وَلِلْإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ لِمَصْلَحَةٍ
Its commentaries
(وَ) يَجُوزُ (لِلْإِمَامِ) ، وَيَنْبَغِي أَوْ نَائِبِهِ فَقَطْ (الْمُهَادَنَةُ) أَيْ صُلْحُ الْحَرْبِيِّ مُدَّةً لَيْسَ هُوَ فِيهَا تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ ( لِمَصْلَحَةٍ ) كَالْعَجْزِ عَنْ قِتَالِهِمْ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ وَتَعَيَّنَتْ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا،
وَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي عَدَمِهَا امْتَنَعَتْ فَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلتَّخْيِيرِ
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَوْ نَائِبِهِ) أَيْ أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ: لِلْإِمَامِ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ نُوَّابُهُ فَالْحَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَبَرِ بِالنِّسْبَةِ لِآحَادِ النَّاسِ فَإِنْ وَقَعَتْ الْمُهَادَنَةُ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ مَضَتْ عَلَى مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ إنْ كَانَتْ صَوَابًا فَلَيْسَتْ كَالْجِزْيَةِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا إنْ وَقَعَتْ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ كَانَتْ بَاطِلَةً
(قَوْلُهُ: أَيْ صُلْحُ الْحَرْبِيِّ) أَيْ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ وَالْجِهَادِ
(قَوْلُهُ: إنْ خَلَا إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهَادَنَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا بِشُرُوطِ أَرْبَعَةٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ لَهَا الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ. الثَّانِي أَنْ يَكُونُ لِمَصْلَحَةٍ. الثَّالِثُ أَنْ يَخْلُوَ عَقْدُهَا عَنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ. الرَّابِعُ أَنْ تَكُونَ مُدَّتُهَا مُعَيَّنَةً يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ بِاجْتِهَادِهِ وَنُدِبَ أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي عَدَمِهَا امْتَنَعَتْ) أَيْ وَإِنْ اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا وَفِي عَدَمِهَا جَازَتْ، وَقَوْلُهُ: فَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِلْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ: لَا لِلتَّخْيِيرِ أَيْ وَإِلَّا كَانَ قَاصِرًا عَلَى الْأَخِيرِ مِنْهَا كَمَا أَنَّهَا إذَا كَانَتْ بِمَعْنَى عَلَى كَانَ قَاصِرًا عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلِلْإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ لِمَصْلَحَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُهَادَنَةُ وَهِيَ الصُّلْحُ عَقْدُ الْمُسْلِمِ مَعَ الْحَرْبِيِّ عَلَى الْمُسَالَمَةِ مُدَّةً لَيْسَ هُوَ فِيهَا تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ. فَخَرَجَ الْأَمَانُ وَالِاسْتِئْمَانُ وَشَرْطُهَا أَنْ يَتَوَلَّاهَا الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ سَحْنُونَ: تُكْرَهُ مِنْ السَّرَايَا وَالْإِمَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوْهِينِ الْجِهَادِ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَإِنْ نَزَلَ بِغَيْرِهَا مَضَى
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَلِلْإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ لِمَصْلَحَةٍ إنْ خَلَا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ، وَإِنْ بِمَالٍ إلَّا لِخَوْفٍ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى شُرُوطِهَا وَذَكَرَ أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ لَهَا الْإِمَامُ وَيَنْبَغِي أَوْ نَائِبُهُ لَا غَيْرُهُ
بِخِلَافِ التَّأْمِينِ فَيَصِحُّ، وَلَوْ مِنْ آحَادِ النَّاسِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ لِمَصْلَحَةٍ كَالْعَجْزِ عَنْ الْقِتَالِ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْوَقْتِ مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ عَلَى وَفْقِ الرَّأْيِ السَّدِيدِ لِلْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} ،
فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ الْمَصْلَحَةُ بِأَنْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ الثَّالِثُ أَنْ يَخْلُوَ عَقْدُهَا عَنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ أَسِيرًا بِأَيْدِيهِمْ أَوْ بَقَاءِ قَرْيَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ خَالِيَةً مِنْهُمْ أَوْ أَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ أَوْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنَّا مَالًا إلَّا لِخَوْفٍ مِنْهُمْ فَيَجُوزُ كُلُّ مَا مُنِعَ
