وتقديم الحلق أو الإفاضة على الرمي
Its commentaries
(وَتَقْدِيمِ الْحَلْقِ) عَطْفٌ عَلَى " تَأْخِيرِ " مِنْ قَوْلِهِ كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ أَيْ إنَّ تَقْدِيمَ الْحَلْقِ عَلَى رَمْيِ الْعَقَبَةِ فِيهِ الدَّمُ أَيْ الْفِدْيَةُ لِتَقْدِيمِهِ عَلَى التَّحَلُّلَيْنِ لَا هَدْيٌ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّ الدَّمَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْهَدْيِ (أَوْ) تَقْدِيمِ (الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ) فَدَمٌ أَيْ هَدْيٌ فَالدَّمُ هُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ فَإِنْ قَدَّمَهُمَا عَلَى الرَّمْيِ فَفِدْيَةٌ وَهَدْيٌ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَوْ الْإِفَاضَةِ " وُجُوبُ الدَّمِ وَلَوْ أَعَادَ الْإِفَاضَةَ بَعْدَ الرَّمْيِ الْأَظْهَرُ سُقُوطُهُ بَلْ فِي الْمَوَّاقِ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ إعَادَتُهَا بَعْدَ الرَّمْيِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَ الرَّمْيِ كَلَا فِعْلٍ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ لَهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ
(قَوْلُهُ: لِتَقْدِيمِهِ) أَيْ الْحَلْقِ عَلَى التَّحَلُّلَيْنِ أَيْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْإِفَاضَةِ وَإِذَا وَقَعَ نُزُولٌ وَقَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ وَرَمَى بَعْدَهُ أَمَرَّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ الْأَوَّلَ الْوَاقِعَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَقَعَ قَبْلَ مَحِلِّهِ.
(قَوْلُهُ: فَدَمٌ) أَيْ مَعَ الْإِجْزَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ الْإِفَاضَةُ قَبْلَ الرَّمْيِ وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا بَعْدَهُ وَأَنَّهُ إنْ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ فَسَدَ حَجُّهُ
وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا يَفْسُدُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ إعَادَتُهَا) أَيْ طَلَبُ إعَادَتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا دَمَ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ أَعَادَهَا بَعْدَ الرَّمْيِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَ الرَّمْيِ كَلَا فِعْلٍ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ لَهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْإِفَاضَةَ عَلَى الرَّمْيِ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ تَأَمَّلْ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ اعْتَرَضَهُ طفى وَنَصُّهُ وَقَدْ وَقَعَ لِلْمَوَّاقِ تَوَرُّكٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ إذْ نَسَبَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَقَبِلَ عج كَلَامَهُ مُقَلِّدًا لَهُ وَمَا نَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَاللَّفْظُ الَّذِي أَتَى بِهِ لَيْسَ لَفْظَهَا وَلَمْ أَرَ أَحَدًا نَسَبَ إلَيْهَا عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَقَدْ جَعَلَ ح الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن.
ص (وَتَقْدِيمُ الْحَلْقِ أَوْ الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ) ش
أَمَّا تَقْدِيمُ الْحَلْقِ عَلَى الرَّمْيِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَغَيْرُهَا لَا، كَمَا تُعْطِيهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ هَدْيٌ؛ لِأَنَّ الدَّمَ إذَا أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْهَدْيِ،
وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ فَاَلَّذِي رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الْإِجْزَاءَ مَعَ الْهَدْيِ، كَمَا قَالَ هُنَا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ، وَهُوَ كَمَنْ لَمْ يُفِضْ، وَأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ بَعْدَ إفَاضَتِهِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ فَسَدَ حَجُّهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ،
وَقَالَ أَصْبَغُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ الْإِفَاضَةَ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ آكَدُ
(تَنْبِيهٌ:) وَانْظُرْ لَوْ أَعَادَ الْإِفَاضَةَ بَعْدَ الرَّمْيِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْهَدْيُ أَمْ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ، فَإِنَّهُ
قَالَ فِي الطِّرَازِ: إذَا، قُلْنَا: يُجْزِئُهُ الْحَجُّ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ لِمَا أَخَّرَ مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ ثُمَّ قَالَ: وَهَلْ يُعِيدُ الْإِفَاضَةَ بَعْدَ مَا رَمَى قَالَ أَصْبَغُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُعِيدُ الْإِفَاضَةَ قَالَ: وَلَوْ لَمْ يُجْزِهِ لَفَسَدَ حَجُّهُ، كَمَا قَالَ أَشْهَبُ وَأَنْ يُعِيدَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَصْوَنُ وَيَخْرُجُ مِنْ الْخِلَافِ انْتَهَى.
