Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

its words on this mas’ala come with mas’ala 3766 before it

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

its words on this mas’ala come with mas’ala 3766 before it

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَهِرٌّ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ

15,767

(فَرْعٌ) : قَالَ الْبُرْزُلِيُّ نَزَلَتْ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ أَنَّ قِطًّا عَمِيَ وَفَرَغَتْ مَنْفَعَتُهُ فَاسْتُفْتِيَ فِيهِ شَيْخُنَا الْإِمَامُ بِوُجُوبِ إطْعَامِهِ، وَإِلَّا يُقْتَلُ

15,768

وَكَذَا مَا يُئِسَ مِنْ مَنْفَعَتِهِ لِكِبَرٍ أَوْ عَيْبٍ، وَهُوَ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ،

15,769

وَكَذَا ذَبْحُ الْقِطَطِ الصِّغَارِ وَالْحَيَوَانِ الصَّغِيرِ لِقِلَّةِ غِذَاءِ أُمَّهَاتِهِمْ أَوْ إرَاحَتِهَا مِنْ ضَعْفِهَا وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدِي الْجَوَازُ لِارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إذَا الْتَقَى ضَرَرَانِ نُفِيَ الْأَكْبَرُ لِلْأَصْغَرِ» وَيُشِيرُ بِقَوْلِهِ، وَهَذَا نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ لِقَوْلِهِ وَسُئِلَ عِزُّ الدِّينِ عَنْ قَتْلِ الْهِرِّ الْمُؤْذِي هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ إذَا خَرَجَتْ إذَايَتُهُ عَنْ عَادَةِ الْقِطَطِ وَتَكَرَّرَتْ إذَايَتُهُ جَازَ قَتْلُهُ وَاحْتَرَزْنَا بِالْأَوَّلِ عَمَّا فِي طَبْعِهِ مِثْلُ أَكْلِ اللَّحْمِ إذَا كَانَ خَالِيًا أَوْ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُمْكِنُ رَفْعُهُ لِلْهِرِّ،

15,770

فَإِذَا رَفَعَهُ، وَأَكَلَ فَلَا يُقْتَلُ هَذَا،

15,771

وَلَوْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ طَبْعُهُ، وَاحْتَرَزَ بِالثَّانِي مِمَّا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلْتَةً، فَلَا يُوجِبُ قَتْلَهُ فَلَا يَكُونُ كَالْمَيْئُوسِ مِنْ اسْتِصْلَاحِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا آذَتْ الْهِرَّةُ وَقُصِدَ قَتْلُهَا فَلَا تُعَذَّبُ، وَلَا تُخْنَقُ بَلْ تُذْبَحُ بِمُوسَى حَادٍّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إذَا ذَبَحْتُمْ فَاحْسِنُوا الذِّبْحَةَ» انْتَهَى الْحَدِيثُ.

15,772

وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى إذَا يُئِسَ مِنْ حَيَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ فَيُذْبَحُ لِإِرَاحَتِهِ مِنْ أَلَمِ الْوَجَعِ، وَاَلَّذِي رَأَيْتُ: الْمَنْعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُذَكَّى لِأَخْذِ جِلْدِهِ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَنْعِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ،

15,773

وَإِنْ اشْتَدَّتْ آلَامُهُمْ لِشَرَفِ الْآدَمِيِّ عَنْ الذَّبْحِ (قُلْت) : الَّذِي رَأَيْتُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي بِلَادِ بُونَةَ فَأُفْتِيَ فِيهَا بِالْإِجْهَازِ عَلَيْهَا لِإِرَاحَتِهَا وَنَقَلَهَا فِي الْعُتْبِيَّةِ،

15,774

وَمِنْ هَذَا إذَا رُمِيَتْ السَّفِينَةُ بِالنَّارِ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بَأْسَ أَنْ يَطْرَحُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهُمْ فَرُّوا مِنْ مَوْتٍ إلَى مَوْتٍ، وَلَمْ يَرَهُ رَبِيعَةُ إلَّا لِمَنْ طَمِعَ بِنَجَاةٍ أَوْ أَمْنٍ فَلَا بَأْسَ،

15,775

وَإِنْ هَلَكَ فِيهِ، وَعَنْ رَبِيعَةَ إنْ صَبَرَ فَهُوَ أَكْرَمُ،

15,776

وَإِنْ اقْتَحَمُوا فَقَدْ غَرِقُوا، وَلَا بَأْسَ بِهِ (قُلْت) : فَظَاهِرُ هَذَا الْجَوَازُ لِاسْتِعْجَالِهِ الْمَوْتَ لِلْإِرَاحَةِ،

