وبمغيب حشفة بالغ
Its commentaries
(و) يَجِبُ غُسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ (بِمَغِيبِ حَشَفَةٍ) أَيْ رَأْسِ ذَكَرٍ (بَالِغٍ) وَلَوْ لَمْ يَنْتَشِرْ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ
وَيَجِبُ عَلَى الْمُغَيَّبِ فِيهِ أَيْضًا إنْ كَانَ بَالِغًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَوْ لَفَّ عَلَيْهَا خِرْقَةً خَفِيفَةً لَا كَثِيفَةً تَمْنَعُ اللَّذَّةَ وَلَا إنْ غَيَّبَ بَعْضَهَا وَلَوْ ثُلُثَيْهَا
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) أَيْ الْغُسْلُ عَلَى الْمُغَيَّبِ فِيهِ أَيْضًا أَيْ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُغَيِّبِ اسْمُ فَاعِلٍ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ أَيْ الْمُغَيَّبُ فِيهِ بَالِغًا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُغَيِّبَ إنْ كَانَ بَالِغًا وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَيْهِ
وَكَذَا عَلَى الْمُغَيَّبِ فِيهِ إنْ كَانَ بَالِغًا وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى الْمُغَيِّبِ دُونَ الْمُغَيَّبِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمُغَيِّبُ غَيْرَ بَالِغٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ غَيَّبَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بَالِغًا أَمْ لَا مَا لَمْ يُنْزِلْ ذَلِكَ الْمُغَيَّبُ فِيهِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ لِلْإِنْزَالِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَفَّ إلَخْ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ
وَيَجِبُ غُسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ
(قَوْلُهُ: لَا كَثِيفَةَ تَمْنَعُ اللَّذَّةَ) أَيْ وَلَيْسَتْ الْجِلْدَةُ الَّتِي عَلَى الْحَشَفَةِ بِمَثَابَةِ الْخِرْقَةِ الْكَثِيفَةِ فَيَجِبُ مَعَهَا الْغُسْلُ بِأَنَّهُ يَحْصُلُ مَعَهَا لَذَّةٌ عَظِيمَةٌ
بِخِلَافِ الْخِرْقَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ثُلُثَيْهَا) الْمُبَالَغَةُ عَلَى ذَلِكَ تَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا غَيَّبَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثَيْنِ يَجِبُ الْغُسْلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا بُدَّ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْ تَغْيِيبِهَا بِتَمَامِهَا أَوْ تَغْيِيبِ قَدْرِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا
ص (وَمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ) ش: قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: جَاءَتْ السُّنَّةُ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَذَلِكَ إذَا غَابَتْ الْحَشَفَةُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلَا جَمِيعًا إذَا كَانَا بَالِغَيْنِ مُسْلِمَيْنِ كَانَ ذَلِكَ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ نَائِمَيْنِ أَوْ مُسْتَيْقِظَيْنِ طَائِعَيْنِ أَوْ مُكْرَهَيْنِ أَوْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَمَنْ قَعَدَ عَنْ الْمَحِيضِ مِنْ النِّسَاءِ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ فِي مَيْتَةٍ أَوْ فَرْجِ بَهِيمَةٍ أَوْ امْرَأَةٌ اسْتَعْمَلَتْ ذَلِكَ مِنْ ذَكَرِ بَهِيمَةٍ، انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ وَالْمَرْأَتَانِ يَفْعَلَانِ مَا يَفْعَلُ شِرَارُ النِّسَاءِ يَغْتَسِلَانِ بِالْإِنْزَالِ لَا بِالْفِعْلِ وَيُؤَدَّبَانِ أَدَبًا بَلِيغًا يَبْلُغُ مِائَةَ سَوْطٍ وَهُوَ أَدْنَى الْحَدَّيْنِ وَقَدْ قِيلَ: مِائَةُ سَوْطٍ غَيْرُ سَوْطٍ؛ كَيْ لَا يَبْلُغَ بِهِمَا الْحَدُّ فِيمَا لَمْ يَأْتِ فِيهِ أَثَرٌ مَرْفُوعٌ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالْأَدَبِ الْمُجَاوِزِ لِلْحَدِّ فِيمَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَيْ يَتَنَاهَى عَنْ مُوَافَقَةِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُحْبَسَانِ مَعَ هَذَا إنْ كَانَتَا بَالِغَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَبْلُغْ زُجِرَتْ بِالْيَسِيرِ مِنْ الْأَدَبِ، انْتَهَى، مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ.
