كزوج في تطوع
Its commentaries
(كَزَوْجٍ) لَهُ مَنْعُ زَوْجَتِهِ الرَّشِيدَةِ (فِي تَطَوُّعٍ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَا فَرْضٍ،
وَأَمَّا السَّفِيهَةُ فَدَاخِلَةٌ فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَنْعِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: فَدَاخِلَةٌ فِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ فَاَلَّذِي يَمْنَعُهَا فِي الْفَرْضِ وَلِيُّهَا،
وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا وَلِيَّهَا كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَلِيٌّ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ زَوْجٌ
(كَزَوْجٍ فِي تَطَوُّعٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَلَهُ التَّحَلُّلُ) عَدَّ الْقَرَافِيُّ مِنْ مَوَانِعِ الْحَجِّ الزَّوْجِيَّةَ. ابْنُ شَاسٍ: الْمُسْتَطِيعَةُ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ لَهَا إنْ قُلْنَا: إنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ وَإِلَّا فَقَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ،
وَلَوْ أَحْرَمَتْ بِالْفَرِيضَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا. قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إلَّا أَنْ تَكُونَ أَحْرَمَتْ إحْرَامَ عَدَاءٍ يَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ ضَرَرٌ فِي إحْرَامِهَا لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهَا فَلَهُ أَنْ يُحِلَّهَا،
أَمَّا لَوْ أَحْرَمَتْ بِالتَّطَوُّعِ فَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَتْ بِالتَّطَوُّعِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ لَكَانَ لَهُ مَنْعُهَا وَتَحْلِيلُهَا فَتَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصَرِ،
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلِلزَّوْجِ مُبَاشَرَتُهَا وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا دُونَهُ
(ص) كَزَوْجٍ فِي تَطَوُّعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ التَّطَوُّعِ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا فَلَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَحَاجِيرِ كَالسَّفِيهِ وَتَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصَرِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ مُحْرِمًا، وَإِلَّا فَلَا يُحَلِّلُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعَ،
وَأَمَّا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ لَهَا إنْ قُلْنَا إنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ
وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي (فَرْعٌ) لَوْ تَرَكَتْ لَهُ الْمَهْرَ عَلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي حَجَّةِ الْفَرْضِ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَدَعَهَا وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ الْعَطِيَّةَ لَازِمَةٌ إنْ كَانَتْ عَالِمَةً أَنَّ لَهَا أَنْ تَحُجَّ وَإِنْ كَرِهَ زَوْجُهَا،
وَإِنْ كَانَتْ جَاهِلَةً رَجَعَتْ وَاخْتَارَهُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ وَابْنُ يُونُسَ وَهُوَ يَحْتَمِلُ الْوِفَاقَ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ وَلَوْ أَعْطَتْهُ مَهْرَهَا عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ فِي كِتَابِ السَّلَمِ وَفِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ وَالْهِبَاتِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قَالَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَنْعِ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا فِي التَّحَلُّلِ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا) أَيْ إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَحْتَمِلُ الْوِفَاقَ) أَيْ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ وَقَوْلُهُ وَبِهِ أَيْ وَبِالْوِفَاقِ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِهَا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ) أَيْ فَسْخُ الصَّدَاقِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ فِي دَيْنٍ وَهُوَ النَّفَقَةُ الَّتِي يُنْفِقُهَا عَلَيْهَا فِي السَّفَرِ
(قَوْلُهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْجَوَازِ لَكِنْ حَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى مَا إذَا أَعْطَتْهُ مَهْرَهَا لِيَخْرُجَ مَعَهَا فَكَانَ مَا دَفَعَتْ لَهُ عَلَى دَفْعِ الْحَرَجِ لِخُرُوجِهِ مَعَهَا لِئَلَّا تَمْضِيَ مُفْرَدَةً دُونَهُ لَا عَلَى أَنَّهُ يَحْمِلُهَا وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ سِوَى النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ فِي الذِّمَّةِ وَكَانَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ تَزِيدُ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ قَدْ قَبَضَتْ مِنْهُ الصَّدَاقَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَدَّتْهُ لَهُ عَلَى السَّفَرِ بِهَا فَلَا مَنْعَ أَوْ كَانَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ مُسَاوِيَةً لِنَفَقَةِ الْحَضَرِ أَوْ أَنْقَصَ
(فَائِدَةٌ) إذَا أَحْرَمَتْ الزَّوْجَةُ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ بِغَيْرِهَا بِإِذْنِهِ سَقَطَ مِنْ نَفَقَتِهَا مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ. قَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الْبَيَانِ) مُفَادُ الْمَوَّاقِ تَرْجِيحُ كَلَامِ سَنَدٍ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ
(كَزَوْجٍ) لَهُ مَنْعُ زَوْجَتِهِ (فِي تَطَوُّعٍ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَا فِي فَرْضٍ وَلَوْ عَلَى أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي كَأَدَائِهَا الصَّلَاةَ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَقَضَاءِ رَمَضَانَ إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهَا فِي الْفَرْضِ أَيْضًا، فَقَوْلُهُ فِي تَطَوُّعٍ رَاجِعٌ لِلزَّوْجِ فَقَطْ،
وَأَمَّا وَلِيُّ السَّفِيهِ فَلَهُ مَنْعُهُ حَتَّى فِي الْفَرْضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ. لِلْبُنَانِيِّ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْفَرْعَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ سَنَدٍ وَنَصُّهُ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا يَحُجُّ السَّفِيهُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ إنْ رَأَى وَلِيُّهُ ذَلِكَ نَظَرًا أَذِنَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا.
