وأجزأ السعي عنهما: كمحمولين فيهما.
Its commentaries
(وَأَجْزَأَ السَّعْيُ) الَّذِي نَوَى بِهِ نَفْسَهُ وَمَحْمُولَهُ (عَنْهُمَا) لِخِفَّةِ أَمْرِ السَّعْيِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ طَهَارَةٌ فَلَيْسَ كَالصَّلَاةِ (كَمَحْمُولَيْنِ) فَأَكْثَرَ لِشَخْصٍ نَوَى بِطَوَافِهِ، أَوْ سَعْيِهِ الْمَحْمُولَيْنِ دُونَ نَفْسِهِ فَيَجْزِي (فِيهِمَا) أَيْ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ كَانَ الْمَحْمُولُ مَعْذُورًا أَمْ لَا لَكِنْ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ الدَّمُ إذَا لَمْ يُعِدْهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَ السَّعْيُ الَّذِي نَوَى بِهِ نَفْسَهُ وَمَحْمُولَهُ) كَانَ مَرِيضًا أَوْ صَحِيحًا، أَوْ صَبِيًّا.
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ) لَكِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي طَوَافِهِ عَنْ الْمَحْمُولِ طَهَارَةُ الْحَامِلِ وَحْدَهُ إنْ كَانَ الْمَحْمُولُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي الْمَحْمُولِ لَا فِي الْحَامِلِ اهـ عَدَوِيٌّ [فَصْلٌ مَا يُحَرِّمَ بِالْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ] (فَصْلٌ حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ) .
Adds nothing on this mas’ala.
[فَصْلٌ تُخَالِفُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ فِي عَشَرَةِ أَشْيَاءَ فِي الْحَجِّ] ص (فَصْلٌ حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ) ش: بَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ مَعَ أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالرَّجُلِ أَوْلَى كَمَا وَرَدَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فِي آيٍ كَثِيرَةٍ، وَوَرَدَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمَرْأَةِ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ بَعْضُهُمْ: تُخَالِفُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ فِي عَشَرَةِ أَشْيَاءَ فِي الْحَجِّ فِي تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ،
وَفِي حَلْقِهِ وَفِي لُبْسِ الْمَخِيطِ وَفِي لُبْسِ الْخُفَّيْنِ،
وَفِي عَدَمِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ،
وَفِي الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ، وَفِي الْخَبَبِ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَفِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَالرُّكُوبُ وَالْقِيَامُ أَفْضَلُ لِلرَّجُلِ، وَالْقُعُودُ أَفْضَلُ لِلنِّسَاءِ وَفِي الْبُعْدِ عَنْ الْبَيْتِ فِي الطَّوَافِ، وَالْقُرْبُ مِنْهُ أَفْضَلُ لِلرِّجَالِ وَالْبُعْدُ مِنْهُ أَفْضَلُ لِلنِّسَاءِ،
وَفِي الِارْتِقَاءِ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ انْتَهَى.
(قُلْت) : وَفِي رُكُوبِ الْبَحْرِ وَالْمَشْيِ مِنْ الْمَكَانِ الْبَعِيدِ، فَيُكْرَهُ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ،
وَلَوْ قَدَرْنَ، وَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا قَدَرَ،
وَفِي أَنَّهَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهَا زَوْجٌ، أَوْ مَحْرَمٌ أَوْ رُفْقَةٌ مَأْمُونَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَأَجْزَأَ السَّعْيُ عَنْهُمَا) فِيهَا: لَا يَطُوفُ بِالصَّبِيِّ إلَّا مَنْ طَافَ لِنَفْسِهِ،
وَأَمَّا السَّعْيُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْعَى لِنَفْسِهِ وَلِلصَّبِيِّ سَعْيًا وَاحِدًا يَحْمِلُهُ فِي ذَلِكَ (كَمَحْمُولِينَ فِيهِمَا)
أَمَّا فِي الطَّوَافِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ لِمَنْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يَطُوفَ بِصَبِيَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ يَحْمِلُهُمْ طَوَافًا وَاحِدًا.