(فَرْعٌ) مِنْهُ قَالَ وَلَوْ غَابَتْ حَشَفَةُ الْعِنِّينِ فِي فَرْجِ زَوْجَتِهِ أَوْجَبَ ذَلِكَ الْغُسْلَ عَلَيْهِمَا وَالصَّدَاقُ وَإِفْسَادَ الْحَجِّ وَالصِّيَامِ وَلَمْ يُحْصِنْهَا وَلَمْ يُحِلَّهَا وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ هُوَ فَقِيلَ: يَتَحَصَّنُ بِذَلِكَ،
وَقِيلَ: لَا يَتَحَصَّنُ. وَالصَّحِيحُ أَنْ يَكُونَ مُحْصَنًا؛ لِأَنَّهُ مَتَى غَيَّبَ ذَلِكَ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَعَلَيْهَا وَالِاخْتِيَارُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ مُحْصَنَةً وَلَا تَحِلُّ وَإِنَّمَا مُنِعَ إحْلَالُهَا؛ لِحَدِيثِ الْعُسَيْلَةِ
فَأَمَّا الْقِيَاسُ فَمَا لَا يَحِلُّ لَا يُحْصِنُ وَلَوْ قِيسَ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ وَغَيْرُهُ لَكَانَ قِيَاسًا مُحْتَمَلًا لَوْلَا كَرَاهَةُ الشُّذُوذِ عَنْ الْمَذْهَبِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) إذَا أَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ حَشَفَةَ مَيِّتٍ فِي فَرْجِهَا لَمْ أَرَ فِيهَا نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا لِعَدَمِ اللَّذَّةِ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي ذَكَرِ الصَّغِيرِ بَلْ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا فِي مَغِيبِ حَشَفَةِ الْمُرَاهِقِ وَهُوَ مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ، فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَهَذَا مَا لَمْ تُنْزِلْ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِلْإِنْزَالِ، وَقَوْلُهُ: بِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ غَابَ بَعْضُ الْحَشَفَةِ لَا غُسْلَ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي عَلَى الرِّسَالَةِ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصَّ غَيْرَهَا كَاللَّخْمِيِّ، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْحُلَلِ عَنْ غَيْرِ اللَّخْمِيِّ إنْ غَابَ الثُّلُثَانِ مِنْهَا وَجَبَ الْغُسْلُ وَإِلَّا فَلَا.
قُلْت وَمَا ذَكَرَهُ لَا أَعْرِفُهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَاللَّخْمِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ: بَعْضُ الْحَشَفَةِ لَغْوٌ انْتَهَى. وَبَعْضُهَا أَعَمُّ مِنْ الثُّلُثَيْنِ،
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي قَوْلِهِ:" وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ يُوجِبُ الْغُسْلَ ": يُغْنِي إذَا غَابَتْ كُلُّهَا لَا بَعْضُهَا انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّ مَغِيبَ الْحَشَفَةِ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ وَلَوْ كَانَتْ مَلْفُوفَةً وَهُوَ كَذَلِكَ. قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَمَعْنَاهُ إذَا كَانَ اللَّفُّ رَقِيقًا
وَأَمَّا الْكَثِيفُ فَلَا وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَكَانَ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ يُخَرِّجُ فِيهِ قَوْلًا بِوُجُوبِ الْغُسْلِ مُطْلَقًا مِنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي لَمْسِ النِّسَاءِ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ كَثِيفٍ.
