Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَأَجْزَأَتْ) الْكَفَّارَةُ أَيْ إخْرَاجُهَا (قَبْلَ حِنْثِهِ وَوَجَبَتْ بِهِ) أَيْ بِالْحِنْثِ، وَهُوَ فِي الْبِرِّ بِالْفِعْلِ، وَفِي الْحِنْثِ بِعَدَمِهِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَلِفُهُ بِنَذْرٍ مُبْهَمٍ أَوْ بِالْيَمِينِ أَوْ بِالْكَفَّارَةِ أَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ بِرٍّ أَوْ حِنْثٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ صِيغَةً مُقَيَّدَةً بِأَجَلٍ فَلَا يُكَفِّرُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا،

4,492

وَمَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْحِنْثَ الْمُقَيَّدَ عَلَى بِرٍّ قَبْلَ ضِيقِ الْأَجَلِ فَإِذَا ضَاقَ تَعَيَّنَ لِلْحِنْثِ فَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ، وَكِلَاهُمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْحِنْثِ.

وَلِذَا حَاوَلَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ التَّهْذِيبِ إنْ قَالَ هَذَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ مِنْ عَدَمِ التَّكْفِيرِ قَبْلَ الْحِنْثِ كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ

4,493

وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ أَيْ عَلَى وَجْهِ الْأَحَبِّيَّةِ كَالْمُنْعَقِدَةِ عَلَى بِرٍّ؛ لِأَنَّ الْأَحَبَّ فِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ لَا يُكَفِّرَ إلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ،

4,494

وَإِنْ أَجْزَأَ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الْمُنْعَقِدَةِ عَلَى حِنْثٍ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ فَعَلَ،

4,495

وَإِنْ شَاءَ كَفَّرَ، وَلَمْ يَفْعَلْ

(قَوْلُهُ: وَوَجَبَتْ بِهِ) أَيْ وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ عَلَى الْفَوْرِ فِيمَا يَظْهَرُ

4,496

وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُوجِبَهَا أَيْ شَرْطُهَا الْحِنْثُ - وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَتْ قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ نَظَرًا لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا، وَهُوَ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْحُكْمِ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى شَرْطِهِ جَازَ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ قَبْلَ زَهُوقِ الرُّوحِ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الْجُرْحُ، وَتَقْدِيمُ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ لِتَقَدُّمِ مِلْكِ النِّصَابِ، وَالْيَمِينُ هُنَا سَبَبٌ، وَالْحِنْثُ شَرْطٌ فَجَازَ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الشَّرْطِ وَبَعْدَ السَّبَبِ،

4,497

وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَبْلَ السَّبَبِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْإِكْمَالِ كَتَقْدِيمِ الْعَفْوِ عَنْ الْجُرْحِ وَتَقْدِيمِ إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ عَلَى الْبَيْعِ، وَإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْإِيصَاءِ.

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

[بَاب فِيمَا يَقْتَضِي الْبَرّ وَالْحِنْث] (وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ وَوَجَبَتْ بِهِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ وَهَاهُنَا هُوَ مَوْضِعُ تَبْيِينِ يَمِينِ الْبِرِّ وَيَمِينِ الْحِنْثِ، وَهَاهُنَا ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ الْحِنْثُ وَفِي الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ طُرُقٌ. ثُمَّ قَالَ: فَالْأَقْوَالُ فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ خَمْسَةٌ. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ عَلَى بِرٍّ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ: إنْ فَعَلَ أَجْزَأَ وَقَالَ مَرَّةً لَا يُجْزِئُهُ.

3,722

وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ لَا بِطَلَاقٍ وَلَا بِمَشْيٍ وَلَا بِصَدَقَةٍ.

وَعِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ آلَى بِعِتْقٍ فَهَمَّ فَأَعْتَقَ قَبْلَ الْحِنْثِ إنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ. وَيَجْرِي عَلَى هَذَا الطَّلَاقُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ آخِرَ طَلْقَةٍ وَالصَّدَقَةُ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ فَأَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ

3,723

فَأَمَّا فِي يَمِينِهِ لَا أَفْعَلُ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُكَفِّرَ بَعْدَ الْحِنْثِ،

3,724

فَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَهُ أَجْزَأَهُ.

