وَعَلَى الْآخِذِ إنْ عَلِمَ بِمِلْكٍ مُعَيَّنِ: تَرْكُ تصرف ليخيره
Its commentaries
(وَعَلَى الْآخِذِ) لِشَيْءٍ مِنْ الْمَغْنَمِ رَقِيقًا أَوْ غَيْرِهِ (إنْ عَلِمَ) أَنَّهُ جَارٍ (بِمِلْكِ) شَخْصٍ (مُعَيَّنٍ) مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْمُسَوِّغَةِ لِقَسْمِهِ
إمَّا لِعَدَمِ تَعْيِينِ رَبِّهِ عِنْدَ أَمِيرِ الْجَيْشِ أَوْ لِكَوْنِهِ يَرَى قَسْمَهُ،
وَلَوْ تَعَيَّنَ رَبُّهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ (تُرِكَ تَصَرُّفٌ) فِيهِ (لِيُخَيِّرَهُ) أَيْ لِيُخَيِّرَ رَبَّهُ هَلْ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ أَوْ يَتْرُكُهُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْآخِذِ إلَخْ) أَيْ،
وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْمُسَوِّغَةِ لِأَخْذِهِ مِنْهَا بِأَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهَا أَوْ قَوَّمَ عَلَيْهِ فِي سَهْمِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ رَبِّهِ عِنْدَ الْقَسْمِ سَوَاءٌ كَانَ رَقِيقًا أَوْ غَيْرَهُ إنْ عَلِمَ بَعْدَ الْقَسْمِ أَنَّهُ جَارٍ فِي مِلْكِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ تُرِكَ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى يُخَيَّرَ رَبُّهُ بَيْنَ أَخْذِهِ بِالثَّمَنِ أَوْ تَرْكِهِ لَهُ فَإِنْ تَصَرَّفَ بِاسْتِيلَادٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ أَنْ يُخَيِّرَهُ مَضَى تَصَرُّفُهُ هَذَا إذَا كَانَ أَخَذَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ بِنِيَّةِ تَمَلُّكِهِ،
وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْهَا بِنِيَّةِ رَدِّهِ لِرَبِّهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ فَقَوْلَانِ فِي إمْضَاءِ تَصَرُّفِهِ وَعَدَمِ إمْضَائِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ جَارٍ بِمِلْكِ شَخْصٍ) أَيْ فِي مِلْكِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَيْ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَسْمِ سَوَاءٌ كَانَ حِينَ الْقَسْمِ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا سِلْعَةُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا سِلْعَةَ وَاحِدِ مِنْهُمَا لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ وَإِنَّمَا عَلِمَتْ بَعْدَ الْقَسْمِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: بِوَجْهٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَخْذِ، وَقَوْلُهُ: الْمُسَوِّغَةِ لِقَسْمِهِ الْأَوْلَى لِأَخْذِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِهِ يَرَى قَسْمَهُ لَوْ تَعَيَّنَ رَبُّهُ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَعَيَّنَ رَبُّهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا رَأَى الْإِمَامُ قَسْمَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِمَالِكِهِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِمَنْ صَارَ إلَيْهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَلَا يَصِحُّ إدْخَالُ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي كَلَامِهِ هُنَا فَالصَّوَابُ أَنْ يُصَوِّرَ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ كَمَا فِي ح بِمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لِمُعَيَّنٍ بَعْدَ أَنْ حَصَلَ الْقَسْمُ. اهـ. بْن
ص (وَعَلَى الْآخِذِ إنْ عَلِمَ بِمِلْكِ مُعَيَّنٍ تَرْكُ تَصَرُّفٍ لِيُخَيِّرَهُ) ش: يَعْنِي إنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ وَعَلِمَ أَنَّهُ مِلْكٌ لِمُعَيَّنٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ: فَعَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ التَّصَرُّفَ فِيهِ لِيُخْبِرَ رَبَّهُ فِيهِ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا إذَا كَانَ أَخَذَ مِنْ الْمَغَانِمِ أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ،
وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَرْبِيٍّ قَدِمَ بِأَمَانٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ فَمَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْمَغْنَمِ أَمَةٌ أَوْ ابْتَاعَهَا مِنْ الْعَدُوِّ، وَاَلَّذِينَ أَحْرَزُوهَا هَلْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، قَالَ: إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِمُسْلِمٍ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَعْرِضَهَا عَلَيْهِ فَيَأْخُذَهَا بِالثَّمَنِ أَوْ يَدَعَ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ أَوْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ،
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَبْدًا فَلْيَعْرِضْهُ عَلَى سَيِّدِهِ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْأُمَّهَاتِ: فَلَا يَحِلُّ،
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: فَلَا أُحِبُّ، وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى بَابِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ فَرْجٌ فِيهِ خِيَارٌ لِلْغَيْرِ فَلَا يَحِلُّ، وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ أَوْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ ظَاهِرُهُ اشْتَرَاهَا فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ الْمَغْنَمِ أَوْ مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ حَرْبِيٍّ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ إذَا اشْتَرَاهَا فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ مِنْ الْمَغْنَمِ أَوْ مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ،
وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهَا مِنْ حَرْبِيٍّ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَلَا يَأْخُذُهَا سَيِّدُهَا، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي، فَحَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ يُنَاقِضُ مَا يَأْتِي، انْتَهَى.
وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُخَالِفُ هَذَا فَتَأَمَّلْهُ. وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَوْ مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِيهِ أَيْضًا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ أَيْضًا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ، ثُمَّ بَاعَهُ، فَإِنَّهُ يَفُوتُ بِبَيْعِهِ عَلَى رَبِّهِ وَلَا يَصِيرُ لِرَبِّهِ إلَّا الثَّمَنُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ فَرَاجِعْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَعَلَى الْآخِذِ إنْ عَلِمَ بِمِلْكٍ مُعَيَّنٍ تَرْكُ تَصَرُّفٍ لِيُخَيِّرَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ
قُلْت: إنْ صَارَتْ جَارِيَةٌ فِي سَهْمِ رَجُلٍ فَعَلِمَ أَنَّهَا لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَيَطَؤُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ وَسَمِعْته قَالَ: مَنْ أَصَابَ جَارِيَةً أَوْ غُلَامًا فِي مَغْنَمٍ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَوْ عَلِمَ رَبُّهُ رَدَّهُ لَهُ يُرِيدُ يُخَيِّرُهُ فِيهِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا.
ابْنُ بَشِيرٍ: اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ هَلْ يَلْزَمُ مِثْلُ هَذَا فِيمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا فِيهِ شَفِيعٌ فَلَا يُحْدِثُ فِيهِ حَدَثًا إلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ بِرَأْيِ الشَّفِيعِ قِيَاسًا عَلَى هَذَا
(ص) وَعَلَى الْآخِذِ إنْ عَلِمَ بِمِلْكٍ مُعَيَّنِ تَرْكُ تَصَرُّفٍ لِيُخَيِّرَهُ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ سِلْعَةٌ مِنْ سِلَعِ الْغَنِيمَةِ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا صَامِتًا أَوْ نَاطِقًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ثُمَّ عَلِمَ رَبَّهُ وَسَوَاءٌ كَانَ رَبُّهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُخَيِّرَهُ فِيهِ،
فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِمَا وَقَعَ بِهِ فِي الْغَنِيمَةِ،
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ وَزَوَالُ مِلْكِهِ مَوْهُومٌ وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْآخِذِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ تَرْكُ تَصَرُّفٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَعَلَى الْآخِذِ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لِشَيْءٍ مِنْ الْمَغْنَمِ رَقِيقًا أَوْ غَيْرَهُ (إنْ عَلِمَ) الْآخِذُ بَعْدَ أَخْذِهِ أَنَّهُ جَارٌ (بِمِلْكٍ) مَالِكٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ (مُعَيَّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ، وَالْمُثَنَّاةُ تَحْتُ مُشَدَّدَةٌ فَعَلَيْهِ (تَرْكُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (تَصَرُّفٍ) فِيمَا أَخَذَهُ مِنْهَا بِوَجْهٍ مُسَوِّغٍ لِأَخْذِهِ كَعَدَمِ تَعَيُّنِ رَبِّهِ عِنْدَ أَمِيرِ الْجَيْشِ فَيَتْرُكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ (لِيُخَيِّرَهُ) أَيْ الْأَخْذُ الْمُعَيَّنُ فِي أَخْذِهِ بِثَمَنِهِ أَوْ تَرْكِهِ لَهُ
Adds nothing on this mas’ala.
بل إنما له فيه شبهة فقط أشار إلى ذلك بقوله: وعلى الآخذ إن علم بملك معين ترك تصرف ليخيره؛ يعني أن الحربي لا يملك مال المسلم ولا الذمي ملكا تاما بل إنما له فيه شبهة فقط، فلذلك كان على من أخذ شيئا من أموال الكفار رقيقا أو غيره، وعلم أنه ملك لمعين مسلم أو ذمي أن يترك التصرف فيه ليخير ربه فيه وهذا أمر واجب، ومحل وجوب ترك التصرف حيث وقع في سهمه من الغنائم أو اشتراه من بلاد الحرب،
وأما إن اشتراه في بلد الإسلام من حربي قدم بأمان فليس عليه ذلك؛ لأنه ليس لربه أخذه،
فمن وقع في سهمه من الغنم أمة أو ابتاعها من العدو الذين أحرزوها،
فإن علم أنها لمسلم فلا يحل له وطؤها حتى يعرضها عليه فيأخذها بالثمن أو يدعها، وسواء اشتراها ببلد الحرب أو ببلد الإسلام،
وكذلك إن كان عبدا فليعرضه على سيده، ومعنى اشتراها ببلد الإسلام أنه اشتراها ببلد الإسلام من المغنم، ولا يشمل ما إذا اشتراها من حربي قدم إلينا بأمان، فإنه لا يأخذها سيدها، كما لا يشمل ما إذا اشتراها ببلد الإسلام ممن اشتراها من حربي؛ لأنه قد نص في المدونة على أن من اشترى شيئا من بلاد الحرب ثم باعه فإنه يفوت ببيعه على ربه ولا يصير لربه إلا الثمن. قاله الإمام الحطاب.
وقوله: "على الآخذ" الخ، قال الشيخ بناني: ولا يصح أن يدخل في كلام المص ما إذا رأى الإمام قسمه مع العلم بمالكه، فإنه يجوز التصرف فيه لمن صار إليه كما في التوضيح. انتهى. وهذا التعميم إنما هو بحسب الفقه، وإلا فكلام المص في المغنم بدليل قوله: "كالمشتري من حربي" . والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.