وهل إن بعث له أو ولو في عياله؟ تردد
Its commentaries
(وَهَلْ) مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ (إنْ بُعِثَ لَهُ) مِنْهَا فِي بَيْتِهِ
لَا إنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ كَأَجِيرٍ، وَقَرِيبٍ وَزَوْجَةٍ فَلَا يُكْرَهُ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (أَوْ) الْكَرَاهَةُ (وَلَوْ) كَانَ الْكَافِرُ (فِي عِيَالِهِ) أَيْ مِنْ جُمْلَتِهِمْ كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ (تَرَدُّدٌ)
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ) الْأَوْلَى كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ؛ لِأَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فَلَا يُشِيرُ الْمُصَنِّفُ لِلْخِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِالتَّرَدُّدِ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَطَرِيقَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ رُوِيَ عَنْهُ إبَاحَةُ أَكْلِ الْكَافِرِ مِنْهَا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا إلَى الْكَرَاهَةِ، وَهِيَ الْأَشْهَرُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ اخْتِلَافُ قَوْلَيْ مَالِكٍ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ
أَمَّا إنْ كَانَ فِيهِمْ أَوْ غَشِيَهُمْ، وَهُمْ يَأْكُلُونَ فَلَا بَأْسَ بِهِ دُونَ خِلَافٍ،
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْخِلَافُ الْمَرْوِيُّ عَنْ الْإِمَامِ مُطْلَقٌ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي عِيَالِهِ أَوْ بُعِثَ إلَيْهِ،
وَأَمَّا ابْنُ حَبِيبٍ فَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ قَوْلَيْ مَالِكٍ فَالْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي عِيَالِهِ وَبُعِثَ إلَيْهِمْ وَالْقَوْلُ بِالْإِبَاحَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانُوا فِي عِيَالِهِ اُنْظُرْ بْن.
(وَهَلْ) مَحَلُّهَا (إنْ بَعَثَ) الْمُضَحِّي (لَهُ) أَيْ الْكَافِرِ فِي بَيْتِهِ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا فِي بَيْتِ الْمُضَحِّي لِكَوْنِهِ ضَيْفَهُ أَوْ خَادِمَهُ مَثَلًا فَلَا يُكْرَهُ (أَوْ) يُكْرَهُ إطْعَامُهُ مِنْهَا (وَلَوْ) كَانَ الْكَافِرُ (فِي عِيَالِهِ) أَيْ الْمُضَحِّي كَظِئْرٍ وَضَعِيفٍ وَأَجِيرٍ وَقَرِيبٍ أَوْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَأْكُلُونَ وَأَكَلَ مَعَهُمْ فِيهِ (تَرَدُّدٌ) الْبُنَانِيُّ اخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ فِي فَهْمِ هَذَا التَّرَدُّدِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْإِبَاحَةُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا إلَى الْكَرَاهَةِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَى ابْنِ رُشْدٍ اخْتِلَافُ قَوْلَيْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ،
أَمَّا إنْ كَانَ فِيهِمْ أَوْ غَشِيَهُمْ وَهُمْ يَأْكُلُونَ فَلَا بَأْسَ بِهِ دُونَ خِلَافٍ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا خِلَافَ بَيْنَ قَوْلَيْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، بَلْ يُكْرَهُ الْبَعْثُ إلَيْهِمْ إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي عِيَالِهِ
وَيَجُوزُ إطْعَامُهُمْ إذَا كَانُوا فِي عِيَالِهِ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْبَيَانِ، وَنَقَلَهُ الْحَطّ بِلَفْظِهِ وَمَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ الْكَرَاهَةُ، وَلِذَا اعْتَمَدَهَا هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ أَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ هُوَ الْإِبَاحَةُ الْمَرْجُوعُ عَنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَبَيَّنَ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ وَابْنَ رُشْدٍ مُتَّفِقَانِ عَلَى الْإِبَاحَةِ لِمَنْ فِي عِيَالِهِ. فَقَوْلُ طفي أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ تُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ هُوَ مَنْ فِي عِيَالِهِ،
وَكَذَا عَزَوْهُ لِلتَّوْضِيحِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَا فِي التَّوْضِيحِ نَفْسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ، وَأَيْضًا ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، فَالْإِشَارَةُ بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِ خِلَافُ اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ.
وَالصَّوَابُ أَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ تَقْيِيدُهُ الْخِلَافَ بِالْبَعْثِ وَالتَّغَالِي فِيهَا.
[منح الجليل] إلَيْهِ وَطَرِيقَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَهُوَ إطْلَاقُهُ كَانَ فِي عِيَالِهِ أَوْ بَعَثَ إلَيْهِ حَيْثُ قَالَ تُكْرَهُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَقَدْ أَشَارَ تت إلَى ذَلِكَ.
وهل إن بعث له أو ولو في عياله تردد؟ يعني أنه اختلف، هل محل الخلاف المذكور من كراهة إطعام الكافر وإباحته من الأضحية حيث بعث بلحمها إلى الكافر،
وأما إذا كان في عياله أو غشيهم وهم يأكلون وأكل معهم فلا بأس به دون خلاف وهذه طريقة ابن رشد، والخلاف المذكور مطلق فلا يقيد بمن في عياله ولا بغيره وهي طريقة ابن الحاجب، ونص ابن رشد في البيان عند قول العتبية: سئل عن النصرانية تكون ظئرا للرجل فتأتي فتريد أن تأخذ فروة أضحية ابنها، قال: لا بأس بذلك أن توهب الفروة وتطعم من اللحم، قال ابن القاسم: رجع مالك، فقال: لا خير فيه، قال ابن القاسم: والأول أحب قوليه.
انتهى. ابن رشد: اختلاف قول مالك هذا إنما معناه إذا لم تكن في عياله فأعطيت من اللحم ما تذهب به على ما يأتي في رسم اغتسل،
فأما لو كانت في عياله أو غشيتهم وهم يأكلون لم يكن بأس أن تطعم منه دون خلاف. انتهى. وكلام ابن الحاجب: وتكره للكافر على الأشهر،
وقال ابن حبيب: لا خلاف بين قولي مالك، بل يكره البعث إليهم إذا لم يكونوا في عياله،
ويجوز إطعامهم إذا كانوا في عياله،
ولا يصح أن يكون المص أشار بالتردد إلى طريقة ابن حبيب وابن رشد؛ لأن عبارة المص تفيد أن محل التردد من هو في عياله وابن حبيب أيضا من المتقدمين فلا يشار إليه بالتردد. والله تعالى أعلم. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وعلم مما تقدم أن ابن حبيب وابن رشد متفقان على الإباحة في عياله، وعلم من كلام ابن رشد المتقدم أنه سوى بين البعث إليه وبين إعطائه ما يذهب به إلى بيته.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.