15,777

وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْآدَمِيِّ فَأَحْرَى فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ إذَا كَانَ لِإِرَاحَتِهِ، وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْجِهَادِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِقَالُ مِنْ مَوْتٍ لِآخَرَ

15,778

وَأَمَّا قَتْلُ الْكِلَابِ إذَا آذَتْ فَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ: قُلْت الْحَاصِلُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ قَتْلَ الْكِلَابِ غَيْرِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مَأْمُورٌ بِهِ إذَا أَضَرَّتْ بِالْمُسْلِمِينَ فَإِنْ كَثُرَ ضَرَرُهَا، وَغَلَبَ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ،

15,779

وَإِنْ قَلَّ وَنَدَرَ، فَأَيُّ كَلْبٍ أَضَرَّ وَجَبَ قَتْلُهُ وَمَا عَدَاهُ جَائِزٌ قَتْلُهُ؛ لِأَنَّهُ سَبُعٌ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَأَقَلُّ دَرَجَاتِهِ تَوَقُّعُ التَّرْوِيعِ، وَأَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ مُقْتَنِيهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ،

15,780

فَأَمَّا الْمُرَوِّعُ مِنْهُنَّ غَيْرُ الْمُؤْذِي، فَقَتْلُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ

15,781

أَمَّا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ ذُو النُّقْطَتَيْنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَلَّمَا يُنْتَفَعُ بِمِثْلِ تِلْكَ الصِّفَةِ انْتَهَى.

15,782

وَقَالَ فِي رَسْمِ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَتْلِ الْكِلَابِ أَتَرَى أَنْ تُقْتَلَ قَالَ: نَعَمْ أَرَى أَنْ يُؤْمَرَ بِقَتْلِ مَا يُؤْذِي مِنْهَا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِيهَا قُلْت لَهُ فِي مِثْلِ قَيْرَوَانَ وَالْفُسْطَاطِ قَالَ: نَعَمْ

15,783

وَأَمَّا كِلَابُ الْمَاشِيَةِ فَلَا أَرَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ذَهَبَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي قَتْلِ الْكِلَابِ إلَى مَا رَوَاهُ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ» وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ أَخَذَ بِالْحَدِيثِ فِي الْكِلَابِ الْمَنْهِيِّ عَنْ اتِّخَاذِهَا، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي الْأَحَادِيثِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ كِلَابِ الْمَاشِيَةِ وَالصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ مِنْ الْكِلَابِ إلَّا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ لَأَمَرْت بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ» وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْمَذْهَبِ: الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ مِنْ الْكِلَابِ أَكْثَرُ أَذًى وَأَبْعَدُهَا مِنْ تَعَلُّمِ مَا يَنْفَعُ وَرَوَى أَيْضًا أَنَّهُ شَيْطَانٌ أَيْ بَعِيدٌ مِنْ الْخَيْرِ وَالْمَنَافِعِ قَرِيبُ الْأَذَى، وَهَذَا شَأْنُ الشَّيْطَانِ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَقَدْ كَرِهَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ قَصْدَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ مِنْ الْكِلَابِ أَسْوَدُ، وَلَا غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَقُورًا مُؤْذِيًا، وَقَالُوا: الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا» فَعَمَّ، وَلَمْ يَخُصَّ كَلْبًا مِنْ غَيْرِهِ وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي «الْكَلْبِ الَّذِي كَانَ يَلْهَثُ عَطَشًا، فَسَقَاهُ الرَّجُلُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ وَغَفَرَ لَهُ وَقَالَ: فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» قَالُوا فَإِذَا كَانَ الْأَجْرُ فِي الْإِحْسَانِ إلَيْهِ فَالْوِزْرُ فِي الْإِسَاءَةِ إلَيْهِ وَلَا إسَاءَةَ إلَيْهِ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِهِ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ شَيْطَانٌ» مَا يَدُلُّ عَلَى قَتْلِهِ؛

لِأَنَّ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ كَثِيرٌ،

15,784

وَلَا يَجِبُ قَتْلُهُمْ، وَقَدْ «رَأَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً، فَقَالَ: شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً» وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِهَا قَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فُرُوعٌ فِي شَرَابُ خَلِيطَيْنِ]

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَهِرٌّ وَإِنْ وَحْشِيًّا) تَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ هَذَا حُكْمُهُ حُكْمُ الثَّعْلَبِ وَالدُّبِّ.

