُ عَلَى مَسْجِدٍ.
فَإِنْ بَلَغَ مَجْمُوعُهَا نِصَابًا زُكِّيَ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَزَادَ إثْرَهُ، وَقَوْلُ التُّونُسِيِّ يُضَافُ لِأَصْلِ مَالِهِ يُرِيدُ إذَا كَانَ عَيْنًا كَالْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، انْتَهَى. وَيُشِيرُ بِذَلِكَ لِكَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ ثُمَّ اُعْتُرِضَ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ فَقَطْ.
وَنَصُّهُ: وَقَدْ أَغْفَلَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلَ عَبْدِ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ: أَعْرِفُ فِي الْمَالِ الْمَوْقُوفِ لِإِصْلَاحِ الْمَسَاجِدِ وَالْغَلَّاتِ الْمُحْبَسَةِ فِي مِثْلِ هَذَا اخْتِلَافًا بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي زَكَاةِ ذَلِكَ، وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنْ لَا زَكَاةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُوقَفُ عَلَى مَا لَا عِبَادَةَ عَلَيْهِ مِنْ مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَالتَّقْيِيدِ، انْتَهَى، وَبِالطَّرِيقَةِ الْأُولَى أَفْتَى أَبُو عُمَرَ وَنَصُّهُ عَلَى مَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَمِنْ التَّعَالِيقِ سُئِلَ أَبُو عِمْرَانَ عَنْ جَمَاعَةٍ حَبَسُوا حَبْسًا عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ عَلَى حِصْنٍ نَخْلًا أَوْ زَيْتُونًا كُلٌّ حَبْسُهُ عَلَى حِدَتِهِ،
وَفِي جَمِيعِ مَا حَبَسُوا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. وَلَيْسَ فِي حَبْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى انْفِرَادِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ هَلْ تُزَكَّى هَذِهِ الْأَحْبَاسُ أَمْ لَا، فَقَالَ: لَا زَكَاةَ فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَبْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ،
وَإِذَا كَانَ فِي بَعْضِهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَفِي بَعْضِهَا مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا يُزَكَّى إلَّا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، انْتَهَى. وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَاخِرِ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ فِي مَسَائِلِ مَسَاجِدِ قَصْرِ الْمَسِيرِ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَفْصٍ: إنَّهَا تُجْمَعُ وَنَصُّهُ،
وَفِي تَعْلِيقَة ابْنِ الْعَطَّارِ إذَا حَبَسَ جَمَاعَةٌ عَلَى مَسْجِدٍ حَوَائِطَ كُلُّ إنْسَانٍ حَبَسَ نَخْلًا وَجُمْلَةُ ذَلِكَ لِلْمَسْجِدِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْجَمِيعِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ زَكَّاهُ عَلَى الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْحَوَائِطُ الْمُحْبَسَةُ تُزَكَّى؛ لِأَنَّ مَصَارِفَ الزَّكَاةِ غَيْرُ الْفُقَرَاءِ مَعَ الْفُقَرَاءِ فَلَا يُمْسَكُ لِأَجْلِ أَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ السَّاعِيَ قَدْ يَرَى صَرْفَهَا فِي غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْنَافِ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ خَوْفٌ مِنْ الْعَدُوِّ صُرِفَتْ فِي السَّبِيلِ،
وَإِنْ كَانَ الْأَمْنُ وَالرَّخَاءُ أَعْتَقَ الرِّقَابَ،
وَإِنْ كَانَ زَمَنُ شِدَّةٍ أَطْعَمَ الْمَسَاكِينَ،
وَإِنْ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَلَا يَصْرِفُ مَا سِوَى الزَّكَاةَ إلَّا عَلَى الْمَسَاكِينِ،
وَأَمَّا ابْنُ رُشْدٍ، فَقَالَ: إنْ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ، وَذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمِ بِرُمَّتِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(السَّادِسُ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " كَعَلَيْهِمْ " قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ أَدْخَلَ أَدَاةَ الْجَرِّ عَلَى أَدَاةِ الْجَرِّ إيثَارًا لِلِاخْتِصَارِ،
وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا تَمَّ ظَمَؤُهَا ... تَصِلُ وَعَنْ قَيْظٍ بِزَيْزَاءَ مُجْهَلٍ ، انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ " عَلَى " فِي الْبَيْتِ اسْمٌ بِمَعْنَى " فَوْقَ " كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَكْثَرُ النُّحَاةِ،
وَأَمَّا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ دُخُولَ حَرْفٍ عَلَى حَرْفٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ نَقَلَهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ
وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْكَافُ هُنَا اسْمًا أَوْ دَاخِلَةً عَلَى اللَّفْظِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا فِيهِ حَرْفٌ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(كَنَبَاتٍ وَحَيَوَانٍ أَوْ نَسْلِهِ عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِهَا مُعَيَّنِينَ كَعَلَيْهِمْ)
أَمَّا تَحْبِيسُ النَّبَاتِ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَعَلَيْهِمْ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: تُؤَدَّى الزَّكَاةُ عَلَى الْحَوَائِطِ الْمُحْبَسَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمْ.
