وكره له حينئذ تخصيص قريبه
Its commentaries
(كُرِهَ لَهُ) أَيْ لِلنَّائِبِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الِاسْتِنَابَةِ (تَخْصِيصُ قَرِيبِهِ) أَيْ قَرِيبِ رَبِّ الْمَالِ
وَكَذَا قَرِيبُهُ هُوَ إنْ كَانَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَإِلَّا مُنِعَ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ لَا تَلْزَمُهُ) أَيْ يَلْزَمُ رَبُّ الْمَالِ نَفَقَةُ ذَلِكَ الْقَرِيبِ الْمُخَصَّصِ وَإِلَّا مُنِعَ التَّخْصِيصُ بَلْ يُمْنَعُ الْإِعْطَاءُ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ التَّخْصِيصِ،
وَأَمَّا تَخْصِيصُ النَّائِبِ قَرِيبَهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَمْ لَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ حَيْثُ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْ رَبِّ الْمَالِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَ) فِي الْبُرْزُلِيِّ عَنْ السُّيُورِيِّ مَنْ لَهُ وَلَدٌ غَنِيٌّ وَأَبَى مِنْ طَلَبِ نَفَقَتِهِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ الْبُرْزُلِيُّ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالْحُكْمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى الْعَكْسِ فَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ تَمْنَعُ الْأَخْذَ مِنْ الزَّكَاةِ إنْ حُكِمَ بِهَا وَأَشْهَبُ يَقُولُ وَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا اهـ وَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ مِنْ وَلَدِهِ وَلَا عَكْسِهِ؛
لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُ الْأَخْذُ مِنْ زَكَاةِ الْغَيْرِ وَحِينَئِذٍ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِمَا ادَّعَاهُ عبق مِنْ جَوَازِ أَخْذِ الْأَبِ مِنْ زَكَاةِ وَلَدِهِ وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ فَقْرَ الْأَبِ لَهُ حَالَانِ الْأُولَى أَنْ يَضِيقَ حَالُهُ وَيَحْتَاجَ لَكِنْ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَهَذَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ مِنْ الزَّكَاةِ وَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بَلْ تَبْقَى سَاقِطَةً عَنْ ابْنِهِ الثَّانِيَةُ أَنْ يَشْتَدَّ ضِيقُ حَالِهِ وَيَصِيرَ فِي فَقْرِهِ إلَى الْغَايَةِ وَهَذَا يَجِبُ عَلَى ابْنِهِ أَنْ يُنْفِقَ وَلَا يَجُوزُ لِابْنِهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ زَكَاتَهُ اهـ بْن
Says nothing on this mas’ala.
(وَكُرِهَ لَهُ حِينَئِذٍ تَخْصِيصُ قَرِيبِهِ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ قَرَابَتِهِ فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَلِيَ هُوَ عَطَاءَهُمْ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مَنْ يَلِي تَفْرِقَتَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَمَا يُعْطِي غَيْرَهُمْ إنْ كَانُوا لَهَا أَهْلًا. اللَّخْمِيِّ: كَرِهَ مَالِكٌ ذَلِكَ خَوْفَ أَنْ يَحْمَدُوهُ عَلَيْهَا.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ مُطَرِّفٌ: وَحَضَرْت مَالِكًا يُعْطِي زَكَاتَهُ قَرَابَتَهُ.
وَنَقَلَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَفْضَلُ مَنْ وَضَعْت فِيهِ زَكَاتَك قَرَابَتُك الَّذِي لَا تَعُولُ. اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا أَحْسَنُ.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الصَّدَقَةُ عَلَى الْأَهْلِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَجَانِبِ كَانَتْ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا.
فَإِنْ قِيلَ: يُخَافُ الْمَحْمَدَةُ. قُلْنَا: لَا بُدَّ أَنْ يُحْمَدَ الرَّجُلُ عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ الْخَيْرِ، وَإِنَّمَا الْمَذْمُومُ أَنْ يُحِبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ.
وَإِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ إلَى ذِي رَحِمِهِ الَّذِي لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَقَدْ فَعَلَ خَصْلَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ: أَدَّى الزَّكَاةَ وَوَصَلَ رَحِمَهُ.
(ص) وَكُرِهَ لَهُ حِينَئِذٍ تَخْصِيصُ قَرِيبِهِ (ش) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِاللَّامِ يَرْجِعُ لِلنَّائِبِ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْمُضَافِ يَرْجِعُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّائِبَ يُكْرَهُ لَهُ حِينَ الِاسْتِنَابَةِ أَنْ يُخَصِّصَ قَرَابَةَ رَبِّ الْمَالِ بِالزَّكَاةِ،
وَكَذَا إيثَارُهُ، وَأَمَّا إعْطَاؤُهُمْ مِثْلَ غَيْرِهِمْ فَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ إنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِهَا، وَلِلنَّائِبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا بِالْمَعْرُوفِ،
وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخَصِّصَ قَرِيبَهُ الَّذِي لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِالزَّكَاةِ فَإِنْ أَعْطَاهُ مِثْلَ غَيْرِهِ فَلَا كَرَاهَةَ .
