وَحَيَّةٍ أمن سمها
Its commentaries
(وَحَيَّةٌ أَمِنَ سُمَّهَا) إنْ ذُكِّيَتْ بِحَلْقِهَا كَمَا لِأَبِي الْحَسَنِ، وَأَمِنَ سُمَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِمُسْتَعْمَلِهَا فَيَجُوزُ أَكْلُهَا بِسُمِّهَا لِمَنْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ لِمَرَضٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: سَمِّهَا) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا، وَكَسْرِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَجَمْعُهُ سِمَامٌ وَسُمُومٌ. اهـ. عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ: إنْ ذُكِّيَتْ إلَخْ) الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الذَّكَاةِ الَّتِي يُؤْمَنُ بِهَا السُّمُّ أَنْ تَكُونَ فِي حَلْقِهَا،
وَفِي قَدْرٍ خَاصٍّ مِنْ ذَنَبِهَا بِأَنْ يَتْرُكَ قَدْرَ أَرْبَعَةِ قَرَارِيطَ مِنْ ذَنَبِهَا وَرَأْسِهَا، وَلَا بُدَّ أَنْ تُطْرَحَ حَالَ ذَكَاتِهَا عَلَى ظَهْرِهَا،
وَأَمَّا لَوْ طُرِحَتْ عَلَى بَطْنِهَا، وَقُطِعَ حَلْقُهَا فَلَا يُجْزِي؛ لِأَنَّ شَرْطَ الذَّكَاةِ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمُقَدَّمِ. انْتَهَى خش
(قَوْلُهُ: وَأَمِنَ سَمَّهَا) أَيْ وَاعْتِبَارُ أَمْنِ سَمِّهَا بِالنِّسْبَةِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ أَكْلُهَا بِسَمِّهَا لِمَنْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ أَيْ كَمَنْ بِهِ دَاءُ الْجُذَامِ أَيْ،
وَلَا يَجُوزُ أَكْلُهَا بِسَمِّهَا لِمَنْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ
ص (وَحَيَّةٌ أُمِنَ سُمُّهَا وَخَشَاشُ أَرْضٍ)
ش: قَالَ: فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الذَّبَائِحِ،
وَإِذَا ذُكِّيَتْ الْحَيَّاتُ فِي مَوْضِعِ ذَكَاتِهَا، فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا لِمَنْ احْتَاجَ إلَيْهَا، وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ خَشَاشِ الْأَرْضِ، وَهَوَامِّهَا وَذَكَاةُ ذَلِكَ كَذَكَاةِ الْجَرَادِ انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: مَوْضِعُ ذَكَاتِهَا يُرِيدُ حَلْقَهَا، وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّكَاةِ مِنْ غَيْرِهَا،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صِفَةُ ذَكَاتِهَا مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ جِهَةِ ذَنَبِهَا مِقْدَارٌ خَاصٌّ فَإِنْ كَانَ اثْنَانِ وَضَعَ أَحَدُهُمَا الْمُوسَى عَلَى حَلْقِهَا وَالْآخَرُ عَلَى الْمِقْدَارِ الْخَاصِّ مِنْ جِهَةِ ذَنَبِهَا فَيَقْطَعَانِ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ،
وَإِنْ كَانَ الْمُذَكِّي وَاحِدًا جَمَعَ طَرَفَيْهَا، وَوَضَعَ الْمُوسَى عَلَى ذَلِكَ، وَقَطَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا تُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ وَقَالَ أَشْهَبُ: وَتُؤْخَذُ بِرِفْقٍ وَمَهَلٍ، وَلَا يَغِيظُهَا لِئَلَّا يَسْرِيَ السُّمُّ فِيهَا، وَقَوْلُهُ لِمَنْ احْتَاجَ إلَيْهَا الشَّيْخُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ يَجُوزُ أَكْلُهَا لِمَنْ يَحْتَاجُ لَهَا،
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُكْرَهُ أَكْلُهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: فَائِدَةٌ ذَكَاةُ الْحَيَّةِ لَا يُحْكِمُهَا إلَّا طَبِيبٌ مَاهِرٌ وَصِفَتُهَا أَنْ يُمْسِكَ بِرَأْسِهَا وَذَنَبِهَا مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ وَتُثْنَى عَلَى مِسْمَارٍ مَضْرُوبٍ فِي لَوْحٍ، ثُمَّ تُضْرَبُ بِآلَةٍ حَادَّةٍ رَزِينَةٍ عَلَيْهَا، وَهِيَ مَمْدُودَةٌ عَلَى الْخَشَبَةِ فِي حَدِّ الرَّقِيقِ مِنْ رَقَبَتِهَا وَذَنَبِهَا مِنْ الْغَلِيظِ الَّذِي هُوَ وَسَطُهَا، وَيُقْطَعُ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، فَمَتَى بَقِيَتْ جِلْدَةٌ يَسِيرَةٌ فَسَدَتْ، وَقَتَلَتْ بِوَاسِطَةِ جَرَيَانِ السُّمِّ مِنْ رَأْسِهَا فِي جِسْمِهَا بِسَبَبِ غَضَبِهَا أَوْ مَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْ السُّمِّ مِنْ ذَنَبِهَا فِي جِسْمِهَا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي مَوْضِعِ ذَكَاتِهَا انْتَهَى.