قَالَ سَحْنُونَ: الْمُعَيَّنُونَ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ إذَا أَخْرَجَ مِنْ الْجَمِيعِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَفِيهَا الزَّكَاةُ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. وَوَجْهٌ أَنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِمْ إنَّمَا يَمْلِكُونَ الْحَوَائِطَ مِلْكَ انْتِفَاعٍ لَا مِلْكَ ابْتِيَاعٍ وَلَا مِيرَاثٍ وَأَجَّرَهَا جَارٍ عَلَى الْمُحْبِسِ فَكَأَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: حَوَائِطُ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ إنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ مِثْلَ الْمَسَاكِينِ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ أَوْ بَنِي تَمِيمٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّ ثَمَرَتَهَا مُزَكَّاةٌ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ وَأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي ثَمَرَتِهَا إذَا بَلَغَتْ جُمْلَتُهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَتْ مُحْبَسَةً لِمُعَيَّنِينَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّهَا أَيْضًا مُزَكَّاةٌ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ طِيبِ الثَّمَرَةِ لَمْ يُورَثْ عَنْهُ نَصِيبُهُ مِنْهَا وَرَجَعَ عَلَى أَصْحَابِهِ،
وَأَمَّا تَحْبِيسُ الْحَيَوَانِ أَوْ نَسْلِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ جَعَلَ إبِلًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الْحَبْسُ إبِلًا أَوْ غَنَمًا يَنْتَفِعُ بِأَلْبَانِهَا وَأَصْوَافِهَا زَكَّى جَمِيعَهَا عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ إذَا كَانَ فِي جَمِيعِهَا نُصَابُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى مَجْهُولٍ أَوْ مُعَيَّنٍ
(ص) كَنَبَاتٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَالْمُرَادُ بِالنَّبَاتِ الزُّرُوعُ وَالْحَوَائِطُ كَأَنْ يُوقِفَ حَوَائِطَهُ أَوْ زُرُوعَهُ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ حَبٍّ يُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ، أَوْ لِلْمَسْجِدِ وَيُزَكِّي النَّبَاتَ مِنْ عَيْنِهِ وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي جُمْلَتِهِ نِصَابٌ ضَمَّهُ الْوَاقِفُ لِمَا يُكْمِلُهُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُكْمِلُهُ. (ص) وَحَيَوَانٍ (ش) أَيْ وَقَفَ حَيَوَانًا أَيْ أَنْعَامًا يَنْتَفِعُ بِلَبَنِهَا وَصُوفِهَا وَالْحَمْلِ عَلَيْهَا وَأَوْلَادُهَا تَبَعٌ لَهَا وَلَوْ سَكَتَ عَنْهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَيَوَانُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ مَوْقُوفًا عَلَى مَجْهُولِينَ اتِّفَاقًا، أَوْ مُعَيَّنِينَ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَحَوْلُ أَوْلَادِهَا حَوْلُهَا. (ص) أَوْ نَسْلِهِ (ش) أَيْ وَقَفَ الْحَيَوَانَ لِيَنْتَفِعَ بِغَلَّتِهِ أَوْ بِهِ مِنْ حَمْلٍ عَلَيْهِ فِي السَّبِيلِ وَنَحْوِهِ، أَوْ لِتَفْرِقَةِ نَسْلِهِ وَقَوْلُهُ:(عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَعَلَيْهِمْ إنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ وَإِلَّا إنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: كَنَبَاتٍ وَلِقَوْلِهِ: أَوْ نَسْلِهِ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الطَّرَفَيْنِ لَا إلَى الْوَسَطِ الَّذِي هُوَ الْحَيَوَانُ إذْ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْإِنْقَالِ مَا يَدُلُّ لَهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّبَاتَ وَنَسْلَ الْحَيَوَانِ الْمَوْقُوفِ لِيُفَرَّقَ إنْ كَانَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ مَسَاجِدَ، أَوْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَالْفُقَرَاءِ، أَوْ بَنِي زُهْرَةَ، أَوْ بَنِي تَمِيمٍ فَالزَّكَاةُ فِي جُمْلَتِهِ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا،
