وأجزأت قبل حنثه,
Its commentaries
(وَأَجْزَأَتْ) الْكَفَّارَةُ أَيْ إخْرَاجُهَا (قَبْلَ حِنْثِهِ وَوَجَبَتْ بِهِ) أَيْ بِالْحِنْثِ، وَهُوَ فِي الْبِرِّ بِالْفِعْلِ، وَفِي الْحِنْثِ بِعَدَمِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَلِفُهُ بِنَذْرٍ مُبْهَمٍ أَوْ بِالْيَمِينِ أَوْ بِالْكَفَّارَةِ أَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ بِرٍّ أَوْ حِنْثٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ صِيغَةً مُقَيَّدَةً بِأَجَلٍ فَلَا يُكَفِّرُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا،
وَمَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْحِنْثَ الْمُقَيَّدَ عَلَى بِرٍّ قَبْلَ ضِيقِ الْأَجَلِ فَإِذَا ضَاقَ تَعَيَّنَ لِلْحِنْثِ فَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ، وَكِلَاهُمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْحِنْثِ.
وَلِذَا حَاوَلَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ التَّهْذِيبِ إنْ قَالَ هَذَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ مِنْ عَدَمِ التَّكْفِيرِ قَبْلَ الْحِنْثِ كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ
وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ أَيْ عَلَى وَجْهِ الْأَحَبِّيَّةِ كَالْمُنْعَقِدَةِ عَلَى بِرٍّ؛ لِأَنَّ الْأَحَبَّ فِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ لَا يُكَفِّرَ إلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ،
وَإِنْ أَجْزَأَ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الْمُنْعَقِدَةِ عَلَى حِنْثٍ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ فَعَلَ،
وَإِنْ شَاءَ كَفَّرَ، وَلَمْ يَفْعَلْ
(قَوْلُهُ: وَوَجَبَتْ بِهِ) أَيْ وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ عَلَى الْفَوْرِ فِيمَا يَظْهَرُ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُوجِبَهَا أَيْ شَرْطُهَا الْحِنْثُ - وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَتْ قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ نَظَرًا لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا، وَهُوَ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْحُكْمِ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى شَرْطِهِ جَازَ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ قَبْلَ زَهُوقِ الرُّوحِ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الْجُرْحُ، وَتَقْدِيمُ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ لِتَقَدُّمِ مِلْكِ النِّصَابِ، وَالْيَمِينُ هُنَا سَبَبٌ، وَالْحِنْثُ شَرْطٌ فَجَازَ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الشَّرْطِ وَبَعْدَ السَّبَبِ،
وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَبْلَ السَّبَبِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْإِكْمَالِ كَتَقْدِيمِ الْعَفْوِ عَنْ الْجُرْحِ وَتَقْدِيمِ إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ عَلَى الْبَيْعِ، وَإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْإِيصَاءِ.
Says nothing on this mas’ala.
[بَاب فِيمَا يَقْتَضِي الْبَرّ وَالْحِنْث] (وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ وَوَجَبَتْ بِهِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ وَهَاهُنَا هُوَ مَوْضِعُ تَبْيِينِ يَمِينِ الْبِرِّ وَيَمِينِ الْحِنْثِ، وَهَاهُنَا ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ الْحِنْثُ وَفِي الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ طُرُقٌ. ثُمَّ قَالَ: فَالْأَقْوَالُ فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ خَمْسَةٌ. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ عَلَى بِرٍّ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ: إنْ فَعَلَ أَجْزَأَ وَقَالَ مَرَّةً لَا يُجْزِئُهُ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ لَا بِطَلَاقٍ وَلَا بِمَشْيٍ وَلَا بِصَدَقَةٍ.
وَعِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ آلَى بِعِتْقٍ فَهَمَّ فَأَعْتَقَ قَبْلَ الْحِنْثِ إنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ. وَيَجْرِي عَلَى هَذَا الطَّلَاقُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ آخِرَ طَلْقَةٍ وَالصَّدَقَةُ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ فَأَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ
فَأَمَّا فِي يَمِينِهِ لَا أَفْعَلُ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُكَفِّرَ بَعْدَ الْحِنْثِ،
فَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَهُ أَجْزَأَهُ.
وَكَذَلِكَ أَيْضًا فِي يَمِينِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ أَوْ لَأُكَلِّمَنَّهُ وَلَمْ يَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا، فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلَ،
وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ انْتَهَى. فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحَالِفَ بِاَللَّهِ، إنْ كَانَ عَلَى بِرٍّ فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ وَالْأَوْلَى بَعْدَهُ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى حِنْثٍ فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلَ،
وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ.
وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ فَلْيُطَلِّقْهَا وَاحِدَةً، وَيَرْتَجِعُهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا صَبَرَ إلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ حَلَفَ بِالظِّهَارِ عَلَى شَيْءٍ أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا لَجَازَ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَفَّارَةَ وَيَبَرَّ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الطَّلَاقَ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا وَلَمْ يَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا وَيَبَرُّ بِذَلِكَ فِي يَمِينِهِ. لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ عَلَى مَا فِي النُّذُورِ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَقْتُلَ فُلَانًا وَلَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا لَمْ يَبَرَّ بِالطَّلَاقِ،
فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ.
وَفِي التَّفْرِيعِ: لَا تُجْزِئُ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَحْدَهَا،
وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا كَفَّارَةَ إلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَفَّرَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ قَبْلَ الْحِنْثِ رَجَوْت أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَنْ لَا يَطَأَ فَأَعْتَقَ قَبْلَ الْوَطْءِ إرَادَةَ إسْقَاطِ الْإِيلَاءِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَقَدْ قَالَ أَيْضًا: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ إلَّا فِي رَقَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيدُ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي الْأَحْكَامِ
وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَيُجْزِئُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِهِ قَبْلَ الْحِنْثِ.
(ص) وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ (ش) أَيْ وَأَجْزَأَتْ الْكَفَّارَةُ أَيْ إخْرَاجُهَا بَعْدَ الْحَلِفِ فِي يَمِينِ الْبَرِّ وَالْحِنْثِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا وَلَوْ بِالصَّوْمِ قَبْلَ حِنْثِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ يَمِينِ الْحِنْثِ الْمُؤَجَّلِ
أَمَّا هُوَ فَلَا يُكَفِّرُهُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ أَجْزَأَتْ يَعْنِي الْكَفَّارَةَ أَنَّ هَذَا فِي يَمِينِ تُكَفَّرُ
فَلَوْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُكَفِّرُ كَطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ يُعْتِقَ أَوْ يَمْشِيَ قَبْلَ الْحِنْثِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَزِمَهُ فِعْلُهُ مَرَّةً أُخْرَى إذَا حَنِثَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي غَيْرِ آخِرِ طَلْقَةٍ أَوْ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ انْتَهَى وَالصَّدَقَةُ كَالْعِتْقِ يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ وَانْظُرْ تَلْخِيصَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْكَبِيرِ
(قَوْلُهُ وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَإِنَّمَا أَجْزَأَتْ قَبْلَ الْحِنْثِ لِأَنَّ سَبَبَ الْحُكْمِ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى شَرْطِهِ جَازَ تَرَتُّبُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ قَبْلَ زَهُوقِ الرُّوحِ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الْجُرْحُ وَتَقْدِيمُ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ لِتَقَدُّمِ مِلْكِ النِّصَابِ وَالْيَمِينُ هُنَا هُوَ السَّبَبُ وَالْحِنْثُ شَرْطٌ فَجَازَ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الشَّرْطِ وَبَعْدَ السَّبَبِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَبْلَ السَّبَبِ اتِّفَاقًا حَكَاهُ فِي الْإِكْمَالِ كَتَقَدُّمِ الْعَفْوِ عَلَى الْجُرْحِ وَتَقْدِيمُ إسْقَاطِ الشَّفِيعِ عَلَى الْبَيْعِ وَإِجَازَةُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْإِيصَاءِ ك
(قَوْلُهُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا) أَيْ إخْرَاجُهَا بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِالصَّوْمِ رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ جَوَازِ تَقْدِيمِ الصَّوْمِ دُونَ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي الْمَسْأَلَةُ ذَاتُ أَقْوَالٍ: الْإِجْزَاءُ، وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ، الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى حِنْثٍ فَيَجُوزَ تَقْدِيمُهَا أَوْ عَلَى بِرٍّ فَلَا يَجُوزَ وَقَدْ عَلِمْت الرَّابِعَ
(قَوْلُهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ يَمِينِ الْحِنْثِ الْمُؤَجَّلِ) أَيْ هَذَا فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ الْمُطْلَقِ
وَأَمَّا الْحِنْثُ الْمُؤَجَّلُ فَلَا يُكَفِّرُ يُوَافِقُهُ مَا فِي الْمَوَّاقِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ النَّقْلَ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحَالِفَ بِاَللَّهِ إنْ كَانَ بَرَّ فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ حِنْثِهِ وَالْأَوْلَى بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى حِنْثٍ فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلَ وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ وَنَصُّ التَّهْذِيبِ مَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ اهـ
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ أَوْ يُعْتِقَ أَوْ يَمْشِيَ قَبْلَ الْحِنْثِ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ بِرٍّ أَوْ صِيغَةَ حِنْثٍ مُطْلَقٍ
وَأَمَّا مُقَيَّدٌ فَقَدْ عَرَفْته
(قَوْلُهُ أَوْ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ أَوْ غَيْرِ عَبْدِ مُعَيَّنٍ
وَأَمَّا آخِرُ طَلْقَةٍ أَوْ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ
وَمِثْلُهَا الثَّلَاثُ فَيُكَفِّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ إلَخْ.
(أَقُولُ) حَاصِلُ مَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ شَارِحِنَا أَنَّ الْيَمِينَ
إمَّا أَنْ تَكُونَ بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ بِطَلَاقٍ بَالِغِ الْغَايَةِ أَمْ لَا
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى بِرٍّ أَوْ عَلَى حِنْثٍ وَالْحِنْثُ
إمَّا مُطْلَقٌ أَوْ مُقَيَّدٌ فَأَمَّا إنْ كَانَتْ عَلَى بِرٍّ أَوْ حِنْثٍ مُطْلَقٍ فَتُكَفَّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ مُعَيَّنٍ أَوْ آخِرِ طَلْقَةٍ
وَأَمَّا بِعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ بِطَلَاقِ غَيْرِ بَالِغِ الْغَايَةِ فَلَا تُكَفِّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ مُقَيَّدٍ فَلَا تُكَفِّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ مُطْلَقًا فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا كَفَّرَتْ قَبْلَ الْحِنْثِ لَا تُجْزِئُ فَيُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ وَانْظُرْ تَلْخِيصَ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَتَلْخِيصَهَا عَلَى مَا فِيهِ وَهَذَا كَلَامُ عج أَنَّ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ بِالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ بِالطَّلَاقِ الْبَالِغِ غَايَتُهُ يُجْزِئُ مَا فَعَلَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْحِنْثِ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ يَمِينَ بِرٍّ أَوْ حِنْثٍ فَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَوْ بِصَدَقَةٍ كَذَلِكَ أَوْ بِطَلَاقٍ لَمْ يَبْلُغْ الْغَايَةَ أَوْ بِصَوْمٍ أَوْ يَمْشِي فَإِنْ كَانَتْ يَمِينٌ أَوْ حِنْثٌ وَقَيَّدَهَا بِأَجَلٍ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِعْلُ شَيْءٍ فِي هَذِهِ قَبْلَ الْحِنْثِ فِيهَا
وَأَمَّا يَمِينُ الْحِنْثِ الَّتِي لَمْ يُعَيِّنْهَا بِأَجَلٍ فَإِنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ الْحِنْثُ فِيهَا يُجْزِئُهُ إلَّا يَمِينَ الظِّهَارِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْعَوْدِ وَلَوْ حَنِثَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ بِصِيغَةِ الْحِنْثِ كَإِنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي اهـ الْمُرَادُ مِنْهُ وَإِذَا عَمِلْت ذَلِكَ فَالْوَاجِبُ اتِّبَاعُ النَّقْلِ وَهُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ شَارِحُنَا دُونَ كَلَامِ عج.
فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُخْرِجُهَا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ قَبْلَ حِنْثِهِ إذْ إخْرَاجُهَا لَهُ فِيهِ عَزْمُ الضِّدِّ وَهُوَ يَحْصُلُ بِهِ الْحِنْثُ قُلْت يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا مَعَ التَّرَدُّدِ فِي عَزْمِهِ عَلَى الضِّدِّ ثُمَّ يَجْزِمُ بِهِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ قَالَهُ عج وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي إجْزَائِهِ عَنْهَا مَعَ التَّرَدُّدِ وَصُورَةُ الطَّلَاقِ الْبَالِغِ الْغَايَةَ أَنْ يَقُولَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ مُتَمِّمُهَا ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ شَرْعِيٍّ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ ثُمَّ دَخَلَهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِطْلَاقُ التَّكْفِيرِ عَلَيْهَا مَجَازٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي الْعِصْمَةِ الْجَدِيدَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَّقَهَا دُونَ الْغَايَةِ ثُمَّ عَادَتْ لَهُ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنَّهَا تَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَلَا يَدْخُلُ الدَّارَ فَإِنْ دَخَلَهَا حَنِثَ كَمَا فِي عب
(قَبْلَ حِنْثِهِ) أَيْ الْحَالِفِ فِي الْيَمِينِ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ بِعِتْقِ مُعَيَّنٍ أَوْ بَتَاتٍ أَوْ صَدَقَةٍ بِمُعَيَّنٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى حِنْثٍ أَوْ بِرٍّ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ بِمَشْيٍ إلَى مَكَّةَ أَوْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ بِعِتْقٍ كَذَلِكَ أَوْ بِطَلَاقٍ دُونَ غَايَتِهِ، فَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ حِنْثٍ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِأَجَلٍ
لَا إنْ كَانَتْ صِيغَةَ بِرٍّ وَحِنْثٍ مُقَيَّدَةً بِأَجَلٍ فَلَا يُجْزِئُ تَكْفِيرُهَا قَبْلَ الْحِنْثِ فِيهَا.
فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا فِي الْحِنْثِ قَبْلَهُ وَإِخْرَاجُهَا عَزْمٌ عَلَى الضِّدِّ وَهُوَ حِنْثٌ؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] قُلْت: يُصَوَّرُ بِإِخْرَاجِهَا مَعَ تَرَدُّدِهِ فِي الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ، ثُمَّ يَجْزِمُ بِهِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ قَالَهُ عج.
وَأَمَّا إنْ عَيَّنَ زَمَنَ الصَّوْمِ أَوْ الْمَشْيِ فِي أَيَّامٍ وَمَضَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ كَعَلَيْهِ صَوْمُ الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رَجَبٍ أَوْ الْمَشْيِ لِمَكَّةَ فِيهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ كَلَّمَهُ فِي شَعْبَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَلَّمَهُ قَبْلَ مَجِيئِهَا لَزِمَهُ صَوْمُهَا وَصُورَةُ الطَّلَاقِ الْبَالِغِ الْغَايَةِ قَوْلُهُ إنْ دَخَلَ الدَّارَ فَزَوْجَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ تَمَّمَهَا ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ ثُمَّ دَخَلَهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِطْلَاقُ التَّكْفِيرِ عَلَى هَذَا مَجَازٌ بِمَعْنَى أَنْ لَا تَعُودَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي الْعِصْمَةِ الْجَدِيدَةِ.