وَأَشَارَ إلَى الشَّرْطِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (وَلَا حَدَّ) لِمُدَّةِ الْمُهَادَنَةِ بِطُولٍ أَوْ قِصَرٍ بَلْ عَلَى حَسَبِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَقَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا يُطِيلُ لِمَا قَدْ يَحْدُثُ مِنْ قُوَّةِ الْإِسْلَامِ وَفِي عَدِّ هَذَا شَرْطًا نَظَرٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ وَلَا حَدَّ مُسْتَأْنَفَةٌ أَتَى بِهَا لِبَيَانِ الْحُكْمِ وَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْمُهَادَنَةِ خِلَافًا لتت؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَنُدِبَ أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) إلَى أَنَّهُ يَنْدُبُ عِنْدَ أَبِي عِمْرَانَ أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ لِاحْتِمَالِ حُصُولِ زِيَادَةِ قُوَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ نَحْوِهَا أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى السَّوَاءِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَبِعِبَارَةٍ يُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ،
وَإِنْ بِمَالٍ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ خَلَا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ أَيْ،
فَإِنْ تَضَمَّنَ عَقْدُ الْمُهَادَنَةِ شَرْطًا فَاسِدًا لَمْ يَجُزْ،
وَلَوْ كَانَ الْفَسَادُ بِسَبَبِ الْتِزَامِ مَالٍ نَدْفَعُهُ لَهُمْ كَمَا قَرَّرْنَاهُ وَهُوَ أَمَسُّ بِقَوْلِهِ إلَّا لِخَوْفٍ وَيَحْتَمِلُ رُجُوعُهُ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ لِمَصْلَحَةٍ أَيْ،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ لَمْ تَجُزْ الْمُهَادَنَةُ،
وَإِنْ عَلَى مَالٍ يَدْفَعُهُ الْعَدُوُّ لَنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} .
(قَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ لِمَصْلَحَةٍ) مُسْتَوِيَةٌ فِيهَا وَفِي عَدَمِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا فَقَطْ تَعَيَّنَتْ وَفِي عَدَمِهَا امْتَنَعَتْ وَيُمْكِنُ شُمُولُ كَلَامِهِ لِلْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بِجَعْلِ اللَّامِ مُسْتَعْمَلَةً فِي حَقِيقَتِهَا وَهُوَ التَّخْيِيرُ فِي الْأَوَّلِ وَمَجَازُهَا فِي الثَّانِي وَهِيَ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ تُجْعَلُ لِلِاخْتِصَاصِ فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ وَيُرَادُ شَأْنُ الْمُهَادَنَةِ الشَّامِلُ لِتَرْكِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهَادَنَةَ تَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ
(قَوْلُهُ إنْ خَلَا) وَلَمْ يُعْطَفْ هَذَا الشَّرْطُ الثَّالِثُ بِالْوَاوِ فِيهِ لِجَعْلِ الشَّرْطَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَعْنِي الْإِمَامَ وَالْمَصْلَحَةَ كَالْمَوْضُوعِ لِلْمُهَادَنَةِ وَقَوْلُهُ إنْ خَلَا أَيْ الْمُهَادَنَةُ بِمَعْنَى الصُّلْحِ أَوْ عَقْدِهَا
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) دَلِيلٌ لِلْعُمُومِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ الْإِطْلَاقُ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِهِ قَوْلُهُ خَالِيَةٌ مِنْهُمْ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْكُفَّارِ أَيْ إذَا كَانَتْ قَرْيَةً خَالِيَةٌ مِنْ الْكُفَّارِ فَلَا يَجُوزُ إبْقَاؤُهَا تَحْتَ يَدِ الْكُفَّارِ أَيْ بِحَيْثُ يَسْكُنُونَ فِيهَا.
وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فَاسِدًا
(قَوْلُهُ إلَّا لِخَوْفٍ مِنْهُمْ إلَخْ) إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا لِخَوْفٍ مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ خَلَا إلَخْ
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ أَيْ إلَّا لِتَوَقُّعِ خَوْفٍ فَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا مَعَ حُصُولِ الْأَمْنِ الْآنَ
(قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ) أَيْ وَاجِبٌ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَنُدِبَ أَنْ لَا تَزِيدَ
(قَوْلُهُ وَفِي عَدِّ هَذَا شَرْطِ اُنْظُرْ) وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا بُدَّ مِنْ تَبْيِينِ مُدَّةٍ وَلَا حَدَّ فِيمَا يُعَيَّنُ فَتَظْهَرُ الشَّرْطِيَّةُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْفَسَادُ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ اشْتِرَاطُهُمْ عَلَيْنَا دَفْعَ الْمَالِ شَرْطًا فَاسِدًا (أَقُولُ) وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَيَصِحُّ أَنْ تَقُولَ إنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَنْطُوقِ وَالْمَعْنَى إنْ خَلَا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ أَوْ دَفْعِ مَالٍ مِنَّا لَهُمْ
وَيَصِحُّ أَنْ تَقُولَ إنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومِ بِوَجْهٍ آخَرَ وَالْمَعْنَى فَإِنْ لَمْ تَخْلُ عَنْ كَشَرْطٍ فَسَدَتْ،
وَلَوْ مَعَ مَالٍ يَدْفَعُهُ الْعَدُوُّ لَنَا
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَمَسُّ بِقَوْلِهِ إلَّا لِخَوْفٍ)
بِخِلَافِ رُجُوعِهِ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ بِمَصْلَحَةٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَمَسَّ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ فَلَا يَجُوزُ،
وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ يَدْفَعُهُ الْعَدُوُّ إلَيْنَا إلَّا لِخَوْفٍ مَعَ أَنَّ الْخَوْفَ مَصْلَحَةٌ.