ابْنُ عَاشِرٍ هَذَا مُشْكِلٌ إذَا لَمْ يَذْكُرُوا مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِهِ. الرُّشْدَ وَكَيْفَ يَصِحُّ مَنْعُ الْوَلِيِّ مِنْهُ إذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهُ وَأَسْبَابُهُ وَانْتَفَتْ مَوَانِعُهُ. ابْنُ جَمَاعَةَ الشَّافِعِيُّ اتَّفَقَتْ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عَلَى أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ كَغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ لَا يَدْفَعُ لَهُ الْمَالَ، اُنْظُرْهُ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً فَلَهُ الْمَنْعُ فِي الْفَرْضِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَةَ يَمْنَعُهَا وَلِيُّهَا لَا زَوْجُهَا نَعَمْ إنْ كَانَ وَلِيُّهَا زَوَّجَهَا فَلَهُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْوِلَايَةُ لَا مِنْ حَيْثُ الزَّوْجِيَّةُ.
كزوج في تطوع؛ يعني أن المرأة لزوجها أن يمنعها من الإحرام بالحج التطوع،
فإن أذن لها فيه فليس له أن يحللها،
وأما حجة الإسلام فليس لزوجها أن يمنعها من الخروج إليها إن قلنا إن الحج على الفور،
وكذا على القول بالتراخي، فإن تركت له المهر على أن يأذن لها في حج الفرض، فقال مالك وابن القاسم: لها أن ترجع عليه به لأنه يلزمه أن يدعها، ولابن القاسم في رواية أبي جعفر أن العطية لازمة إن كانت عالمة أن لها أن تحج وإن كره زوجها،
وإن كانت جاهلة رجعت؛ واختاره يحيى بن عمر. ابن يونس: هذا يحتمل الوفاق، وبه جزم ابن رشد،
قال: ولو أعطته مهرها على أن يحج بها لم يجز؛ لأنه فسخ دين في دين. قاله ابن القاسم في سماع أصبغ. وقوله: "كزوج في تطوع" ، هذا إذا لم يكن الزوج محرما،
وأما إن كان محرما بحج أو عمرة فإنه لا يحللها؛ لأنها لم تفوت عليه الاستمتاع،
ولهذا ألغز بعضهم بهذه المسألة بقوله: فإن
قلت: امرأة أحرمت بالحج تطوعا وليس لزوجها أن يحللها؟
قلت: إذا أحرم زوجها بالحج فليس له منعها من الحج تطوعا لأنها لم تعطل عليه استمتاعا. قاله الخرشي.
تنبيه: قال عبد الباقي عند قوله "كزوج في تطوع" : وهذا إذا كانت رشيدة،
فإن كانت سفيهة فله المنع حتى في الفرض، كما هو ظاهر عبارتهم، وذكر أحمد عن بعض شيوخه أنه ليس له المنع في الفرض وفيه نظر. انتهى المراد منه.
قوله: فإن كانت سفيهة فله المنع الخ، غير صحيح؛ لأنها إن كانت سفيهة فالذي له منعها من الفرض هو وليها لا زوجها كما زعمه، نعم إن كان زوجها وليها فله ذلك، لكن من حيث إنه ولي لا من حيث إنه زوج. قاله بناني.
تنبيه آخر: في الخرشي: ليس للأمة المتزوجة أن تحج إلا بإذن زوجها وسيدها، وقاله الأئمة،
وقال محمد بن الحسن: إن إذن السيد كاف؛ لأن السفر حق له فيسافر بها ولو كره الزوج، وهذا واضح فيمن لم تبوأ،
وأما من بوئت فليس للسيد السفر بها. انتهى كلام الخرشي. وإنما قال المصنف: "في تطوع" ، ولم يقل: في حج تطوع، ليشمل الإحرام بحج التطوع والعمرة. والله أعلم قاله الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.