[بَاب فِي مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ] فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَهِيَ: اللُّبْسُ وَالتَّطَيُّبُ وَتَرْجِيلُ الشَّعْرِ وَالتَّنْظِيفُ وَالْجِمَاعُ وَمُقَدَّمَاتُهُ وَإِتْلَافُ الصَّيْدِ (حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ لُبْسُ قُفَّازٍ وَسِتْرُ وَجْهٍ إلَّا لِسَتْرٍ بِلَا غَرْزٍ وَرَبْطٍ) الْكَافِي: الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ تَلْبَسُ مَا شَاءَتْ غَيْرَ الْقُفَّازَيْنِ وَالْبُرْقُعِ وَالنِّقَابِ وَلَا تُغَطِّي وَجْهَهَا، وَإِحْرَامُهَا فِي وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْدُلَ ثَوْبَهَا عَلَى وَجْهِهَا لِتَسْتُرَهُ مِنْ غَيْرِهَا، وَلْتَسْدُلْهُ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا وَلَا تَرْفَعُهُ مِنْ تَحْتِ ذَقَنِهَا وَلَا تَشُدُّهُ عَلَى رَأْسِهَا بِإِبْرَةٍ وَلَا غَيْرِهَا
(ص) وَأَجْزَأَ السَّعْيُ عَنْهُمَا (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا حَمَلَ مَرِيضًا، أَوْ صَحِيحًا، أَوْ صَبِيًّا فِي ابْتِدَاءً سَعْيِهِ وَنَوَى بِذَلِكَ السَّعْيَ عَنْهُ وَعَنْ مَحْمُولِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُمَا لِخِفَّةِ أَمْرِ السَّعْيِ إذْ لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ؛ وَلِأَنَّ الطَّوَافَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يَصِحُّ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ. (ص) كَمَحْمُولَيْنِ فِيهِمَا (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْإِجْزَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَمَلَ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ، أَوْ نَحْوَهُمَا فَأَكْثَرَ فِي الطَّوَافِ أَوْ السَّعْيِ يَنْوِي ذَلِكَ عَنْهُمَا أَوْ عَنْهُمْ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُمَا، أَوْ عَنْهُمْ فِي الْعِبَادَتَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحْمُولُ مَعْذُورًا أَمْ لَا لَكِنَّ الدَّمَ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ فِي الطَّوَافِ إذَا لَمْ يُعِدْهُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا قَدَّمَ لِقَادِرٍ لَمْ يُعِدْهُ أَيْ: بِأَنْ طَافَ غَيْرَ مَاشٍ،
وَكَذَا غَيْرُ الْمَعْذُورِ فِي السَّعْيِ عَلَيْهِ دَمٌ
وَلَمَّا فَرَغَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَا انْضَافَ إلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنْ مَسْنُونٍ وَمَنْدُوبٍ تَكَلَّمَ عَلَى مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهَا طَارِئَةٌ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بَعْدَ كَمَالِهَا وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ مُفْسِدٌ وَغَيْرُ مُفْسِدٍ وَمُتَعَلِّقُهُمَا أَفْعَالُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَبَدَأَ بِغَيْرِ الْمُفْسِدِ وَبِالْمَرْأَةِ عَكْسُ صَنِيعِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِيهِمَا قِيلَ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا بَدَأَ بِالْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى الْبَدْءَ بِالرَّجُلِ كَمَا وَرَدَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فِي آيٍ كَثِيرَةٍ وَالسُّنَّةُ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِهَا فَقَالَ:(فَصْلٌ)
(قَوْلُهُ كَمَحْمُولَيْنِ فِيهِمَا) ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي طَوَافِهِ عَنْ الْمَحْمُولِ طَهَارَةُ الْحَامِلِ وَحْدَهُ إذَا كَانَ الْمَحْمُولُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي الْمَحْمُولِ لَا فِي الْحَامِلِ [فَصْلٌ حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى امْرَأَةٍ لُبْسُ قُفَّازٍ]