(وَ) تَجُوزُ (لِلْإِمَامِ) أَوْ نَائِبِهِ فَقَطْ (الْمُهَادَنَةُ) أَيْ صُلْحُ الْحَرْبِيِّ عَلَى تَرْكِ قِتَالِهِ مُدَّةً لَيْسَ هُوَ فِيهَا تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ ( لِمَصْلَحَةٍ ) مُسْتَوِيَةٍ فِيهَا وَفِي عَدَمِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا فَقَطْ تَعَيَّنَتْ وَفِي عَدَمِهَا فَقَطْ امْتَنَعَتْ فَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ
Adds nothing on this mas’ala.
وللإمام المهادنة، المهادنة هي صلح الحربي مدة ليس هو فيها تحت حكم الإسلام؛ يعني أن عقد المهادنة لا يتولاه إلا الإمام، فاللام لاختصاص، وينبغي أن نائب الإمام كالإمام. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي: وللإمام حقيقة أو حكما حتى يدخل نائبه، وقدم الجار والمجرور لإفادة الاختصاص؛ أي للإمام لا لغيره من آحاد الناس. انتهى.
بخلاف التأمين فيصح ولو من آحاد الناس كما مر. الشبراخيتي عن ابن عرفة: وهي -يعني المهادنة- عقد المسلم مع الحربي على المسالمة مدة ليس هو فيها تحت حكم الإسلام، فخرج الأمان والاستيمان، والمسالمة المتاركة. انتهى. وقد علمت مما مر أن المراد بالمسلم في قوله خصوص الإمام، ولابد من بيان ألفاظ يذكرونها في هذا الباب وهي الأمان والاستيمان والمهادنة والجزية الصلحية والعنوية، فالمهادنة قد علمتها، والأمان هو رفع استباحة دم الحربي ورقه وماله حين قتاله أو العزم عليه مع استقراره تحت حكم الإسلام مدة ما، والجزية الصلحية ما التزم كافر منع نفسه أداءه على إبقائه ببلده تحت حكم الإسلام حيث يجري عليه، والعنوية ما لزم الكافر من مال لأمنه باستقراره تحت حكم الإسلام وصونه،
وأما الاستيمان فهو رفع استباحة دم الحربي ورقه وماله، لا في حين القتال أو العزم عليه بسبب طلبه الأمان. والله أعلم. لمصلحة، متعلق بالمهادنة، واللام للتعليل؛ يعني أن شأن المهادنة موكول إلى الإمام فليفعل ما فيه المصلحة للمسلمين من المهادنة وتركها، فيشمل كلام المص ما إذا كانت المهادنة جائزة، وذلك حيث استوت المصلحة في المهادنة وعدمها، وما إذا تعينت المهادنة فإن تعين عدم المهادنة -وذلك إذا كانت المصلحة في عدمها لكون المسلمين ظاهرين على العدو- فلا تجوز حينئذ،
وإن بذل العدو المال لقوله تعالى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} ، ولقد طلب الطاغية ذلك من عبد الله بن هارون، وبذلوا مائة ألف دينار كل عام، فشاور الفقها، في ذلك فقالوا له: إن الثغور اليوم ضامرة وفيها أهل البصائر وأكثرهم [فازعون] من البلدان. فمتى انقطع عنهم الجهاد تفرقوا وخلت الثغور للعدو، والذي تصيب أهل الثغور منهم أكثر من مائة ألف، فصوب ذلك ورجع إليهم، ولا بأس أن يصالحوا على غير شيء يؤخذ منهم، وقد (صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية على غير شيء (٢) )، والمراعى في ذلك ما يراه الإمام الأصلح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.