Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(فَصْلٌ) فِي ذِكْرِ مَوَانِعِ الْحَجِّ ذِكْرُ مَوَانِعِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَيُقَالُ لِلْمَمْنُوعِ مَحْصُورٌ،

note

وَلَمَّا كَانَ الْحَصْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ عَنْ الْبَيْتِ، وَعَرَفَةَ مَعًا، وَعَنْ الْبَيْتِ فَقَطْ، وَعَنْ عَرَفَةَ فَقَطْ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ مِنْهَا مُصَدِّرًا بِوَاوِ الِاسْتِئْنَافِ فَقَالَ (وَإِنْ) (مَنَعَهُ) أَيْ الْمُحْرِمَ (عَدُوٌّ) كَافِرٌ (أَوْ فِتْنَةٌ) بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَالْوَاقِعَةِ بَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَالْحَجَّاجِ (أَوْ حَبْسٌ لَا بِحَقٍّ) بَلْ ظُلْمًا كَثُبُوتِ عُسْرِهِ فَخَرَجَ حَبْسُهُ بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ عُسْرِهِ (بِحَجٍّ) أَيْ فِيهِ (أَوْ عُمْرَةٍ فَلَهُ التَّحَلُّلُ) بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ لَهُ مِنْ الْبَقَاءِ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ أَمْ لَا

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسٌ) يَصِحُّ كَوْنُهُ مَصْدَرًا عَطْفًا عَلَى عَدُوٍّ، وَكَوْنُهُ فِعْلًا مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ عَطْفًا عَلَى مَنْعِهِ

(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ حَبْسُهُ بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ عُسْرِهِ) أَيْ فَهُوَ كَالْمَنْعِ لِمَرَضٍ فَلَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْحَبْسِ بِحَقٍّ ظَاهِرُ الْحَالِ،

4,032

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى إنَّهُ إذَا حُبِسَ لِتُهْمَةٍ ظَاهِرَةٍ فَهُوَ كَالْمَرَضِ،

4,033

وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ بَرِيءٌ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ كَمَا نَقَلَهُ ح قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَفِيهِ عِنْدِي نَظَرٌ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُحَالَ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْإِحْلَالَ وَالْإِحْرَامَ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، وَقَبِلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَظَاهِرُ الطِّرَازِ يُوَافِقُهُ. اهـ. بْن، وَذَكَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ الرِّيحَ إذَا تَعَذَّرَ عَلَى أَصْحَابِ السُّفُنِ لَا يَكُونُ تَعَذُّرُهُ كَحَصْرِ الْعَدُوِّ بَلْ هُوَ مِثْلُ الْمَرَضِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الْخُرُوجِ لِلْبَرِّ فَيَمْشُونَ

(قَوْلُهُ: أَيْ فِيهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى فِي؛ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ،

4,034

وَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ مُتَلَبِّسًا بِذَلِكَ وَالْأَوْلَى جَعْلُهَا بِمَعْنَى عَنْ مُتَعَلِّقَةً بِمَنْعِهِ أَيْ أَنَّ مَنْعَهُ مَا ذُكِرَ عَنْ إتْمَامِ حَجٍّ بِأَنْ أُحْصِرَ عَنْ الْوُقُوفِ وَالْبَيْتِ مَعًا أَوْ عَنْ إكْمَالِ عُمْرَةٍ بِأَنْ أَحُصِرَ عَنْ الْبَيْتِ أَوْ السَّعْيِ، وَقَوْلُهُ فَلَهُ التَّحَلُّلُ أَيْ بِالنِّيَّةِ مِمَّا هُوَ مُحْرِمٌ بِهِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ، قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ لَا دَخَلَهَا أَوْ لَا، وَلَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ أَيْضًا إلَّا أَنَّ تَحَلَّلَهُ أَفْضَلُ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِنَحْرِ الْهَدْيِ وَالْحَلْقِ

(قَوْلُهُ: قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا) مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ التَّحَلُّلِ عَلَى الْبَقَاءِ عَلَى إحْرَامِهِ مُطْلَقًا قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ لَا دَخَلَهَا أَوْ لَا؛ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا يَأْتِي،

