وشهر أيضا الاكتفاء بنصف الحلقوم والودجين
Its commentaries
(وَشُهِّرَ أَيْضًا) تَشْهِيرًا لَا يُسَاوِي الْأَوَّلَ (الِاكْتِفَاءُ) فِي الذَّبْحِ (بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ، وَ) جَمِيعِ (الْوَدَجَيْنِ)
فَلَوْ قَطَعَ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ مَعَ تَمَامِ الْوَدَجَيْنِ لَمْ يُكْتَفَ بِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَمَا أَنَّ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ، وَلَمْ يَبْلُغْ التَّمَامَ، لَمْ يُكْتَفَ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ وَتَصِحُّ ذَكَاةُ الْمُمَيِّزِ
(قَوْلُهُ: وَشُهِرَ أَيْضًا إلَخْ) لَمَّا قَدَّمَ الْقَوْلَ الْمُعْتَمَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ، وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ وَالرِّسَالَةِ أَتْبَعَهُ بِذِكْرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَالْوَدَجَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى نِصْفِ الْحُلْقُومِ أَيْ الِاكْتِفَاءِ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَتَمَامِ الْوَدَجَيْنِ كَذَا قَرَّرَ ابْنُ غَازِيٍّ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا فَجَعَلَا الْكَلَامَ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً، وَقَدْ حَكَى ابْنُ بَزِيزَةَ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ التَّشْهِيرَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ نِصْفُ الْحُلْقُومِ فَقَطْعٌ مَعَ تَمَامِ الْوَدَجَيْنِ،
وَفِي تَمَامِ الْحُلْقُومِ مَعَ نِصْفِ كُلِّ وَدَجٍ،
وَفِي نِصْفِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ،
وَأَمَّا قَطْعُ الْحُلْقُومِ مَعَ أَحَدِ الْوَدَجَيْنِ فَقَطْ فَلَمْ يُشْهَرْ الْأَكْلُ، وَقَدْ قَرَّرَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ فَقَالَ وَشُهِرَ الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ يَعْنِي مَعَ تَمَامِ الْوَدَجَيْنِ، وَقَوْلُهُ وَالْوَدَجَيْنِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى يَعْنِي نِصْفَ الْوَدَجَيْنِ مَعَ تَمَامِ الْحُلْقُومِ أَوْ مَعَ نِصْفِهِ،
وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ بَهْرَامُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُوَ الْأَوْلَى اُنْظُرْ بْن.
ص (وَشُهِرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ) ش حَمَلَ الشَّارِحَانِ كَلَامَهُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ مَعَ تَمَامِ الْوَدَجَيْنِ، وَجَعَلَا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ، وَقَدَّرَا لَهُ الْوَدَجَيْنِ بِقَرِينَةِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتْرُكَ الْوَدَجَيْنِ وَنِصْفَ الْحُلْقُومِ، وَتُؤْكَلُ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ كُلَّهُ وَنِصْفَ الْوَدَجَيْنِ، وَجَعَلَا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَالْوَدَجَيْنِ، وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَالْوَسَطِ مُحْتَمِلًا لِمَعْنَيَيْنِ أَيْضًا أَحَدُهُمَا أَنْ يَقْطَعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَدَجَيْنِ النِّصْفَ فَقَطْ،
وَالثَّانِي أَنْ يَقْطَعَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَيَتْرُكَ الْآخَرَ وَحَكَى فِي الْأَوَّلِ قَوْلَيْنِ: عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَعَزَاهُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَالثَّانِي: لِتَبْصِرَةِ ابْنِ مُحْرِزٍ إنْ بَقِيَ الْيَسِيرُ لَمْ يَحْرُمْ، وَحَكَى فِي الثَّانِي رِوَايَتَيْنِ بِالْأَكْلِ وَعَدَمِهِ قَالَ: وَرِوَايَةُ عَدَمِ الْأَكْلِ قِيلَ هِيَ الْأَقْرَبُ لِعَدَمِ إنْهَارِ الدَّمِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ بَهْرَامُ مِنْ احْتِمَالِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْوَدَجَيْنِ لِلْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ أَيْضًا،
وَقَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ لَمْ نَرَ مَنْ شَهَرَ هَذَا، وَقَوْلُ الشَّيْخِ بَهْرَامُ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي، وَهُوَ مَا إذَا قَطَعَ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَتَرَكَ الْآخَرَ أَنَّ الْأَقْرَبَ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عَدَمُ الْأَكْلِ كَذَا هُوَ فِي التَّوْضِيحِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا قَطَعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَدَجَيْنِ النِّصْفَ إنَّ الْأَقْرَبَ الْأَكْلُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ بَهْرَامُ.