قُلْت وَلَا يَتَخَرَّجُ فِيهِ قَوْلٌ بِنَفْيِ الْغُسْلِ مُطْلَقًا مِنْ أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ أَخَصُّ فِي اسْتِدْعَاءِ اللَّذَّةِ وَقَالَ التَّادَلِيُّ اُخْتُلِفَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ الْحَائِلُ رَقِيقًا وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا وَمَا ذَكَرَهُ لَا أَعْرِفُهُ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا أَيْ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ،
وَالْمَشْهُورُ قِيَاسًا عَلَى مَسِّ الذَّكَرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ مَلْفُوفَةً الْأَشْبَهُ إنْ كَانَتْ رَقِيقَةً أَوْجَبَ، انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ التَّادَلِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَتِهِ عَنْ شَيْخِهِ الْفِهْرِيِّ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي قَوْلِهِ: وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ يُوجِبُ الْغُسْلَ وَفِي كَوْنِهَا بِحَائِلٍ ثَلَاثَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي اللَّمْسِ وَمَسِّ الذَّكَرِ،
وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ وَإِنْ أَدْخَلَتْ امْرَأَةُ الْعِنِّينِ فَرْجَهُ وَجَبَ الْغُسْلُ فَظَاهِرُهُ لَا يُشْتَرَطُ الِانْتِشَارُ فَانْظُرْ ذَلِكَ، انْتَهَى.
(وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ مَغِيبُ حَشَفَةِ غَيْرِ خُنْثَى أَوْ مِثْلِهَا وَمِنْ مَقْطُوعِهَا فِي دُبُرِ أَوْ قُبُلِ غَيْرِ خُنْثَى وَلَوْ مِنْ بَهِيمَةٍ مَاتَتْ عَلَى مَنْ هِيَ مِنْهُ أَوْ غَابَتْ فِيهِ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ ذَاهِبًا عَقْلُهُ أَبُو عُمَرَ:
فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ فُعِلَ بِهِ مِنْ آدَمِيٍّ بَالِغٍ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ، سَوَاءٌ كَانَ عَاصِيًا لَهُ بِفِعْلِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَمَا يَجِبُ عَلَى الْعَاصِي مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ الْمَازِرِيُّ: وَتَتَخَرَّجُ حَشَفَةُ الْخُنْثَى وَفَرْجُهُ عَلَى الشَّكِّ فِي الْحَدَثِ اللَّخْمِيِّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ: بَعْضُ الْحَشَفَةِ لَغْوٌ قَالَ: وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ مَلْفُوفَةً الْأَشْبَهُ إنْ كَانَتْ رَقِيقَةً أَوْجَبَ ابْنُ شَعْبَانَ: إنْ أَدْخَلَتْ زَوْجَةُ الْعِنِّينِ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا لَزِمَهَا الْغُسْلُ الشَّيْخُ: أَعْرِفُ فِيهِ اخْتِلَافًا انْتَهَى مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
(ص) وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ (ش) الْمُوجِبُ الثَّانِي لِلْغُسْلِ مَغِيبُ الْحَشَفَةِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَنِيٍّ أَيْ
وَيَجِبُ الْغُسْلُ بِسَبَبِ مَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ عِيَاضٌ الْحَشَفَةُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْكَمَرَةُ وَهِيَ رَأْسُ الذَّكَرِ
وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغُسْلُ بِذَكَرِ الْبَهِيمَةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى
وَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مِنْ فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ بِمَغِيبِ جَمِيعِ حَشَفَةٍ إنْسِيٍّ حَيٍّ بَالِغٍ بِغَيْرِ حَائِلٍ كَثِيفٍ لَا صَغِيرٍ وَلَوْ رَاهَقَ وَلَا عَلَى مَوْطُوءَتِهِ إلَّا أَنْ يُنْزِلَ لَا بَعْضِهَا وَلَوْ الثُّلُثَيْنِ وَلَا بِلِفَافَةٍ كَثِيفَةٍ وَلَا إنْ رَأَتْ إنْسِيَّةٌ مِنْ جِنِّيٍّ مَا تَرَاهُ مِنْ إنْسِيٍّ مِنْ الْوَطْءِ وَاللَّذَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّجُلَ كَذَلِكَ
ثُمَّ إنَّ حَشَفَةَ الْبَالِغِ تُوجِبُ الْغُسْلَ وَلَوْ مِنْ خُنْثَى مُشْكِلٍ وَقَوْلُهُ فِي فَرْجٍ وَلَوْ مِنْ خُنْثَى كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَغِيبِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمَغِيبُ فِي مَحَلِّ الِافْتِضَاضِ أَوْ الْبَوْلِ
