Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَعَدِمَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (كِفَايَةً بِقَلِيلٍ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِ " كِفَايَةً "، وَهُوَ صَادِقٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ قَلِيلٌ أَصْلًا، وَهُوَ الْمِسْكِينُ أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيهِ عَامَهُ، وَهُوَ الْفَقِيرُ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيهِ عَامَهُ فَلَا يُعْطَى وَلَا تُجْزِئُ وَلَوْ حَذَفَ هَذَا مَا ضَرَّ (أَوْ) عَدِمَ كِفَايَةً بِ (إنْفَاقٍ) عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ وَالِدٍ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنْ كَانَ لَهُ فِيهِ مُرَتَّبٌ لَا يَكْفِيهِ مِنْ أَكْلٍ وَكِسْوَةٍ فَمَنْ لَزِمَتْ نَفَقَتُهُ مَلِيئًا لَا يُعْطَى مِنْهَا (أَوْ صَنْعَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَلِيلٍ أَيْ عَدَمِ كِفَايَةٍ بِصَنْعَةٍ أَيْ كَسْبٍ فَيُعْطَى تَمَامَ كِفَايَتِهِ وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى كَسَادَهَا

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَعَدَمَ كِفَايَةٍ بِقَلِيلٍ) أَيْ وَكَانَتْ كِفَايَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقَلِيلِ مِنْ الْمَالِ مَعْدُومَةً وَمَنْفِيَّةً

(قَوْلُهُ وَلَوْ حُذِفَ هَذَا مَا ضَرَّ) أَيْ بَلْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ مِنْ قَبِيلِ اشْتِرَاطِ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ أَوْ إنْفَاقٍ) عَطْفٌ عَلَى قَلِيلٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ صَادِقٌ عَلَى قَلِيلٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُنْفِقٌ يُنْفِقُ نَفَقَةً كَافِيَةً بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مُنْفِقٌ أَصْلًا وَلَهُ مُنْفِقٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مَالًا يَكْفِيهِ فَفِي الْأُولَى يُعْطَى تَمَامَ مَا يَكْفِيهِ

(قَوْلُهُ فَمَنْ لَزِمَتْ نَفَقَتُهُ مَلِيئًا) أَيْ أَوْ كَانَ لَهُ مُرَتَّبٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ يَكْفِيهِ لَا يُعْطَى مِنْهَا

2,938

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُنْفِقَ لَمْ يَجُزْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ بِالْحُكْمِ وَقُيِّدَ بِاللُّزُومِ وَلَمْ يَقُلْ فَمَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى مَلِيءٍ لَا يُعْطَى مِنْهَا تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَمَنْ كَانَ لَهُ مُنْفِقٌ مَلِيءٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِ تَطَوُّعًا فَلَهُ أَخْذُهَا كَمَا ذَكَرَهُ ح فِي التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْمُنْفِقِ الْمَذْكُورِ قَطْعَ النَّفَقَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمُنْفِقِ الْمُتَطَوِّعِ قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى الشَّيْخُ لَا يُعْطِيهَا لِمَنْ يَأْكُلُ فِي عِيَالِهِ غَيْرَ لَازِمَةٍ نَفَقَتُهُ لَهُ قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ فَعَلَهُ جَهْلًا أَسَاءَ وَأَجْزَأَتْهُ إنْ بَقِيَ فِي نَفَقَتِهِ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ تَطَوَّعَ بِذَلِكَ لَمْ تُجْزِهِ وَنَقَلَهُ الْبَاجِيَّ فِي الْقَرِيبِ فَقَطْ وَلَمْ يُقَيِّدْ إجْزَاءَ إعْطَائِهِ بِجَهْلِهِ اهـ.

2,939

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ لَازِمَةً لِمَلِيءٍ لَا يُعْطَى اتِّفَاقًا،

2,940

وَإِنْ تَطَوَّعَ بِهَا مَلِيءٌ فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَتُجْزِئُ رَبَّهَا مُطْلَقًا، وَهُوَ الَّذِي فِي ح، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ

2,941

وَقِيلَ لَا تُجْزِئُ مُطْلَقًا، وَهُوَ لِابْنِ حَبِيبٍ

2,942

وَقِيلَ لَا تُجْزِئُ إنْ كَانَ الْمُنْفِقُ قَرِيبًا وَتُجْزِئُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ

2,943

وَقِيلَ إنَّهَا تُجْزِئُ مُطْلَقًا مَعَ الْحُرْمَةِ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ.

2,944

(فَائِدَةٌ) نَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ الْفَخَّارِ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ شَيْءٌ فِي شُوَارِ يَتِيمَةٍ وَفِي ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ الْجَوَازُ

2,945

وَمِثْلُهُ فِي الْمِعْيَارِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْيَتِيمَةَ تُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ مَا يُصْلِحُهَا مِنْ ضَرُورِيَّاتِ النِّكَاحِ وَالْأَمْرُ الَّذِي يَرَاهُ الْقَاضِي حَسَنًا فِي حَقِّ الْمَحْجُورِ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ أَيْ عَدَمِ كِفَايَةٍ بِصَنْعَةٍ) أَيْ،

2,946

وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ يَتَعَاطَاهَا تَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ وَكَانَتْ غَيْرَ كَاسِدَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى شَيْئًا مِنْهَا

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَعَدَمُ كِفَايَةٍ بِقَلِيلٍ أَوْ إنْفَاقٍ أَوْ صَنْعَةٍ)

9,732

ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَنْ يَكُونَ عَادِمًا لِلْكِفَايَةِ: إمَّا بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ أَصْلًا وَلَا لَهُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ صَنْعَةٌ، أَوْ يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيهِ أَوْ لَهُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ نَفَقَةً لَا تَكْفِيهِ أَوْ لَهُ صَنْعَةٌ لَا كِفَايَةَ لَهُ فِيمَا يَحْصُلُ مِنْهَا،

9,733

قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَيْ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ اتِّفَاقًا وَأَنْ لَا يَكُونَ مِمَّنْ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ مَلِيًّا،

9,734

وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ لَا تَلْزَمُ وَلَكِنَّهُ فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ،

9,735

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَعْنِي أَنَّهُ يَلْحَقُ الْمُلْتَزِمَ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ بِمَنْ تَلْزَمُهُ فِي الْأَصْلِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْتِزَامُهُ لَهَا صَرِيحًا أَوْ بِمُقْتَضَى الْحَالِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ قَرَابَتِهِ أَوْ لَا، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، انْتَهَى.

