Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) الْمُبَاحُ مَا أُذِنَ فِيهِ،

1,264

وَإِنْ كَانَ قَدْ يَجِبُ (لِلضَّرُورَةِ) ، وَهِيَ الْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ مِنْ الْهَلَاكِ عِلْمًا أَوْ ظَنًّا (مَا يَسُدُّ) الرَّمَقَ،

1,265

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الشِّبَعُ

1,266

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْبَعَ، وَيَتَزَوَّدَ مِنْ الْمَيْتَةِ فَإِذَا اسْتَغْنَى عَنْهَا طَرَحَهَا كَمَا فِي الرِّسَالَةِ (غَيْرُ آدَمِيٍّ) بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ مَا وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنْهَا (وَ) غَيْرَ (خَمْرٍ) مِنْ الْأَشْرِبَةِ، وَدَخَلَ فِي غَيْرِهِمَا الدَّمُ وَالْعَذِرَةُ وَضَالَّةُ الْإِبِلِ، نَعَمْ تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهَا،

1,267

وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ، وَكَذَا الْخَمْرُ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ) أَيْ مَا يَحْفَظُ الْحَيَاةَ فَالْمُرَادُ بِالرَّمَقِ الْحَيَاةُ وَبِسَدِّهَا حِفْظِهَا قَالَ الْمَوَّاقُ اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، وَلَمْ يَعْزُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَنَصِّ الْمُوَطَّإِ.

4,293

وَمِنْ أَحْسَنِ مَا سَمِعْتُ فِي الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إلَى الْمَيْتَةِ أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهَا حَتَّى يَشْبَعَ، وَيَتَزَوَّدَ مِنْهَا فَإِنْ وَجَدَ عَنْهَا غِنًى طَرَحَهَا. اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ عَزْوَ تت وخش مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِمَالِكٍ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. بْن لَكِنْ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ نَقَلَ عَنْ عِيَاضٍ أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ نَقَلَهُ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا نَظَرَ، وَتَنَاوَلَ قَوْلَهُ وَلِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ الْمُتَلَبِّسَ بِالْمَعْصِيَةِ كَمَا هُوَ مُخْتَارُ ابْنِ يُونُسَ وَشَهَرَهُ الْقَرَافِيُّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يُبَاحُ لَهُ تَنَاوُلَ الْمَيْتَةِ وَتَمَسَّكَ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ}{فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ} ، وَأَجَابَ الْمَشْهُورُ بِأَنَّ الْمُرَادَ غَيْرَ بَاغٍ فِي نَفْسِ الضَّرُورَةِ بِأَنْ يَتَجَانَفَ، وَيَمِيلَ فِي الْبَاطِنِ لِشَهْوَتِهِ، وَيَتَمَسَّكَ فِي الظَّاهِرِ بِالضَّرُورَةِ كَأَنَّهُ قِيلَ فَمَنْ اُضْطُرَّ اضْطِرَارًا صَادِقًا فَإِذَا عَصَى فِي نَفْسِ السَّبَبِ الْمُبِيحِ كَأَنْ كَذَبَ فِي الضَّرُورَةِ وَبَغَى وَتَعَدَّى فِيهَا وَتَجَانَفَ الْإِثْمَ كَانَتْ كَالْعَدَمِ.

(قَوْلُهُ: وَضَالَّةُ الْإِبِلِ) وَدَخَلَ أَيْضًا جَمِيعُ الْحَيَوَانَاتِ الْمَيِّتَةِ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى ضَالَّةِ الْإِبِلِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا، وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ ضَالَّةَ الْإِبِلِ تَتَعَيَّنُ عِنْدَ انْفِرَادِهَا وَتُقَدَّمُ عَلَيْهَا الْمَيْتَةُ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا، وَهَذَا مَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا أَوْ مَيْتًا،

4,294

وَلَوْ مَاتَ الْمُضْطَرُّ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ وَتَقَدَّمَ آخِرَ الْجَنَائِزِ أَنَّ بَعْضَهُمْ صَحَّحَ أَكْلَهُ لِلْمُضْطَرِّ إذَا كَانَ مَيْتًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِيمَا ذُكِرَ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَلِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: لَعَلَّهُ مَا يُشْبِعُ فَتَصَحَّفَ بِ يَسُدُّ.