مِنْ كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ: تَنْبِيهٌ: الْحَيَّةُ مَتَى أُكِلَتْ بِالْعَقْرِ قُتِلَ آكِلُهَا بَلْ لَا يُمْكِنُ أَكْلُهَا إلَّا بِذَكَاةٍ مَخْصُوصَةٍ تَقَدَّمَتْ فِي الْأَطْعِمَةِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ بَشِيرٍ ذُو السُّمِّ إنْ خِيفَ مِنْهُ حَرَامٌ، وَإِلَّا حَلَّ الْبَاجِيُّ لَا تُؤْكَلُ حَيَّةٌ، وَلَا عَقْرَبٌ الْأَبْهَرِيُّ إنَّمَا كُرِهَتْ لِجَوَازِ كَوْنِهَا مِنْ السِّبَاعِ وَالْخَوْفِ مِنْ سُمِّهَا، وَلَمْ يَقُمْ عَلَى حُرْمَتِهَا دَلِيلٌ، وَلَا بَأْسَ بِهِ تَدَاوِيًا، وَلِذَا أُبِيحَ التِّرْيَاقُ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ كَرَاهَةَ الْعَقْرَبِ، وَذَكَاتُهَا قَطْعُ رَأْسِهَا،
وَفِي ثَانِي حَجِّهَا لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الْحَيَّةَ إذَا ذُكِّيَتْ، وَلَا أَحْفَظُ عَنْهُ فِي الْعَقْرَبِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى.
وَصَرَّحَ فِي الطِّرَازِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ بِمَشْهُورِيَّةِ إبَاحَةِ الْعَقْرَبِ، وَنَصُّهُ وَاخْتُلِفَ فِي الْعَقْرَبِ
وَالْمَشْهُورُ إبَاحَتُهَا، وَقِيلَ تُكْرَهُ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ وَخُشَاشُ أَرْضٍ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ خَشَاشِ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: هُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً وَضَبَطَهُ عِيَاضٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَيُقَالُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَةَ ضَمَّهَا انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْأَفْصَحُ فِي الْخَشَاشِ فَتْحُ الْخَاءِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُؤْكَلُ خَشَاشُ الْأَرْضِ وَذَكَاتُهَا كَالْجَرَادِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: هُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ خَشَاشِ الْأَرْضِ، وَهَوَامِّهَا، وَذَكَاةُ ذَلِكَ كَذَكَاةِ الْجَرَادِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ: أَكْلُ الْخَشَاشِ مَكْرُوهٌ.