9,736

ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ انْقَطَعَتْ النَّفَقَةُ أَوْ الْكِسْوَةُ عَنْ أَحَدِ الشَّخْصَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُدْفَعَ لَهُ مِنْ الزَّكَاةِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ، انْتَهَى.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَلِيءُ يُجْرِيهَا عَلَيْهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ بِالْحُكْمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا لَوْ كَانَ الْمَلِيءُ لَا يُمْكِنُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَوْ تَعَذَّرَ الْحُكْمُ، انْتَهَى.

9,737

وَفِي الْبُرْزُلِيِّ عَنْ السُّيُورِيِّ: مَنْ لَهُ وَلَدٌ غَنِيٌّ وَأَبَى مِنْ طَلَبِ نَفَقَتِهِ مِنْهُ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ الْبُرْزُلِيُّ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالْحُكْمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ،

9,738

فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى الْعَكْسِ فَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، انْتَهَى.

9,739

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا كَانَ رَجُلٌ فَقِيرٌ وَلَهُ أَبٌ غَنِيٌّ لَا يَنَالُهُ رِفْقُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنْ كَانَ يَنَالُهُ رِفْقُهُ فَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَا يَنَالُهُ رِفْقُ أَحَدٍ أَوْلَى أَنْ يُؤْثَرَ، انْتَهَى. فَقَوْلُهُ " أَوْلَى أَنْ يُؤْثَرَ يَدُلُّ " عَلَى أَنَّهُ يُعْطَى وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوْضِيحِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ " يَنَالُهُ رِفْقُهُ " يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ مُلْتَزِمًا لَهُ بِالْكِفَايَةِ

9,740

فَلَوْ الْتَزَمَ لَهُ بِالْكِفَايَةِ لَمْ يُعْطَ.

(الثَّانِي) ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ مَنْ لَهُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَيَكْسُوهُ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ،

9,741

وَلَوْ احْتَاجَ إلَى ضَرُورِيَّاتٍ أُخَرَ لَا يَقُومُ لَهُ بِهَا الْمُنْفِقُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْطَى بِقَدْرِ مَا يَسُدُّ بِهِ ضَرُورِيَّاتِهِ الشَّرْعِيَّةَ فَقَدْ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَسُئِلَ السُّيُورِيُّ عَنْ كَافِلِ يَتِيمَةٍ تَخْدُمُهُ وَهُوَ يُطْعِمُهَا وَيَكْسُوهَا، هَلْ تُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ مَا تَرْتَفِقُ بِهِ فِي كِسْوَتِهَا أَوْ تَتَجَمَّلُ بِهِ فِي الْعِيدِ أَوْ مَتَى تَزَوَّجَتْ؟ فَقَالَ لِلسَّائِلِ لَيْسَ عَنْ مِثْلِ هَذَا تَسْأَلُنِي مَعَ كَثْرَةِ الْمَسَائِلِ الَّتِي عِنْدَك فَلَعَلَّهَا مَعْلُومَةٌ، وَمَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ مَوْجُودٌ عِنْدَكَ الْبُرْزُلِيُّ لَمْ يُعْطِهِ جَوَابًا وَأَحَالَهُ عَلَى مَا قَيَّدَهُ، وَاَلَّذِي سَمِعْت عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا وَأَظُنُّ أَنَّى قَيَّدْتُهُ مِنْهُ أَنَّهَا تُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ مَا يَصْلُحُهَا مِنْ ضَرُورِيَّاتِ النِّكَاحِ، وَالْأَمْرِ الَّذِي يَرَاهُ الْقَاضِي حَسَنًا فِي حَقِّ الْمَحْجُورِ، قَالَ: وَالصَّوَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمَفْرُوضَةِ أَنَّهُ إنْ قَابَلَ بِشَيْءٍ مِنْ الزَّكَاةِ خِدْمَتَهَا فَلَا تُجْزِئُ؛

لِأَنَّهُ يَصُونُ بِهَا مَالَهُ، وَإِنْ لَمْ يُقَابِلْ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَخْدُمْهُ لَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا فَلَا تُعْطَى أَيْضًا،

9,742

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ غَيْرُهَا أَشَدَّ حَاجَةً مِنْهَا فَلَا يُعْطِيهَا،

9,743

وَإِنْ اسْتَوَتْ الْحَاجَةُ فَغَيْرُهَا مِمَّنْ يَصْرِفُهَا فِي أَهَمِّ مِمَّا تَصْرِفُهُ هِيَ فِيهِ خَيْرٌ،

9,744

وَإِنْ اشْتَدَّتْ حَاجَتُهَا عَنْ غَيْرِهَا أُعْطِيت مَا تَدْعُو الضَّرُورَةُ إلَيْهِ مِنْ أَسْبَابِ النِّكَاحِ، انْتَهَى. وَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ النَّوَادِرِ فِي قَوْلِهِ " وَدَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ ".

(الثَّالِثُ) يُعْطَى الْمَحْجُورُ مِنْ الزَّكَاةِ وَتُدْفَعُ لِوَلِيِّهِ وَيُدْفَعُ لَهُ الْقَدْرُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي وَقْتِهِ، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَسُئِلَ السُّيُورِيُّ عَنْ فَقِيرٍ خَالَطَ عَقْلَهُ شَيْءٌ هَلْ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ؟ ،

9,745

وَكَذَا قَلِيلُ الصَّلَاةِ؟ فَأَجَابَ مَنْ فَقَدَ عَقْلَهُ سَقَطَتْ الصَّلَاةُ عَنْهُ وَيُعْطَى لِوَلِيِّهِ مِنْ الزَّكَاةِ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهِ،

9,746

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي عَقْلِهِ فَيُعَادُ السُّؤَالُ عَلَيْهِ، وَقَلِيلُ الصَّلَاةِ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ الْبُرْزُلِيُّ لَمْ تَجِبْ عَلَى مَنْ يَفْقِدْ عَقْلَهُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، وَجَوَابُهُ إنْ كَانَتْ حَالَتُهُ وَقْتَ الصَّحْوِ كَحَالَةِ الصَّحِيحِ الرَّشِيدِ فَيُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ وَلَا يُضْرَبُ عَلَى يَدَيْهِ،

9,747

وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَضْبِطُ مَالَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَحْجُورِ يُعْطَى الْقَلِيلُ الَّذِي يُضْطَرُّ إلَيْهِ فِي الْحَالِ، وَلِوَلِيِّهِ الْكَثِيرُ يَصْرِفُهُ إلَيْهِ فِي أَوْقَاتِ الضَّرُورَةِ،

9,748

وَأَمَّا جَوَابُهُ فِي مُضَيِّعِ الصَّلَاةِ فَعَلَى وَجْهِ الشِّدَّةِ،

9,749

وَلَوْ أَعْطَاهُ لَمَضَى انْتَهَى.