15,739

[تَنْبِيهٌ حُكْم أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْعَاصِيَّ بِسَفَرِهِ] (تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي الْقَوَانِينَ لِابْنِ جَزِّي: وَيَتَرَخَّصُ بِأَكْلِ الْمَيْتَةِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ انْتَهَى.

وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ،

15,740

وَلَوْ كَانَ عَاصِيًا، وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا إذَا خَافَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى نَفْسِهَا الْمَوْتَ مِنْ الْجُوعِ أَوْ الْعَطَشِ، فَلَمْ تَسْتَطِعْ ذَلِكَ إلَّا مِمَّنْ أَرَادَ وَطْأَهَا فَلَهَا أَنْ تُمَكِّنَ نَفْسَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إكْرَاهٌ وَلَيْسَتْ كَالرَّجُلِ يُكْرَهُ عَلَى الزِّنَا قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ سَحْنُونٍ فِي كِتَابِ ابْنِهِ وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ كَالْمَرْأَةِ لَا تَجِدُ مَنْ يَسُدُّ رَمَقَهَا إلَّا لِمَنْ يَزْنِي بِهَا، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا ابْنُ غَازِيٍّ هُنَاكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَلِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ) اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَعْزُهُ أَبُو عُمَرَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ. وَنَصُّ الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَحْسَنِ مَا سَمِعْتُ فِي الرَّجُلِ يَضْطَرُّ إلَى الْمَيْتَةِ أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهَا حَتَّى يَشْبَعَ وَيَتَزَوَّدَ مِنْهَا فَإِنْ وَجَدَ عَنْهَا غِنًى طَرَحَهَا. أَبُو عُمَرَ: حُجَّةُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُضْطَرَّ لَيْسَ مِمَّنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْمَيْتَةُ فَإِذَا كَانَتْ حَلَالًا لَهُ أَكَلَ مِنْهَا مَا شَاءَ حَتَّى يَجِدَ غَيْرَهَا فَتَحْرُمَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ فِي الرِّسَالَةِ (غَيْرَ آدَمِيٍّ) الْبَاجِيُّ: لَا يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ أَكْلُ لَحْمِ ابْنِ آدَمَ الْمَيِّتِ وَإِنْ خَافَ الْمَوْتَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. (وَخَمْرٍ إلَّا لِغُصَّةٍ) الْبَاجِيُّ: وَهَلْ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ أَنْ يَشْرَبَ لِجُوعِهِ أَوْ عَطَشِهِ الْخَمْرَ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَشْرَبُهَا وَلَنْ تَزِيدَهُ إلَّا عَطَشًا.

3,466

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَشْرَبُ الْمُضْطَرُّ الدَّمَ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَلَا يَقْرَبُ ضَوَالَّ الْإِبِلِ وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ.

3,467

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ غَصَّ بِطَعَامٍ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُجَوِّزَهُ بِالْخَمْرِ وَقَالَهُ أَبُو الْفَرْجِ،

3,468

وَأَمَّا التَّدَاوِي بِهَا فَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا

3,469

وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا لِلضَّرُورَةِ فَالْفَرْقُ أَنَّ التَّدَاوِيَ لَا يُتَيَقَّنُ الْبُرْءُ بِهَا مِنْ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَرَمَادٌ نَجَسٌ ".

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَلِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ (ش) حَدُّ الضَّرُورَةِ أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَصِلَ إلَى حَالٍ يُشْرِفُ فِيهَا عَلَى الْمَوْتِ فَإِنَّ الْأَكْلَ حِينَئِذٍ لَا يُفِيدُهُ وَالظَّنُّ كَالْعِلْمِ فَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ وَالْمُبَاحُ لِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ فَقَطْ غَيْرُ آدَمِيٍّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ بِأَنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْأَكْلُ مِنْ الْمَيْتَةِ بِقَدْرِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ وَلَا يَشْبَعُ وَلَا مِنْ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ عَلَى مَا حَكَى ابْنُ الْمَوَّازِ وَالْجَلَّابُ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَبُوهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الضَّرُورَةُ نَادِرَةً

