Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) مَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى أَجَلِ كَذَا فَقَضَاهُ إيَّاهُ فَاسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ أَوْ طَلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ حَنِثَ (بِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ) ، وَأَوْلَى كُلِّهِ،

1,415

وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ الْبَاقِي يَفِي بِالدَّيْنِ (أَوْ) ظُهُورِ (عَيْبِهِ) الْقَدِيمِ الْمُوجِبِ لِلرَّدِّ (بَعْدَ الْأَجَلِ) كَمَا إذَا وَجَدَ فِيهَا نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَرْضَ بِالْمَعِيبِ وَاجِدُهُ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فَلَا حِنْثَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَقْصَ عَدَدٍ أَوْ وَزْنٍ فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ كَذَلِكَ فَيَحْنَثُ، وَلَوْ رَضِيَ.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى كُلُّهُ) أَيْ، وَقَامَ رَبُّ الدَّيْنِ بِهِ، وَهَذَا الْقَيْدُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ يَجْرِي فِي الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ. اهـ. بْن

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ الْبَاقِي يَفِي بِالدَّيْنِ) ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ فِي حَقِّهِ إلَّا بِالْكُلِّ فَلَمَّا ذَهَبَ الْبَعْضُ انْتَقَضَ الرِّضَا، وَهَذَا فِي الْقَضَاءِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ

4,700

وَظَاهِرُهُ الْحِنْثُ بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَلَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ أَخَذَ رَبُّ الْحَقِّ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمَقْضِيَّ بِهِ الدَّيْنُ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْأَجَلِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ، وَكَانَ الْقِيَامُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْحِنْثَ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يَقُومَ رَبُّ الدَّيْنِ بِهِ،

4,701

وَأَنْ يَكُونَ قِيَامُهُ بَعْدَ الْأَجَلِ،

4,702

وَفِي مَسْأَلَةِ ظُهُورِ الْعَيْبِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ بِزِيَادَةِ كَوْنِ الْعَيْبِ مُوجِبًا لِلرَّدِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا لِلرَّدِّ أَوْ لَمْ يَقُمْ رَبُّ الدَّيْنِ بِهِ بَلْ سَامَحَ لَمْ يَحْنَثْ الْحَالِفُ،

4,703

وَإِنْ قَامَ رَبُّ الدَّيْنِ بِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَا حِنْثَ إنْ أَجَازَ،

4,704

وَكَذَا إنْ لَمْ يُجِزْ وَاسْتَوْفَى حَقَّهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ، وَإِلَّا حَنِثَ اُنْظُرْ ح. اهـ. بْن.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَبِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ أَوْ عَيْبِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ)

16,606

ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ فَقَضَاهُ إيَّاهُ، ثُمَّ وَجَدَ فِيهِ صَاحِبُ الْحَقِّ دِرْهَمًا نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا أَوْ نَاقِصًا بَيِّنًا أَوْ زَائِفًا لَا يَجُوزُ أَوْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ فَقَامَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ حَانِثٌ، انْتَهَى. .

16,607

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَا إشْكَالَ فِي الْحِنْثِ إذَا كَانَ الدَّافِعُ عَالِمًا بِذَلِكَ حِينَ الْقَضَاءِ،

16,608

وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَحْنَثُ قَالَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنْ لَا يُمَاطِلَ، وَقَدْ فَعَلَ اللَّخْمِيُّ الْحِنْثُ عَلَى مُرَاعَاةِ الْأَلْفَاظِ، وَلَا يَحْنَثُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لَا يَلِدَ، انْتَهَى.

وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ هُوَ صَرِيحًا فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنَّهُ ظَاهِرُهَا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ. قَالَ فِيهَا فِي عَبْدٍ مَمْلُوكٍ حَلَفَ لِغَرِيمٍ لَهُ لَيَقْضِيَنَّهُ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعَةٌ خَافَ الْحِنْثَ فَعَمَدَ إلَى غَرِيمٍ لِسَيِّدِهِ فَتَقَاضَى مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَقَضَى غَرِيمَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ سَيِّدُهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَأَخَذَ مِنْ الْغَرِيمِ مَا قَضَاهُ الْغُلَامُ قَالَ مَالِكٌ أَرَاهُ حَانِثًا.