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَاهِيَّةِ) أَيْ: مَاهِيَّةِ الْإِحْرَامِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَاهِيَّتَهُ ذَاتُ أَجْزَاءٍ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَمُتَعَلِّقُهُمَا أَفْعَالُ الرَّجُلِ) ، ظَاهِرُهُ أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ أَفْعَالِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مَعَ أَنَّهَا مِنْ جُزْئِيَّاتِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْمُتَعَلِّقِ ذَلِكَ الْمَعْنَى (فَصْلٌ حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ) وَلَوْ صَغِيرَةً وَتَتَعَلَّقُ بِوَلِيِّهَا
(وَأَجْزَأَ السَّعْيُ) الَّذِي نَوَى بِهِ الْحَامِلُ نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ (عَنْهُمَا) أَيْ الْحَامِلِ وَمَحْمُولِهِ لِحِفَّتِهِ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ طَهَارَةٌ وَشَبَّهَ فِي الْإِجْزَاءِ فَقَالَ (كَمَحْمُولَيْنِ) فَأَكْثَرَ لِشَخْصٍ طَافَ أَوْ سَعَى بِهِمَا وَنَوَى بِطَوَافِهِ أَوْ سَعْيِهِ عَنْهُمَا فَيُجْزِئُ (فِيهِمَا) أَيْ: الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ نِيَّتِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ مَحْمُولِهِ وَبَيْنَ نِيَّتِهِ عَنْ مَحْمُولَيْهِ أَنَّ الْمَحْمُولَيْنِ صَارَا بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وَفُهِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ بِالطَّوَافِ الْمَحْمُولَ فَقَطْ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْمُعْتَبَرُ طَهَارَةُ الْحَامِلِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ كَمَحْمُولَيْنِ إنْ كَانَ الْمَحْمُولُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَالْمُعْتَبَرُ طَهَارَةُ الْمَحْمُولِ لَا الْحَامِلِ
وأجزأ السعي عنهما؛ يعني أنه إذا حمل صبيا أو مريضا أو صحيحا في ابتداء سعيه بين الصفا والمروة، ونوى بذلك السعي عنه وعن محموله، فإنه يجزئ عنهما لخفة أمر السعي بالنسبة للطواف؛ إذ لا تشترط فيه الطهارة، ولأن الطواف بمنزلة الصلاة فلا يصح فيه الاشتراك. كمحمولين؛ أي كما يجزئ إذا نوى عن محمولين فينهما أي في الطواف والسعي، ومعنى كلامه أن من حمل صبيين أو مجنونين أو نحوهما فأكثر في الطواف أو السعي ينوي ذلك عنهما أو عنهم،
فإن ذلك يجزئه عنهما أو عنهم فيهما؛ أي في العبادتين الطواف والسعي، كان المحمول معذورا أم لا، لكن الدم على غير المعذور في الطواف إذا لم يُعِدْه كما مر في قوله: "وإلا فدم لقادر لم يعده"
وكذا غير المعذور في السعي،
وفي الشبراخيتي: ثم إن المعتبر في طوافه عن المحمول طهارة الحامل وحده إذا كان المحمول غير مميز،
وإن كان مميزا فالطهارة شرط في المحمول لا في حاملد. انتهى. ونحوه لعبد الباقي حيث قال: والمعتبر طهارة الحامل،
وكذا يقال في قوله: "كمحمولين" ، إن كان المحمول في المسألتين غير مميز،
فإن كان مميزا فالمعتبر طهارة المحمول لا الحامل. انتهى. وقوله: والمعتبر طهارة الحامل؛ يعني فيما إذا حمل شخصا ونوى الحامل الطواف عن المحمول، كما أوضح ذلك. والله سبحانه أعلم.
ولما أنهى الكلام على أركان النسكين غير المنجبرة، والواجبات المنجبرة والمندوبات، وما يتبع ذلك. شرع في الكلام على المحظورات والمكروهات، والمحظورات على قسمين: مفسدة وغير مفسدة، ومتعلقهما أفعال الرجل والمرأة، فبدأ بغير المفسدة، وبالمرأة عكس صنيع ابن الحاجب فيهما، قال بعض: ولَعَلَّه إنما بدأ بالمرأة وإن كان البداءة بالرجل أولى، كما ورد بذلك القرآن في آي كثيرة والسنة لقلة الكلام على ما يختص بها، فقال: فصل: في ذكر منهي الإحرام محرمه ومكروهه على الرجال والنساء، مفسدة ومنجبره.
قاله الشبراخيتي. وقال محمد بن الحسن: ممنوعات الإحرام ضربان: ضرب غير مفسد كاللبس والتطيب وفيه الفدية، وضرب مفسد كالجماع ومقدماته، وبدأ بالأول، فقال: حرم بالإحرام على المرأة لُبْسُ قفاز، كرمان شيء يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسه للبرد، والباء في قوله: "بالإحرام" ، للسببية؛ يعني أنه يحرم بسبب الإحرام بحج أو عمرة من رجل أو امرأة أمور كثيرة يشتركان في الأكثر منها، وتختص الحرمة بالرجل دون المرأة في بعضها، فكل ما يحرم على المرأة يحرم على الرجل دون العكس، فمما يحرم على المرأة بإحرامها بحج أو عمرة: لبس القفاز، وخص المصنف القفاز للخلاف فيه وإلا فغيره مما تُعِدُّهُ لستر يديها مخيطا أو مربوطا، كذلك قاله التتائي.