4,035

وَأَمَّا قَوْلُ خش: وَلَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ إنْ كَانَ عَلَى بُعْدٍ،

4,036

وَيُكْرَهُ لَهُ إنْ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا فَغَيْرُ صَوَابٍ غَرَّهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي مَعَ أَنَّ مَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ فِي الَّذِي لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ فَجَازَ لَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ إنْ كَانَ عَلَى بُعْدٍ لِمَشَقَّةِ السَّيْرِ لِلْعُمْرَةِ،

4,037

وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ

مواهب الجليلal-Hattab

[فَصْلٌ فِي مِنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ أَوْ فِتْنَةٌ عَنْ الْحَجّ] ص (فَصْلٌ وَإِنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ أَوْ فِتْنَةٌ) ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَحَصْرُ الْعَدُوِّ مَعْلُومٌ وَالْفِتَنُ مَا قَدْ يَجْرِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَفِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَالْحَجَّاجِ

15,269

(فَرْعٌ) : قَالَ التَّادَلِيُّ: قَالَ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ: وَالرِّيحُ إذَا تَعَذَّرَ عَلَى أَصْحَابِ السُّفُنِ لَيْسَ يَكُونُ تَعَذُّرُهُ كَحَصْرِ الْعَدُوِّ، وَهُوَ مِثْلُ الْمَرَضِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الْبَرِّ فَيَمْضُوا لَحَجِّهِمْ انْتَهَى. ص (أَوْ حَبْسٌ لَا بِحَقٍّ) ش: حَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ فِي حَبْسِ السُّلْطَانِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ كَالْمَرَضِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ كَالْعَدُوِّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَثَالِثُهَا: إنْ كَانَ الْحَبْسُ بِحَقٍّ فَكَالْمَرَضِ،

15,270

وَإِنْ كَانَ بِبَاطِلٍ فَكَالْعَدُوِّ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا الْقَوْلُ ذَكَرَهُ الْبَيَانُ عَنْ مَالِكٍ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ خِلَافًا لِلْأَوَّلِ بَلْ سَاقَهُ عَلَى أَنَّهُ وِفَاقٌ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ يُونُسَ انْتَهَى.

وَعَلَى هَذَا اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا فَجَعَلَ الْحَبْسَ لَا بِحَقٍّ كَحَبْسِ الْعَدُوِّ،

note

ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَبْسَ بِحَقٍّ، وَجَعَلَهُ كَالْمَرَضِ

15,271

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الظُّلْمَ الْمُوجِبَ لِتَحَلُّلِ الْمَحْبُوسِ وَإِلْحَاقَهُ بِالْعَدُوِّ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ظُلْمًا وَعَدَاءً فِي ظَاهِرِ الْحَالِ، وَلَا يُحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ ظُلْمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى أَنَّهُ إنْ حُبِسَ بِتُهْمَةٍ ظَاهِرَةٍ، فَهُوَ كَالْمَرَضِ،

15,272

وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ بَرِيءٌ قَالَ: وَفِيهِ عِنْدِي نَظَرٌ، وَإِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُحَالَ الْمَرْءُ عَلَى مَا يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْإِحْلَالَ وَالْإِحْرَامَ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، وَلَا مَدْخَلَ فِيهَا لِلْوُلَاةِ فَإِنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْبَرَاءَةَ جَازَ لَهُ التَّحَلُّلَ،

15,273

وَلَوْ كَانَ سَبَبُ التُّهْمَةِ ظَاهِرًا انْتَهَى.

وَقَبِلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَجَعَلَ ابْنُ عَرَفَةَ الْخِلَافَ فِيمَنْ حُبِسَ بِتُهْمَةٍ وَجَعَلَ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ مَنْ حُبِسَ ظُلْمًا بِغَيْرِ تُهْمَةٍ، وَلَا سَبَبٍ، فَهُوَ كَالْعَدُوِّ خَارِجًا عَنْ ذَلِكَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: مَنْ حُبِسَ فِي حَقٍّ مِنْ دَيْنٍ، أَوْ قِصَاصٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ إذْ لَا عُذْرَ لَهُ فِي حَبْسِهِ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ،

15,274

وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ، أَوْ حُبِسَ عُدْوَانًا، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ أَحَاطَ الْعَدُوُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَقْطَارِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ انْتَهَى.