وَفِي ابْنِ بَشِيرٍ الْمُخَالِفُونَ يَحْكُونَ عَنْ الْمَذْهَبِ جَوَازَ أَكْلِ الْمُسْتَقْذَرَاتِ
وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ وَقَالَ ابْنُ هَارُونَ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا ذَكَرَ الْمُخَالِفُ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَتِهِ قَالَ مَالِكٌ: حَشَرَاتُ الْأَرْضِ مَكْرُوهَةٌ،
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: مُحَرَّمَةٌ، وَلَيْسَ لِعُلَمَائِنَا فِيهَا مُتَعَلَّقٌ، وَلَا لِلتَّوَقُّفِ عَنْ تَحْرِيمِهَا مَعْنًى، وَلَا فِي ذَلِكَ شَكٌّ، وَلَا لِأَحَدٍ عَنْ الْقَطْعِ بِتَحْرِيمِهَا عُذْرٌ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ حَكَى الْمُخَالِفُ عَنْ الْمَذْهَبِ جَوَازَ أَكْلِ الْمُسْتَقْذَرَاتِ وَكُلُّ الْمَذْهَبِ عَلَى خِلَافِهِ خِلَافُ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ مَنْ احْتَاجَ إلَى أَكْلِ شَيْءٍ مِنْ الْخَشَاشِ ذَكَّاهُ كَالْجَرَادِ وَالْعَقْرَبِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَالْجُنْدُبِ وَالزُّنْبُورِ وَالْيَعْسُوبِ وَالذَّرِّ وَالنَّمْلِ وَالسُّوسِ وَالْحَلَمِ وَالدُّودِ وَالْبَعُوضِ وَالذُّبَابِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَنْ الْجَوَاهِرِ نَحْوَ مَا قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ فِي الْمُسْتَقْذَرَاتِ مَا نَصُّهُ، وَالْعَجَبُ مِنْ نَقْلِ الْجَوَاهِرِ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ خَشَاشِ الْأَرْضِ وَهَوَامِّهَا، ثُمَّ قَالَ وَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ مِنْ الْخَبَائِثِ بَعْدَ الْحَشَرَاتِ وَالْهَوَامِّ وَالْحَيَّاتِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي الْعُمْدَةِ: وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ النَّجَاسَاتِ كُلِّهَا، وَلَا تُؤْكَلُ الْفَأْرَةُ وَالْمُسْتَقْذِرَات مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ كَالْوَزَغِ وَالْعَقَارِبِ، وَلَا مَا يُخَافُ ضَرَرُهُ كَالْحَيَّاتِ. وَالنَّبَاتَاتُ كُلُّهَا مُبَاحَةٌ إلَّا مَا فِيهِ ضَرَرٌ أَوْ يُغَطِّي عَلَى الْعَقْلِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) : مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي الْوَزَغِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ الْخَشَاشِ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَخِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ
قَالَ فِي الطِّرَازِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ: وَالْخُشَاشُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْحَيَوَانُ الَّذِي لَا دَمَ لَهُ قَالَ قُطْرُبٌ الْخُشَاشُ بِالضَّمِّ خُشَاشُ الْأَرْضِ وَبِالْكَسْرِ الْعَظْمُ الَّذِي فِي أَنْفِ النَّاقَةِ وَبِالْفَتْحِ الرَّجُلُ الْخَفِيفُ الرَّأْسِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَخُشَاشُ الْأَرْضِ الزُّنْبُورُ وَالْعَقْرَبُ وَالصَّرَّارُ وَالْخُنْفُسَاءُ وَبَنَاتُ وَرْدَانَ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْأَشْيَاءِ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ النَّمْلُ وَالْجَرَادُ وَالْعَنْكَبُوتُ، وَلَيْسَ مِنْهُ الْوَزَغُ، وَلَا السَّحَالِي، وَلَا شَحْمَةُ الْأَرْضِ،
وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: الْوَزَغُ مِنْ الْخُشَاشِ، وَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ لَحْمٍ وَدَمٍ مِنْ جِنْسِ الْحَنَشِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا الْكَافِي لَا يُؤْكَلُ الْوَزَغُ انْتَهَى. وَصَرَّحَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ بِأَنَّهُ مِمَّا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ، فَقَالَ: فَمَيْتَةُ بَرِّيٍّ ذِي نَفْسٍ سَائِلَةٍ غَيْرِ إنْسَانٍ كَالْوَزَغِ نَجِسٌ وَنَقِيضُهَا طَاهِرٌ،
وَفِي الْآدَمِيِّ قَوْلَانِ انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي الْفَأْرَةِ هُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِيهَا وَالثَّانِي الْكَرَاهَةُ وَالثَّالِثُ الْإِبَاحَةُ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ: وَرَأَيْت فِي مَجْهُولِ التَّهْذِيبِ أَنَّ الْمَشْهُورَ التَّحْرِيمُ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ: وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ مِنْ أَكْلِهَا وَنَجَاسَةِ بَوْلِهَا أَظْهَرُ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمِنْ الْوَاضِحَةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: بَوْلُهَا أَيْ الْفَأْرَةِ وَبَوْلُ الْوَطْوَاطِ وَبَعْرُهُمَا نَجِسٌ وَفِي الْوَجِيزِ لِابْنِ غَلَّابٍ إلْحَاقُ الْوَطْوَاطِ بِالْفَأْرَةِ فِي الْبَوْلِ وَاللَّحْمِ وَلَعَلَّهُ مِنْ هُنَا أَخَذَهُ انْتَهَى.