وَكَذَلِكَ أَيْضًا فِي يَمِينِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ أَوْ لَأُكَلِّمَنَّهُ وَلَمْ يَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا، فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلَ،

3,725

وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ انْتَهَى. فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحَالِفَ بِاَللَّهِ، إنْ كَانَ عَلَى بِرٍّ فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ وَالْأَوْلَى بَعْدَهُ،

3,726

وَإِنْ كَانَ عَلَى حِنْثٍ فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلَ،

3,727

وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ.

وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ.

3,728

وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ فَلْيُطَلِّقْهَا وَاحِدَةً، وَيَرْتَجِعُهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

3,729

وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا صَبَرَ إلَيْهِ.

3,730

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ حَلَفَ بِالظِّهَارِ عَلَى شَيْءٍ أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا لَجَازَ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَفَّارَةَ وَيَبَرَّ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الطَّلَاقَ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا وَلَمْ يَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا وَيَبَرُّ بِذَلِكَ فِي يَمِينِهِ. لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ عَلَى مَا فِي النُّذُورِ.

3,731

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَقْتُلَ فُلَانًا وَلَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا لَمْ يَبَرَّ بِالطَّلَاقِ،

3,732

فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ.

3,733

وَفِي التَّفْرِيعِ: لَا تُجْزِئُ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَحْدَهَا،

3,734

وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا كَفَّارَةَ إلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ.

3,735

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَفَّرَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ قَبْلَ الْحِنْثِ رَجَوْت أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَنْ لَا يَطَأَ فَأَعْتَقَ قَبْلَ الْوَطْءِ إرَادَةَ إسْقَاطِ الْإِيلَاءِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ.

قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَقَدْ قَالَ أَيْضًا: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ إلَّا فِي رَقَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيدُ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي الْأَحْكَامِ

3,736

وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَيُجْزِئُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِهِ قَبْلَ الْحِنْثِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ (ش) أَيْ وَأَجْزَأَتْ الْكَفَّارَةُ أَيْ إخْرَاجُهَا بَعْدَ الْحَلِفِ فِي يَمِينِ الْبَرِّ وَالْحِنْثِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا وَلَوْ بِالصَّوْمِ قَبْلَ حِنْثِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ يَمِينِ الْحِنْثِ الْمُؤَجَّلِ

3,776

أَمَّا هُوَ فَلَا يُكَفِّرُهُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ أَجْزَأَتْ يَعْنِي الْكَفَّارَةَ أَنَّ هَذَا فِي يَمِينِ تُكَفَّرُ

3,777

فَلَوْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُكَفِّرُ كَطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ يُعْتِقَ أَوْ يَمْشِيَ قَبْلَ الْحِنْثِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَزِمَهُ فِعْلُهُ مَرَّةً أُخْرَى إذَا حَنِثَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي غَيْرِ آخِرِ طَلْقَةٍ أَوْ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ انْتَهَى وَالصَّدَقَةُ كَالْعِتْقِ يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ وَانْظُرْ تَلْخِيصَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْكَبِيرِ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَإِنَّمَا أَجْزَأَتْ قَبْلَ الْحِنْثِ لِأَنَّ سَبَبَ الْحُكْمِ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى شَرْطِهِ جَازَ تَرَتُّبُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ قَبْلَ زَهُوقِ الرُّوحِ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الْجُرْحُ وَتَقْدِيمُ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ لِتَقَدُّمِ مِلْكِ النِّصَابِ وَالْيَمِينُ هُنَا هُوَ السَّبَبُ وَالْحِنْثُ شَرْطٌ فَجَازَ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الشَّرْطِ وَبَعْدَ السَّبَبِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَبْلَ السَّبَبِ اتِّفَاقًا حَكَاهُ فِي الْإِكْمَالِ كَتَقَدُّمِ الْعَفْوِ عَلَى الْجُرْحِ وَتَقْدِيمُ إسْقَاطِ الشَّفِيعِ عَلَى الْبَيْعِ وَإِجَازَةُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْإِيصَاءِ ك

(قَوْلُهُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا) أَيْ إخْرَاجُهَا بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِالصَّوْمِ رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ جَوَازِ تَقْدِيمِ الصَّوْمِ دُونَ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي الْمَسْأَلَةُ ذَاتُ أَقْوَالٍ: الْإِجْزَاءُ، وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ، الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى حِنْثٍ فَيَجُوزَ تَقْدِيمُهَا أَوْ عَلَى بِرٍّ فَلَا يَجُوزَ وَقَدْ عَلِمْت الرَّابِعَ

(قَوْلُهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ يَمِينِ الْحِنْثِ الْمُؤَجَّلِ) أَيْ هَذَا فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ الْمُطْلَقِ

5,367

وَأَمَّا الْحِنْثُ الْمُؤَجَّلُ فَلَا يُكَفِّرُ يُوَافِقُهُ مَا فِي الْمَوَّاقِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ النَّقْلَ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحَالِفَ بِاَللَّهِ إنْ كَانَ بَرَّ فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ حِنْثِهِ وَالْأَوْلَى بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى حِنْثٍ فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلَ وَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ وَنَصُّ التَّهْذِيبِ مَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ اهـ

(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ أَوْ يُعْتِقَ أَوْ يَمْشِيَ قَبْلَ الْحِنْثِ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ بِرٍّ أَوْ صِيغَةَ حِنْثٍ مُطْلَقٍ

5,368

وَأَمَّا مُقَيَّدٌ فَقَدْ عَرَفْته

(قَوْلُهُ أَوْ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ أَوْ غَيْرِ عَبْدِ مُعَيَّنٍ

5,369

وَأَمَّا آخِرُ طَلْقَةٍ أَوْ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ

5,370

وَمِثْلُهَا الثَّلَاثُ فَيُكَفِّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ إلَخْ.

(أَقُولُ) حَاصِلُ مَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ شَارِحِنَا أَنَّ الْيَمِينَ

5,371

إمَّا أَنْ تَكُونَ بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ بِطَلَاقٍ بَالِغِ الْغَايَةِ أَمْ لَا

5,372

وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى بِرٍّ أَوْ عَلَى حِنْثٍ وَالْحِنْثُ

5,373

إمَّا مُطْلَقٌ أَوْ مُقَيَّدٌ فَأَمَّا إنْ كَانَتْ عَلَى بِرٍّ أَوْ حِنْثٍ مُطْلَقٍ فَتُكَفَّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ مُعَيَّنٍ أَوْ آخِرِ طَلْقَةٍ

5,374

وَأَمَّا بِعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ بِطَلَاقِ غَيْرِ بَالِغِ الْغَايَةِ فَلَا تُكَفِّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ

5,375

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ مُقَيَّدٍ فَلَا تُكَفِّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ مُطْلَقًا فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا كَفَّرَتْ قَبْلَ الْحِنْثِ لَا تُجْزِئُ فَيُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ وَانْظُرْ تَلْخِيصَ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَتَلْخِيصَهَا عَلَى مَا فِيهِ وَهَذَا كَلَامُ عج أَنَّ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ بِالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ بِالطَّلَاقِ الْبَالِغِ غَايَتُهُ يُجْزِئُ مَا فَعَلَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْحِنْثِ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ يَمِينَ بِرٍّ أَوْ حِنْثٍ فَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَوْ بِصَدَقَةٍ كَذَلِكَ أَوْ بِطَلَاقٍ لَمْ يَبْلُغْ الْغَايَةَ أَوْ بِصَوْمٍ أَوْ يَمْشِي فَإِنْ كَانَتْ يَمِينٌ أَوْ حِنْثٌ وَقَيَّدَهَا بِأَجَلٍ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِعْلُ شَيْءٍ فِي هَذِهِ قَبْلَ الْحِنْثِ فِيهَا