أَمَّا لَوْ غَيَّبَهَا بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ وَلَمْ يُدْخِلْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ غَيَّبَهَا فِي هَوَاءِ الْفَرْجِ فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ
(قَوْلُهُ: حَشَفَةٍ) فَلَوْ كَانَ ذَكَرُهُ كُلُّهُ بِصِفَةِ الْحَشَفِيَّةِ فَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَغْيِيبِهَا كُلِّهَا أَوْ يُرَاعَى قَدْرُهَا مِنْ الْمُعْتَادِ وَهُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: بَالِغٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْبُلُوغُ فِي دُخُولِ ذَكَرِ بَهِيمَةٍ كَحِمَارٍ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِانْتِشَارٍ أَمْ لَا طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا عَامِدًا أَمْ لَا وَشَمِلَ أَيْضًا الْوُجُوبَ عَلَى الْمَفْعُولِ الْبَالِغِ فَإِذَا أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ الْبَالِغَةُ ذَكَرَ نَائِمٍ بَالِغٍ وَأَدْخَلَتْهُ فِي فَرْجِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الْغُسْلُ
(قَوْلُهُ: الْكَمَرَةُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ
(قَوْلُهُ بِمَغِيبِ جَمِيعِ) لَا بَعْضِهَا وَلَوْ الثُّلُثَيْنِ وَالْمُبَالَغَةُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ تَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا غَيَّبَ أَكْثَرَ يَجِبُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: إنْسِيٍّ) التَّقْيِيدُ بِهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا رَأَتْ يَقِظَةً جِنِّيًّا يَطَؤُهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلِفَافَةٍ كَثِيفَةٍ) أَيْ فَيَجِبُ مَعَ الْخَفِيفَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَا حَصَلَ مَعَهَا اللَّذَّةُ وَلَيْسَتْ الْجِلْدَةُ الَّتِي عَلَى الْحَشَفَةِ بِمَثَابَةِ الْخِرْقَةِ الْكَثِيفَةِ فَيَجِبُ مَعَهَا الْغُسْلُ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا لَذَّةٌ عَظْمِيَّةٌ بِخِلَافِ الْخِرْقَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا إنْ رَأَتْ) قَالَ فِي ك وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الْفَلَاسِفَةِ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ حَقِيقَتِهِمْ، وَإِنَّمَا هُمْ تَخَيُّلَاتٌ لَا عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّ لَهُمْ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُمْ أَجْسَامٌ نَارِيَّةٌ لَهَا قُوَّةُ التَّشَكُّلِ وَلَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي بَابِ النِّكَاحِ مِنْ جَوَازِ نِكَاحِ الْجِنِّ لَكِنَّ النَّصَّ لَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ عج مُوَافِقًا لِلْبَدْرِ أَنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ وَهُوَ التَّحْقِيقُ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ زَوْجَةً لِلْإِنْسِيِّ فَالْغُسْلُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ وَلَا خِلَافَ وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَصٌّ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْحَنَفِيَّةِ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا فَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ نَاجِي وَزَادَ الْحَطَّابُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّجُلَ كَذَلِكَ وَاعْتَرَضَ الْبَدْرُ عَلَى ابْنِ نَاجِي بِأَنَّ قَوَاعِدَنَا لَا تُوَافِقُ مَذْهَبَ الْحَنِيفَةِ؛ لِأَنَّ عِنْدَنَا الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ يُوجِبُ الْغُسْلَ فَلَا نُسَاوِي الْحَنَفِيَّةَ وَارْتَضَى أَنَّ الظَّاهِرَ وُجُوبُ الْغُسْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ فِي ك لَكِنَّ النَّصَّ لَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا أَيْ نَصَّ ابْنِ نَاجِي الَّذِي قَالَهُ اسْتِظْهَارًا لَا أَنَّهُ نَصٌّ قَدِيمٌ.