الثَّانِي: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَدُودُ الطَّعَامِ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ كَغَيْرِهِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَحْرُمُ أَكْلُ دُودِ الطَّعَامِ مَعَهُ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنُ هَارُونَ لَمْ أَجِدْهُ إلَّا قَوْلَ أَبِي عُمَرَ رَخَّصَ قَوْمٌ فِي أَكْلِ دُودِ التِّينِ وَسُوسِ الْفُولِ وَالطَّعَامِ وَفِرَاخِ النَّحْلِ لِعَدَمِ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَكَرِهَهُ جَمَاعَةٌ وَمَنَعُوا أَكْلَهُ وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي الْمَذْهَبِ وَقَوْلُ التَّلْقِينِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً كَالْعَقْرَبِ هُوَ كَدَوَابِّ الْبَحْرِ لَا يَنْجُسُ، وَلَا يُنَجِّسُ مَا مَاتَ فِيهِ،
وَكَذَا ذُبَابُ الْعَسَلِ وَالْبَاقِلَاء وَدُودُ النَّخْلِ يَدُلُّ عَلَى مُسَاوَاتِهِ لِسَائِرِ الْخَشَاشِ انْتَهَى.
قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ
قُلْت: هَذَا جَرَى عَلَى حَمْلِهِ مَذْهَبَ الْبَغْدَادِيِّينَ عَلَى أَنَّ الْخَشَاشَ يَفْتَقِرُ لِذَكَاةٍ، وَاَلَّذِي تَلَقَّيْتُهُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ شُيُوخِنَا عَنْ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهُمْ يُبِيحُونَ أَكْلَ الْخَشَاشِ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي فِي دُودِ الطَّعَامِ لِمَا تَقَدَّمَ وَلِلْمَشَقَّةِ فِي الِاحْتِرَازِ عَنْهُ كَمَا أَفْتَانَا فِي رَوْثِ الْفَأْرِ إذَا كَثُرَ فِي الطَّعَامِ، فَإِنَّهُ مُغْتَفَرٌ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَلِلْمَشَقَّةِ وَقَالَ قَبْلَ نَقْلِهِ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ.
: وَسُئِلَ اللَّخْمِيُّ عَمَّنْ أَكَلَ تَمْرَةً فَوَجَدَ فِيهَا دُودَةً حَيَّةً، فَهَلْ يَبْلَعُهَا أَوْ يُلْقِيهَا وَكَيْفَ لَوْ ابْتَلَعَهَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ هَلْ ابْتَلَعَ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا فَيَأْثَمُ
وَمِثْلُهُ دُودُ الْخَلِّ وَشَبَهُهُ؟ فَأَجَابَ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَلَى دُودِ التَّمْرِ وَالْعَسَلِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ انْتَهَى
ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ وَكَلَامُهُ الْمُتَقَدِّمُ وَقُبِلَ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَالَ:(فَإِنْ قُلْت) رَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أُوتِيَ بِتَمْرٍ عَتِيقٍ، فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ يُخْرِجُ السُّوسَ» ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ أَوْ الْكَرَاهَةِ (فَالْجَوَابُ) : أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِإِعَافَةِ نَفْسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فَعَلَ فِي الضَّبِّ،
فَإِنْ انْفَرَدَ عَنْ الطَّعَامِ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْخُشَاشِ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَحَيَّةٍ أُمِنَ سُمُّهَا) الْبَاجِيُّ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْحَيَّةِ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي. إذَا أُمِنَ أَذَاهَا
Adds nothing on this mas’ala.