16,609

وَكَذَلِكَ لَوْ سَرَقَهَا فَقَضَاهُ إيَّاهَا حَانِثًا قِيلَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَجَازَ السَّيِّدُ بَعْدَ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ. قَالَ: مَا أَرَى مِنْ أَمْرٍ بَيِّنٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَرَاهُ فِي هَذَا حَانِثًا حِينَ لَمْ يُجْزِ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ مَا أَعْطَاهُ عَبْدُهُ مِنْ مَالِهِ أَخَذَهُ، فَإِنَّمَا وَقَعَ الْقَضَاءُ بَعْدَ الْأَجَلِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ عَلِمَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ فَأَجَازَ بَرَّ الْعَبْدُ،

16,610

فَإِنْ لَمْ يُجِزْ وَأَخَذَ حَقَّهُ حَنِثَ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ غَرِيمَهُ ثَانِيَةً قَبْلَ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ وَلَا اخْتِلَافَ فِي هَذَا،

16,611

وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ الْعَبْدَ حَانِثٌ أَجَازَ السَّيِّدُ أَوْ لَمْ يُجِزْ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْتَحِقُّ مَا اسْتَحَقَّ أَوْ لَا يَأْخُذُهُ، وَظَاهِرُ مَا فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ.

16,612

وَالثَّانِي لِابْنِ كِنَانَةَ أَنَّهُ إنْ أَجَازَ السَّيِّدُ وَإِلَّا حَنِثَ.

16,613

وَالثَّالِثُ لَا حِنْثَ عَلَى الْعَبْدِ أَجَازَ السَّيِّدُ أَوْ لَمْ يُجِزْ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ مَا مَضَى إلَّا وَقَدْ اقْتَضَى الْغَرِيمُ حَقَّهُ وَدَخَلَ فِي ضَمَانِهِ،

16,614

وَلَوْ تَلِفَ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ يَدْخُلُ بِأَقَلِّ الْوُجُوهِ، انْتَهَى.

وَجَزَمَ اللَّخْمِيُّ بِنِسْبَةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِلْمُدَوَّنَةِ قَالَ: إنْ كَانَ عَالِمًا حَنِثَ وَيُخْتَلَفُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَحْنَثُ، ثُمَّ قَالَ: وَاخْتُلِفَ إذَا لَمْ يَأْخُذْهَا الْمُسْتَحِقُّ، فَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا يَحْنَثُ.

16,615

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْنَثُ، انْتَهَى.

16,616

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: صَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الْحِنْثِ إذَا لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَيَانِ ثَالِثًا أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ،

16,617

وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ كَلَامِ الْبَيَانِ الْمُشَارُ إلَيْهِ.

16,618

(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قِيلَ: وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا اسْتَحَقَّ الْعَيْنَ بَعْدَ الْأَجَلِ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ.

16,619

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ أَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، انْتَهَى. وَمَا حَكَاهُ بِقِيلَ جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَنَصُّهُ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ كُلُّهُ إنَّمَا هُوَ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الدِّينَارِ بِعَيْنِهِ عِنْدَ الْغَرِيمِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَرَقَهُ الْعَبْدُ أَوْ اقْتَضَاهُ مِنْ غَرِيمِ سَيِّدِهِ فَقَضَاهُ إيَّاهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الدَّنَانِيرَ تَتَعَيَّنُ.

16,620

وَأَمَّا إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَأَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَلَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ سَبِيلٌ إلَى غَرِيمِ الْعَبْدِ وَيَرْجِعُ عَلَى عَبْدِهِ بِالدَّنَانِيرِ إنْ كَانَ وَكِيلًا لَهُ عَلَى الِاقْتِضَاءِ أَوْ عَلَى غَرِيمٍ إنْ كَانَ الْعَبْدُ مُتَعَدِّيًا فِي الِاقْتِضَاءِ وَيَبَرُّ الْعَبْدُ فِي يَمِينِهِ، انْتَهَى.

