وَالْمَاشِي إذَا مَشَى
Its commentaries
(وَالْمَاشِي إذَا مَشَى) وَلَا يَنْتَظِرُ الْخُرُوجَ إلَى الْبَيْدَاءِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: إلَى الْبَيْدَاءِ) أَيْ الصَّحْرَاءِ وَبَطْنِ الْوَادِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ السُّنَّةَ اتِّصَالُهَا) أَيْ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي ذَاتِهَا وَأَنَّ تَجْدِيدَهَا مُسْتَحَبٌّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّلْبِيَةَ فِي ذَاتِهَا وَاجِبَةٌ، وَعَدَمَ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْإِحْرَامِ بِكَثِيرٍ وَاجِبٌ أَيْضًا، وَمُقَارَنَتَهَا لِلْإِحْرَامِ، وَاتِّصَالَهَا بِهِ سُنَّةٌ، وَتَجْدِيدَهَا مُسْتَحَبٌّ هَذَا هُوَ أَرْجَحُ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ الِاتِّصَالَ وَلَمْ يَأْتِ بِالسُّنَّةِ وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ الدَّمُ أَيْ لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ وَانْضِمَامِ الطُّولِ لَهُ،
وَإِنْ كَانَ الْفَصْلُ يَسِيرًا فَلَا دَمَ إذْ لَمْ يَحْصُلْ سِوَى تَرْكِ السُّنَّةِ وَهُوَ يَسِيرُ الْفَصْلِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ دَمًا.
(وَالْمَاشِي) فِي الْحَجِّ يُحْرِمُ (إذَا مَشَى) أَيْ: شَرَعَ فِي الْمَشْيِ وَلَا يُؤَخِّرُ حَتَّى يَخْرُجَ إلَى الْبَيْدَاءِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ لِخَبَرِ الْمُوَطَّإِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَهَلَّ» وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ، وَهَذَا عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ.
فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(والماشي إذا مشى) يعني أن الماشي ليس كالراكب، فإنه إنما يحرم إذا مشى،
ولا يحرم بعد أن استوى قائما بل يصبر حتى يمشي،
فإذا فرغ من صلاته وخرج من المسجد إن كان قد صلى فيه فإنه يحرم ماشيا ولا ينتظر خروجه إلى البيداء، وما ذكره هنا من هذين الأمرين بيان للوقت الذي يحرم فيه،
وفي تقدم بيان لما ينعقد به، والظاهر أن هذا على جهة الأولوية، وأنه لو أحرم الراكب قبل أن يستوي والماشي قبل أن يمشي كفاه ذلك. والله سبحانه أعلم. والفرق بين الراكب والماشي أن الراكب لا يركب دابته إلا للسير، والراجل قد يقوم لحوائجه، فشروعه في المشي كاستواء الراكب على دابته. عياض: يهل مستقبلا لأنها إجابة الداعي إبراهيم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه، ولا تجيب أحدا موليا ظهرك عنه. نقله الشارح.
ويجب على الكري أن ينيخ بالمكتري بباب مسجد ذي الحليفة حتى يصلي ثم يركب، وليس له أن يقول اذهب فصل ثم ارجع إليَّ -يريد- لأن العرف جار بذلك قاله الشارح. وقوله: "يحرم" ، ضميره يعود على الراكب؛ أي الراكب المريد للإحرام -كما مر- والماشي عطف عليه. وتلبية؛ هذه هي السنة الرابعة من سنن الإحرام؛ يعني أنه تسن التلبية عند الإحرام أي مقارنتها للإحرام واتصالها به،
وأما التلبية في نفسها فواجبة
ويجب أيضا أن لا يفصل بينها وبين الإحرام بطويل،
فإن كان الفصل طويلا أو تركها فعليه الدم،
وإن قل الفصل فلا دم، وَتَحَصَّلَ من هذا أنه إن فصل لم يكن آتيا بالسنة قل الفصل أو طال، لكن إن طال فدم لتركه الواجب كما لو تركها، وهذا التقرير مأخوذ من كلام عبد الباقي. قال محمد بن الحسن: مثله للحطاب، وحمله على ذلك ما قدمه من كون الدم ينافي السنية، وتقدم جوابه وهو أن عبارات أهل المذهب مختلفة في ذلك، فمنهم من يعبر عما يجبر بالدم بالواجب، ومنهم من يعبر عنه بالسنة، وللحطاب أن عد التلبية في سنن الإحرام فيه تجوز، ولذلك لما عد في الجواهر سنن الإحرام عد فيها تجديد التلبية لا التلبية نفسها.