فَقَوْلُهُ: وَهَلْ يُعِيدُ الْإِفَاضَةَ؟ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ مَعَ الْهَدْيِ،
وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالْإِعَادَةِ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَتَقْدِيمُ الْحَلْقِ أَوْ الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ) اُنْظُرْ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْمَعْطُوفَاتِ عَلَى تَأْخِيرِ الْحَلْقِ، وَعَلَى هَذَا
فَأَمَّا مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَفْتَدِي،
وَأَمَّا إذَا أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُجْزِئُهُ. قَالَ: وَلْيَرْمِ ثُمَّ يَحْلِقْ ثُمَّ يُفِضْ ثَانِيَةً.
(ص) وَتَقْدِيمُ الْحَلْقِ، أَوْ الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ (ش) هَذَا بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يُوجِبُ الدَّمَ وَهُوَ، قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ شَيْءٍ مِنْ التَّحَلُّلِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا هَدْيَ كَمَا يُعْطِيهِ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْهَدْيِ فَإِذَا رَمَى الْعَقَبَةَ أَمَرَّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ الْأَوَّلَ وَقَعَ قَبْلَ مَحَلِّهِ
وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْهَدْيُ إذَا قَدَّمَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ عَلَى رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مَعَ الْإِجْزَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَصْدُقُ بِتَقْدِيمِ الْإِفَاضَةِ عَلَى يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْإِفَاضَةِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ كَلَا فِعْلٍ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا،
وَلَوْ قَدَّمَ كُلًّا مِنْ الْإِفَاضَةِ وَالْحَلْقِ عَلَى الرَّمْيِ لَوَجَبَ فِيهِمَا فِدْيَةٌ وَهَدْيٌ،
ثُمَّ إنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبَيْنَ الرَّمْيِ وَاجِبٌ إذْ لَوْ كَانَ مُسْتَحَبًّا لَمَا وَجَبَ فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ هُوَ التَّحَلُّلُ الْأَصْغَرُ
(قَوْلُهُ: مَعَ الْإِجْزَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ) قَالَ بَعْضٌ: وَانْظُرْ هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْهَدْيُ بِإِعَادَةِ الْإِفَاضَةِ بَعْدَ الرَّمْيِ؟ وَالظَّاهِرُ لَا يَسْقُطُ انْتَهَى.
وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ الْإِفَاضَةُ قَبْلَ الرَّمْيِ،
وَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ فَسَدَ حَجُّهُ ك
(وَ) كَ (تَقْدِيمِ الْحَلْقِ) عَلَى رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَفِيهِ فِدْيَةٌ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ لَا هَدْيٌ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّ الدَّمَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لَهُ فَإِذَا رَمَى الْعَقَبَةَ أَمَرَّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ؛ لِأَنَّ حَلْقَهُ الْأَوَّلَ وَقَعَ قَبْلَ مَحِلِّهِ أَوْ تَقْدِيمِ الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ فَفِيهِ هَدْيٌ،
فَلَوْ قَدَّمَهُمَا مَعًا عَلَى الرَّمْيِ فَفِيهِ فِدْيَةٌ وَهَدْيٌ وَلَا يُصَدَّقُ قَوْلُهُ أَوْ الْإِفَاضَةُ بِتَقْدِيمِهَا عَلَى يَوْمِ النَّحْرِ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ كَعَدَمِهَا؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ وَقْتِهَا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ ثُمَّ يَفِيضُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ الْإِفَاضَةُ عَلَى الرَّمْيِ وُجُوبُ الدَّمِ وَلَوْ أَعَادَهَا بَعْدَهُ. وَاسْتَظْهَرَهُ الْحَطّ قَالَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الطِّرَازِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا صَرِيحًا. عج ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ بِإِعَادَتِهَا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِجَعْلِهِ قَوْلَ أَصْبَغَ بِإِعَادَتِهَا مُقَابِلًا لَهُ وَفِي (ق) مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ إعَادَتُهَا بَعْدَهُ وَلَا دَمَ وَإِنَّهَا قَبْلَهُ كَعَدَمِهَا لِكَوْنِهَا قَبْلَ مَحَلِّهَا، وَفَهِمَ عج أَنَّ قَوْلَ الْحَطّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَعْنَاهُ فِي غَيْرِهَا فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى مَا فِي (ق) عَنْهَا مَعَ أَنَّ فِي الْحَطّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ مَا رَوَاهُ
لَا إنْ خَالَفَ فِي غَيْرٍ.
