وحمار ولو وحشيا دجن
Its commentaries
(وَحِمَارٌ) إنْسِيٌّ أَصَالَةً بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (وَحْشِيًّا دَجَنَ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ أَيْ تَأَنَّسَ،
فَإِنْ تَوَحَّشَ صَارَ مُبَاحًا نَظَرًا لِرُجُوعِهِ لِأَصْلِهِ وَالْإِنْسِيُّ إذَا تَوَحَّشَ لَا يُبَاحُ اتِّفَاقًا نَظَرًا لِأَصْلِهِ، أَيْ مِنْ الْقَائِلِينَ بِحُرْمَتِهِ قَبْلَ تَوَحُّشِهِ إذْ فِيهِ قَبْلَ تَوَحُّشِهِ خِلَافٌ. ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ التَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهَةُ، وَثَالِثُهَا فِي الْخَيْلِ الْجَوَازُ،
وَفِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ يَدْجُنُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.
التَّوْضِيحُ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَأَنُّسُهُ نَاقِلًا لَلَزِمَ فِي الْحِمَارِ الْإِنْسِيِّ إذَا تَوَحَّشَ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الْإِبَاحَةِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْقُلُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمُرَاعَاةِ الِاحْتِيَاطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَحَصَّلَ الْحَطّ فِي الْكَلْبِ قَوْلَيْنِ التَّحْرِيمَ وَالْكَرَاهَةَ وَصَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ التَّحْرِيمَ. الْحَطّ وَلَمْ أَرَ فِي الْمَذْهَبِ مَنْ نَقَلَ إبَاحَةَ الْكِلَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لَكِنْ نَقَلَ قَبْلَهُ مِنْ الْجَوَاهِرِ الْقَوْلَ بِالْإِبَاحَةِ وَاعْتَرَضَهُ.
ولما أنهى الكلام على المباح بقسميه وعلى المحرم بقسميه، أتبعه بالكلام على المكروه في حال الاختيار، فقال: والمكروه سبع؛ قال الإمام الحطاب: مناط الكراهة في هذه كلها الافتراس، وأصل الافتراس في اللغة دق العنق، ثم استعمل في كل قتل؛
يعني أن السبع وهو الحيوان المفترس يكره أكله وهو مذهب المدونة: وقيل: السباع حرام وهو مذهب الموطإ، ولابن حبيب: ما يعدو كالأسد والنمر حرام، وما لا يعدوا كالضبع والهر مكروه، وقد مر أن العداء خاص بالآدمي والافتراس عام في الآدمي وغيره،
وفي التيسير: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع (١) ). أخرجه الستة.
وفي رواية عن ابن عباس: وكل ذي مخلب من الطير، ووجه مذهب المدونة قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} الآية، وحمل أكل في الحديث الشريف على أنه مصدر أضيف إلى الفاعل فيكون كقوله تعالى: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} . والله تعالى أعلم. قاله الشارح. وضبع؛ يعني أن الضبع مكروه لأنه من السباع،
وفي ابن هشام أن الضبع اسم الأنثى خاصة، والذي يؤخذ من القاموس أنه يطلق على الذكر والأنثى،
وأن المؤنث إنما هو اللفظ
ومثله في المصباح. قاله الشيخ محمد بن الحسن بناني.
وفي التيسير عن خزيمة بن جزء رضي الله عنه قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع، فقال: أويأكل الضبع أحد) ؟ وثعلب؛ يعني أن الثعلب مكروه كسائر السباع، وذئب؛ يعني أن الذيب يكره أكله،
وفي الحديث: (أو يأكل الذئب أحد فيه خير (٣) )؟ رواه في التيسير. وهر؛ يعني أن الهر وهو القط من المكروهات وهو من السباع لافتراسه باعتبار الفأر وشبهه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.