3,644

أَمَّا إنْ كَانَتْ دَائِمَةً فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الشِّبَعِ قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ

note

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (غَيْرُ آدَمِيٍّ) لِقَوْلِ ابْنِ شَاسٍ

3,645

وَأَمَّا جِنْسُ الْمُبَاحِ فَكُلُّ مَا يَرُدُّ جُوعًا أَوْ عَطَشًا بِرَفْعِ الضَّرُورَةِ أَوْ تَخْفِيفِهَا كَالْأَطْعِمَةِ النَّجِسَةِ وَالْمَيِّتَةِ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ غَيْرِ الْآدَمِيِّ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَقْرَبُ الْمُضْطَرُّ ضَوَالَّ الْإِبِلِ وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَلَا يَأْكُلُ ابْنُ آدَمَ وَإِنْ مَاتَ قَالَهُ عُلَمَاؤُنَا اهـ وَتَقَدَّمَ آخِرَ الْجَنَائِزِ وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لِلْمُضْطَرِّ وَصَحَّحَ أَكْلَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَيْتَةِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي الْحُرْمَةِ وَهَلْ هِيَ تَعَبُّدٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ لِلْإِذَايَةِ لِمَا قِيلَ إنَّهَا إذَا جَافَتْ صَارَتْ سُمًّا وَهُوَ لِأَبِي عِمْرَانَ الْجُورَائِيِّ

note

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَ) غَيْرُ (خَمْرٍ إلَّا لِغُصَّةٍ) إلَى أَنَّهُ يَحِلُّ لِلْمُضْطَرِّ تَنَاوُلُ الدَّمِ وَشُرْبُ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَائِعَاتِ مَا عَدَا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ إذْ لَا تُفِيدُ بَلْ رُبَّمَا زَادَتْ الْعَطَشَ إلَّا لِغُصَّةٍ عِنْدَ عَدَمِ مَا يُسِيغُهَا غَيْرُهُ وَهَذَا عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ عَرَفَةَ

3,646

وَأَمَّا هُوَ فَيَقُولُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَلَوْ لِغُصَّةِ وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِلْغُصَّةِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا إلَّا لِقَرِينَةٍ فَيَعْمَلُ عَلَيْهَا

note

ثُمَّ أَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ يَصِحُّ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ مَا وَنَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنْهَا.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ مَا يَسُدُّ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُشْبِعُ أَيْضًا وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ يَسُدُّ الْجُوعَ

5,164

لَا أَنَّ الْمُرَادَ يَسُدُّ الرَّمَقَ لَكِنْ يَصِيرُ تَارِكًا لِلْكَلَامِ عَلَى التَّزَوُّدِ وَحُكْمُهُ الْجَوَازُ أَيْضًا إنْ اضْطَرَّ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَالظَّنُّ كَالْعِلْمِ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ إلَّا لَوْ قَالَ أَوَّلًا حَدُّ الضَّرُورَةِ أَنْ يَعْلَمَ الْهَلَاكَ وَإِلَّا فَالْخَوْفُ صَادِقٌ بِالظَّنِّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ قَالَ تت فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَهَلْ الِاضْطِرَارُ خَوْفَ الْهَلَاكِ أَوْ خَوْفَ الْمَرَضِ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ اهـ أَيْ فَذَهَبَ مَالِكٌ أَنَّ الِاضْطِرَارَ خَوْفَ الْهَلَاكِ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ) الْمُرَادُ بِهَا الْإِذْنُ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ الْمُرَادُ الْبِسَاطِيُّ اخْتَلَفَ فِي تَنَاوُلِ الْمُضْطَرِّ الْمَيْتَةَ هَلْ يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ أَمْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ وَالثَّانِي هُوَ التَّحْقِيقُ إذْ الْمَيْتَةُ لَا تَنْفَكُّ عَنْ النَّجَاسَةِ وَهِيَ عَنْ التَّحْرِيمِ وَلَكِنْ هَذَا تَحْرِيمٌ لَا إثْمَ فِيهِ لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ بِهِ اهـ

(قَوْلُهُ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ) الرَّمَقُ عِبَارَةٌ عَنْ الْقُوَّةِ فَالْمُرَادُ بِسَدِّ الرَّمَقِ حِفْظُ الْقُوَّةِ