[منح الجليل] ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ مَذْهَبُهَا اهـ عب الرَّمَاصِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَدَمُ إجْزَائِهَا قَبْلَهُ أَيْضًا.
وَتَوَرَّكَ الْمَوَّاقُ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ إذْ نَسَبَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ لَهَا. وَنَقَلَ عج كَلَامَهُ مُقَلِّدًا لَهُ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ مَا لَا
فَائِدَةَ فِيهِ وَمَا نَسَبَهُ لَهَا غَيْرُ صَحِيحٍ، وَاللَّفْظُ الَّذِي نَقَلَهُ لَيْسَ لَفْظَهَا وَلَمْ أَرَ أَحَدًا نَسَبَ لَهَا عَدَمَ الْإِجْزَاءِ، وَكَيْفَ يَصِحُّ وَقَدْ قَالَتْ وَلَوْ وَطِئَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الرَّمْيِ وَبَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ هَدْيٌ وَحَجُّهُ تَامٌّ، وَقَدْ جَعَلَ الْحَطّ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ مُخَالِفًا لَهَا. اهـ. وَأَقَرَّهُ الْبُنَانِيُّ
فقال: وتقديم الحلق؛ يعني أن الحاج إذا قدم الحلق على رمي جمرة العقبة فإنه تلزمه الفدية لوقوعه قبل شيء من التحلل كما في المدونة، لا هديٌ كما يعطيه المصنف؛ لأن الدم إذا أطلق إنما ينصرف للهدي،
فإذا رمى العقبة أمر الموسى على رأسه؛ لأن الحلق الأول وقع قبل محله وهو رمي جمرة العقبة، أو الإفاضة؛ يعني أن الحاج إذا قدم طواف الإفاضة على رمي جمرة العقبة فإنه يلزمه الهدي مع الإجزاء على المشهور، وهل يسقط عنه بإعادة الإفاضة بعد الرمي أم لا؟ والظاهر لا يسقط. قاله الحطاب. قال: ويدل عليه كلام صاحب الطراز، وعن مالك: لا تجزئ الإفاضة قبل الرمي وهو كمن لم يفض، وأنه لو وطئ بعد إفاضته وقبل الرمي فسد حجه وهو خلاف مذهب المدونة،
وقال أصبغ: أحب إلي أن يعيد الإفاضة وذلك في يوم النحر آكد. انتهى.
وفي حاشية بناني عن المدونة: ولو وطئ يوم النحر أو بعده قبل الرمي وبعد الإفاضة فإنما عليه الهدي وحجه تام. انتهى. واعلم أن كلام المصنف صادق بفعل الإفاضة قبل يوم النحر، وليس بمراد؛ لأن فعل الإفاضة قبل يوم النحر كلا فعل لأنه فعل لها قبل وقتها، ونازع المواق المؤلف فيما ذكره من أن تقديم الإفاضة على الرمي فيه الهدي مع الإجزاء،
فقال: وأما من أفاض قبل الرمي، فقال في المدونة: لا يجزئه، قال: وليرم ثم يحلق ثم يفيض ثانية. انتهى. واعترض الرماصي المواق، فقال: وقع للمواق تورك على المؤلف إذ نسب عدم الإجزاء للمدونة، ونقل كلامه علي الأجهوري مقلدا له، وما نسبه للمدونة غير صحيح، واللفظ الذي أتى به ليس هو لفظها، ولم أر أحدا نسب إليها عدم الإجزاء،
وكيف يصح وهي تقول: ولو وطئ قبل يوم النحر أو بعده قبل الرمي وبعد الإفاضة فإنما عليه الهدي وحجه تام؟ وقد جعل الحطاب القول بعدم الإجزاء مقابلا لمذهب المدونة، فتأمله. انتهى. نقله بناني. والله شحانه أعلم.
ولو قدم كلا من الإفاضة والحلق على الرمي لوجب فيهما فدية وهدي، فالترتيب بين كل منهما وبين الرمي واجب؛ إذ لو كان مستحبا لما وجب فيه شيء، وهو ظاهر لأن الرمي هو التحلل الأصغر. قاله الخرشي. وغيره. وعلم مما قررت أن الدم في تقديم الإفاضة على الرمي على حقيقته وهو الهدي. وعلم مما قررت أن قوله: على الرمي متعلق بتقديم، فهو راجع لمسألتي الحلق والإفاضة. والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.