(الرَّابِعُ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَرَوَى الْمُغِيرَةُ لَا يُجْرِيهَا عَلَى الْأَيْتَامِ الْبُرْزُلِيُّ قَيَّدْنَا عَنْ شَيْخِنَا الْإِمَامِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يُخْرِجَهَا لَهُمْ كِسْوَةً وَطَعَامًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إخْرَاجِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ،

9,750

وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَهَا بِعَيْنِهَا وَعَيَّنَهَا لَهُمْ صَحَّ لَهُ صَرْفُهَا عَلَيْهِمْ، انْتَهَى.

(الْخَامِسُ) قَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى: يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ أَهْلُ الْهَوَى الْخَفِيفِ الَّذِي يُبَدَّعُ صَاحِبُهُ وَلَا يُكَفَّرُ كَتَفْضِيلِ عَلِيٍّ عَلَى سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،

9,751

وَأَمَّا أَهْلُ الْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ كَالْقَدَرِيَّةِ وَالْخَوَارِجِ وَمَا أَشْبَهَهُمْ فَمَنْ كَفَّرَهُمْ بِمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ لَمْ يُجِزْ أَنْ يُعْطَوْا مِنْ الزَّكَاةِ،

9,752

وَمَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُمْ أَجَازَ أَنْ يُعْطَوْا مِنْهَا إذَا نَزَلَتْ بِهِمْ حَاجَةٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ،

9,753

وَمِنْ الْبِدَعِ مَا لَا يُخْتَلَفُ فِي أَنَّهُ كُفْرٌ، كَمَنْ يَقُولُ: إنَّ عَلِيًّا هُوَ النَّبِيُّ وَأَخْطَأَ جِبْرِيلُ.

9,754

وَمَنْ يَقُولُ: فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولَانِ نَاطِقٌ وَصَامِتٌ وَكَانَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاطِقًا وَعَلِيٌّ صَامِتًا،

9,755

وَمَنْ يَقُولُ: الْأَئِمَّةُ أَنْبِيَاءٌ يَعْلَمُونَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، فَهَؤُلَاءِ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ لَا يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ بِإِجْمَاعٍ لِأَنَّهُمْ كُفَّارٌ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يُعْطَى تَارِكُ الصَّلَاةِ مِنْ الزَّكَاةِ،

9,756

وَقَالَ: إنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ مَنْ فَعَلَهُ، وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ أَنَّهُ كَافِرٌ وَهُوَ بَعِيدٌ، انْتَهَى.

9,757

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ، وَلَمْ يُجِزْ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يُعْطَاهَا تَارِكَ الصَّلَاةِ،

9,758

وَقَالَ: إنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ مَنْ فَعَلَهُ، وَهَذَا قَوْلٌ انْفَرَدَ بِهِ،

9,759

وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمْ أَوْلَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَوْا إذَا كَانَ فِيهِمْ الْحَاجَةُ الْبَيِّنَةُ، انْتَهَى. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ جَمِيعَ ذَلِكَ مُخْتَصَرًا، وَنَصَّهُ الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَصْبَغَ: لَا يُعْجِبُنِي إعْطَاؤُهَا ذَا هَوًى إلَّا خَفِيفَهُ الْإِخْوَانُ لَا يُعْطَى ذَا هَوًى وَمَنْ فَعَلَ أَسَاءَ وَأَجْزَأَتْهُ، وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: يُعْطَى أَهْلُ الْأَهْوَاءِ إنْ احْتَاجُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّ خَفَّ هَوَاهُمْ كَتَفْضِيلِ عَلِيٍّ عَلَى الصَّحَابَةِ وَالْقَدَرِيُّ وَالْخَارِجِيُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَكْفِيرِهِمْ.

وَمَنَعَهَا ابْنُ حَبِيبٍ غَيْرَ الْمُصَلِّي عَلَى أَصْلِهِ " الشَّيْخُ الْمُصَلِّي أَوْلَى مِنْهُ وَيُعْطَى إنْ كَانَ ذَا حَاجَةٍ بَيِّنَةٍ " وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْبُرْزُلِيِّ فِي جَوَابِ السُّيُورِيِّ فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ فِي قَلِيلِ الصَّلَاةِ: إنَّهُ لَا يُعْطَى عَلَى وَجْهِ الشِّدَّةِ،

9,760

وَلَوْ أُعْطِيَ لَمَضَى، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ إثْرَ هَذَا الْكَلَامِ: وَمِثْلُهُ أَهْلُ الْمُجُونِ وَالْمَعَاصِي إذَا كَانُوا يَصْرِفُونَ الزَّكَاةَ فِي مَحِلِّهَا مِنْ ضَرُورِيَّاتِهِمْ،

9,761

وَلَوْ كَانُوا يَصْرِفُونَهَا حَيْثُ لَا تُرْضَى غَالِبًا فَلَا تُعْطَى لَهُمْ، وَلَا تُجْزِئُ مَنْ أَعْطَاهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَصَّلُ بِذَلِكَ إلَى الْمَعْصِيَةِ وَلَا يُحِلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مَا نَهَى عَنْهُ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ وَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُكَفِّرُ تَارِكَ الصَّلَاةِ فَلَا تُجْزِئُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ، وَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ يُسْلَكُ بِهِمْ هَذَا الْمَسْلَكُ الَّذِي أَصَّلْنَاهُ.

9,762

وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ أَصْبَغَ وَنَقَلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ بَعْدَ هَذَا: وَدَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى الْأَصْلَحِ حَالًا أَوْلَى مِنْ دَفْعِهَا إلَى سَيِّئِ الْحَالِ إلَّا أَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ الْمَوْتُ فَيُعْطَى،

9,763

وَإِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمُعْطَى يُنْفِقُهَا فِي الْمَعْصِيَةِ فَلَا يُعْطَى وَلَا تُجْزِئُ إنْ وَقَعَتْ، انْتَهَى.