ابن العربي: التلبية هي الإجابة والقصد والإخلاص، وتكون بالقلب واللسان، ولا تتم إلا باجتماع الكل. انتهى. والله أعلم. قاله الحطاب. ويلبي العجمي بلسانه إن لم يجد من يعلمه العربية، وتلبي الحائض والجنب،
ومن لا يتكلم لا يلبى عنه، وانظر هل يكفي عنها التكبير لمن لا يقدر على حفظها أو كالعدم وأقلها مرة؟
وقال ابن هارون في شرح المدونة: قوله وكره مالك أن يلبي من لا يريد الحج ورآه خرفا من فعله، قيل: الذي كرهه مالك إنما هو تلبية الحج،
وأما قول القائل لمن دعا لبيك فلا كراهة فيه؛ لأن الصحابة لم يزالوا يلبون النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضع فلا يعيب ذلك عليهم،
وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم القيامة: (لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك (٣) )،
وأما تلبية الحج فتكره في غير موضعها إلا لرواية أو معلم أو متعلم،
وقال في التوضيح عن الشيخ ابن أبي جمرة: وقد نص العلماء على أن جواب الرجل من ناداه بلبيك أنه من السفه وأنه جهل بالسنة، واستدل على ذلك بكون الصحابة لم يفعلوا ذلك فيما بينهم، وبكونه عليه الصلاة والسلام لم يفعل ذلك معهم. انتهى. فانظر ما قاله مع كلام ابن هارون، إلا أن يحمل كلامه على ما حمل عليه ابن هارون كلام المدونة فيتفق كلامهما وهو الظاهر. والله أعلم. قاله الحطاب.
تنبيهات: الأول: قال في الشفاء: وسئل ابن القاسم رحمه الله تعالى عن رجل نادى رجلا باسمه فأجابه لبيك اللهم لبيك؟ قال: إن كان جاهلا وقاله على وجه سفه فلا شيء عليه، قال القاضي رحمه الله تعالى: وشرح قوله أن لا قتل عليه، والجاهل يزجر ويعلم، والسفيه يؤدب ولو قالها على اعتقاد إنزاله منزلة ربه كفر. هذا مقتضى قوله. انتهى. قاله الحطاب. الثاني: [قال ابن خليل ]، في منسكه: قال ثابت البناني: كان مالك بن أنس لا يحرم حتى ينتهي إلى ذات عرق،
فإذا انتهى إليها أحرم، وكان لا يكلم أحدا إلا بما لا بد له منه حتى يطوف بالبيت. انتهى. الثالث: في الخرشي: وتكره الإجابة بالتلبية في غير الإحرام،
وأما إجابة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم فمن خصائصه صلى الله عليه وسلم. انتهى. وقد مر قول ابن هارون، وسيأتي عند قول المصنف: "واقتصار على تلبية الرسول" ، أن الصواب ما مر عن ابن هارون. واعلم أن معنى التلبية: الإجابة؛ أي إجابة لك بعد إجابة، وذلك أن الله تعالى قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} ، والثانية إجابة قوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} ، يقال: إن إبراهيم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه لما أذَّنَ بالحج أجابه الناس في أصلاب آبائهم،
فمن أجابه مرة حج مرة ومن زاد زاد، فالمعنى أجبتك في هذا كما أجبتك في ذلك، وأول من لبى الملائكة
وكذلك أول من طاف بالبيت،
وفي الخرشي: قال ابن الفاكهاني: لو أتى عوضها -يعني التلبية- بتسبيح أو نحوه لم يكن عليه دم،
بخلاف ما إذا تركها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.