بِخِلَافِ طَلَاقِهَا دُونَ الْغَايَةِ وَعَادَتْ إلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ فَتَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ حَنِثَ اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إلَخْ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ مُقَيَّدٌ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ بِأَنْ لَا تَكُونَ بِصِيغَةِ حِنْثٍ مُقَيَّدَةٍ بِأَجَلٍ وَإِلَّا فَلَا تُجْزِئُهُ الْكَفَّارَةُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهَا وَمَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا،
فَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ. وَوَجَبَتْ بِهِ [منح الجليل] وَقَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُخْرِجُهَا إلَخْ الْمُرَادُ هُنَا بِالْحِنْثِ الَّذِي يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ قَبْلَهُ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ هُوَ فَوْتُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا الْعَزْمُ عَلَى الضِّدِّ فَلَا بُدَّ مِنْهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ، قَالَ فِيهَا فِي كِتَابِ النُّذُورِ وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلْيُطَلِّقْهَا وَاحِدَةً ثُمَّ يُرْجِعْهَا فَتَزُولَ يَمِينُهُ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَرْثٍ اتَّفَقُوا فِي ذَاتِ الْحِنْثِ عَلَى جَوَازِهَا قَبْلَهُ إنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْبِرِّ. اهـ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ سُقُوطَ مَا ذَكَرَهُ عب عَنْ عج مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ.
وأجزأت قبل حنثه؛ يعني أن الكفارة تجزئ قبل حنث الحالف في يمين بالله أو بعتق معين أو بطلاق بالغ الغاية أو صدقة بمعين، سواء كانت اليمين في هذه المذكورات على بر أو حنث، إلا في اليمين بالله فإنها إذا كانت على حنث وهي مقيدة بأجل لم تجز الكفارة إلا بعد الأجل كما في المدونة، ففيها: من قال والله لأفعلن كذا،
فإن ضرب أجلا فلا يكفر إلا بعد الأجل،
وأما إن كانت اليمين بمشي أو بصيام أو صدقة بغير معين أو بعتق غير معين أو بطلاق قاصر عن الغاية فكذلك؛ أي يجزئ التكفير قبل الحنث إن كانت الصيغة صيغة حنث غير مقيدة بأجل،
لا إن كانت صيغة بر أو حنث مقيدة بأجل فلا يجزئ التكفير حينئذ قبل الحنث، والمراد بالحنث الذي يجزئ الإخراج قبله في صيغة الحنث هو فوت المحلوف عليه،
وأما العزم على الضد فلا بد منه قبل الإخراج. ابن حارث: اتفقوا في ذات الحنث على جوازها قبله إن عزم على عدم البر. قاله الشيخ بناني.