فَتَأَمَّلْهُ، وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْحَجِّ الثَّانِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، فَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ اُتُّهِمُوا بِدَمٍ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ فَحُبِسُوا فِي الْمَدِينَةِ فَقَالَ: لَا يُحِلُّهُمْ إلَّا الْبَيْتُ، وَلَا يَزَالُونَ مُحْرِمِينَ حَتَّى يُقْتَلُوا، أَوْ يُخَلَّوْا فَيَحِلُّوا بِالْبَيْتِ انْتَهَى.

وَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ رَسْمِ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، وَنَصُّهَا: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ مُحْرِمَيْنِ خَرَجَا إلَى الْحَجِّ حَتَّى إذَا كَانَا بِالْأَبْوَاءِ، أَوْ بِالْجُحْفَةِ اُتُّهِمَا بِقَتْلِ رَجُلٍ وُجِدَ قَتِيلًا، فَأُخِذَا فَرُدَّا إلَى الْمَدِينَةِ فَحَبَسَهُمَا عَامِلُ الْمَدِينَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَزَالَانِ مُحْرِمَيْنِ حَتَّى يَطُوفَا بِالْبَيْتِ، وَيَسْعَيَا وَأَرَاهُمَا مِثْلَ الْمَرِيضِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: زَادَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ أَوْ يَثْبُتُ عَلَيْهِمَا مَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِمَا، فَيُقْتَلَانِ، وَهُوَ تَمَامُ الْمَسْأَلَةِ انْتَهَى.

(قُلْت) : قَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا رَآهُمَا كَمَنْ حُصِرَ بِمَرَضٍ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا حُبِسَا بِالْحُكْمِ الَّذِي، أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَكَانَ كَالْمَرَضِ الَّذِي هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ،

15,275

وَلَوْ حُبِسَا ظُلْمًا وَعَدَاءً لَكَانَ حُكْمُهُمَا حُكْمَ الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ، وَيَحِلَّانِ مَوْضِعَهُمَا الَّذِي حُبِسَا فِيهِ، وَيَحْلِقَانِ، وَيَنْحَرَانِ هَدْيًا إنْ كَانَ مَعَهُمَا، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا عِنْدَ مَالِكٍ انْتَهَى مُخْتَصَرًا.

15,276

(فَرْعٌ) : قَالَ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ الْقَذْفِ مِنْ الْبَيَانِ فِيمَنْ زَنَى، وَكَانَ بِكْرًا وَأُخِذَ بِمَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ وَيَبْقَى وَلَوْ كَانَ بِمَكَّةَ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ الْحَجِّ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ التَّغْرِيبَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ، فَتَعْجِيلُهُ وَاجِبٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَخَّرَ لِأَجْلِ إحْرَامِهِ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَحْرَمَ فِرَارًا مِنْ السِّجْنِ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ إذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ أَسْرَعَ الْجَوَابَ وَأَظْهَرَ السُّرُورَ،

15,277

وَقَالَ بَلَغَنِي أَنْ يُقَالَ لَحَدٌّ يُقَامُ بِأَرْضٍ خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا،

15,278

وَإِذَا سُجِنَ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ انْتَهَى.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَإِنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ أَوْ فِتْنَةٌ أَوْ حُبِسَ لَا بِحَقٍّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَلَهُ التَّحَلُّلُ) . اللَّخْمِيِّ: لَا خِلَافَ فِيمَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحِلَّ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَكُنْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ.

وَفِيهَا لِمَالِكٍ: وَالْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ غَالِبٍ أَوْ فِتْنَةٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يَتَرَبَّصُ مَا رَجَا كَشْفَ ذَلِكَ،

3,264

فَإِذَا يَئِسَ فَلْيُحْلِلْ بِمَوْضِعِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ الْبِلَادِ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ هَدْيٌ فَيَنْحَرَهُ هُنَاكَ وَيَحْلِقَ وَيُقَصِّرَ وَيَرْجِعَ إلَى بَلَدِهِ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَرُورَةً فَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ،

3,265

وَإِنْ أَخَّرَ حِلَاقَ رَأْسِهِ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ حَلَقَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.