وَإِنْ لَمْ يَنُبْ كُلَّ مِسْكِينٍ، أَوْ مَسْجِدٍ إلَّا وَسْقٌ وَاحِدٌ، بَلْ لَوْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ ضَمَّهُ الْمُحْبِسُ إنْ كَانَ حَيًّا إلَى بَقِيَّةِ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو فَقَوْلَانِ الْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَنَسَبَهُ اللَّخْمِيُّ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنُ رُشْدٍ لِلْمَوَّازِيَّةِ الْمُعْتَبَرُ الْأَنْصِبَاءُ فَمَنْ بَلَغَ حِصَّتُهُ عَلَى انْفِرَادِهِ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ
قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا كَانُوا يَسْقُونَ وَيَلُونَ النَّظَرَ لِأَنَّهَا طَابَتْ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَبْسُ شَائِعًا، أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَخْلَةٌ بِعَيْنِهَا،
وَإِنْ كَانَ رَبُّهَا يَسْقِي وَيَلِي وَيُقَسِّمُ الثَّمَرَةَ زُكِّيَتْ بِجُمْلَتِهَا انْتَهَى أَيْ وَلَوْ لَمْ يَنُبْ كُلَّ وَاحِدٍ إلَّا وَسْقٌ وَاحِدٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:(إنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ أَيْ) وَسَقْيَهُ وَعِلَاجَهُ وَإِلَّا أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْمَالِكُ مَا ذُكِرَ بَلْ هُمْ يَتَوَلَّوْنَهُ فَلَا تُعْتَبَرُ جُمْلَتُهُ، بَلْ يُعْتَبَرُ الْحَاصِلُ لِكُلٍّ فَمَنْ حَصَلَ لَهُ نِصَابٌ زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ: إنْ تَوَلَّى. . . إلَخْ قَاصِرٌ عَلَى مَا بَعْدَ الْكَافِ وَهُمْ الْمُعَيَّنُونَ وَمِثْلُ تَقْيِيدِ اللَّخْمِيِّ لِلرَّجْرَاجِيِّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَالثَّانِي قَوْلُ سَحْنُونَ وَالْمَدَنِيِّينَ إنَّ الزَّكَاةَ فِي جُمْلَتِهِ مُطْلَقًا، وَهُوَ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَقْيِيدُ اللَّخْمِيِّ إنَّمَا هُوَ فِي النَّبَاتِ وَالنَّسْلِ بِجَامِعِ التَّوَلُّدِ وَالنَّمَاءِ عَنْ الْغَيْرِ،
وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَإِنْ وُقِفَ لِتَفَرُّقِ أَعْيَانِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَلَا زَكَاةَ فِي جُمْلَتِهِ وَلَا فِي كُلِّهِ لَا عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِتَفْرِقَةِ أَعْيَانِهِ وَلَا عَلَى الْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَمَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا زَكَّى وَإِلَّا فَلَا،