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

its words on this mas’ala come with mas’ala 3766 before it

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

its words on this mas’ala come with mas’ala 3766 before it

منح الجليل'Illaysh

(وَإِنْ) كَانَ (وَحْشِيًّا وَفِيلٌ) تَشْهِيرُهُ الْكَرَاهَةُ فِي الْفِيلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ ابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَيْنِ الْإِبَاحَةَ وَالتَّحْرِيمَ، وَزَادَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْكَرَاهَةَ وَصَحَّحَ فِي التَّوْضِيحِ الْإِبَاحَةَ فِيهِ وَفِي كُلِّ مَا قِيلَ: إنَّهُ مَمْسُوخٌ كَالْقِرْدِ وَالضَّبِّ، وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ لَمْ أَرَ مَنْ شَهَرَ الْكَرَاهَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا.

3,994

وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ تَشْهِيرُ الْكَرَاهَةِ فِي الْفِيلِ فِي عُهْدَةِ الْمُصَنِّفِ، وَبَقِيَ مِنْ الْمَكْرُوهِ فَهْدٌ وَدُبٌّ وَنَمِرٌ وَنِمْسٌ. ابْنُ شَاسٍ مَا اُخْتُلِفَ فِي مَسْخِهِ كَالْفِيلِ وَالدُّبِّ وَالْقُنْفُذِ وَالضَّبِّ، حَكَى اللَّخْمِيُّ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ وَتَحْرِيمِهِ خِلَافًا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وإن وحشيا؛ يعني أن الهر يكره أكله، ولا فرق في ذلك بين الإنسي والوحشي.

23,590

والحاصل مما تقدم أن السباع فيها ثلاثة أقوال: الأول الكراهة وهو الذي مشى عليه المص وهو مذهب المدونة، ولا فرق بين عاديها وغيره؛

23,591

قال في الشامل: وهو الأصح، الثاني المنع مطلقا وهو مذهب الموطإ: الثالث التفصيل بين ما يعدو كالأسد والفهد والنمر والذيب والكلب فهو حرام، وكراهة غيره كالدب والثعلب والضبع والهر، وصحح ابن عبد البر تحريم الكلاب والسباع العادية، قال الحطاب: ولم أر في المذهب من نقل إباحة الكلاب. تنبيهات: الأول: قال البرزلي: نزلت مسألة وهي أن قطا عُمِّرَ ففرغت منفعته فاستفتي فيه شيخنا الإمام فأفتى بوجوب إطعامه وأن لا يقتل،

23,592

وكذا ما أيس من منفعته لكبر أو عيب،

23,593

وكذا ذبح القطط الصغار والحيوان الصغير لقلة غذاء [أمهاتها] )، والصواب في ذلك كله عندي الجواز لارتكاب أخف الضررين، لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا التقى ضرران نفى الأصغر الأكبر. وسئل عز الدين عن قتل الهر المؤذي، هل يحرم أم لا؟ فأجاب: إذا خرجت إذايته عن عادة القطط وتكررت إذايته جاز، واحترز بالأول عما في طبعها مثل أكلها اللحم إن كان خاليا أو عليه شيء يمكن رفعه للهر،

23,594

فإذا رفعه وأكل فلا يقتل بهذا،

23,595

ولو تكرر منه لأنه طبعه. واحترز بالثاني مما إذا وقع ذلك منه فلتة فلا يوجب ذلك قتله. وعن أبي حنيفة: إذا آذت الهرة فلا تعذب ولا تخنق، بل تذبح بموسى حادة لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة (٣) )،

23,596

ومن هذا الباب ذبح ما لا يؤكل إن أيس من حياته، وأجمع الناس على منع ذلك في حق الآدمي وإن اشتدت آلامهم لشرف الآدمي،

23,597

وإذا رميت السفينة بالنار، ففي المدونة: لا بأس أن يطرحوا أنفسهم في البحر لأنهم فروا من موت إلى موت، ولم يره ربيعة إلا لمن طمع بنجاة أوأمن فلا بأس وإن هلك فيه، وعن ربيعة: إن صبر فهو أكرم،

23,598

وإن اقتحم فقد غرق ولا بأس به، وسيأتي للمص في باب الجهاد أنه يجوز انتقال من موت لآخر. الثاني: قال القرطبي في شرح مسلم: الحاصل من هذه الأحاديث أن قتل الكلاب غير المستثنيات مأمور به إذا أضرت بالمسلمين،

23,599

فإن كثر ضررها وغلب كان الأمر على الوجوب،

23,600

وإن قل وندر فأي كلب أضر وجب قتله؛ لأنه سبع لا منفعة فيه، وأقل درجاته توقع الترويع وأنه ينقص من أجر مقتنيه كل يوم قيراطان،

23,601

فأما المروع منهن غير المؤذي فقتله مندوب إليه،

23,602

وأما الكلب الأسود ذو النقطتين فلابد من قتله للحديث المتقدم، وقلما ينتفع بمثل تلك الصفة. انتهى. وسئل مالك عن قتل الكلاب أترى أن تقتل؟ قال: نعم أرى أن يؤمر بقتل ما يؤذي منها في المواضع التي لا ينبغي أن تكون فيها،