ابْنُ الْقَصَّارِ: مَنْ حُبِسَ بِحَقٍّ مِمَّنْ قَبْلَهُ أَتَى وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلَا نَصَّ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ كَمَنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ. ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ أَنَّهُ كَمَنْ صَدَّهُ عَدُوٌّ

شرح الخرشيal-Khurashi

Says nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

Says nothing on this mas’ala.

منح الجليل'Illaysh

(فَصْلٌ) وَإِنْ مَنَعَهُ: عَدُوٌّ، أَوْ فِتْنَةٌ أَوْ حَبْسٌ: لَا بِحَقٍّ: بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَلَهُ التَّحَلُّلُ؛ [منح الجليل] شَاءَ نَحَرَهُمَا،

3,684

وَإِنْ شَاءَ نَحَرَ أَحَدَهُمَا وَأَبْقَى الْآخَرَ،

3,685

وَإِنْ شَاءَ نَحَرَ غَيْرَهُمَا وَأَبْقَاهُمَا وَإِنْ قُلِّدَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ نَحْرُهُ لِتَعَيُّنِهِ لِلْهَدْيِ بِتَقْلِيدِهِ.

[فَصْلٌ فِي مَوَانِع الْحَجّ وَالْعُمْرَة] (فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الطَّارِئَةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَيُقَال لِلْمَمْنُوعِ مُحْصَرٌ وَالْحَصْرُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: حَصْرٌ عَنْ الْبَيْتِ وَعَرَفَةَ مَعًا، وَحَصْرٌ عَنْ الْبَيْتِ فَقَطْ، وَحَصْرٌ عَنْ عَرَفَةَ فَقَطْ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ (وَإِنْ مَنَعَهُ) أَيْ الْمُحْرِمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (عَدُوٌّ) أَيْ: كَافِرٌ (أَوْ فِتْنَةٌ) بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ (أَوْ حَبْسٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَصْدَرٌ عُطِفَ عَلَى عَدُوٍّ أَوْ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مَاضٍ مَجْهُولٍ عُطِفَ عَلَى مَنَعَهُ نَائِبُهُ ضَمِيرُ الْمُحْرِمِ (لَا بِحَقٍّ) بَلْ ظُلْمًا كَحَبْسِ مَدِينٍ ثَابِتِ الْعُسْرِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ حُبِسَ بِحَقٍّ لَا يَتَحَلَّلُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى تَخْلِيصِ نَفْسِهِ بِدَفْعِ الْحَقِّ وَالْخُرُوجِ لِتَكْمِيلِ حَجِّهِ أَوْ عُمْرَتِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كَوْنِ الْحَبْسِ بِحَقٍّ ظَاهِرُ الْحَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى إنَّهُ إنْ حُبِسَ بِتُهْمَةٍ ظَاهِرَةٍ فَلَا يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ وَإِنْ كَانَ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِيهِ عِنْدِي نَظَرٌ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُحَالَ الْمَرْءُ عَلَى مَا عَلِمَهُ مِنْ نَفْسِهِ؛

لِأَنَّ الْإِحْلَالَ وَالْإِحْرَامَ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ وَقَبِلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. وَظَاهِرُ الطِّرَازِ يُوَافِقُهُ وَتَنَازَعَ مَنَعَ وَحَبَسَ (بِحَجٍّ) أَيْ: فِيهِ عَنْ الْبَيْتِ وَعَرَفَةَ مَعًا (أَوْ عُمْرَةٍ) أَيْ: فِيهَا عَنْ الْبَيْتِ. وَجَوَابُ إنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ أَوْ فِتْنَةٌ أَوْ حَبْسٌ لَا بِحَقٍّ (فَلَهُ) أَيْ: الْمَمْنُوعُ بِمَا تَقَدَّمَ (التَّحَلُّلُ) بَلْ هُوَ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ مِنْ بَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ وَلَوْ دَخَلَ مَكَّةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ قَبْلَ فَوْتِهِ، وَلَا دَم [منح الجليل] وَأَفَادَ شَرْطَ التَّحَلُّلِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