9,764

وَقَالَ فِي مَسَائِلِ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ فِي أَيْتَامٍ تَحِلُّ لَهُمْ زَكَاةٌ لَهُمْ خَادِمٌ غَيْرُ مُصَلٍّ وَلَا مُنْفِقَ فَيُحْرَمُونَ مِنْ أَجْلِهِ؟ فَأَجَابَ يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ وَيَأْكُلُ خَادِمُهُمْ مِنْهَا بِالْإِجَارَةِ، وَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا كَيْفَ شَاءُوا، انْتَهَى.

(السَّادِسُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ وَجْهِ إخْرَاجِ الصَّدَقَةِ فِي الْأَصْنَافِ: رَوَى عَلِيٌّ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ يَغِيبُ عَنْهَا زَوْجُهَا غَيْبَةً بَعِيدَةً فَتَحْتَاجُ وَلَا تَجِدُ مُسَلِّفًا فَلْتُعْطَ مِنْهَا، انْتَهَى. يَعْنِي مِنْ الزَّكَاةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَهَذَا إذَا كَانَ يُعْلَمُ أَنَّ زَوْجَهَا مُوسِرٌ وَإِلَّا فَتُعْطَى وَلَوْ وَجَدَتْ مَنْ يُسَلِّفهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ مُعْسِرًا لَمْ تَلْزَمْهُ النَّفَقَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(السَّابِعُ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْبُرْزُلِيّ حُكْمُ أَهْلِ الْمُجُونِ وَمَنْ يَصْرِفُ الزَّكَاةَ فِي الْمَعَاصِي،

9,765

قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ فِيمَا لَا يَجُوزُ لَمْ يُعْطَ بِالْفَقْرِ؛ لِأَنَّهُ يَصْرِفُهُ فِي مِثْلِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ تُعْلَمَ مِنْهُ تَوْبَةٌ أَوْ يُخَافَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَعَدِمَ كِفَايَةً بِقَلِيلٍ أَوْ إنْفَاقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُعْطَى مِنْهَا مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا إنْ كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ لِكَثْرَةِ عِيَالٍ وَنَحْوِهِ.

قَالَ مَالِكٌ: مَنْ لَهُ دَارٌ وَخَادِمٌ لَا فَضْلَ فِي ثَمَنِهِمَا عَنْ سِوَاهُمَا أُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ. زَادَ الشَّيْخُ عَنْ مَالِكٍ: وَفَرَسٌ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: إنْ كَانَ يَفْضُلُ مِنْ ثَمَنِ الدَّارِ وَالْخَادِمِ عِشْرُونَ دِينَارًا لَمْ يُعْطَ. ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ مَلَكَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ عَدْلَ ذَلِكَ سِوَى مَا يَحْتَاجُ إلَى سُكْنَاهُ أَوْ اسْتِخْدَامُهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَثُرَ عِيَالُهُ (أَوْ صَنْعَةٍ) أَجَازَ مَالِكٌ أَنْ يُعْطَى الشَّابُّ الصَّحِيحُ مِنْ الزَّكَاةِ.

2,336

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ لِلصَّحِيحِ صِنَاعَةٌ تَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ لَمْ يُعْطَ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ غَنِيًّا بِمَالٍ أَوْ صَنْعَةٍ يَقُومُ مِنْهَا عَيْشُهُ،

2,337

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا كِفَايَةٌ أُعْطِيَ تَمَامَ كِفَايَتِهِ،

2,338

وَإِنْ كَسَدَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ ذَا صَنْعَةٍ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَحْتَرِفُ بِهِ أُعْطِيَ وَإِنْ كَانَ يَجِدُ مَا يَحْتَرِفُ بِهِ لَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ كَانَ مَوْضِعَ الْخِلَافِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَعَدَمُ كِفَايَةٍ بِقَلِيلٍ، أَوْ إنْفَاقٍ، أَوْ صَنْعَةٍ

2,320

(ش) أَيْ: وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ عَادِمًا لِلْكِفَايَةِ

2,321

إمَّا بِسَبَبِ مَالٍ قَلِيلٍ مَعَهُ لَا يَكْفِيهِ لِعَامِهِ، أَوْ إنْفَاقٍ أَيْ: عَلَيْهِ لَا يَكْفِيهِ، أَوْ صَنْعَةٍ لَا تَكْفِيهِ وَقَوْلُهُ: وَعَدَمُ كِفَايَةٍ بِقَلِيلٍ يَصْدُقُ بِعَدَمِ الْقَلِيلِ مِنْ أَصْلِهِ وَبِوُجُودِهِ مَعَ عَدَمِ الْكِفَايَةِ لَكِنْ فِي الْأُولَى يُعْطَى مَا يَكْفِيهِ وَفِي الثَّانِيَةِ يُعْطَى تَمَامَ مَا يَكْفِيهِ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: إمَّا بِسَبَبِ مَالٍ قَلِيلٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي كَوْنِ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ بِقَلِيلٍ لِلسَّبَبِيَّةِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَدَمُ الْكِفَايَةِ بِسَبَبِ الْمَالِ الْقَلِيلِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ، وَقَوْلُهُ: وَعَدَمُ كِفَايَةٍ بِقَلِيلٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْبَاءَ لَيْسَتْ لِلسَّبَبِيَّةِ، بَلْ لِلتَّعْدِيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ كِفَايَةٍ فَيَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ: بِأَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَهُوَ الْمِسْكِينُ، أَوْ عِنْدَهُ مَا لَا يَكْفِيهِ لِبَقِيَّةِ عَامِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْكِفَايَةُ بِالْقَلِيلِ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فَيَصْدُقُ بِالصُّورَتَيْنِ،

3,839

فَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَنَقُولُ: لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِصُورَتَيْهِ لِحَقِيقَةِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ، فَعَدَمُ وُجُودِ شَيْءٍ أَصْلًا يَرْجِعُ لِحَقِيقَةِ الْمِسْكِينِ، وَعَدَمُ وُجُودِ مَا يَكْفِيهِ الْعَامَ يَرْجِعُ لِحَقِيقَةِ الْفَقِيرِ؛ إذْ الْفَقِيرُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ لَا يَكْفِيهِ الْعَامَ، وَالْمِسْكِينُ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ أَصْلًا، كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَإِنْ

3,840

قُلْت: مَا وَجْهُ صِدْقِهِ بِالصُّورَتَيْنِ؟

3,841

قُلْت: لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ إنْفَاقٍ لَا يَكْفِيهِ) كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ مُنْفِقٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مَثَلًا دِرْهَمًا وَلَا يَكْفِيهِ وَالْمُرَادُ بِالْإِنْفَاقِ مَا يَشْمَلُ الْكُسْوَةَ فَمَنْ لَزِمَتْ نَفَقَتُهُ مَلِيئًا لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ،

3,842

وَلَوْ لَمْ يُجْرِهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ بِالْحُكْمِ فَلَمْ يَعْدَمْ الْكِفَايَةَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا إذَا كَانَ الْمَلِيءُ لَا يُمْكِنُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، أَوْ يَتَعَذَّرُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ لَكِنْ ذَكَرَ بَعْدَهُ عَنْ الْمَازِرِيِّ خِلَافَهُ وَذَكَرَ الْحَطَّابُ أَيْضًا مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوْضِيحِ أَنَّ مَنْ لَهُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَيَكْسُوهُ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ وَلَوْ احْتَاجَ إلَى ضَرُورِيَّاتٍ أُخَرَ لَا يَقُومُ بِهَا الْمُنْفِقُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْطَى مَا يَسُدُّ ضَرُورِيَّاتِهِ الشَّرْعِيَّةَ كَذَا فِي عج.

3,843

(فَائِدَةٌ) جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَهَابِ النَّاسِ لِلْإِسْكَنْدَرِيَّةِ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ فَقِيلَ: لَا يُعْطَوْنَ وَأَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ أَحَقُّ

3,844

وَقِيلَ: بِالتَّفْصِيلِ إنْ أَقَامُوا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَيُعْطَوْنَ وَإِلَّا فَلَا، وَالصَّوَابُ الْإِعْطَاءُ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْبُرْزُلِيِّ وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانُوا عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ،

3,845

وَأَمَّا إذَا كَانُوا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الْبَلَدِ الْوَاحِدِ.

منح الجليل'Illaysh

(وَعَدِمَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ: فَقَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا (كِفَايَةً بِقَلِيلٍ) بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْهُ أَوْ لَمْ يَكْفِهِ فَإِنْ كَفَاهُ قَلِيلَ عَامِهِ فَلَيْسَ مِسْكِينًا وَلَا فَقِيرًا فَالْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا (أَوْ) عَدِمَ كِفَايَةً بِ (إنْفَاقٍ) عَلَيْهِ مِنْ نَحْو وَالِدَيْهِ إنْ عَدِمَ الْإِنْفَاقَ أَوْ لَمْ يَكْفِ فَيُعْطَى تَمَامَ كِفَايَتِهِ فَمَنْ لَزِمَتْ نَفَقَتُهُ مَلِيًّا فَلَا يُعْطَى.

2,230

وَلَوْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ بِالْحُكْمِ وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مَلِيٌّ تَبَرُّعًا يُعْطَى مِنْهَا إذْ لَهُ قَطْعُهَا عَنْهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

2,231

وَقِيلَ لَا يُعْطَى مُطْلَقًا. وَقِيلَ إنْ كَانَ قَرِيبًا لِلْمُنْفِقِ عَلَيْهِ

2,232

وَقِيلَ يَحْرُمُ وَإِنْ حَصَلَ إجْزَاءٌ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنْ لَمْ يُرَتَّبْ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ رُتِّبَ لَهُ مِنْهُ مَا لَا يَكْفِيهِ (أَوْ صَنْعَةٍ) أَيْ: اكْتِسَابٍ بِأَنْ كَانَ لَا صَنْعَةَ لَهُ أَوْ لَهُ صَنْعَةٌ لَا تَكْفِيهِ فَيُعْطَى تَمَامَ كِفَايَتِهِ وَصَدَقَ إنْ ادَّعَى كَسَادَهَا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وعدم كفاية بقليل؛ يعني أن من عدم الكفاية بالقليل بأن يكون لا شيء له أصلا أوله قليل لا يكفيه، تعطى له الزكاة. وبما قررت علم أن منطوقه صادق بأمرين، أن يكون لا شيء له أوله شيء قليل لا يكفيه فهو من مصارف الزكاة في كلا الحالين، واحترز بذلك عما إذا كان عنده ما يكفيه قليلا أو كثيرا، فإنه لا تعطى له الزكاة، وقوله: "بقليل" ، متعلق بكفاية، "والباء"

15,103

إما للسببية كما للخرشي، وإما باء الاستعانة كما في كتبت بالقلم، "وعدم" ، فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر يعود على الفقير والمسكين. أو إنفاق، عطف على قوله: "بقليل" ؛ يعني أن الذي يستحق الزكاة هو من عدم كفاية بإنفاق؛ بأن لا يكون له من ينفق عليه أو له من ينفق عليه نفقة لا تكفيه، واحترز بذلك مما إذا كان له من ينفق عليه بأن لزمت نفقته مليا ولو بالالتزام أو مقتضى الحال، فإنه لا تعطى له الزكاة.

وقوله: "أو إنفاق" ، النفقة تشمل الكسوة، وقوله: مقتضى الحال، كمعتق صغير غير قادر، وأفهم قوله: "أو إنفاق" ، أن من لزمت نفقته مليًّا لا يعطى من الزكاة ولو لم يجرها عليه؛ لأنه قادر على أخذها بالحكم، وينبغي أن يستثنى من هذا ما لو كان اللي لا تمكن الدعوى عليه أو يتعذر الحكم عليه. البرزلي: من له ولد غني وأبى من طلب نفقته منه يعطى من الزكاة لأنها لا تجب إلا بالحكم، فكأنه لم يكن له ولد.

15,104

وفي التوضيح عن ابن عبد السلام وغيره: فقر الأب ونحوه له حالان، الأولى أن يضيق حاله ويحتاج لكن لا يشتد عليه ذلك، فهذا يجوز إعطاؤه من الزكاة، ولا تلزمه نفقته بل تبقى ساقطة عنه كما كانت قبل ضيق حاله، الثانية أن يشتد ضيق حاله فيجب على ابنه أن ينفق عليه ولا يجوز له أن يدفع زكاته إليه، قاله ميارة. واستظهر الحطاب أن من له من ينفق عليه وله ضروريات شرعية لا يقوم بها، يعطى له منها ما يسدها.