23,603

وأما كلاب الماشية فلا أرى ذلك. قال ابن رشد: ذهب مالك رحمه الله في قتل الكلاب إلى ما رواه في موطئه عن نافع عن عبد الله بن عمر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب (١) )، ومعنى ذلك عنده وعند من سواه ممن أخذ بالحديث في الكلاب النهي عن اتخاذها، وقد جاء ذلك مفسرا في الأحاديث فلا اختلاف في أنه لا يجوز قتل كلاب الماشية والصيد والزرع،

23,604

ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه لا يقتل من الكلاب إلا الكلب الأسود البهيم، لما روي عن عبد الله بن معقل (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود) ،

23,605

وقال من ذهب إلى هذا المذهب: الأسود البهيم من الكلاب أكثر أذى وأبعدها من تعلم ما ينفع، وروي أيضا (أنه شيطان) ؛ أي بعيد من الخير والمنافع قريب الأذى، وهذا شأن الشياطين من الجن والإنس: وقد كره الحسن وإبراهيم قتل الكلب الأسود، وذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يقتل منها شيء الأسود ولا غيره إلا أن يكون عقورا مؤذيا، وقالوا: الأمر بقتل الكلاب منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا (٤) ) فعم ولم يخص كلبا من غيره، واحتجوا بالحديث الصحيح في الكلب الذي كان يلهث عطشا فسقاه الرجل فشكر الله وغفر له،

23,606

وقال: (في كل كبد رطبة أجر (٥) )، قالوا: فإذا كان الأجر في الإحسان إليه فالوزر في الإساءة عليه، ولا إساءة إليه أعظم من قتله، قالوا: وليس في قوله صلى الله عليه وسلم: (الكلب الأسود البهيم شيطان) ما يدل على قتله؛ لأن شياطين الجن والإنس كثير ولا يجب قتلهم، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يتبع حمامة، فقال: (شيطان يتبع شيطانة (١) )، وما ذهب إليه مالك أولى؛

لأن الأمر بقتله قد جاء عن أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الله بن عمر. وبالله تعالى التوفيق. قاله الحطاب.

23,607

وفي حاشية الشيخ ابن رحال على شرح ميارة ابن عاصم ما نصه: وأما اتخاذ الكلب فحاصل ما ذكره المازري أن اتخاذ ما لا منفعة فيه ممنوع، وللصيد وحراسة الزرع والضرع جائز، والخلاف إنما هو فيما احتيج إليه في حراسة الدور، فقيل بالجواز للحاجة،

23,608

وقيل بالمنع لأنه يؤذي من لا يسرق. انتهى. الثالث: يقال أكلت أربع أربعا فأورثتها أربعا، أكلت النصارى لحم الخنزير فأورثهم عدم الغيرة، وأكل الفُرْس لحوم الخيل فأورثتها الغلظة في القلب والقساوة وقلة الرحمة، وأكلت السودان القردة فأكسبتهم الرقص، وأكلت أهل مصر الفأر فأكسبهم الخيانة.

23,609

وفي الخبر: (الرضاع يغير الطباع (٢) )، والسبع بضم الباء وسكونها لغتان مشهورتان. وفيل؛ يعني أن الفيل من المكروهات في حال الاختيار: وصحح في التوضيح الإباحة فيه.

23,610

وفي كل ما قيل إنه ممسوخ، وقد حكى اللخمي وابن بشير في الفيل التحريم والإباحة، وقد ذكر ابن الحاجب فيه الإباحة والتحريم أيضا،

23,611

وفي بعض نسخه ذكر فيها ثلاثة أقوال: الإباحة والتحريم والكراهة. قال الش: ولا أعرف من شهر في الفيل الكراهة، وقوله: "وفيل" ، قال الشيخ محمد بن الحسن: تشهيره الكراهة في الفيل فيه نظر. انتهى.

23,612

والصحيح إباحة الضب، صححها في التوضيح، لما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة، فأتي بضب محنوذ فأهوى إليه بيده، فقال بعض النسوة: أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، فقلت: أحرام هو يارسول الله؟ فقال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه، قال خالد: فأخذته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر (٣) ).

المحنوذ: المشوى، وفي بعض طرق مسلم قال: (لا أدري ولعله من القرون التي مسخت (١) ). انتهى.

23,613

قال الش: ومن هنا أخذ الشيخ ما صححه. انتهى. وقوله: "والمكروه سبع" ، هو مفهوم قوله: "ووحش لم يفترس" ،

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.