(قَوْلُهُ وَلَا مِنْ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ) أَيْ وَلَا يَشْبَعُ مِنْ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ

(قَوْلُهُ وَأَبَوْهُ) أَيْ مَنَعُوهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَشْبَعُ وَيَتَزَوَّدُ

(قَوْلُهُ غَيْرُ آدَمِيٍّ) وَيَدْخُلُ فِي غَيْرِ آدَمِيٍّ الْعَذِرَةُ وَالدَّمُ وَقَوْلُهُ غَيْرُ آدَمِيٍّ أَيْ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ خَمْرٍ أَيْ مِنْ الْأَشْرِبَةِ

(قَوْلُهُ وَلَا يَقْرَبُ الْمُضْطَرُّ ضَوَالَّ الْإِبِلِ) أَيْ إلَّا أَنْ تَتَعَيَّنَ طَرِيقًا لِنَجَاتِهِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ) أَيْ ابْنُ آدَمَ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إذَا جَافَتْ صَارَتْ سُمًّا) الدَّلِيلُ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ عَدَمَ الْأَكْلِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ صَيْرُورَتِهَا جِيفَةً مَعَ أَنَّ الدَّعْوَى عَدَمُ الْأَكْلِ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ بَلْ رُبَّمَا زَادَتْ الْعَطَشَ) قَالَ الْبِسَاطِيُّ هُوَ صَحِيحٌ لَكِنْ فِي الْمَآلِ وَيَحْصُلُ بِهَا فِي الْحَالِ جَرْيُ الرِّيقِ الَّذِي تَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ وَلَوْ لَحْظَةً وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّدَاوِي أَنَّ التَّدَاوِيَ لَا يَتَيَقَّنُ الْبُرْءُ مِنْهُ وَيَتَيَقَّنُ الْبُرْءُ مِنْ الْغُصَّةِ

(قَوْلُهُ إلَّا لِغُصَّةٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ مَأْمُونًا) وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا فَلَا يُصَدَّقْ

(قَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ فَيَعْمَلُ عَلَيْهَا) أَيْ فَإِنْ قَامَتْ عَلَى صِدْقِهِ صُدِّقَ وَإِنْ قَامَتْ عَلَى كَذِبِهِ لَمْ يُصَدَّقْ فَقَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ رَاجِعٌ لِمَنْطُوقِ الْعِبَارَةِ وَمَفْهُومِهَا كَمَا قُلْنَا وَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ كَانَ مَأْمُونًا

5,165

لَا إنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا لِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى تَكْذِيبِ الْأَوَّلِ وَتَصْدِيقِ الثَّانِي

5,166

وَالْحَاصِلُ إنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةُ صِدْقٍ إنْ كَانَ مَأْمُونًا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قَامَتْ عَمِلَ عَلَيْهَا تَصْدِيقًا وَكَذِبًا.

5,167

(تَنْبِيهٌ) : إذَا أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ سَاغَ لَهُ الْأَكْلُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ حَتَّى يَجِدَ غَيْرَهَا مِمَّا يَحِلُّ لَهُ وَلَوْ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى غَيْرِهِ كَطَعَامِ غَيْرٍ إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ التَّادَلِيُّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحَرَامَ إذَا غَلَبَ وَتَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْحَلَالِ لَا يُمْنَعُ الْأَكْلُ مِنْهُ.

5,168

(تَنْبِيهٌ آخَرُ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَمَنْ حَصَلَتْ لَهُ ضَرُورَةٌ وَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَيَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ يَمْنَعُ الضَّرُورَةَ فَإِنْ حَصَلَ لَهُ الضَّرَرُ بِقَطْعِهِ كَالضَّرَرِ الْحَاصِلِ أَوَّلًا فَلَا يَجُوزُ اهـ.