5,376

وَأَمَّا يَمِينُ الْحِنْثِ الَّتِي لَمْ يُعَيِّنْهَا بِأَجَلٍ فَإِنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ الْحِنْثُ فِيهَا يُجْزِئُهُ إلَّا يَمِينَ الظِّهَارِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْعَوْدِ وَلَوْ حَنِثَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ بِصِيغَةِ الْحِنْثِ كَإِنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي اهـ الْمُرَادُ مِنْهُ وَإِذَا عَمِلْت ذَلِكَ فَالْوَاجِبُ اتِّبَاعُ النَّقْلِ وَهُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ شَارِحُنَا دُونَ كَلَامِ عج.

5,377

فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُخْرِجُهَا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ قَبْلَ حِنْثِهِ إذْ إخْرَاجُهَا لَهُ فِيهِ عَزْمُ الضِّدِّ وَهُوَ يَحْصُلُ بِهِ الْحِنْثُ قُلْت يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا مَعَ التَّرَدُّدِ فِي عَزْمِهِ عَلَى الضِّدِّ ثُمَّ يَجْزِمُ بِهِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ قَالَهُ عج وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي إجْزَائِهِ عَنْهَا مَعَ التَّرَدُّدِ وَصُورَةُ الطَّلَاقِ الْبَالِغِ الْغَايَةَ أَنْ يَقُولَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ مُتَمِّمُهَا ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ شَرْعِيٍّ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ ثُمَّ دَخَلَهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِطْلَاقُ التَّكْفِيرِ عَلَيْهَا مَجَازٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي الْعِصْمَةِ الْجَدِيدَةِ

5,378

بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَّقَهَا دُونَ الْغَايَةِ ثُمَّ عَادَتْ لَهُ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنَّهَا تَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَلَا يَدْخُلُ الدَّارَ فَإِنْ دَخَلَهَا حَنِثَ كَمَا فِي عب

منح الجليل'Illaysh

(قَبْلَ حِنْثِهِ) أَيْ الْحَالِفِ فِي الْيَمِينِ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ بِعِتْقِ مُعَيَّنٍ أَوْ بَتَاتٍ أَوْ صَدَقَةٍ بِمُعَيَّنٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى حِنْثٍ أَوْ بِرٍّ،

4,229

وَأَمَّا إنْ كَانَتْ بِمَشْيٍ إلَى مَكَّةَ أَوْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ بِعِتْقٍ كَذَلِكَ أَوْ بِطَلَاقٍ دُونَ غَايَتِهِ، فَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ حِنْثٍ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِأَجَلٍ

4,230

لَا إنْ كَانَتْ صِيغَةَ بِرٍّ وَحِنْثٍ مُقَيَّدَةً بِأَجَلٍ فَلَا يُجْزِئُ تَكْفِيرُهَا قَبْلَ الْحِنْثِ فِيهَا.

4,231

فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا فِي الْحِنْثِ قَبْلَهُ وَإِخْرَاجُهَا عَزْمٌ عَلَى الضِّدِّ وَهُوَ حِنْثٌ؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] قُلْت: يُصَوَّرُ بِإِخْرَاجِهَا مَعَ تَرَدُّدِهِ فِي الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ، ثُمَّ يَجْزِمُ بِهِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ قَالَهُ عج.

4,232

وَأَمَّا إنْ عَيَّنَ زَمَنَ الصَّوْمِ أَوْ الْمَشْيِ فِي أَيَّامٍ وَمَضَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ كَعَلَيْهِ صَوْمُ الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رَجَبٍ أَوْ الْمَشْيِ لِمَكَّةَ فِيهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ كَلَّمَهُ فِي شَعْبَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

4,233

وَإِنْ كَلَّمَهُ قَبْلَ مَجِيئِهَا لَزِمَهُ صَوْمُهَا وَصُورَةُ الطَّلَاقِ الْبَالِغِ الْغَايَةِ قَوْلُهُ إنْ دَخَلَ الدَّارَ فَزَوْجَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ تَمَّمَهَا ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ ثُمَّ دَخَلَهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِطْلَاقُ التَّكْفِيرِ عَلَى هَذَا مَجَازٌ بِمَعْنَى أَنْ لَا تَعُودَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي الْعِصْمَةِ الْجَدِيدَةِ.