16,621

[فَرْعٌ حَلَفَ ليقضين فُلَانًا حَقَّهُ فِي الْأَجَلِ الْفُلَانِيِّ فَأَعْطَاهُ رَهْنًا] (فَرْعٌ) مَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ فِي الْأَجَلِ الْفُلَانِيِّ فَأَعْطَاهُ رَهْنًا لَمْ يَبَرَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ،

16,622

وَقَالَ أَشْهَبُ يَبَرُّ بِذَلِكَ نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ نَذْرِ سَنَةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ، وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ لَا يَرَى الْبِرَّ إلَّا بِأَكْمَلِ الْوُجُوهِ، وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَبَرُّ وَلَمْ أَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنَّهُ نَقَلَ الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ يَعْزُ أَحَدُهُمَا لِلْمُدَوَّنَةِ، وَوَقَعَتْ مَسْأَلَةٌ: وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنَّهُ أَوْصَلَ لِغَرِيمِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَنَوَى أَنَّهُ أَعْطَى لِشَرِيكِهِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرِ وَأَعْطَى لِصَاحِبِ الْحَقِّ رَهْنًا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَلَمْ أَرَ فِيهَا نَصًّا لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّيَّةَ تَنْفَعُهُ،

16,623

أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ إعْطَاءَ الرَّهْنِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ قَضَاءِ الْحَقِّ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ مَسْأَلَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَنَّ الْحَالِفَ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ

16,624

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّلْ عَدَمَ الْحِنْثِ بِأَنَّ إعْطَاءَ الرَّهْنِ مُخَالِفٌ لِقَضَاءِ الْحَقِّ، وَإِنَّمَا عَلَّلَ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ لَا يَرَى الْبِرَّ إلَّا بِأَتَمِّ الْوُجُوهِ، بَلْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ إعْطَاءَ الرَّهْنِ هُوَ مِنْ إعْطَاءِ الْحَقِّ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِأَتَمِّ الْوُجُوهِ، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا قَالَ: نَوَيْتُهُ قُبِلَتْ نِيَّتُهُ عَلَى أَنِّي لَا أَجْزِمُ بِقَبُولِ النِّيَّةِ اعْتِمَادًا عَلَى هَذَا الْبَحْثِ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يَفْتَحُ فِيهَا بِنَصٍّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَبِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ أَوْ عَيْبِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ فَقَضَاهُ إيَّاهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ صَاحِبُ الْحَقِّ دِرْهَمًا نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا أَوْ نَاقِصًا بَيِّنَ النَّقْصِ أَوْ مَا لَا يَجُوزُ أَوْ اسْتَحَقَّتْ مِنْ يَدِهِ فَقَامَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ حَانِثٌ.

3,912

اللَّخْمِيِّ: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ. وَهَذَا عَلَى مُرَاعَاةِ الْأَلْفَاظِ،

3,913

وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لَا يَلِدَ فَلَمْ يَلِدْ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَبَرِيءَ فِي الْحَاكِمِ إنْ لَمْ يُحَقِّقْ جَوْرَهُ ".

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَبِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ أَوْ عَيْبِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ فَقَضَاهُ إيَّاهُ فَاسْتَحَقَّ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ مِنْ يَدِهِ أَوْ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ حَيْثُ كَانَ مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ

3,867

وَظَاهِرُهُ الْحِنْثُ وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ الْبَاقِي قِيمَتُهُ تَفِي بِالدَّيْنِ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ فِي ظُهُورِ الْعَيْبِ بَعْدَ الْأَجَلِ إذَا قَامَ رَبُّ الدَّيْنِ بِالْعَيْبِ

3,868

وَمِثْلُهُ يَجْرِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحِنْثِ وَلَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنَّهُ فِي الْإِجَازَةِ بَعْدَ الْقِيَامِ

3,869

وَأَمَّا هُنَا فَلَمْ يَحْصُلْ قِيَامٌ أَصْلًا، وَهَذَا فِي غَيْرِ نَقْصِ الْعَدَدِ

3,870

وَأَمَّا فِيهِ فَيَحْنَثُ وَلَوْ حَصَلَتْ الْإِجَازَةُ قَبْلَ الْقِيَامِ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَبِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ) وَلَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ أَوْ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ) إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَيْبِهِ لَيْسَ الْمُرَادُ حُدُوثَ الْعَيْبِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ الْآنَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْعَيْبَ قَدِيمٌ حَتَّى يَثْبُتَ لَهُ بِهِ الرَّدُّ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ الْبَاقِي قِيمَتَهُ تَفِي بِالدَّيْنِ) هَذَا إنَّمَا يُصَوَّرُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَيُعْطِيهِ بَدَلَ ذَلِكَ سِلْعَتَيْنِ يَسْتَحِقُّ إحْدَاهُمَا وَالْبَاقِيَةُ تَفِي بِالْعَشَرَةِ وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ دَفَعَهُمَا لَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ يَجْرِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُمْ بِذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقِ بِأَنْ رَضِيَ رَبُّ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ أَنْ لَا يَأْخُذَ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ

(قَوْلُهُ مَا تَقَدَّمَ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ هَذَا وَاسْمُ الْإِشَارَةِ عَائِدٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا حِنْثَ بَعْدُ وَإِلَّا وَوَجْهُ تَوَهُّمِ الْمُنَافَاةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَحْنَثُ وَلَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ فَكَذَا يَحْنَثُ وَلَوْ رَضِيَ بِعَدَمِ الْقِيَامِ بِالِاسْتِحْقَاقِ إذْ لَا فَارِقَ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَا حِنْثَ حَيْثُ رَضِيَ بِعَدَمِ الْقِيَامِ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا فِيهِ) أَيْ نَقْصُ الْعَدَدِ

5,472

وَمِثْلُهُ نَقْصُ الْوَزْنِ فِيمَا يُتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا.

منح الجليل'Illaysh

(وَ) مَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى أَجَلِ كَذَا فَقَضَاهُ إيَّاهُ فَاسْتَحَقَّ الْمُقْتَضَى كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ مِنْ يَدِهِ أَوْ ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ حَنِثَ (بِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ) أَيْ الْمَدْفُوعِ وَأَوْلَى بِاسْتِحْقَاقِ جَمِيعِهِ وَلَوْ وَفِي الْبَعْضِ الْبَاقِي بِالدَّيْنِ (أَوْ) ظُهُورِ (عَيْبِهِ) الْقَدِيمِ الْمُوجِبِ لِرَدِّهِ وَقَامَ الْمَحْلُوفُ لَهُ بِحَقِّهِ صَرَّحَ بِهِ فِيهَا،

4,456

وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَيْبِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَصِلَةُ اسْتِحْقَاقٍ (بَعْدَ) مُضِيِّ (الْأَجَلِ) الْمَحْلُوفِ عَلَى الدَّفْعِ فِيهِ فَقَدْ حَنِثَ الْحَالِفُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ مُشْكِلُ التَّوْضِيحِ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنْ لَا يُمَاطِلَ وَقَدْ فَعَلَ اللَّخْمِيُّ، الْحِنْثَ عَلَى مُرَاعَاةِ اللَّفْظِ، وَلَا يَحْنَثُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنْ لَا يَمُدَّ،

4,457

وَلَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ فَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الرَّدَّ أَوْ لَمْ يَقُمْ الْمَحْلُوفُ لَهُ بِحَقِّهِ لَمْ يَحْنَثْ الْحَالِفُ.

وَالْقَيْدُ الثَّانِي يَجْرِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا لِأَبِي الْحَسَنِ وَلَا يُنَافِيهِ حِنْثُهُ مَعَ إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّهُ فِي الْإِجَازَةِ بَعْدَ الْقِيَامِ،

4,458

فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُسْتَحِقُّ لَمْ يَحْنَثْ الْحَالِفُ وَقَدْ يُقَالُ: يَحْنَثُ بِالْعَيْبِ الْمُوجِبِ لِلرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ لِأَنَّهُ كَهِبَةِ الدَّيْنِ أَوْ بَعْضِهِ وَسَيَأْتِي حِنْثُهُ بِهَا، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ نَقْصُ عَدَدٍ أَوْ وَزْنٍ فِيمَا يَتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا وَإِلَّا حَنِثَ وَلَوْ لَمْ يَقُمْ الْمَحْلُوفُ لَهُ، وَمَفْهُومُ بَعْدَ الْأَجَلِ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَهُ وَأَجَازَ فَلَا حِنْثَ أَوْ لَمْ يُجِزْ وَاسْتَوْفَى حَقَّهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ وَإِلَّا حَنِثَ. وَبَيْعٍ فَاسِدٍ فَاتَ قَبْلَهُ، إنْ لَمْ تَفِ، كَأَنْ لَمْ يَفُتْ، عَلَى الْمُخْتَارِ.