وفي الجواهر: لا يحرم الحنث باليمين، لكن الأولى له أن لا يحنث إلا أن يكون الخير في الحنث. وعلم مما مر أن من قال لامرأته: أنت طالق واحدة إن لم أتزوج عليك، فأراد أن لا يتزوج عليها، فإنه يطلقها طلقة ثم يرتجعها، فتزول يمينه كما في المدونة. وعلم مما مر أنه لو عين زمن الصوم أو المشي في أيام ومضت قبل الحنث، كعلي صوم العشر الأخير من رجب أو علي المشي لمكة فيه إن كلمت زيدا فكلمه في شعبان فلا شيء عليه،
وإن كلمه قبل مجيئها لزمه صومها فإن فاتته بمرض ونحوه، قال الشيخ عبد الباقي: فانظر هل لا يقضيها وهو ظاهر ما تقدم في الصوم أو يقضيها. وصورة الطلاق البالغ الغاية أن يقول: إن دخلت الدار فامرأتي طالق ثلاثا ثم طلقها ثلاثا أو متممها ثم عادت إليه بعد زوج شرعي قبل دخول الدار، ثم دخلها وهي في عصمته فلا شيء عليه، وإطلاق التكفير عليها مجاز بمعنى أنه لا تعود عليه اليمين في العصمة الجديدة،
بخلاف ما إذا طلقها دون الغاية ثم عادت له ولو بعد زوج فإنه تعود عليه اليمين فلا يدخل الدار،
فإن دخلها حنث كما سيذكره المص في الطلاق، ويستثنى من كلام المص يمين الظهار فإنها يحين تكفر،
وإن كفرها قبل الحنث أعاد أبدا،
وإن كفرها بعد الحنث فإنه لا يعيد إن كفر بعد العود وإلا لم تجز، فلا بد من إعادتها كما يفيده قول المص: وتجب بالعود ولا تجزئ قبله. انتهى. وقوله: "وأجزأت قبل حنثه" ، يريد وبعد اليمين؛ لأن اليمين سبب في لزوم الكفارة والحنث شرط فيها، فيجزئ تقديم الكفارة بعد السبب وقبل الشرط، ولا تجزئ قبل السبب وهو الحلف اتفاقا، حكاه في الإكمال كتقديم العفو على الجرح، وتقديم إسقاط الشفعة على البيع وإجازة الوارث قبل الإيصاء، ونظير الأول صحة العفو عن القصاص قبل زهوق الروح، لتقدم السبب الذي هو الجرح، وتقديم الزكاة قبل الحول لتقدم ملك النصاب.
وفي الجواهر: واختلف هل الحنث شرط أو ركن على قولين؟
قال في المدونة: واستحب مالك الكفارة بعد الحنث،
فان كفر قبله أجزأه. انتهى. وهذا هو المشهور، وروى أشهب عن مالك عدم الإجزاء، وتأوله بعض الأشياخ على الاستحباب، ومنهم من يحكي هذا الخلاف في الجواز وعدمه، ويزيد ثالثا الفرق بين أن يكون على حنث فيجوز تقديمها أو على بر فلا يجوز تقديمها، وينسب هذا القول لابن القاسم في الموازية،
وفي الكافي قول رابع بعدم جواز تقديم الصوم دون غيره، ومنشأ الخلاف في الجواز وعدمه فهم الآية،
فمن أجاز تمسك بقوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ}، ومعناه كفارة العقد
وظاهره أن ذلك العقد سبب تمام الكفارة،
ومن منع التقديم تمسك بالضمر أي: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} ؛ أي فحنثتم فلا بد في سببية الكفارة من اجتماع أمرين: الحلف والحنث، فإخراجها عليه قبل حصولهما معا إخراج قبل سببها، فلا تجزئ كما لو أخرجها قبل الحلف، وأجيب بأن حصول المجموع يعتبر في جانب الوجوب والنزاع إنما هو في جواز التقديم وتنازع الفريقان أيضا، في قوله صلى الله عليه وسلم: (من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا وليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير (١) ).
رواه مالك. ورواه غيره: (ثم ليأت الذي هو خير (٢) ) فمن أجاز نظر إلى أن الفاء تقتضي التعقيب والواو لا تقتضيه على الصحيح، فملاحظتها لا تقتضي تأخير الكفارة عن الحنث ومن منع نظر إلى أنها تقتضي الترتيب وهو مذهب الكوفيين وبعض الفقهاء، وأجيب على تقدير تسليمة أن الفاء تقتضي التعقيب لرؤية ما هو خير من المحلوف عليه، فلا يتقدم عليه الحنث ويؤيد ذلك ما في الرواية الأخرى من قوله: ثم ليأت الذي هو خير.
ابن عبد البر في الاستذكار: وأكثر الأحاديث من حديث عائشة وأبي الدرداء وعدي بن حاتم وابن عمر وأنس وأبي موسى وعبد الرحمن وسمرة: فليأت الذي مو خير ثم يكفر عن يمينه، بتقديم الحنث قبل الكفارة، وهو حجة من منع تقديم الكفارة. قاله الش.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.