15,105

قال في النوادر عن مالك: والمرأة يغيب عنها زوجها غيبة بعيدة ولا تجد مسلفا، تعطى ما تحتاجه؛ أي من الزكاة. قال بعضهم: معناه وزوجها موسر،

15,106

ولو كان معسرا أعْطِيَتْه، ولو وجدت مسلفا لأنه لا منفق عليها، ولا يعطى منها في شوار يتيمة لعدم شدة الحاجة لذلك، ولأنه ليس مصرف الزكاة. هذا هو الذي نقله المواق عن ابن الفخار، عند قول المص "ومالك نصاب" .

15,107

وفي الحطاب عن البرزلي عن بعض شيوخه: الجواز،

15,108

ومثله في المعيار عن ابن عرفة أنه سئل عن ذلك، وأجاب بأن اليتيمة تعطى من الزكاة ما يصلحها من ضروريات النكاح والأمر الذي يراه القاضي حسنا في حق المحجور. انتهى. أو صنعة، عطف على قوله: "بقليل" ؛ يعني أنه يشترط في كل واحد من الفقير والمسكين أن يكون عادما للكفاية بصنعة؛ بأن يكون لا صنعة له أو له صنعة لا تكفيه، واحترز بذلك مما إذا كانت له صنعة تكفيه فإنه ليس من أهل الزكاة.

تنبيهات: الأول: قوله "وعدم كفاية بقليل أو إنفاق أو صنعة" ، الأولى حذفه لأنه حقيقة الفقير والمسكين، فلا معنى لذكره، ولم يذكره ابن الحاجب ولا ابن شأس الناسج على منوالهما غالبا. انظر الرماصي. فهذا الشرط المذكور إنما هو تحقيق لماهية الفقير والمسكين،

15,109

والحاصل: أن الذي يستحق الزكاة هو الذي عدم الكفاية،

15,110

وأما من لم يعدم الكفاية فإنه لا يعطى، سواء حصلت له الكفاية بقليل أو كثير أو إنفاق أو صنعة، وهذا هو الذي قررت به المصنف، وقرره به غير واحد.

15,111

الثاني: قال الحطاب: قال ابن الحاجب: ويشترط فيهما -أي الفقير والمسكين- الإسلام والحرية اتفاقا،

15,112

وأن لا يكون ممن تلزم نفقته مليا،

15,113

وكذلك إن كانت لا تلزم ولكنه في نفقته وكسوته،

15,114

قال في التوضيح: يعني أنه يلحق اللتزم للنفقة والكسوة بمن تلزمه في الأصل، وسواء كان التزامه لها صريحا أو بمقتضى الحال، وسواء كان من قرابته أو لا. قاله ابن عبد السلام.

15,115

فإن انقطعت النفقة أو الكسوة على أحد الشخصين فإنه يجوز أن يدفع له من الزكاة ما تعذر عليه من النفقة والكسوة. انتهى.

15,116

الثالث: في المدونة: قال ابن القاسم: وإذا كان رجل فقير وله ابن غني لا يناله رفقه، فلا بأس أن يعطى من الزكاة،

15,117

وإن كان يناله رفقه فغيره ممن لا يناله رفق أحد أولى أن يؤثر. انتهى. فقوله: أولى أن يوثر يدل على أنه يعطى؛ وهو موافق لما تقدم عن التوضيح؛ لأن قوله: يناله رفقه، يفهم منه أنه ليس ملتزما له بالكفاية،

15,118

فلو التزم له بالكفاية لم يعط. وسئل السيوري عن كافل يتيمة تخدمه وهو يطعمها ويكسوها، هل تعطى من الزكاة ما ترتفق به في كسوتها، أو تتجمل به في العيد، أو متى تزوجَتْ؟ فأحال السائل على ما عنده، قال البرزلي: لم يعطه جوابا، وأحاله على ما عنده، والذي سمعت عن بعض شيوخنا: أنها تعطى من الزكاة ما يصلحها من ضروريات النكاح والأمر الذي يراه القاضي حسنا في حق المحجور، قال: والصواب في هذه المسألة المفروضة أنه إن قابل شيء من الزكاة خدمتها فلا يجزئ لأنه صون بها ماله وإن لم يقابل ويعلم أنه لو لم تخدمه لم يعطها شيئا فلا يعطيها أيضا،

15,119

وإن لم يكن شيء من ذلك فإن كان غيرها أشد حاجة منها فلا يعطها،

15,120

وإن استوت الحاجة فغيرُها ممن يصرفه في أهم مما تصرفه هي فيه خيرٌ؛

15,121

وإن اشتدت حاجتها من غيرها أعطيت ما تدعو الضرورة إليه من أسباب النكاح. انتهى. ويؤخذ مما يأتي عن النوادر في قوله: ودفع أكثر منه. قاله الحطاب. الرابع: قال الحطاب: يعطى المحجور من الزكاة، وتدفع لوليه، ويدفع إليه القدر الذي يحتاج إليه في وقته،

15,122

ومن فقد عقله يعطى لوليه من الزكاة ما ينفقه عليه، وقليل الصلاة لا يعطى من الزكاة. قاله السيوري.

15,123

وقال البرزلي: ومن يفقد عقله في وقت دون وقت، إن كانت حاله وقت الصحو كحالة الصحيح الرشيد فإنه يعطى من الزكاة ولا يضرب على يديه،

15,124

وإن كان بحيث لا يضبط حاله فحكمه حكم المحجور، ويعطى القليل الذي يضطر إليه في الحال، ويدفع لوليه الكثير يصرفه إليه في أوقات الضرورة، وجواب السيوري في مضيع الصلاة على وجه الشدة،

15,125

فلو أعطاه لمضى. انتهى.