وَإِنْ وُقِفَ لِيُفَرَّقَ أَثْمَانُهُ فَلَا زَكَاةَ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَمْ لَا وَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِالثَّمَنِ وَإِنْ وُقِفَ لِيُنْتَفَعَ بِغَلَّتِهِ فَالزَّكَاةُ فِي جُمْلَتِهِ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ، أَوْ غَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَبٍّ يُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ) أَيْ يُعْطِي بَعْضَهُ لِلْفُقَرَاءِ وَيُمْسِكُ بَعْضَهُ لِيَكُونَ بَذْرًا لِلسَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعْطِي جَمِيعَهُ لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ عَيْنُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْمَسْجِدِ. . . إلَخْ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: الْآتِي عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنِينَ رَاجِعٌ لِهَذِهِ وَلِقَوْلِهِ: أَوْ نَسْلِهِ.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ. . . إلَخْ)
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَإِذَا كَانَ الْمَوَاشِي مُحْبَسَةً لِلِانْتِفَاعِ بِغَلَّتِهَا فِي وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كُلَّ سَنَةٍ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ كَانَتْ مَوْقُوفَةً لِمُعَيَّنِينَ أَوْ فِي الْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَإِنْ وُقِفَتْ لِلِانْتِفَاعِ بِنَسْلِهَا وَغَلَّتِهَا كَانَ الْحُكْمُ فِي زَكَاةِ أَوْلَادِهَا أَنَّهَا تُزَكَّى مَعَ الْأُمَّهَاتِ عَلَى حَوْلِهَا وَمِلْكِ الْمُحْبِسِ لَهَا إنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ قَوْلًا وَاحِدًا
وَكَذَا إنْ كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
وَأَمَّا عَلَى مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فَيُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ عَلَيْهِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ يَوْمِ الْوِلَادَةِ وَفِيهِ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ انْتَهَى إذَا عَلِمْت ذَلِكَ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ وَقْفِ الْحَيَوَانِ لِيُنْتَفَعَ بِغَلَّتِهِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهِ إنَّمَا يُنَاسِبُ ذِكْرُهُ فِي وَقْفِهِ لِتَفْرِقَةِ نَسْلِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِتَفْرِقَةِ نَسْلِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ
(قَوْلُهُ: كَعَلَيْهِمْ) فِيهِ إدْخَالُ حَرْفِ جَرٍّ عَلَى حَرْفِ جَرٍّ لِلِاخْتِصَارِ عَلَى قَوْلٍ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ تَفْرِقَةَ النَّبَاتِ وَلَا سَقْيَهُ وَلَا عِلَاجَهُ، بَلْ تَوَلَّاهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُعَيَّنُونَ وَحَازُوا الْحَبْسَ اُعْتُبِرَ مَا يَنُوبُ كُلَّ وَاحِدٍ فَيُزَكَّى إنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ وَانْظُرْ لَوْ تَوَلَّى الْمَالِكُ بَعْضَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بَعْضُهَا هَلْ يَغْلِبُ الْأَكْثَرُ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَهَلْ يُجْعَلُ فِي الزَّكَاةِ نِصْفَيْنِ كُلَّ نِصْفٍ وَقَوْلُهُ: وَحَازُوا الْحَبْسَ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا تَوَلَّوْهَا وَلَمْ يَحُوزُوهُ بِأَنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ مَالِكِهِ فَيُزَكَّى عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ وَتَوَلَّى تَفْرِقَتَهُ وَسَقْيَهُ وَعِلَاجَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مَحْجُوزًا وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحُوزٍ فَالْجَوَابُ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ إذْ يُمْكِنُ تَوْلِيَتُهُمْ مَا ذُكِرَ تَحْتَ يَدِ الْمُحْبِسِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ: عَلَى مَسَاجِدَ.