وَنَصُّ كَلَامِ التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ،
وَإِنْ تَرَكَ الْأَقَلَّ، فَقَوْلَانِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَقَلِّ أَحَدَ الْوَدَجَيْنِ أَيْ اُخْتُلِفَ إذَا قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَوَدَجًا وَتَرَكَ وَدَجًا، وَالْقَوْلَانِ رِوَايَتَانِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ إذَا حَصَلَ الْقَطْعُ فِي كُلِّ وَدَجٍ، وَبَقِيَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا يَسِيرٌ،
وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ الْمَنْعُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَالْإِبَاحَةُ نَقَلَهَا بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَاَلَّذِي فِي تَبْصِرَتِهِ إنْ بَقِيَ الْيَسِيرُ مِنْ الْحُلْقُومِ أَوْ مِنْ الْأَوْدَاجِ لَمْ يَحْرُمْ، وَالْأَقْرَبُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ عَدَمُ الْأَكْلِ لِعَدَمِ إنْهَارِ الدَّمِ، وَالْأَكْلُ فِي الثَّانِي،
وَأَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَصُّ كَلَامِهِ إثْرَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْضًا: وَإِنْ تَرَكَ الْأَقَلَّ فَقَوْلَانِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَقَلِّ هُنَا أَحَدَ الْوَدَجَيْنِ، فَتَكُونَ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةً فِي قَطْعِ الْحُلْقُومِ مَعَ أَحَدِ الْوَدَجَيْنِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَقَلِّ إذَا حَصَلَ الْقَطْعُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَدَجَيْنِ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَوْعِبْهُمَا بِذَلِكَ بَلْ بَقِيَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ يَسِيرٌ،
وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ الْمَنْعُ نَصَّ عَلَيْهِ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ غَيْرُهُ وَالْإِبَاحَةُ حَكَاهَا بَعْضُ الْمُؤَلِّفِينَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَاَلَّذِي فِي تَبْصِرَةِ ابْنِ مُحْرِزٍ وَلَمْ تَحْرُمْ ذَبِيحَتُهُ، ذَلِكَ يَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ، وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَقْرَبُ إلَى مُرَادِ الْمُؤَلِّفِ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ إنْهَارِ الدَّمِ الْمَقْصُودِ، إنَّمَا تُؤْكَلُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الدَّمَ يَسْتَوِي خُرُوجُهُ إذَا اسْتَوْعَبَهُمَا بِالْقَطْعِ،
وَإِذَا قَطَعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَسْتَوْعِبْهُمَا انْتَهَى. وَجَعَلَ ابْنُ غَازِيٍّ هَذَا الْكَلَامَ كُلَّهُ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً، وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَعْنِي مَسْأَلَةَ قَطْعِ نِصْفِ الْحُلْقُومِ مَعَ تَمَامِ الْوَدَجَيْنِ، وَجَعَلَ الْوَدَجَيْنِ مَعْطُوفَيْنِ عَلَى لَفْظِ نِصْفِ، هَذَا وَنَقَلَ عَنْ الشَّيْخِ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلَمْ يَقُلْ الشَّيْخُ فِي هَذَا الْقَوْلِ بِخُصُوصِهِ، إنَّمَا قَالَهُ فِي مُقْتَضَى كَلَامِ الرِّسَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ لَفْظُهُ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَشُهِرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ) . الْبَاجِيُّ: الْحُلْقُومُ مَجْرَى النَّفَسِ. رَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا أَجْهَزَ عَنْ الْأَوْدَاجِ وَنِصْفِ الْحُلْقُومِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. (وَالْوَدَجَيْنِ) . ابْنُ رُفَيْعٍ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُلْقُومِ وَالْأَوْدَاجِ فَإِنَّهُ إذَا قَطَعَ نِصْفَ الْوَدَجِ أَنْهَرَ الدَّمَ. الْهَرَوِيَّ: فَرْيُ الْأَوْدَاجِ تَشْقِيقُهَا وَإِخْرَاجُ مَا فِيهَا مِنْ الدَّمِ. اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا لَمْ يَسْتَأْصِلْ الْقَطْعُ وَقُطِعَ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا قَطَعَ الْأَوْدَاجَ وَنِصْفَ الْحُلْقُومِ فَأَكْثَرَ أُكِلَتْ،
وَإِنْ قَطَعَ مِنْهُ أَقَلَّ لَمْ تُؤْكَلْ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: فِي الدَّجَاجَةِ وَالْعُصْفُورِ إذَا أُجْهِزَ عَلَى أَوْدَاجِهِ وَنِصْفِ حَلْقِهِ وَلَبَّتِهِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يُحِلُّ حَتَّى يَحْتَزَّ الْحُلْقُومَ. انْتَهَى نَقْلُهُ. فَانْظُرْ جَعْلَ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ إذَا قُطِعَ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَلَمْ يَنُصَّ إلَّا عَلَى حُكْمِ الْحُلْقُومِ. عِيَاضٌ: فِي جَوَازِهَا بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ مَعَ أَحَدِ الْوَدَجَيْنِ قَوْلَا مَالِكٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ بَقِيَ يَسِيرُ الْأَوْدَاجِ فَظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ وَالرِّسَالَةُ مَعَهَا. وَنَصُّ ابْنِ شَعْبَانَ: وَالشَّيْخِ عَنْ سَحْنُونٍ. لَا تُؤْكَلُ.
وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: لَا تَحْرُمُ اُنْظُرْ كَثِيرًا مَا يَتَّفِقُ بَقَاءُ وَدَجٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ قَطَعَ الْمَرِيءَ وَالْوَدَجَ الْآخَرَ وَالْحُلْقُومَ لَكَانَتْ ذَكِيَّةً عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَعَلَى قَوْلَةٍ لِمَالِكٍ حَكَاهَا عِيَاضٌ. اُنْظُرْ مِنْهَاجَ الْمُحَدِّثِينَ فِي الضَّحَايَا.
(ص) وَشُهِرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ (ش) أَيْ وَشُهِرَ أَيْضًا تَشْهِيرًا لَا يُسَاوِي الْأَوَّلَ وَإِلَّا لَقَالَ خِلَافَ الِاكْتِفَاءِ فِي الذَّكَاةِ بِقَطْعِ نِصْفِ الْحُلْقُومِ وَتَمَامِ الْوَدَجَيْنِ فَالْوَدَجَيْنِ عُطِفَ عَلَى نِصْفِ الْمُضَافِ لَا عَلَى الْحُلْقُومِ الْمُضَافِ إلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ الْمَعْنَى وَشُهِرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَنِصْفِ الْوَدَجَيْنِ وَإِنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَيْضًا خِلَافٌ لَكِنْ لَمْ يُسَاوِ التَّشْهِيرَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا صَدَرَ بِهِ أَوَّلًا مِنْ قَوْلِهِ تَمَامُ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفٍ إلَخْ) أَيْ فَأَكْثَرَ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ التَّمَامَ فَمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ وَلَمْ يَبْلُغْ التَّمَامَ لَا يَكْتَفِي بِهِ عِنْدَ الْقَائِلِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْمَشْهُورُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا) أَيْ التَّشْهِيرَ فِي الْأَوَّلِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَشُهِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا تَشْهِيرًا لَا يُسَاوِي تَشْهِيرَ اشْتِرَاطِ قَطْعِ جَمِيعِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ (أَيْضًا) أَيْ: كَمَا شُهِرَ قَوْلُنَا تَمَامُ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ (الِاكْتِفَاءُ) فِي الذَّبْحِ (بِ) قَطْعِ (نِصْفِ الْحُلْقُومِ وَ) جَمِيعِ (الْوَدَجَيْنِ) فَالْوَدَجَيْنِ عَطْفٌ عَلَى نِصْفٍ لَا عَلَى الْحُلْقُومِ، وَالْمُرَادُ الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ مَعَ قَطْعِ جَمِيعِ الْوَدَجَيْنِ. ابْنُ حَبِيبٍ إنْ قَطَعَ الْوَدَجَيْنِ وَنِصْفَ الْحُلْقُومِ أُكِلَتْ،
وَإِنْ قَطَعَ مِنْهُ أَقَلَّ فَلَا تُؤْكَلُ،
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدَّجَاجَةِ أَوْ الْعُصْفُورِ إذَا أَجْهَزَ عَلَى وَدَجَيْهِ وَنِصْفِ حَلْقِهِ أَوْ ثُلُثَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَحِلُّ حَتَّى يُجْهِزَ عَلَى جَمِيعِ الْحُلْقُومِ وَالْأَوْدَاجِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ حَبِيبٍ مُتَّفِقَانِ عَلَى اغْتِفَارِ بَقَاءِ النِّصْفِ وَسَحْنُونٌ لَمْ يُغْتَفَرْ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ أَلْبَتَّةَ وَإِلَّا كَانَ الْمَعْنَى وَنِصْفِ الْوَدَجَيْنِ، وَهَذَا إنْ كَانَ قَوْلًا فِي الْمَذْهَبِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُشْهَرْ كَتَشْهِيرِ قَطْعِ نِصْفِ الْحُلْقُومِ وَجَمِيعِ الْوَدَجَيْنِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا أَيْضًا
وَالْمُعْتَمَدُ مَا صَدَّرَ بِهِ بِقَوْلِهِ تَمَامَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ
فَلَوْ قَطَعَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْحُلْقُومِ مَعَ قَطْعِ جَمِيعِ الْوَدَجَيْنِ لَمْ يَكْفِ عَلَى هَذَا أَيْضًا، وَقَوْلُهُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ أَيْ: أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَبْلُغْ التَّمَامَ فَمَا زَادَ عَلَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] النِّصْفِ وَلَمْ يَبْلُغْ التَّمَامَ لَا يَكْفِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْمَشْهُورُ، وَلِانْحِطَاطِ تَشْهِيرِ الثَّانِي عَنْ تَشْهِيرِ الْأَوَّلِ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَرَ مَنْ شَهَرَ هَذَا أَيْ: غَيْرَ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَقْرَبُ اغْتِفَارُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْهُ» لَمْ يَقُلْ خِلَافٌ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ لَا يَلْزَمُ ابْنَ الْقَاسِمِ الَّذِي يَغْتَفِرُ بَقَاءُ نِصْفِ الْحُلْقُومِ مِنْ الطَّيْرِ أَنْ يَقُولَ مِثْلَهُ فِي غَيْرِ الطَّيْرِ لِمَا عُلِمَ عَادَةً مِنْ صُعُوبَةِ اسْتِئْصَالِ قَطْعِ الْحُلْقُومِ مِنْ الطَّيْرِ وَسُهُولَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ أَفَادَ عب.
الْبُنَانِيُّ تَبِعَ ابْنَ غَازِيٍّ فِي جَعْلِ الْكَلَامِ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً وَنَقَلَهُ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ
قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَتَبِعَهُ فِي هَذَا أَيْضًا طفي وَغَيْرُهُ مَعَ أَنَّ الْحَطَّابَ اعْتَرَضَ عَزْوَهُ لِلْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ هَذَا فِي هَذَا الْقَوْلِ، وَإِنَّمَا قَالَهُ فِيمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرِّسَالَةِ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ اهـ.
وَنَصُّ التَّوْضِيحِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ صُورَةَ نِصْفِ الْحُلْقُومِ وَصُورَةَ أَحَدِ الْوَدَجَيْنِ وَصُورَةَ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا، قَالَ وَمُقْتَضَى الرِّسَالَةِ عَدَمُ الْأَكْلِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ وَالذَّكَاةُ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْأَوْدَاجِ لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، قِيلَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ اهـ فَكَلَامُهُ لَا يُفِيدُ التَّشْهِيرَ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا كَمَا زَعَمَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَمَنْ تَبِعَهُ نَعَمْ التَّشْهِيرُ الْمَذْكُورُ ذَكَرَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ، وَنَصُّهُ إذَا قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ فَقَطْ فَلَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثِ صُوَرٍ،
إمَّا أَنْ يَقْطَعَهَا الذَّابِحُ كُلَّهَا أَوْ أَكْثَرَهَا أَوْ لَا يَقْطَعُ مِنْهَا شَيْئًا.
فَإِنْ قَطَعَ جَمِيعَهَا فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تُؤْكَلُ،
وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ قَطَعَ أَقَلَّهَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ وَإِنْ قَطَعَ نِصْفَهَا أَوْ أَكْثَرَهَا فَهَلْ تُؤْكَلُ أَمْ لَا قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ.
وَالْمَشْهُورُ أَنَّ قَطْعَ الْكُلِّ لَا يُشْتَرَطُ، وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ قَطْعُ النِّصْفِ فَأَكْثَرَ،
وَمِثْلُهُ لِصَاحِبِ الْمُعِينِ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ، وَنَصُّهُ وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ الْحُلْقُومِ وَبَعْضَ الْوَدَجَيْنِ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ فَلَا تُؤْكَلُ،
وَإِنْ كَانَ النِّصْفَ فَمَا فَوْقَ فَقَوْلَانِ الْمَشْهُورُ أَنَّهَا تُؤْكَلُ. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ التَّشْهِيرَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ فِي نِصْفِ الْحُلْقُومِ فَقَطْ،
وَفِي نِصْفِ كُلِّ وَدَجٍ وَفِي نِصْفِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ.