منح الجليل'Illaysh

(وَ) الْمُبَاحُ أَيْ الْمَأْذُونُ فِيهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ وَاجِبٌ (لِلضَّرُورَةِ) أَيْ خَوْفِ هَلَاكِ النَّفْسِ عِلْمًا أَوْ ظَنًّا (مَا) أَيْ كُلُّ شَيْءٍ (يَسُدُّ) أَيْ يَحْفَظُ الْحَيَاةَ وَلَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ إلَى حَالٍ يُشْرِفُ مَعَهُ عَلَى الْمَوْتِ،

3,952

فَإِنَّ الْأَكْلَ فِيهِ لَا يُفِيدُ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ يَسُدُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الشِّبَعُ، وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَعَزَاهُ ابْنُ زَرْقُونٍ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ حَبِيبٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ

3,953

وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الشِّبَعِ وَالتَّزَوُّدُ إلَى أَنْ يَجِدَ غَيْرَهَا وَنَصُّ الْمُوَطَّإِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ أَحْسَنِ مَا سَمِعْت فِي الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إلَى الْمَيِّتَةِ أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهَا حَتَّى يَشْبَعَ وَيَتَزَوَّدَ مِنْهَا،

3,954

فَإِنْ وَجَدَ عَنْهَا غِنًى طَرَحَهَا.

3,955

وَفِي الرِّسَالَةِ وَلَا بَأْسَ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ وَيَشْبَعَ وَيَتَزَوَّدَ،

3,956

فَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا طَرَحَهَا.

وَأُجِيبَ بِحَمْلِ يَسُدُّ عَلَى سَدِّ الْجُوعِ لَا الرَّمَقِ، وَأَوْرَدَ لميه أَنَّهُ يَبْقَى عَلَيْهِ تَمَامُ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ وَهُوَ التَّزَوُّدُ وَإِنْ تَزَوَّدَ مِنْ خِنْزِيرٍ لِعَدَمِ غَيْرِهِ ثُمَّ وَجَدَ مَيْتَةً تُقَدَّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا طَرَحَهُ وَأَخَذَهَا، وَتَنَاوَلَ كَلَامُهُ الْمُتَلَبِّسَ بِمَعْصِيَةٍ وَهُوَ مُخْتَارُ ابْنِ يُونُسَ وَالْقَرَافِيِّ وَابْنِ زَرْقُونٍ وَابْنُ جُزَيٍّ. ابْنُ زَرْقُونٍ وَوَجْهُهُ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ أَنَّ مَنْعَهُ يُفْضِي إلَى الْقَتْلِ وَهُوَ لَيْسَ عُقُوبَةَ جِنَايَتِهِ بِخِلَافِهِمَا، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمُتَلَبِّسَ بِمَعْصِيَةِ الْمُحَارَبَةِ عُقُوبَتُهُ الْقَتْلُ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْقَتْلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ بِالْجُوعِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ} الْآيَةَ ١٢ البقرة، قَالَ وَلَهُ سَبِيلٌ إلَى أَنْ لَا يَقْتُلَ نَفْسَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَتُوبَ ثُمَّ يَتَنَاوَلَ لَحْمَ الْمَيْتَةِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ {غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ} غَيْرَ {مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ} وَلِلْمَشْهُورِ أَنْ يَقُولَ غَيْرَ بَاغٍ إلَخْ أَيْ فِي نَفْسِ الضَّرُورَةِ بِأَنْ يَتَجَانَفَ وَيَمِيلَ فِي الْبَاطِنِ لِشَهْوَتِهِ وَيَتَمَسَّكَ فِي الظَّاهِرِ بِالضَّرُورَةِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ اضْطِرَارًا صَادِقًا كَمَا قَالُوا كُلُّ رُخْصَةٍ لَا تَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ يَفْعَلُهَا الْمُسَافِرُ وَلَوْ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ، وَكُلُّ رُخْصَةٍ تَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ لَا يَفْعَلُهَا مَنْ عَصَى بِسَفَرِهِ وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا،

3,957

فَإِذَا عَصَى بِسَفَرِهِ كَانَ السَّفَرُ كَالْعَدَمِ فَلَا مُبِيحَ.