(وَ) يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ ظَاهِرِ الْجَسَدِ (بِ) سَبَبِ (مَغِيبِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ إغَابَةِ (حَشَفَةِ) أَيْ رَأْسِ ذَكَرِ (بَالِغٍ) وَلَوْ بِلَا انْتِشَارٍ وَلَا إنْزَالٍ عَلَى ذِي الْحَشَفَةِ وَعَلَى الْمَغِيبِ فِيهِ إنْ كَانَ بَالِغًا أُنْثَى أَوْ ذَكَرًا وَلَوْ لَفَّ شَيْئًا خَفِيفًا لَا يَمْنَعُ اللَّذَّةَ بِشَرْطِ تَغْيِيبِهَا كُلِّهَا لَا بَعْضِهَا وَلَوْ أَكْثَرَهَا وَلَمْ يُنْزِلْ.
Adds nothing on this mas’ala.
وأشار إلى الأمر الثاني من موجبات الغسل الأربع بقوله: وبمغيب حشفة بالغ يعني أن مغيب جميع الحشفة من بالغ في الفرج قبلا أو دبرا يوجب الغسل على الفاعل والمفعول، نصوا على هذا: وهو كالصريح في أن الفعول به في اللواط يجب عليه غسل جميع ظاهر الجسد. والله أعلم. قال الشيخ الأمير: وعلى الفاعل والمفعول بمغيب حشفة بالغ وإن جنيا؛ لأن لهم مالنا وفاقا للبدر القرافي والاجهوري، خلافا للحطاب. أو خنثى، ويوجب التغييب في فرجه أيضًا كبهيم وإن صغيرا: لأنَّها تلتذ به.
لا ميت في فرج، أو دبرت أو ثقب البول. انتهى. وقوله: في فرج أو دبر متعلق بقوله: بمغيب،
وقال عند قوله: كبهيم وإن صغيرا تشبيه في الوجوب،
وقال عند قوله: لا ميت لعدم الانتشار، والنائم يجب عليهما كمع جنون ثم أفاق. انتهى. وفيه: وألغي الشفران. انتهى.
وفيه: وإن من ميتة أو دبر نفسه. انتهى. وهو مبالغة في قوله: في فرج أو دبر أو ثقب البول. والله سبحانه أعلم.
وقال ابن شعبان: جاءت السنة بوجوب الغسل إذا التقى الختانان. وذلك إذا غابت الحشفة وإن لم ينزلا جميعًا إذا كانا بالغين مسلمين. كان ذلك في قبل أو دبر، نائمين أو مستيقظين: طائعين أو مكرهين: أو رجلين أو رجل ومن قعد عن المحيض من النساء، أو كان ذلك الفعل في ميتة أو فرج بهيمة، أو امرأة استعملت ذلك من ذكر بهيمة: والمرأتان تفعلان ما يفعل شرار النساء تغتسلان بالإنزال لا بالفعل، وتؤدبان أدبا بليغا، يبلغ مائة سوط غير سوط كَيْ لا يبلغ بهما الحد فيما لم يأت فيه أثر مرفوع وقد كان الإمام مالك يأمر بالأدب المجاوز للحد فيما لا يوجب الحد كي يتناهى عن مواقعة حدود الله، وتحبسان مع هذا إن كانتا بالغتين.
وإن كانت إحداهما لم تبلغ زجرت باليسير من الأدب. انتهى. نقله الإمام الحطاب. واعلم أن المراد بالتقاء الختانين: مغيب الحشفة في الفرج، فيه يحاذي ختانه ختانها، فالمراد بالالتقاء المحاذاة.
وأما إن وضع ختانه على ختانها من غير تغييب الحشفة في فرجها، فلا يجب الغسل منه بإجماع الأمة. انظر تحقيق هذا عند قول المص: وختانه يومها، في باب الضحية. واعلم أن الوارد من الأحاديث بعدم وجوب الغسل إن لم ينزل منسوخ بحديث الصحيحين: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل) )، زاد مسلم:
(وإن لم ينزل) )، وروى أبو داوود وغيره أن ذلك كان رخصة في أول الإسلام، أمر بالغسل ). وروى مسلم: (إذا قعد بين شعبها الأربع ثم مس الختان الختان فقد وجب الغسل )، ورواية أبي داوود: (وألزق الختان بالختان (٢) )، ورواية الترمذي: (إذا جاوز الختان الختان (٣) )، والمراد بالمس والإلزاق المجاوزة بالزاى؛ وهي المحاذاة المذكورة. قوله: بين شعبها الأربع، وهي: ساقاها وفخذاها.