وَأَمَّا قَطْعُ أَحَدِ الْوَدَجَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فَلَا يَشْمَلُهَا كَلَامُهُ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ تَقْرِيرَ الشَّارِحِ وَإِنْ سَامِرِيًّا، أَوْ مَجُوسِيًّا تَنَصَّرَ.
وَذَبَحَ لِنَفْسِهِ مُسْتَحِلَّهُ [منح الجليل] هُوَ الصَّوَابُ فِي جَعْلِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَتَيْنِ كَمَا فِي الْحَطّ، فَقَوْلُهُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ مَسْأَلَةٌ يَعْنِي مَعَ تَمَامِ الْوَدَجَيْنِ. وَقَوْلُهُ وَالْوَدَجَيْنِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى أَيْ نِصْفُ الْوَدَجَيْنِ يَعْنِي مَعَ تَمَامِ الْحُلْقُومِ، وَجَعَلَ فِي الْكَبِيرِ وَالْوَسَطِ هَذِهِ مُحْتَمِلَةٌ لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَقْطَعَ نِصْفَ كُلِّ وَدَجٍ وَفِيهَا قَوْلَانِ الْإِجْزَاءُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَعَدَمُهُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ.
وَالثَّانِي أَنْ يَقْطَعَ وَاحِدًا مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَفِيهَا رِوَايَتَانِ، قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْأَكْلِ لِعَدَمِ إنْهَارِ الدَّمِ إلَّا أَنَّ الصُّورَةَ الْأَخِيرَةَ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّشْهِيرَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا فَلَا يَنْبَغِي إدْخَالُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَتَعَيَّنَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ،
وَيَصِحُّ ذَبْحُ وَنَحْرُ مُمَيِّزٍ تُوطَأُ أُنْثَاهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَامِرِيًّا وَلَا مَجُوسِيًّا تَنَصَّرَ. بَلْ
وشهر أيضا الاكتفاء بنصف الحلقوم والودجين. راجع لقوله: "تمام الحلقوم والودجين" ، فهو من جملة الكلام على الذبح؛ يعني أنه كما شهر القول الأول المشار إليه بقوله: "قطع مميز يناكح تمام الحلقوم والودجين" ، فلا يكتفى بما دون ذلك، شهر أيضا قول مقابل له وهو أنه يكتفى بنصف الحلقوم وجميع الودجين، وإلى هذا أشار بقوله: "وشهر أيضا الاكتفاء بنصف الحلقوم" ، فهو مسألة مستقلة، وقوله: "والودجين" ، معناه أنه شهر أيضا الاكتفاء بنصف الودجين، ويعني مع تمام الحلقوم فهو أيضا مسألة مستقلة، ومعنى ذلك أن يقطع نصف كل ودج على هذا حمله الشارحان.
قاله الحطاب. واعلم أن هذا التشهير لا يساوي التشهير الأول أي قطع جميع الحلقوم وجميع الودجين، وقوله: "والودجين" ، لا يتناول قطع واحد من الودجين مع الحلقوم دون الآخر وإن كان فيه روايتان؛ لأن الأكل فيها لم يشهر، وتبع المص في هذا التشهير ابن بزيزة في شرح التلقين، ومثل ما لابن بزيزة لصاحب المعين في شرح التلقين. نقله بعضهم. وما نقله يفيد أن التشهير في ثلاث صور في نصف الحلقوم فقط،
وفي نصف كل ودج، وفي نصف كل من الثلاثة. وقرر الشيخ عبد الباقي قوله: "وشهر أيضا الاكتفاء بنصف الحلقوم والودجين" تبعا لابن غازي على أنه مسألة واحدة، والمعنى على ذلك أنه يكتفى بنصف الحلقوم وجميع الودجين، فقوله: "الودجين" ؛ على هذا عطف على نصف،
وفي شرح الشيخ عبد الباقي: قوله "بنصف الحلقوم" : أي فأكثر بحيث لا يبلغ التمام، فما زاد على النصف ولم يبلغ التمام لا يكتفى به على القول الأول الذي هو المشهور ولانحطاط التشهير هنا عما قبله، بل قال بعض: لم نر من شهر هذا أي غير قول ابن عبد السلام: الأقرب اغتفار ذلك، لقوله عليه الصلاة والسلام: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل (١) ) ولم يقل المص: خلاف، على أن بعضهم قال: لا يلزم ابن القاسم الذي يغتفر بقاء نصف الحلقوم من الطير أن يقول مثله في غير الطير، لما علم عادة من صعوبة استئصال قطع الحلقوم من الطير وسهولة ذلك من غيره. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.