فقال: وإن منعه عدو؛ يعني أن الشخص إذا أحرم بحج أو عمرة فحصر عن مواضع النسك الذي أحرم به بسبب عدو من الكفار تغلب على البلاد -نعوذ بالله من ذلك- فإن له أن يتحلل بالنية مما هو فيه، أو فتنة؛ يعني أن الشخص إذا أحرم بحج أو عمرة فحصر عن مواضع النسك الذي أحرم به بسبب فتنة وقعت بين المسلمين، كالفتنة الواقعة بين ابن الزبير والحجاج،

22,561

فإن له أن يتحلل بالنية مما هو محرم به حيث كان بالحرم أو غيره أو حبسٌ؛ يعني أن الشخص إذا أحرم بحج أو عمرة فمنعه عن الوصول لمواضع النسك الذي أحرم به كونه حُيسَ ظلما وعدوانا،

22,562

فإن له أن يتحلل بالنية مما هو محرم به حيث كان، فمعنى قوله: لا بحق أنه حبس ظلما وعدوانا من غير حق مترتب عليه، وذلك صادق بما إذا حبس في غير حق أصلا، وبما إذا حبس بحق ثابت مع ثبوت عسره، وخرج منعه بحق ثابت مع عدم ثبوت عسره فهو كالمنع بالمرض، فلا يتحلل إلا بفعل عمرة لا بالنية فقط، وظاهر كلام ابن رشد أن المعتبر في الحبس بحق ظاهر الحال،

22,563

وإن لم يكن حقا في نفس الأمر حتى أنه إن حبس بتهمة ظاهرة فهو كالمرض،

22,564

وإن كان يعلم من نفسه أنه بريء وهذا هو ظاهر المدونة والعتبية كما نقله الحطاب، قال ابن عبد السلام: وفيه عندي نظر، وكان ينبغي أن يحال المرء على ما يعلم من نفسه؛ لأن الإحلال والإحرام من الأحكام التي بين العبد وربه وقبله في التوضيح، وظاهر الطراز يوافقه. انظر الحطاب. وقوله: "أو حبس لا بحق" ، ذكره في البيان عن مالك،

22,565

وفي الموازية عن مالك. أن حبس السلطان كالمرض. ولم يفصل، وساق ابن رشد الأول على أنه تفسير لهذا وهو اختيار ابن يونس، فلذا اعتمده المصنف، ونقل ابن بشير أنه -أي الحبس- كالعدو. بحج أو عمرة؛ يعني أن له أن يتحلل بالنية في المأمور الثلاثة، سواء كان محرما بحج أو عمرة، قال فيها: والمحصر بعدو غالب أو فتنة في حج أو عمرة يتربص ما رُجِيَ كشف ذلك،

22,566

فإذا أيس من أن يصل إلى البيت فليحل بموضعه حيث كان من البلاد بالحرم أو غيره، ولا هدي عليه إلا أن يكون معه هدي فلينحره هنالك، ويحلق أو يقصر ويرجع إلى بلده. انتهى.

22,567

وقوله: "وإن منعه عدو" ؛ يعني من الكفار، وقوله: "أو فتنة" ؛ يعني الفتنة الواقعة بين المسلمين فلا تكرار، وقوله: "أو حبس" ، مصدر عطف على فاعل "منعه" ، وقوله: "بحج أو عمرة" ، الباء للملابسة؛ أي حال كونه أي المحرم متلبسا بحج أو عمرة. قاله الخرشي. وهو صريح في أن قوله: "بحج أو عمرة" . ظرف مستقر. وعلم مما قررت أن قوله: فله التحلل، جواب الشرط؛

22,568

أعني قوله: "وإن منعه" ، فهو راجع إلى الأمور الثلاثة، ومعنى قوله: "فله التحلل" ، أن له أن يخرج من إحرامه بالنية وهو أفضل في حقه من البقاء على إحرامه، قارب مكة أو دخلها، دخلت أشهر الحج أم لا كما هو ظاهر إطلاقهم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.