[منح الجليل]

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وقوله: "وباستحقاق بعضه" ؛ يعني ولو كان البعض الباقي يفي بالدين،

25,014

فإن لم يقم رب الدين بحقه لم يحنث الحالف بالاستحقاق المذكور. أو عيبه؛ يعني أنه كما يحنث بالاستحقاق يحنث أيضا بتبين عيب فيه بعد الأجل قديم يوجب الرد، بشرط أن يقوم رب الدين بحقه في العيب فيحنث وإن لم يعلم الحالف بالعيب عند الدفع،

25,015

وأما إن لم يقم رب الدين بحقه في العيب فلا حنث كالاستحقاق، وما قدامته من الحنث وإن لم يعلم الحالف بالعيب عند الدفع هو ظاهر المدونة، قال ابن الحاجب: وهو. إن لم يعلم مشكل. التوضيح: لأن القصد أن لا يماطل وقد فعل. اللخمي: والحنث على مراعاة الألفاظ ولا يحنث على القول الآخر؛ لأن القصد أن لا يلد. انتهى. وقوله: بعد الأجل متعلق باستحقاق أو يتنازعه هو والمضاف المقدر قبل عيبه؛

أي تبين عيب، ومفهوم قوله: "بعد الأجل" أنه إن علم قبله وأجاز فلا حنث،

25,016

وكذا إن لم يجز، واستوفى حقه قبل مضي الأجل وإلا حنث، ولا حنث إذا كان العيب لا يوجب الرد كما أنه لا حنث إذا لم يحصل من المستحق تكلم أصلا.

25,017

تنبيه: من حلف لا باع شيئا عينه فباعه وبه عيب يوجب الرد حنث، سواء قبله المشتري رجد علمه بالعيب أو رده،

25,018

وإن حلف ليبيعنه لم يبر إن رد بالعيب، وقوله: "وباستحقاق بعضا، أو عيبه بعد الأجل" ؛ أي قامت بينة على عين الدراهم والدنانير المقضي بها أنها لغير الحالف على أن الدراهم والدنانير تتعين،

25,019

وأما على القول بأنها لا تتعين أو لم تقم بينة فلا حنث مطلقا،

25,020

ومن حلف ليقضين فلانا حقه في الأجل الفلاني فأعطاه رهنا لم يبر عند ابن القاسم وهو المشهور،

25,021

وقال أشهب: يبر بذلك. وقوله: "وباستحقاق بعضه أو عيبه بعد الأجل" ، في الخرشي ما نصه أن محل الحنث إذا قام المستحق بأخذ شيئه وقام واجد العيب به ولو حصل منهما إجازة بعد ذلك،

25,022

وأما إن لم يقم واحد منهما بما ذكر فلا حنث إلا أن يكون العيب نقص العدد أي أو الوزن فيما التعامل به وزنا. انتهى. والضمير في "عيبه" ، عائد على البعض، وأولى لو استحق كله أو تعيب كله. ويبيع فاسد فسد قبله؛ يعني أن المدين إذا حلف ليقضين رب الدين حقه إلى أجل كذا،

note

ثم إن الدين الحالف باع لرب الدين سلعة بيعا متفقا على فساده، وقاصَّ الدين رب الدين بثمن المبيع فاسدا وفات المبيع فاسدا الذي هو السلعة بيد رب الدين قبل الأجل المحلوف إليه،

25,023

فإن الحالف يحنث. إن لم تف قيمة السلعة بالدين،

25,024

فإن وفت به لم يحنث؛ لأن المبتاع الذي هو رب الدين ملك السلعة بالفوات ولزمه قيمتها وهي مساوية لدينه، فهي قضاء،

25,025

وإن لم تكن مساوية له حنث لكونه لم يقضه، والمراد بالحنث عدم البر؛ لأن الأجل لم يفت، ولذا إن وفى الحالف بتمام الدين قبل مضي الأجل بر وإلا حنث،

25,026

وأما لو كان البيع مختلفا في فساده فلا يحنث به مطلقا؛ لأنه يمضي بالثمن، وكلام المص فيما يمضي بالقيمة، وقوله: "إن لم تف" بالفوقية،

25,027

وفي نسخة بالتحتية وهي أحسن؛ لأن الفوقية تفهم أن قيمته إذا كانت لا تفي بالدين يحنث ولو وفاه وليس كذلك. قاله الشيخ الخرشي.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.