(وَحَيَّةٌ) ذُكِيَتْ بِقَطْعِ حُلْقُومِهَا وَوَدَجَيْهَا مِنْ الْمُقَدَّمِ فَيُبَاحُ أَكْلُهَا إنْ (أُمِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (سَمُّهَا) مُثَلَّثُ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحُهَا أَفْصَحُ وَاحْتِيجَ لِأَكْلِهَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا وَخَشَاشُ أَرْضٍ، وَعَصِيرٌ، وَفُقَّاعٌ [منح الجليل] وَلَهُ فِي غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَيُعْتَبَرُ أَمْنُ سَمِّهَا بِالنِّسْبَةِ لِمُسْتَعْمَلِهَا فَيَجُوزُ أَكْلُهَا بِسَمِّهَا لِمَنْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ لِمَرَضِهِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ ذَكَاتَهَا مِنْ الْمُقَدَّمِ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْقَرَافِيِّ صِفَةُ ذَبْحِهَا أَنْ يَمْسِكَ ذَنَبَهَا وَرَأْسَهَا بِغَيْرِ عُنْفٍ وَتُثْنَى عَلَى مِسْمَارٍ مَضْرُوبٍ فِي لَوْحٍ، وَتُضْرَبُ بِآلَةٍ حَادَّةٍ رَزِينَةٍ فِي حَدِّ الرَّقِيقِ مِنْ رَقَبَتِهَا وَذَنَبِهَا مِنْ الْغَلِيظِ الَّذِي هُوَ وَسَطُهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً تَقْطَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، إذْ مَتَى بَقِيَ جُزْءٌ يَسِيرٌ مُتَّصِلٌ فَسَدَتْ وَسَرَى مِنْهُ السَّمُّ إلَى وَسَطِهَا فَتَقْتُلُ آكِلَهَا بِسَرَيَانِ سَمِّهَا مِنْ رَأْسِهَا وَذَنَبِهَا إلَى وَسَطِهَا بِسَبَبِ غَضَبِهَا، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي مَوْضِعِ ذَكَاتِهَا.
وَقَوْلُ شَيْخِنَا اللَّقَانِيِّ لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ مَا لِلْقَرَافِيِّ لِإِبَاحَةِ أَكْلِهَا وَمَا لِأَبِي الْحَسَنِ لِطَهَارَتِهَا يَرُدُّهُ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهَا إذَا ذُكِّيَتْ فِي مَوْضِعِ ذَكَاتِهَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا فَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرَةٌ، وَكَتَبَ اللَّقَانِيُّ عَلَى قَوْلِ الْقَرَافِيِّ وَتُثْنَى عَلَى مِسْمَارٍ اُنْظُرْ هَلْ تُثْنَى عَلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنُهَا أَعْلَى لِتَقَعَ الذَّكَاةُ فِي حَلْقِهَا وَوَدَجَيْهَا مِنْ الْمُقَدَّمِ فَيُثِيرُ غَضَبَهَا أَوْ عَلَى بَطْنِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا الْمُعْتَادَةِ فِي مَشْيِهَا، لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَذْكِيَتُهَا مِنْ الْقَفَا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّ تَذْكِيَتَهَا بِمَارَسْتَانِ مِصْرَ مِنْ الْقَفَا لَا مِنْ الْمُقَدَّمِ، وَبَعْضُهُمْ يَرْبِطُهَا بِخَيْطٍ وَقَالَ: إنَّهُ مَانِعٌ مِنْ سَرَيَانِ سَمِّهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ.
قُلْتُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِهَا عَلَى ظَهْرِهَا وَجَمْعِ رَأْسِهَا وَذَنَبِهَا بِرِفْقٍ سَرَيَانُ سَمِّهَا لِتَوَهُّمِهَا مُلَاعَبَتَهَا وَفِعْلَ مَا تَأْلَفُهُ بِهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.