3,958

أَمَّا إذَا كَانَ الْمُبِيحُ غَيْرَ السَّفَرِ كَالضَّرُورَةِ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ فَالْعِصْيَانُ فِي السَّفَرِ خَارِجٌ عَنْ الْمَعْنَى الْمُبِيحِ

3,959

وَكَذَا كُلُّ مَعْصِيَةٍ فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ خَارِجَةٌ عَنْ السَّبَبِ الْمُبِيحِ،

3,960

فَإِنْ عَصَى فِي نَفْسِ السَّبَبِ الْمُبِيحِ كَأَنْ كَذَبَ فِي الضَّرُورَةِ وَبَغَى وَتَعَدَّى فِيهَا وَتَجَانَفَ لِلْإِثْمِ كَانَتْ كَالْعَدَمِ وَأَضَرَّ، لَكِنْ رُبَّمَا أُيِّدَ هَذَا الِاقْتِصَارُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِبَاحَةِ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ،

3,961

وَقِيلَ يَحْرُمُ وَلَكِنْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ اهـ تت.

الْمَشَذَّالِيُّ أَكْلُ الْمُضْطَرِّ الْمَيِّتَةَ هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْإِبَاحَةِ أَوْ مِنْ بَابِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ، وَلَعَلَّ

3,962

فَائِدَةَ ذَلِكَ أَنَّهَا عَلَى الثَّانِي بَاقِيَةٌ عَلَى النَّجَاسَةِ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهَا لِلْأَكْلِ فَيَغْسِلُ فَمَه وَيَدَهُ لِلصَّلَاةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَغْسِلُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ مُفْرَدَاتِ قَوْلِهِ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ. الْبِسَاطِيُّ اُخْتُلِفَ فِي تَنَاوُلِ الْمُضْطَرِّ الْمَيْتَةَ هَلْ هُوَ مُبَاحٌ أَوْ لَا وَالْأَوَّلُ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ،

3,963

وَالثَّانِي هُوَ التَّحْقِيقُ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ لِلْمَيْتَةِ فَلَا تَنْفَكُّ عَنْهَا وَهِيَ لَا تَنْفَكُّ عَنْ التَّحْرِيمِ، لَكِنْ هَذَا التَّحْرِيمُ لَا إثْمَ فِيهِ لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ بِهِ اهـ عب وطفي وبن، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِبَاحَةِ وَالطَّهَارَةِ وَلَا بَيْنَ الْمَنْعِ وَالنَّجَاسَةِ، بَلْ الْمُقَرَّرُ أَنَّ بَيْنَ الْمُبَاحِ وَالطَّاهِرِ الْعُمُومُ الْوَجْهِيُّ فَيَنْفَرِدُ الْمُبَاحُ عَنْ الطَّاهِرِ فِي نَجَسِ الْمَيْتَةِ لِمُضْطَرٍّ فَهِيَ لَهُ مُبَاحَةٌ مَعَ نَجَاسَتِهَا، وَقَوْلُهُ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ فَمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهَا صَارَتْ مِنْ مُفْرَدَاتِ قَوْلِهِ الْمُبَاحُ إلَخْ مَمْنُوعٌ

3,964

وَكَذَا بَيْنَ النَّجَسِ وَالْمُحَرَّمِ الْعُمُومُ الْوَجْهِيُّ فَيَنْفَرِدُ النَّجَسُ عَنْ الْمُحَرَّمِ وَيَكُونُ مُبَاحًا فِي الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ فَمَا ذُكِرَ مِنْ وَهِيَ لَا تَنْفَكُّ عَنْ التَّحْرِيمِ مَمْنُوعٌ. غَيْرَ آدَمِيٍّ وَخَمْرٍ، إلَّا لِغُصَّةٍ.

وَقَدَّمَ الْمَيِّتَ [منح الجليل] الْأَمِيرُ قَوْلُ الْمَشَذَّالِيِّ أَوْ مِنْ بَابِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ مُبَاحًا عَلَى هَذَا، وَلَعَلَّ مُرَادُهُ كَالْإِبَاحَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَإِلَّا نَافَى مَا يُقَرِّرُونَهُ مِنْ الْعُمُومِ الْوَجْهِيِّ بَيْنَ مُبَاحٍ وَطَاهِرٍ وَنَجَسٍ وَمَمْنُوعٍ، وَمُحَصَّلُ التَّنْظِيرِ هَلْ التَّرْخِيصُ يَتَعَدَّى الْأَكْلَ أَمْ لَا وَالْأَنْسَبُ بِجَوَازِ الشِّبَعِ وَالتَّزَوُّدِ وَالتَّعَدِّي اهـ. وَتَدَبَّرْهُ مَعَ تَصْرِيحِ تت وَالْبِسَاطِيِّ بِالتَّحْرِيمِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَقَدْ نَصَّ الْقَرَافِيُّ فِي فُرُوقِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَغْسِلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ،