. . إلَخْ مِنْ التَّفْصِيلِ ضَعِيفٌ
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ النَّبَاتَ كَالْحَيَوَانِ أَنْ يُزَكَّى جُمْلَتُهُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا أَوْ كَانَ دُونَهُ وَالْوَاقِفُ حَيٌّ وَعِنْدَهُ مَا يَصِيرُ نِصَابًا سَوَاءٌ تَوَلَّى تَفْرِقَتَهُ أَمْ لَا وَقْفَ عَلَى مُعَيَّنِينَ، أَوْ عَلَى غَيْرِهِمْ فَإِنْ مَاتَ زُكِّيَتْ أَيْضًا عَلَى مِلْكِهِ إذَا الْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ حَيْثُ بَلَغَتْ نِصَابًا
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إنْ حَصَلَ. . . إلَخْ) جَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ زَكَّى إنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ
(قَوْلُهُ: لَا إلَى الْوَسَطِ الَّذِي هُوَ الْحَيَوَانُ. . . إلَخْ)
لَا يَخْفَى أَنَّ الْوَسَطَ هَذَا هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَإِنْ وُقِفَ. . . إلَخْ وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: الْمَوْقُوفِ) صِفَةٌ لِلْحَيَوَانِ فَالْمَوْصُوفُ بِالْمَوْقُوفِيَّة الْحَيَوَانُ الْأَصْلُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ، أَوْ لَا وَقْفَ لِكَذَا
وَكَذَا، أَوْ لِتَفْرِقَةِ نَسْلِهِ وَصَرَّحَ أَيْضًا فِي ك بِقَوْلِهِ: مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَلَى مَسَاجِدَ، أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي ذَاتِ الْحَيَوَانِ الَّذِي وُقِفَ لِيُفَرَّقَ نَسْلُهُ وَبَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَفَادَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يُوقِفَ نَفْسَ الْأُمَّهَاتِ لِيُفَرَّقَ نَسْلُهَا مَعَ بَقَائِهَا الثَّانِي أَنْ يُوقِفَ نَفْسَ النَّسْلِ الْحَاصِلِ مِنْ الْحَيَوَانِ لِيُفَرَّقَ مَعَ كَوْنِ مَا مِنْهُ النَّسْلُ غَيْرَ وَقْفٍ لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ الْوَقْفِ وَانْظُرْ هَلْ تَصِيرُ الرَّقَبَةُ حِينَئِذٍ وَقْفًا أَمْ لَا قُلْت كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الزَّكَاةِ يَقْتَضِي صِحَّةَ وَقْفِ نَسْلِ الْحَيَوَانِ مَعَ كَوْنِ أَصْلِهِ مِلْكًا هَذَا مُحَصِّلُ مَا فِي عج فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْأُمَّهَاتِ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ إلَّا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ نَسْلِهِ وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ وَقْفَهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ التَّصَرُّفِ الْوَقْفُ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَكَأَنَّ هَذَا مِنْ عِنْدِ جَعْلِ الْمَوْقُوفِ النَّسْلَ لَا الْأُمَّهَاتِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ) أَيْ إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ
وَأَمَّا غَيْرُ ابْنِ شَاسٍ لَا يَنْسُبُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَلِذَلِكَ قَالَ وَنَسَبَهُ اللَّخْمِيُّ لِابْنِ الْمَوَّازِ لَا لِابْنِ شَاسٍ قَوْلُهُ: وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِمَشْهُورِيَّتِهِ كَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَنَّهُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ هُنَا
(قَوْلُهُ: أَيْ وَسَقْيَهُ وَعِلَاجَهُ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَالِكَ تَوَلَّى خُصُوصَ التَّفْرِقَةِ، بَلْ تَوَلَّى التَّفْرِقَةَ وَغَيْرَهَا وَلِذَا
قَالَ فِي ك كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ الْقِيَامَ بِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا تَوَلَّى تَفْرِقَتَهُ وَعِلَاجَهُ فَكَأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَتْ الْجُمْلَةُ،
وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْمَالِكُ مَا ذُكِرَ كَأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَصَارَ كَالصَّدَقَةِ الْمُسَبَّلَةِ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ فَلَا يُقَالُ الْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ مُطْلَقًا وَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ نِصَابٌ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحَبْسِ الْمَحُوزِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ فِي كَمَالِ النِّصَابِ جُمْلَتُهُ اتِّفَاقًا اهـ. ك.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي قَوْلُ سَحْنُونَ وَالْمَدَنِيِّينَ الزَّكَاةُ فِي جُمْلَتِهِ مُطْلَقًا) وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّسْلُ) بِالرَّفْعِ أَيْ وَقِيسَ النَّسْلُ عَلَى النَّبَاتِ بِجَامِعِ التَّوَلُّدِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّخْمِيَّ لَمْ يَقَعْ تَقْيِيدُهُ إلَّا فِي النَّبَاتِ وَقَاسَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ النَّسْلَ عَلَيْهِ لِلْجَامِعِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ سَالِمًا قَدْ قَالَ إنَّهُ صَرَّحَ الْعَوْفِيُّ عَنْ اللَّخْمِيِّ بِذَلِكَ فِي النَّسْلِ كَمَا فِي النَّبَاتِ وَمَا تَقَرَّرَ فِي تَفْرِقَةِ النَّسْلَ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَالْمُعْتَبَرُ الْأَنْصِبَاءُ فَإِنْ بَلَغَ حِصَّةُ كُلٍّ نِصَابًا زُكِّيَ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَفِي جُمْلَتِهَا الزَّكَاةُ إنْ بَلَغَ ذَلِكَ نِصَابًا إذَا تَمَّ لِلْأَوْلَادِ حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَلَا زَكَاةَ إلَخْ) يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْجَوَاهِرِ إذَا وُقِفَتْ الْمَوَاشِي لِتُفَرَّقَ أَعْيَانُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَمَرَّ حَوْلٌ قَبْلَ تَفْرِقَتِهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا
ثُمَّ إنَّ هَذَا لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَقَدْ قِيلَ إنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي جُمْلَتِهَا إنْ كَانَتْ تُفَرَّقُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ وَفِي حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إنْ كَانُوا مُعَيَّنِينَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمُصَنِّفِ لَهُ وَيَكُونُ ذَاهِبًا لِذَلِكَ الْقَوْلِ فَكَيْفَ يَقُولُ الشَّارِحُ لَمْ نَجِدْ مِنْ الْأَنْقَالِ مَا يَدُلُّ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ نَجِدْ مِنْ الْأَنْقَالِ بِالنَّظَرِ إلَى الشَّرْطِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ إنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ. . . إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَمَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا زَكَّى) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ مَضَى حَوْلٌ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَفَ لِيُفَرِّقَ ثُمُنَهُ) هَذَا لَيْسَ وَقَفَا فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا فِي شب
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَفَ لِيَنْتَفِعَ بِغَلَّتِهِ فَالزَّكَاةُ) فَإِنْ تَطَوَّعَ أَحَدٌ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَنْهَا، أَوْ كَانَ فِي إجَارَةِ الْإِبِلِ مَا يَشْتَرِي مِنْهُ زَكَاتَهَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ غَلَّتِهَا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا إجَارَةٌ وَلَا تَطَوُّعُ أَحَدٍ بِمَا يُخْرِجُ عَنْهَا بِيعَ مِنْهَا وَاحِدٌ وَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً وَيَشْتَرِي بِبَاقِي الثَّمَنِ بَعِيرًا دُونَ الْبَعِيرِ، أَوْ يُشَارِكُ فِيهِ وَوَجْهُ زَكَاتِهِ فِي هَذَا الْقِسْمِ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ
وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَإِنْ وُقِفَ لِيُنْتَفَعَ بِغَلَّتِهِ فَالزَّكَاةُ فِي جُمْلَتِهِ مُطْلَقًا وَحَوْلُ النَّسْلِ حَوْلُ الْأُمَّهَاتِ. اهـ.
(كَنَبَاتٍ) خَارِجٍ مِنْ زَرْعِ حَبٍّ وُقِفَ لِيُزْرَعَ كُلَّ عَامٍ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ مُبَاحَةٍ. وَيُفَرَّقَ مَا زَادَ مِنْ الْخَارِجِ عَلَى الْقَدْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ وَيَبْقَى مِنْهُ الْقَدْرُ الْمَوْقُوفُ لِيُزْرَعَ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ وَهَكَذَا،
فَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ نِصَابًا وَلَوْ بِالضَّمِّ لِمَا لَمْ يُوقَفْ مِنْ مَالِ الْوَاقِفِ زَكَّاهُ الْوَاقِفُ أَوْ النَّاظِرُ قَبْلَ قَسْمِهِ.