4,234

بِخِلَافِ طَلَاقِهَا دُونَ الْغَايَةِ وَعَادَتْ إلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ فَتَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ حَنِثَ اهـ عب.

الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إلَخْ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ مُقَيَّدٌ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ بِأَنْ لَا تَكُونَ بِصِيغَةِ حِنْثٍ مُقَيَّدَةٍ بِأَجَلٍ وَإِلَّا فَلَا تُجْزِئُهُ الْكَفَّارَةُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهَا وَمَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا،

4,235

فَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ. وَوَجَبَتْ بِهِ [منح الجليل] وَقَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُخْرِجُهَا إلَخْ الْمُرَادُ هُنَا بِالْحِنْثِ الَّذِي يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ قَبْلَهُ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ هُوَ فَوْتُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ،

4,236

وَأَمَّا الْعَزْمُ عَلَى الضِّدِّ فَلَا بُدَّ مِنْهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ، قَالَ فِيهَا فِي كِتَابِ النُّذُورِ وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلْيُطَلِّقْهَا وَاحِدَةً ثُمَّ يُرْجِعْهَا فَتَزُولَ يَمِينُهُ اهـ.

4,237

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَرْثٍ اتَّفَقُوا فِي ذَاتِ الْحِنْثِ عَلَى جَوَازِهَا قَبْلَهُ إنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْبِرِّ. اهـ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ سُقُوطَ مَا ذَكَرَهُ عب عَنْ عج مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وأجزأت قبل حنثه؛ يعني أن الكفارة تجزئ قبل حنث الحالف في يمين بالله أو بعتق معين أو بطلاق بالغ الغاية أو صدقة بمعين، سواء كانت اليمين في هذه المذكورات على بر أو حنث، إلا في اليمين بالله فإنها إذا كانت على حنث وهي مقيدة بأجل لم تجز الكفارة إلا بعد الأجل كما في المدونة، ففيها: من قال والله لأفعلن كذا،

24,475

فإن ضرب أجلا فلا يكفر إلا بعد الأجل،

24,476

وأما إن كانت اليمين بمشي أو بصيام أو صدقة بغير معين أو بعتق غير معين أو بطلاق قاصر عن الغاية فكذلك؛ أي يجزئ التكفير قبل الحنث إن كانت الصيغة صيغة حنث غير مقيدة بأجل،

24,477

لا إن كانت صيغة بر أو حنث مقيدة بأجل فلا يجزئ التكفير حينئذ قبل الحنث، والمراد بالحنث الذي يجزئ الإخراج قبله في صيغة الحنث هو فوت المحلوف عليه،

24,478

وأما العزم على الضد فلا بد منه قبل الإخراج. ابن حارث: اتفقوا في ذات الحنث على جوازها قبله إن عزم على عدم البر. قاله الشيخ بناني.

24,479

وفي الجواهر: لا يحرم الحنث باليمين، لكن الأولى له أن لا يحنث إلا أن يكون الخير في الحنث. وعلم مما مر أن من قال لامرأته: أنت طالق واحدة إن لم أتزوج عليك، فأراد أن لا يتزوج عليها، فإنه يطلقها طلقة ثم يرتجعها، فتزول يمينه كما في المدونة. وعلم مما مر أنه لو عين زمن الصوم أو المشي في أيام ومضت قبل الحنث، كعلي صوم العشر الأخير من رجب أو علي المشي لمكة فيه إن كلمت زيدا فكلمه في شعبان فلا شيء عليه،

24,480

وإن كلمه قبل مجيئها لزمه صومها فإن فاتته بمرض ونحوه، قال الشيخ عبد الباقي: فانظر هل لا يقضيها وهو ظاهر ما تقدم في الصوم أو يقضيها. وصورة الطلاق البالغ الغاية أن يقول: إن دخلت الدار فامرأتي طالق ثلاثا ثم طلقها ثلاثا أو متممها ثم عادت إليه بعد زوج شرعي قبل دخول الدار، ثم دخلها وهي في عصمته فلا شيء عليه، وإطلاق التكفير عليها مجاز بمعنى أنه لا تعود عليه اليمين في العصمة الجديدة،