15,126

الخامس: قال الحطاب: قال في سماع عيسى: يعطى من الزكاة أهل الهوى الخفيف الذي يُبَدَّعُ صاحبه ولا يكفر، كتفضيل عَلِيٍّ عَلَى سائر الصحابة وما أشبه ذلك،

15,127

وأما أهل الأهواء المضلة كالقدرية [والخارج ]، وما أشبههم،

15,128

فمن كفرهم بمئال قولهم لم يجز أن يعطوا من الزكاة،

15,129

ومن لم يكفرهم أجاز أن يعطوا منها إذا نزلت بهم حاجة وهو الأظهر،

15,130

ومن البدع ما لا يختلف أنه كفر، كمن يقول: إن عليا هو النبي، وأخطأ جبريل،

15,131

ومن يقول: الأئمة أنبياء يعلمون ما كان وما يكون، فهؤلاء وما أشبههم لا يعطون من الزكاة بإجماع لأنهم كفار، وقد قال ابن حبيب: لا يعطى تارك الصلاة من الزكاة، وهذا على أصله أنه كافر وهو بعيد. انتهى.

15,132

وقال في النوادر: ولم يجز ابن حبيب أن يعطاها تارك الصلاة،

15,133

وقال: إن ذلك لا يجزئ من فعله، وهذا قول انفرد به،

15,134

وإن كان غيرهم أولى فلا بأس أن يعطوا إذا كان فيه الحاجة البينة. انتهى.

15,135

وقال ابن عرفة: الشيخ عن محمد عن أصبغ: لا يعجبني إعطاؤها ذا هوى إلا خفيفه. الأخوان: لا يُعطِي ذا هوى،

15,136

ومن فعله أساء وأجزأته، وسمع عيسى ابن القاسم: يعطى أهل الأهواء إن احتاجوا، هم من المسلمين. ابن رشد: إن خف هَوَاهُمْ كتفضيل عَلِيٍّ على كل الصحابة، والقدري والخارجي على القولين في تكفيرهم، ومنعها ابن حبيب غير المصلي على أصله. الشيخ: المصلي أولى منه، ويعطى [إن كان ]، ذا حاجة بينة. انتهى. السادس: قد مر قول السيوري: إن قليل الصلاة لا تدفع له الزكاة، وقول البرزلي: إن ذلك على وجه الشدة ولو أعطي لمضى،

15,137

وقال البرزلي بإثر هذا الكلام: ومثله أهل المجون والمعاصي إذا كانوا يصرفون الزكاة في محلها من ضرورياتهم،

15,138

ولو كانوا يصرفونها حيث لا ترضى غالبا فلا تعطى لهم ولا تجزئ من أعطاهم؛ لأنهم يتوصلون بذلك إلى المعصية، وهذا على القول بأنهم مسلمون، وعلى مذهب من يكفر تارك الصلاة فلا تجزئ، ونص عليه ابن حبيب، وأهل الأهواء يسلك بهم هذا المسلك الذي أصَّلْناه نقله الحطاب. السابع: دفع الزكاة إلى الأصلح حالا أولى من دفعها إلى سيء الحال إلا أن يخشى عليه الموت فيعطى،

15,139

وإذا غلب على الظن أن المعطى ينفقها في المعصية فلا يعطى ولا تجزئ إن وقعت. انتهى.

15,140

وقال في مسائل بعض القرويين في أيتام تحل لهم الزكاة لهم خادم غير متصل ولا متق، فهل يحرمون من أجله؟ فأجاب: يعطون من الزكاة ويأكل خديمهم منها بالإجارة، وقد بلغت محلها يتصرفون فيها كيف شاءوا. انتهى.

15,141

وقال اللخمي: ولو أتلف غني ماله فيما لا يجوز لم يعط بالفقر؛ لأنه يصرفه في مثل الأول إلا أن يعلم منه توبة أو يخاف عليه. الثامن: قوله: "وعدم كفاية بقليل" ، هو شامل لمن عنده نصاب أو أكثر. ولكن لا يكفيه لكثرة عياله مثلا، قال الإمام مالك رضي الله عنه: يعطى من الزكاة من له أربعون دينارا إن كان أهلا لذلك لكثرة عياله؛ وتعطى لمن له دار وخادم وفرس لا فضل في ثمنها عن حاجته لها، أوله فضل ولا يكفيه لعامه ولو زاد الفاضل عن نصاب، وانظر هل يعتبر فضل ما ذكر عما يليق بحالته التي هو عليها أو عما تندفع به الحاجة وإن لم يكن لائقا به؟

التاسع: قوله: "أو إنفاق" ، قد مر أن المراد إنفاق لازم،

15,142

إما أصالة أو بالالتزام أو مقتضى الحال،

15,143

وأما من كان له ملي ينفق عليه تطوعا من غير التزام فله أخذها من غير المنفِقِ، ولا يعطيها من في عياله غير لازمة نفقته له قريبا أو أجنبيا،

15,144

فإن فعل جهلا أساء وأجزأته إن بقي في نفقته. ابن حبيب: إن قطعها بذلك لم تجزه، ونقله الباجي في القريب فقط ولم يقيد إجزاء إعطائه بالجهل. نقله غير واحد. وقوله: "صنعة" ، قال عبد الباقي: أي كسب أو علم حاصل من التمرن على العمل، فيعطى له منها تمام كفايته،

15,145

وإن كسدت صار من الزمنى،

15,146

وإن ادعى كسادها صدق واستحسن أن يكشف عن ذلك،

15,147

وإن لم يعلم هل فيها كفاية أو لا صدق. قاله اللخمي.

15,148

وظاهره ولو كانت تزري به، وتعبيره بصدق أولا وثانيا يقتضي أنه بغير يمين كما هو القاعدة. انتهى. البرزلي: وروى المغيرة: لا يجريها على الأيتام. البرزلي: قيدت عن شيخنا الإمام أن معناه أن يخرجها لهم كسوة وطعاما؛

15,149

لأنه من باب إخراج القيم في الزكاة: وأما لو أخرجها لهم بعينها أو عَيَّنَهَا لهم صح له صرفها عليهم. انتهى.

