أو ترك ولده للصدقة إن لم يخش هلاكا
Its commentaries
(أَوْ تَرْكِ وَلَدِهِ) وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ (لِلصَّدَقَةِ) عَلَيْهِمْ مِنْ النَّاسِ (إنْ لَمْ يَخْشَ هَلَاكًا) أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ وَهُمَا قَوْلُهُ: أَوْ بِافْتِقَارِهِ، أَوْ تَرْكِ وَلَدِهِ لِلصَّدَقَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى إنْ لَمْ يَخْشَ هَلَاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَبَوَيْهِ.
إنْ قِيلَ لِمَ قَيَّدُوا هُنَا بِأَنْ لَا يَخْشَى هَلَاكًا عَلَيْهِمْ وَقَالُوا فِي الْفَلَسِ يُؤْخَذُ مَالُهُ وَلَا يُتْرَكُ لَهُ وَلَا لِأَوْلَادِهِ إلَّا مَا يَعِيشُونَ بِهِ الْأَيَّامَ،
وَإِنْ خَشِيَ عَلَيْهِمْ الضَّيْعَةَ وَالْهَلَاكَ.
قُلْتُ: إنَّ الْمَالَ فِي الْفَلَسِ مَالُ الْغُرَمَاءِ وَالْغُرَمَاءُ لَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ نَفَقَةِ أَوْلَادِهِ إلَّا الْمُوَاسَاةُ كَبَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ،
وَفِي الْحَجِّ الْمَالُ مَالُهُ وَهُوَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَوْلَادِهِ مِنْ مَالِهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الشَّخْصَ التَّكَسُّبُ وَجَمْعُ الْمَالِ لِأَجْلِ أَنْ يُحَصِّلَ مَا يَحُجُّ بِهِ وَلَا أَنْ يَجْمَعَ مَا فَضَلَ مِنْ كَسْبِهِ مَثَلًا كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى يَصِيرَ مُسْتَطِيعًا بَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ وَالْمُعْتَبَرُ الِاسْتِطَاعَةُ الْحَالِيَّةُ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(إنْ لَمْ يَخْشَ هَلَاكًا) ابْنُ رُشْدٍ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: " وَيَتْرُكُ وَلَدَهُ فِي الصَّدَقَةِ " هَذَا إنْ أَمِنَ ضَيْعَتَهُمْ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(أَوْ) إلَى (تَرْكِ وَلَدِهِ) الَّذِي تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوْ وَالِدُهُ كَذَلِكَ (لِلصَّدَقَةِ) عَلَيْهِ مِنْ النَّاسِ بِنَاءً عَلَى فَوْرِيَّةِ الْحَجِّ. (إنْ لَمْ يَخْشَ) مُرِيدُ الْحَجِّ بِالْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ صَيْرُورَتَهُ فَقِيرًا أَوْ تَرْكَ مَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ لِلصَّدَقَةِ (هَلَاكًا) لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ وَلَا أَذًى شَدِيدًا. تت وَأَحْمَدُ عُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ مَنْ مَعَهُ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ يَحُجَّ بِهِ وَيَتْرُكُهَا بِلَا نَفَقَةٍ فَتُطَلِّقُ نَفْسَهَا لِعَدَمِ النَّفَقَةِ إنْ شَاءَتْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ أَيْ: إلَّا أَنْ يَخْشَى الزِّنَا وَلَوْ بِغَيْرِهَا أَوْ كَانَتْ مَضَرَّةُ طَلَاقِهَا تَزِيدُ عَلَى مَضَرَّةِ تَرْكِ الْحَجِّ تت وَفُهِمَ مِنْهَا أَيْضًا أَنَّ الْعَزَبَ الَّذِي مَعَهُ مَالٌ يَحُجُّ أَوْ يَتَزَوَّجُ بِهِ فَإِنَّهُ يَحُجُّ بِهِ مَا لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ.
ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ تَزَوَّجَ أَثِمَ وَلَا يَفْسَخُ وَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى فَوْرِيَّتِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
إن لم يخش هلاكا، قيد في المسألتين، وقوله: "هلاكا" ،
وكذلك شديد الأذى؛ يعني أن محل وجوب الحج على المكلف فيما إذا كان يفتقر بعد الحج، وفيما إذا لم يبق لولده شيئا إنما هو حيث لم يخش بعد ذلك هلاكا ولا شديد أذي على نفسه أو ولده،
وأما إن خشي ذلك على نفسه أو ولده فإنه يسقط عنه فرضية الحج؛ لأن خشية الهلاك على من ذكر تسقط عنه فرضية الحج. وقوله: "أو ترك ولده للصدقة" ، قد مر قريبا أن هذا على الفور،
وأما على التراخي فلا إشكال في تبدئة نفقة الولد،
فإن قيل: لم بدئ بالحج على نفقة أولاده حيث لم يخش عليهم هلاكا ولا شديد أذى وإلا أنفق على ولده وسقط عنه الحج،
وفي التفليس يؤخذ جميع ماله ولا يترك له من نفقة الأولاد إلا ما يعيشون به الأيام وإن خشي عليهم الضيعة والهلاك؟ فالجواب أن الفرق بينهما أن المال في التفليس للغرماء، والغرماء لا يلزمهم من نفقة أولاده إلا ما يلزم جميع المسلمين من المواساة،
وفي الحج المال ماله وهو يلزمه نفقة أولاده فافترقا وهذا بين. قاله الحطاب. وقد مر أن حكم نفقة الأبوين حكم نفقة الولد، قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: وعلم من هذا أن من له أولاد يخرج عنهم،
وإن تكففوا حيث لم يخش عليهم الهلاك أو شديد الأذى. انتهى.