وكذا ستر إصبع من أصابعها،
فإن أدخلت يديها في قميصها فلا شيء عليها، وقوله: "لُبس" ، بضم اللام مصدر لبس بكسر الباء ومضارعه بفتحها،
وأما اللَّبس مصدرا بمعنى التخليط فبفتح اللام من باب ضرب يضرب، ومنه: {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} ،
ولو لبست المرأة القفازين فالفدية، وقوله: "المرأة" ، حرة أو أمة صغيرة أو كبيرة،
ومثلها الخنثى المشكل. قاله غير واحد.
وقال محمد بن الحسن: مقتضى الاحتياط إلحاق الخنثى بالرجل؛ لأن كل ما يحرم على المرأة يحرم على الرجل دون العكس، إلا أن يقال احتمال الأنوثة يقتضي الاحتياط في ستر العورة،
وأن حكمه حكم المرأة. والله أعلم. انتهى. وقد مر أن الباء في قوله: "بالإحرام" سببية، فمبدأ الحرمة مجرد الإحرام، ويحتمل أنها للمعية وأنها للظرفية، وهذان المعنيان يفيدان ما أفادته السببية من أن مبدأ الحرمة مجرد الإحرام،
وقال الإمام الحطاب: قال بعضهم: تخالف المرأة الرجل في عشرة أشياء في الحج: في تغطية الرأس،
وفي حلقه أي الرأس، وفي لبس المُحِيطِ وفي لبس الخفين،
وفي عدم رفع الصوت بالتلبية،
وفي الرمل في الطواف؛ وفي الخبب في السعي،
وفي الوقوف بعرفة في القيام والركوب أفضل للنساء،
وفي البعد عن البيت في الطواف والقرب منه أفضل للرجال والبعد منه أفضل للنساء،
وفي الارتقاء على الصفا والمروة. انتهى.
قلت: وفي ركوب البحر والمشي من المكان البعيد فيكره ذلك للنساء ولو قدرن
ويجب على الرجال إذا قدروا،
وفي أنها يشترط في حقها زوج أو محرم أو رفقة مأمونة. واعلم أن كل ما يحكم له بأنه ممنوع في هذا الفصل ففيه الفدية ما لم يصرح بأنه لا فدية فيه، كتقليبه السيف لغير ضرورة. قاله الحطاب. وستر وجه قوله: "وستر" ، بالرفع معطوف علي "لبس" ؛ يعني أنه يحرم على المرأة بإحرامها بحج أو عمرة ستر وجهها أو بعضه، ترفها أو لحر أو لبرر ولو لم تلاصق الستر،
فلو غطت شيئا من وجهها فالفدية كما لو تبرقعت أو تعصبت. قاله في المناسك. ونص عبد الوهاب في شرح الرسالة في الكلام على غسل الوجه في الوضوء على أنه إن غطت المحرمة شيئا من وجهها وجبت عليها الفدية،
ولو غطت ما في الصدغ من البياض لا يلزمها شيء، وذكره على وجه الاحتجاج به على أنه ليس من الوجه، فظاهره أنه متفق عليه،
ونصه: وأما حد الوجه فهو عندنا من قصاص شعر الرأس إلى آخر الذقن طولا،
ومن الصدغ عرضا، والبياض الذي وراء الصدغ إلى الأذن ليس من الوجه عند مالك، والذي يدل على سقوط غسله أن المرأة إذا أحرمت لزمها كشف جميع وجهها، ثم لا شيء عليها في تغطية هذا الموضع،
ولو غطت شيئا من وجهها لزمها الفدية. انتهى. وما ذكره من وجوب الفدية فيما إذا غطت شيئا من وجهها؛ يعني به ما عدا ما يستره الخمار من وجهها فإنه يعفى عن ستره،
قال في الطراز: لأنه لما كان عليها ستر رأسها ولا يمكن إلا بجزء من الوجه سترت من الوجه ما يستره الخمار في تخمير الرأس. [وقد ]، ستر ذلك على كشف جزء من الرأس؛ لأن الرأس عورة، وستر العورة فوق حق الإحرام. انتهى. والله أعلم. قاله الحطاب.
وقال عبد الباقي: وستر وجه أو بعضه. انتهى المراد منه. قال محمد بن الحسن: جزم في بعض وجه المرأة بأنه كجميعه تبعا للحطاب، وحكى فيما يأتي في بعض وجه الرجل تأويلين، وكلام التوضيح وابن عبد السلام يفيد أنهما سواء،
وأن التأويلين في كل منهما واعتمده مصطفى. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.