15,150

وإذا كان زوج المرأة معسرا أعطيت الزكاة حيث كانت معسرة،

15,151

وفي الشبراخيتي ما نصه: وذكر الحطاب أيضا ما نصه ظاهر ما تقدم عن التوضيح أن من له من ينفق عليه ويكسوه لا يعطى من الزكاة ولو احتاج إلى ضروريات أخر لا يقوم له بها المنفق، والظاهر أنه يعطى ما يسد ضرورياته الشرعية. كذا في شرح شيخنا. انتهى. الْعَاشِرُ: لا تدفع الزكاة للأجَرَاءِ، كالمؤذنين، ومعلمي القرآن وغيرهم، وذلك فاش بالبادية؛ وهو خطأ صراح وغلط فاحش ونبذ للشريعة نسأل الله العافية،

15,152

ولا يجوز إعطاؤها في حق وجب عليه، كدفعها لصاحب هدية ثواب أو لمن يخدمه، ونحو ذلك من دفع مؤنة. قاله ابن عبد الصادق. وعدم بنوة لهاشم؛ سقط يعني أنه يشترط فيمن تعطى له الزكاة أن لا يكون ولدا لهاشم ثاني أجداد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابنه عبد المطلب وهو أول أجداده صلى الله عليه وسلم، اسمه شيبة وهو ابن أخي المطلب،

note

ولما كان لونه السمرة وكان عمة يردفه خلفه سمي عبد المطلب، قال ابن رشد في أجوبته: لم يعقب من ولد هاشم غيره. واعلم أن هاشما له ثلاثة إخوة: المطلب، وعبد شمس، ونوفل، وهاشمٌ والمطلب وعبد شمس أشقاءُ، أمهم عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان السلمية،

15,153

وأما نوفل فأمه واقدة بنت عمر من بني مازن بن صعصعة، وكان هاشم وعبد شمس توأمين وخرج عبد شمس في الولادة قبل هاشم، ولم يبق لهاشم نسل إلا من عبد المطلب فقط، وكان يقال لهاشم والمطلب: البدران، ولعبد شمس ونوفل: الأبهران، وهذا دال على أن بين هاشم والمطلب ائتلافا سرى في أولادهما من بعدهما، ولهذا لما كتبت قريش الصحيفة بينهم وبين بني هاشم وحصروهم في الشعب، دخل بنو المطلب مع بني هاشم ولم يدخل بنو نوفل وبنو عبد شمس.

نقله بناني. والمراد ببنوة هاشم، كل من لهاشم عليه ولادة من ذكر أو أنثى بواسطة غير أنثى، فلا يدخل في بني هاشم ولد بناته لأنهم ولد للغير، فتعطى لشريف من أمه ولأولاده. واعلم أن هذا الشرط أي قوله: "وعدم بنوة لهاشم" ، عام في جميع الأصناف الثمانية. ذكره القرافي، وغيره.

15,154

وكذا الحرية والإسلام إلا المؤلفة قلوبهم على القول المشهور فيهم. قاله الحطاب.

15,155

وقوله: وكذا الحرية أي إلا،

15,156

{وَفِي الرِّقَابِ} كما هو ظاهر. قال عبد الباقي: ومحل عدم إعطاء بني هاشم منها إذا أعطوا ما يستحقونه من بيت المال،

15,157

فإن لم يُعْطَوْهُ وأضَرَّ بهم الفقر أعطوا منها، وإعطاؤهم حينئذ أفضل من إعطاء غيرهم. ذكره الحطاب في الخصائص.

15,158

وظاهره وإن لم يصلوا إلى إباحة أكل الميتة، وقيد الباجي إعطاءهم بوصولهم لها، ولعله الظاهر أو المتعين؛ لأن الانتقال من تحريم الصدقة عليهم الثابت بالخبر إنما يكون بحل الميتة، ويمكن حمل ما للحطاب عليه بأن يفسر إضرار الفقر بهم بوصولهم لحل الميتة. قاله عبد الباقي.

15,159

وقال الأمير: ومنع منها كفر إلا ما سبق من المؤلفة ورقٌّ وبنوةٌ لهاشم فقط لا المطلب على المذهب إلا أن يمنعوا حظهم فبالفقر،

15,160

ولا يشترط حل أكل الميتة على المعول عليه،

15,161

وفي عبد الباقي: يشترى بها رق هاشمي لأن تحريره أولى، ونازعه بناني تبعا لابن عبد السلام،

15,162

وقال ابن الحاجب: وفي إعطاء آل الرسول صلى الله عليه وسلم الصدقة، ثالثها: يعطون من التطوع دون الواجب، ورابعها: عكسه، الأول للأبهري، قال: لأنهم منعوا في زماننا من حظهم من بيت المال،

15,163

فلو لم يجز أخذهم من الصدقة لضاع فقيرهم،

15,164

والثاني: وهو المنع مطلقا لأصبغ ومطرف وابن الماجشون وابن نافع، وهو المشهور،

15,165

والثالث لابن القاسم، والرابع رأى أن الواجب لا منة فيه،

15,166

بخلاف التطوع. انظر التوضيح. والمطلب؛ يعني أنه يعطى من الزكاة لمن عدم بنوة لهاشم والمطلب، فلا يعطى من الزكاة لبني المطلب أخي هاشم كما لا يعطى لبني هاشم، وهذا الذي ذكره المصنف من مساواة بني المطلب لبني هاشم، في تحريم الزكاة هو قول عزاه في الإكمال لبعض شيوخ المالكية، وذكره الرجراجي ولم يعزه، واقتصر عليه عياض في قواعده،

15,167

وقال الشيخ زروق في شرح الوغليسية: هو المذهب، وكأنه اعتمد كلام المصنف هنا، ولكن الذي عليه مالك وأكثر أصحابه أن آله الذين لا تحل لهم الصدقة بنو هاشم فقط. واعلم أن نسبَه صلى الله عليه وسلم الصحيح المجمع عليه: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، واختلفوا فيما بين عدنان وإسماعيل بن إبراهيم على نبينا وعليهما الصلاة والسلام، وفيما بين إبراهيم وآدم عليهم الصلاة والسلام اختلافا كثيرا.

15,168

والحاصل: أن بني هاشم آل، فلا تحل لهم الصدقة،

15,169

وأن بني المطلب مختلف فيهم،

15,170

والمشهور من مذهب مالك أن الزكاة تعطى لهم خلاف ما مشى عليه المصنف،

15,171

وأن بني عبد شمس وبني نوفل ليسوا بآل فالصدقة حلال لهم،

15,172

وقال ابن الحاجب: وبنو هاشم آل وبنو غالب غير آل، وفيما بينهما قولان: القول بالاقتصار على بني هاشم لابن القاسم، والآخر لأصبغ، وعليه فلا يعطى منها آل أبي بكر ولا آل عمر ولا آل عثمان. انظر التوضيح كحسب على عديم، تشبيه في مفهوم الشرط؛ أي فإن لم يعدم بنوة لهاشم لم تجزِ الزكاة إن أعطيت له، كما لا تجزئ إذا حسبت

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.