وأما نفقة الزوجة فتقدم على القول بالتراخي، ويقدم الحج عليها على القول بالفور،
فإن شاءت صبرت أو فارقت وهذا ما لم يخش بطلاقها الوقوع في الزنا ولو بغيرها وإلا ترك الحج،
ولا يجب على الشخص التوفير والجمع حتى يصير مستطيعا، والرجل الأعزب يكون معه ما يتزوج به أو يحج به، قال: يحج ولا شك فيه على الفور،
وأما على التراخي فقال ابن رشد: الحج أولى فإن تزوج لم يفسخ بلا خلاف -كما في الحطاب- وكان آثما على الفور. وهذا إذا لم يخش العنت وإلا تزوج. قاله مالك في المدونة. قال بعضه الشارح،
وقال بعضه الشبراخيتي. وقوله: وإن بتركه ولده، قد تقدم أنه على القول بالفور،
وأما على القول بالتراخي فيعتبر ما ينفقه في ذهابه وعوده وما ينفقه على من يخلفه ممن تلزمه نفقته،
ومن كان له حرفة تقوم به في ذهابه وعوده اعتبر ما يتركه من النفقة لأهله ولم يعتبر هو لأجل حرفته.
وقال صاحب الطراز: وأما المرأة فإن قلنا للزوج منعها فمتى قدرت على الحج وعرض لها النكاح فلا تنكح حتى تحج،
فإن نكحت قبله فالنكاح صحيح،
وإن قلنا لا يملك الزوج منعها من الحج فلا يكره لها النكاح. انتهى.
قال الحطاب: والمشهور أنه ليس منعها من الفريضة،
وإذا خشى الرجل العنت لم يجز له تزوج الأمة ليستبقي ما يحج به؛ لأن الأمة لا تنكح مع استطاعة الطول للحرة. قاله الحطاب. تنبيهات: الأول: لو كانت له دار سكنها وخادم يحتاج إليها لا فضل فيهما عن كفايته،
وإذا باعهما وجد مسكنا وخادما، يكتريهما ويفضل ما يحج به وجب عليه الحج على القول بالفور،
ولو كان في ثمنهما فضل يحج به لوجب عليه الحج بالأولى. الثاني: لو كان ثمن الخادم والدار قدر كفاية الحج ولا يجد ما يكتري به لأهله دارا ولا خادما لجرى ذلك على حكم النفقة المتقدمة في قوله: "أو ترك ولده للصدقة" ، فيجب على الفور إن لم يخش هلاكا أو شديد أذى، لا على التراخي لأنه لما عجز عن المتعين كان حق الآدمي أولى من حق الحج كما في الكفارة،
فإن حق الآدمي مقدم عليها،
ومن له دراهم يتسبب بها ويأكل من ربحها لزمه الحج بها إلا أن يخشي هلاكا أو شديد أذى، وهذا داخل تحت قوله: "أو بافتقاره" . الثالث: من عليه دين للآدميين فقضاؤه مقدم على الحج،
فإن كان على أبيه دين قدم الحج عليه، سواء قلنا إن الحج على الفور أو على التراخي،
ولو كان الدين الذي عليه من ديون الزكاة فالظاهر أنه يجب عليه أن يؤدي دين الزكاة ويسقط عنه الحج لأن الزكاة يجب أداؤها على الفور إجماعا أو اتفاقا،
وأما لو كان عليه دين كفارات فالظاهر أن الحج مقدم على ذلك لأنها على التراخي،
والراجح في الحج الفورية ولأن لها بدلا وهو الصيام فيرجع إليه،
ومن حلف بصدقة ربع وحنث وعليه الحج، قال: يحج به نفقة لا ترفه فيها ولا إسراف ولا هدية ولا تفضل على أحد، وما بقي بعد ذلك من ثمن الربع تصدق به. انتهى.
ولو نذر صدقة ما بيده وكان إخراج ثلث ماله ينقص ما بيده حتى لا يبقى معه ما يقدر به على الحج فالظاهر أنه لا يلزمه لأنه نذر معصية. لأنه سيأتي أنه لا يجوز له التصدق بالمال الذي صار به مُسْتطيعًا،
وكذا لو كان ماله كله شيئا معينا كعبد أو دار ونذر التصدق بذلك، فالظاهر أنه لا يلزمه لأنه نذر معصية،
ولو حلف ليتصدق بذلك المال؛
فإن كانت يمينه بالله تعالى فليكفر عنها بغير الصوم إن كان الباقي بعد الكفارة يمكن الحج به، وإلا فليكفر بالصوم،
وإن كانت يمينه بالطلاق فالظاهر على القول بالفور أنه يجب عليه أن يحج،
ولو أدى لوقوع الطلاق إلا أن يخشى العنت، وهذا كله لم أر فيه نصا فليتأمل. والله الموفق للصواب. الرابع: إذا وجد ما يحج به فلا يجوز له أن يتصدق به،
وكذا لا يجوز له أن يعتق ما يحج به،
فإن فعل فالعتق والصدقة ماضيان لوقوع العقد على شرائطه إلا أن ذلك جرحة في شهادته،
ومن آجر نفسه سنة ثم أراد أن يحج فيها فللمستأجر منعه ولو قيل بالفور، ولا يمنعه من الصلاة لأنه لا كبير ضرر عليه فيها قاله في الطراز. قاله الحطاب. واعلم أن قولهم في الفروع المتقدمة: هذا على القول بأن الحج على الفور، يريدون أو في محل يتفق فيه على الفورية كما إذا خيف الفوات وهذا ظاهر. وقاله الشيخ زروق. قاله الحطاب. والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.