24,481

بخلاف ما إذا طلقها دون الغاية ثم عادت له ولو بعد زوج فإنه تعود عليه اليمين فلا يدخل الدار،

24,482

فإن دخلها حنث كما سيذكره المص في الطلاق، ويستثنى من كلام المص يمين الظهار فإنها يحين تكفر،

24,483

وإن كفرها قبل الحنث أعاد أبدا،

24,484

وإن كفرها بعد الحنث فإنه لا يعيد إن كفر بعد العود وإلا لم تجز، فلا بد من إعادتها كما يفيده قول المص: وتجب بالعود ولا تجزئ قبله. انتهى. وقوله: "وأجزأت قبل حنثه" ، يريد وبعد اليمين؛ لأن اليمين سبب في لزوم الكفارة والحنث شرط فيها، فيجزئ تقديم الكفارة بعد السبب وقبل الشرط، ولا تجزئ قبل السبب وهو الحلف اتفاقا، حكاه في الإكمال كتقديم العفو على الجرح، وتقديم إسقاط الشفعة على البيع وإجازة الوارث قبل الإيصاء، ونظير الأول صحة العفو عن القصاص قبل زهوق الروح، لتقدم السبب الذي هو الجرح، وتقديم الزكاة قبل الحول لتقدم ملك النصاب.

24,485

وفي الجواهر: واختلف هل الحنث شرط أو ركن على قولين؟

24,486

قال في المدونة: واستحب مالك الكفارة بعد الحنث،

24,487

فان كفر قبله أجزأه. انتهى. وهذا هو المشهور، وروى أشهب عن مالك عدم الإجزاء، وتأوله بعض الأشياخ على الاستحباب، ومنهم من يحكي هذا الخلاف في الجواز وعدمه، ويزيد ثالثا الفرق بين أن يكون على حنث فيجوز تقديمها أو على بر فلا يجوز تقديمها، وينسب هذا القول لابن القاسم في الموازية،

24,488

وفي الكافي قول رابع بعدم جواز تقديم الصوم دون غيره، ومنشأ الخلاف في الجواز وعدمه فهم الآية،

24,489
24,490

وظاهره أن ذلك العقد سبب تمام الكفارة،

24,491

ومن منع التقديم تمسك بالضمر أي: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} ؛ أي فحنثتم فلا بد في سببية الكفارة من اجتماع أمرين: الحلف والحنث، فإخراجها عليه قبل حصولهما معا إخراج قبل سببها، فلا تجزئ كما لو أخرجها قبل الحلف، وأجيب بأن حصول المجموع يعتبر في جانب الوجوب والنزاع إنما هو في جواز التقديم وتنازع الفريقان أيضا، في قوله صلى الله عليه وسلم: (من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا وليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير (١) ).

رواه مالك. ورواه غيره: (ثم ليأت الذي هو خير (٢) ) فمن أجاز نظر إلى أن الفاء تقتضي التعقيب والواو لا تقتضيه على الصحيح، فملاحظتها لا تقتضي تأخير الكفارة عن الحنث ومن منع نظر إلى أنها تقتضي الترتيب وهو مذهب الكوفيين وبعض الفقهاء، وأجيب على تقدير تسليمة أن الفاء تقتضي التعقيب لرؤية ما هو خير من المحلوف عليه، فلا يتقدم عليه الحنث ويؤيد ذلك ما في الرواية الأخرى من قوله: ثم ليأت الذي هو خير.

ابن عبد البر في الاستذكار: وأكثر الأحاديث من حديث عائشة وأبي الدرداء وعدي بن حاتم وابن عمر وأنس وأبي موسى وعبد الرحمن وسمرة: فليأت الذي مو خير ثم يكفر عن يمينه، بتقديم الحنث قبل الكفارة، وهو حجة من منع تقديم الكفارة. قاله الش.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.