(قَوْلُهُ: أَنْ يُخَصِّصَ قَرَابَةَ رَبِّ الْمَالِ) ،
وَأَمَّا تَخْصِيصُ النَّائِبِ قَرِيبَ نَفْسِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا اسْتَنَابَهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ عب، وَاَلَّذِي فِي الْبَدْرِ أَنَّهُ يُكْرَهُ مِثْلُ قَرِيبِ رَبِّ الْمَالِ
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهُ) أَيْ: النَّائِبِ (حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ الِاسْتِنَابَةِ (تَخْصِيصُ قَرِيبِهِ) أَيْ: الْمُزَكِّي أَوْ النَّائِبِ إنْ كَانَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَإِلَّا مُنِعَ إعْطَاؤُهُ،
وَإِنْ لَمْ يُخَصِّصْهُ وَهَذَا فِي قَرِيبِ الْمُزَكِّي.
وَأَمَّا قَرِيبُ النَّائِبِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْمُزَكِّي فَيُكْرَهُ تَخْصِيصُهُ وَلَوْ لَزِمَتْ نَفَقَتُهُ النَّائِبَ.
وكره له حينئذ تخصيص قريبه؛ يعني أنه يكره حين الاستنابة للنائب أي الوكيل على دفع الزكاة أن يخص بها قريب رب المال المستنيب له،
وكذا إيثاره، وأما تخصيص النائب قريب نفسه فالظاهر أنه ممنوع لأنه خلاف ما استنابه عليه،
بخلاف إعطائه شيئا أو أخذه هو منها بوصف الفقر، فيجوز. قاله عبد الباقي.
وأما تخصيص رب المال قريب نفسه فيمنع ولا يجزئه حيث كانت تلزمه نفقته وإلا كره كما رواه ابن القاسم، وروى مطرف أنه يجوز، وروى الواقدي أن إعطاءهم أفضل.
قوله: وأما تخصيص رب المال، قال محمد بن الحسن: الذي في المواق والتوضيح أن التفصيل والخلاف في الإعطاء لا في خصوص التخصيص كما يوهمه الزرقاني، تأمله. قاله محمد بن الحسن. وقوله: لأنه خلاف ما استنابه عليه، يؤخذ منه أنه لو علم من قرينة حاله أو مقاله أنه آذن في صرفها لقريب النائب كلها، لجاز للنائب تخصيص قريب نفسه بها لأجل ذلك. واعلم أنه ينبغي للشخص أن يختار لصدقته أهل الفضل والصلاح؛
لأن سد خلتهم أولى من سد خلة غيرهم، وبما قررت علم أن الضمير المجرور باللام للنائب،
وأن الضمير في قريبه لرب المال، وقوله "حينئذ" ؛ أي حين الاستنابة، والظرف متعلق بكره، وقد مر عن ابن القاسم على نقل محمد بن الحسن عن التوضيح والمواق أنه: يكره لرب المال إعطاء زكاته لقريبه الذي لا تلزمه نفقته، قال بعض: إنما كره إعطاء قرابته خوفا من أن يحرمهم صلة القرابة اتكالا لهم على الزكاة، قال مطرف: وحضرت مالكا يعطي زكاته قرابته.
وفي شرح الشيخ ميارة أنه يعطيهم لكن يستحب أن لا يباشر ربها إعطاءهَا لَهُمْ. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وسئل ابن رشد عمن يخص قرابته بزكاته، فأجاب: إن فعل أجزأه،
وإن وجد أحوج منهم فالاختيار أن لا يخصهم،
وقال أبو الطيب: إعطاء القرابة أولى ممن يساويهم في الفقر. انتهى.
وقال ابن الحاجب: فإن كانوا قرابة لا تلزمه نفقتهم وليسوا في عياله، فثلاثة الجواز والكراهة والاستحباب،
قال في التوضيح، الكراهة للمدونة،
قال فيها: وأما من لا تلزمه نفقته من قرابته فلا يعجبني أن يلي هو إعطاءهم، ولا بأس أن يعطيهم من يلي تفرقتها بغير أمره، كما يعطي غيرهم،
وإن كانوا لها أهلا، قال اللخمي: فكرهه فيها خوفا أن يحمد عليها، والإباحة رواها مطرف عنه في كتاب ابن حبيب، قال: لا بأس بذلك، وحضرت لمالك يعطي زكاته قرابته، والاستحباب رواه الواقدي عن مالك، قال مالك: أفضل من وضعت فيه زكاتك قرابتك الذين لا تعول. وذكر المازري أنها: صدقة وصلة. الباجي: ولم يختلف قول مالك في الجواز إذا ولى غيره إخراج زكاته. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.