وقيل يداها ورجلاها، وقال القاضي عياض: شعب فرجها الأربع، أي نواحيه. قوله: ثم جهدها بفتح الجيم والهاء؛ أي جامعها،
ولو غابت حشفة العنين في فرج زوجته أوجب ذلك الغسل عليهما؛ والصداق، وإفساد الحج، والصيام، ولم يحصنها، ولم يحلها. وقد اختلف فيه هو فقيل: يتحصن بذلك.
وقيل: لا يتحصن، والصحيح أن يكون محصنا؛ لأنه متى غيب ذلك في فرج محرم عليه، وجب عليه الحد وعليها. والاختيار فيها أن تكون محصنة، ولا تحل لحديث العسيلة وإذا أدخلت المرأة حشفة ميت في فرجها فلا غسل عليها لعدم اللذة في ذلك، كما في الصغير، وهذا ما لم تنزل، فيجب عليها الغسل بالإنزال. واحترز المص بقوله: "حشفة" من مغيب بعض الحشفة، فلا يوجب غسلا، هذا هو المشهور.
وقيل: إن غاب الثلثان منها وجب الغسل، وإلا فلا. نقله صاحب الحلل. ابن ناجي: ولا أعرفه.
وقال اللخمي وابن العربي: بعض الحشفة لغو. قال الإمام الحطاب: وبعضها أعم من الثلثين. ومغيب الحشفة يوجب الغسل ولو كانت ملفوفة. قاله الشيخ زروق. ابن ناجي: معناه إذا كان اللف رقيقا. التادلي: اختلف في المسألة على ثلاثة أقوال، ثالثها: إن كان الحائل رقيقا وجب، وإلا فلا. وما ذكره التادلي ذكره ابن العربي في عارضته عن شيخه الفهري، وذكره الشيخ زروق أيضًا. قاله الإمام الحطاب. واحترز بقوله: "بالغ" من الصغير، فلا غسل عليها ما لم تنزل.
كما يأتي إن شاء الله. وقد مر أنَّها لو أغابت ذكر ميت في فرجها فلا غسل عليها ما لم تنزل. وقوله: "وبمغيب حشفة بالغ" بانتشار أم لا، شابا، أو شيخا أو عنينا كما مر، وشمل أيضًا الوجوب على المفعول كما مر، وشمل أيضًا تغييب حشفة الخنثى الشكل في فرج غيره، فعليه الغسل وإن لم ينزل. وقد مر التفصيل بين الخرقة الكثيفة والخفيفة على أحد الأقوال الثلاثة، والظاهر أن الخفيفة ما تحصل معها اللذة.
وقوله: "بالغ" الظاهر أن اشتراط البلوغ خاص بالآدمي،
فمن أدخلت ذكر بهيمة غبر بالغة، وجب عليها حيث كانت المرآة بالغة،
وإن لم تنزل. انتهى قاله الشيخ عبد الباقي. وغيره. لا مراهق هذا محترز قوله: "بالغ" ، يعني أن وطء المراهق للبالغة لا يوجب غسلا، لا عليه ولا عليها، حيث لم تنزل، وإلا وجب عليها، وهذا هو المشهور.
وقيل يجب على البالغة الغسل بمغيب حشفة البالغ. والمراهق: ابن اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة كما في المدونة. قاله الشيخ محمد بن الحسن. والظاهر أن الرجل إذا وطئ جنية يجب عليه الغسل. قاله الأجهوري،
وإن وجدت هي جنيا يطؤها، ونالت منه ما تناله من الإنسي فقد صرح أبو المعالي من الحنفية بأنه لا غسل عليها. قال ابن ناجي: وبه أقول: ولا أعرف فيها نصا في المذهب. انتهى قال الإمام الحطاب. وما قاله ظاهر ما لم تنزل فيجب عليها الغسل للإنزال، والظاهر أن الرجل كذلك انتهى وقد مر ما للأمير.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.