3,965

وَإِذَا أُبِيحَتْ لَهُ لِلضَّرُورَةِ سَاغَ لَهُ الْأَكْلُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ حَتَّى يَجِدَ غَيْرَهَا مِمَّا يَحِلُّ لَهُ وَلَوْ مُحَرَّمًا عَلَى غَيْرِهِ حَالَ كَوْنِ مَا يَسُدُّ. (غَيْرَ) مَيْتَةِ (آدَمِيٍّ) مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ فِي الْجَنَائِزِ

note

ثُمَّ ذَكَرَ مُقَابِلَهُ وَنَصُّهُ وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لِمُضْطَرٍّ، وَصَحَّحَ أَكْلَهُ وَهَلْ حُرْمَتُهُ تَعَبُّدِيَّةٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ مُعَلَّلَةٌ بِإِيذَائِهِ لِمَا قِيلَ: إنَّهُ إذَا جَافَ صَارَ سُمًّا (وَ) غَيْرَ (خَمْرٍ) فِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ الْخَمْرِ إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهَا أَيَشْرَبُهَا قَالَ لَا وَلَنْ تَزِيدَهُ إلَّا شَرًّا. ابْنُ رُشْدٍ تَعْلِيلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِأَنَّهَا لَا تَزِيدُهُ إلَّا شَرًّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ فِي شُرْبِهَا مَنْفَعَةٌ لَجَازَ لَهُ أَنْ يَشْرَبَهَا وَإِنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنِ الْمَيِّتَةِ وَالْخَمْرِ فِي إبَاحَتِهَا لِلْمُضْطَرِّ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وللضرورة ما يسد؛ هذا هو الضرب الثاني من المباح؛ يعني أنه يباح للضرورة وهي خوف الهلاك على النفس علما أو ظنا تناول كل ما يسد الجوع من جميع المحرمات إلا ما استثناه،

23,505

ولا يشترط أن يصل إلى حال يشرف معها على الهلاك،

23,506

فإن الأكل بعد ذلك لا يفيد. قاله غير واحد.

23,507

وقال التتائي: وهل حد الاضطرار خوف الهلاك أو خوف المرض؛ قولان، ومعنى يباح: يؤذن فيه شرعا، فلا ينافي أنه يجب الأكل لإنقاذ النفس. واعلم أنه للمضطر أن يشبع ويتزود،

23,508

فإن استغنى طرح ما كان معه،

23,509

وإذا تزود من خنزير لم يجد سواه ثم لقي ميتة تقدم عليه عند الاجتماع طرحه وأخذ الميتة، وقوله: "يسد" ، إن حمل على سد الرمق كما هو ظاهره خلاف ما قدمته في أول الحل كان ماشيا على ما لابن حبيب وابن الماجشون، ونقله عبد الوهاب رواية عن مالك، ونقل أيضا عن ابن المواز، وعلى هذا فلا يشبع ولا يتزود،

23,510

والراجح أن للمضطر أن يشبع ويتزود وإذا استغنى طرح ما تزود به،

23,511

وفي الرسالة: ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع،

23,512

فإن استغنى عنها طرحها. انتهى.

23,513

وقوله: فإذا استغنى عنها لخ؛ أي بوجود ما يقدم عليها ولو كان حراها على غيره، كطعام غير إن لم يخف القطع،

23,514

وإذا أبيحت له للضرورة فيباح له الأكل منها،

23,515

وإن لم يضطر حتى يجد غيرها مما يحل له ولو كان محرما على غيره. قاله الشبراخيتي. وفيه ما يفيد أن الحرام إذا غلب وتعذر تحصيل الحلال لا يمنع الأكل منه. ابن غازي: صواب. قوله "يسد" : يشبع: وظاهر كلام المص يشمل العاصي بسفره، وشهره ابن زرقون، وتبعه القرافي وابن جزي، قال ابن زرقون: ووجهه قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} ، ومقابله لابن حبيب محتجا