وَكَذَا ثَمَرُ الْحَوَائِطِ الْمَوْقُوفَةِ. (وَحَيَوَانٍ) أَيْ نَعَمٍ وُقِفَ لِيُفَرَّقَ لَبَنُهُ أَوْ صُوفُهُ أَوْ لِيُحْمَلَ عَلَيْهِ أَوْ يُرْكَبَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَنَسْلُهُ تَبَعٌ لَهُ وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ وَاقِفُهُ (أَوْ) لِتَفْرِقَةِ (نَسْلِهِ) أَيْ الْحَيَوَانِ (عَلَى مَسَاجِدَ) أَوْ رُبُطٍ أَوْ قَنَاطِرَ (أَوْ) عَلَى آدَمِيِّينَ (غَيْرِ مُعَيَّنِينَ) كَالْفُقَرَاءِ وَالْمُجَاهِدِينَ وَبَنِي تَمِيمٍ رَاجِعَانِ لِلنَّبَاتِ وَلِلْحَيَوَانِ الْمَوْقُوفِ لِتَفْرِقَةِ نَسْلِهِ لَا لِلْحَيَوَانِ الْمَوْقُوفِ لِتَفْرِقَةِ غَلَّتِهِ، إذْ التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ فِيهِ.
وَشَبَّهَ فِي التَّزْكِيَةِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ فَقَالَ (كَ) النَّبَاتِ وَالْحَيَوَانِ الْمَوْقُوفِ لِتَفْرِقَةِ خَارِجِهِ أَوْ نَسْلِهِ (عَلَيْهِمْ) أَيْ: الْمُعَيَّنِينَ
أو نسله؛ يعني أنه إذا وقف نسل الحيوان لينتفع بغلته كصوف أو لبن أو ركوب أو حمل عليه، فإنه تجب فيه الزكاة فالنسل هو الموقوف،
وأما إن كان النسل ليفرق،
فإن كان على معينين فلا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد الزكاة،
وإن كان على مجهولين فالزكاة في جملة الأولاد إذا تم لها حول من وقت الولادة، كذا نقله ابن يونس. قاله الحطاب.
وفي الشبراخيتي، وغيره: أن الحيوان الموقوف ليفرق نسله يزكى؛ أي الحيوان كأن يقول نسل حيواني، هذا في عام أو عامين، أو على الدوام يعطى للفقراء مثلا، وليس له التصرف في الأمهات ببيع ولا بهبة مثلا، وهذا لا يستلزم وقفها. والحيوان يقع على الواحد والجمع، وجمعه حيوانات وهو الجسم النامي المتحرك بالإرادة، والنسل الولد جمعه أنسال،
وفي شرح عبد الباقي: وحيوان وقف لتفرقة لبنه وصوفه أو للحمل عليه في السبيل أو لتفرقة نسله،
ويصح أن يكون المعنى أن الوقوف النسل الموجود. انتهى. قوله: أو لتفرقة نسله، قال محمد بن الحسن: هذا الحمل وإن كان صحيحا في نفسه إلَّا أنه في غاية البعد من كلام المصنف، فالصواب حمله على الوجه الثاني في كلامه. انتهى. على مساجد، راجع لقوله: "كنبات"؛ أي كنبات موقوف على مساجد؛ يعني أن ما يحصل من النبات الموقوف على مساجد أو مسجد يزكى على ملك الواقف؛ أي إن حصل في ثمره خمسة أوسق فأكثر زكي، وإلا فلا، إلَّا أن يكون عند الواقف ما يكمله نصابا. أو غير معينين، عطف على مساجد؛
يعني أن النبات إذا كان موقوفًا على غير معينين كالفقراء والمساكين والغزاة وبني تميم وبني زهرة،
فإن ما حصل منه يزكى على ملك الواقف أي إن بلغ نصابا زكي، وإلا فلا إلَّا أن يكون عند الواقف ما يكمله نصابا،
وذكر مفهوم غير المعينين، بقوله: كعليهم؛ أي المعينين؛ يعني أن النبات إذا كان موقوفًا على معينين أو معين كزيد، فإنه لا يخلو من أن يحوزوا الحبس، أو لا فإن لم يحوزوه فإن الحكم في زكاة ما حصل منه كالحكم في زكاة ما إذا كان على غير معينين، فيزكى على ملك الواقف،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.