23,516

بقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} الآية، ولا يقتل نفسه بل يتوب ثم يتناول الميتة بعد توبته. قوله: "وللضرورة ما يسد" اختلف في هذا هل هو من باب الإباحة أو من باب المعفو عنه؟ قال البساطي: الأول قول جمهور العلماء وهو ظاهر كلام الأئمة والأحاديث،

23,517

والثاني هو التحقيق؛ إذ الميتة لا تنفك عن النجاسة وهو عين التحريم، لكن هذا تحريم لا إثم فيه لإحياء النفس. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: وقد نص القرافي في فروقه على أنه إن لم يغسل فمه بطلت صلاته، ونقله ابن فرحون في ألغازه. انتهى. وقد تقدم أنه إذا أبيح له الأكل منها للضرورة صار له الأكل منها بعد ذلك،

23,518

وإن لم يضطر حتى يجد غيرها مما يحل له،

23,519

ولو كان محرما على غيره. قاله غير واحد. وقوله: "وللضرورة ما يسد" ، قال ابن العربي: المخمصة لا يخلو

23,520

إما أن تكون دائمة فلا خلاف في جواز الشبع منها،

23,521

وإن كانت نادرة فاختلف العلماء في ذلك على قولين: الأول يأكل حتى يشبع ويتضلع. قاله مالك وغيره،

23,522

والثاني يأكل بمقدار سد الرمق، وبه قال ابن الماجشون وابن حبيب. انتهى. نقله الشارح. فتحصل مما مر أن في المسألة ثلاثة أقوال: المشهور وهو قول سحنون والأكثر أنه يأكل ويشبع ويتزود، ثانيها أنه يسد الرمق وعليه فلا يشبع ولا يتزود، ثالثها أنه يشبع ولا يتزود. غير آدمي يعني أنه يباح للمضطر كل ما يرد عنه ضرورة الجوع أو العطش أو يخففها عنه من الأطعمة النجسة والميتة من كل حيوان غير الآدمي،

23,523

وأما ميتة الآدمي فلا يباح له أكلها مسلما أو كافرا،

23,524

وإن كان يموت إن لم يأكلها،

23,525

ويباح له أيضا تناول الدم وشرب المياه النجسة وغيرها من المائعات، وقوله: "غير آدمي" ، يدخل فيه العذرة كما نص عليه الشيخ إبراهيم، وقوله: "غير" ، يصح رفعه على أنه بدل من "ما" ، ونصبه على أنه حال منها، وعلة حرمة ميتة الآدمي التعبد، وقدم المص ذلك بقوله: والنص عدم جواز أكله لمضطر، وكون حرمته تعبدية هو المشهور،

23,526

وقيل: لإذايته لأنها إذا جافت صارت سما،

23,527

وقيل: إن ميتة الآدمي يجوز أكلها مع الضرورة، وقد قدم المص ذلك أيضا بقوله: وصحح أكله أيضا، والمنع شامل لأكله من نفسه: كيده أو رجله ولا يبعد القول بإباحة أكله من بعض أعضائه حفظا لنفسه، كمن لدغته أفعى في يده وكان يرجو الحياة بقطعها قبل سريان السم فيه فإنه يجب القطع حينئذ. وخمر؛ يعطي أن المضطر يحل له كل ما يرفع الضرورة أو يخففها إلا ما كان من الآدمي -كما مر- والخمر، فلا بباح له استعمالهما،

23,528

أما الخمر فلأنها لا تفيد في الجوع ولا في العطش بل ربما زادت العطش،

23,529

وقيل: تباح لأنها قد تخفف ذلك على الجملة ولو لحظة،

23,530

وقال الشيخ أبو بكر الأبهري: إن ردت الخمر عنه جوعا أو عطشا شربها، واختاره القاضي أبو بكر؛ يعني ابن العربي: لأنه تعالى

23,531

قال في الخنزير: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} ، ثم أباحه في حال الضرورة بقوله عز وجل: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} الآية،

23,532

وقال في الخمر: إنه رجس فتباح للضرورة كالخنزير بالمعنى الجلي الذي هو أقوى من القياس، ولابد أن تروي الخمر ولو ساعة وترد الجوع ولو ساعة أو مرة، وقد مر الكلام على جيفة الآدمي.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.