Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ) لَك ابْنَتِي بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا أَوْ مَلَّكْتُك إيَّاهَا أَوْ أَحْلَلْت وَأَعْطَيْت وَمَنَحْتُك إيَّاهَا بِكَذَا. (كَذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ وَهَبْت حَيْثُ سَمَّى صَدَاقًا فَيَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ أَوْ لَا يَنْعَقِدُ،

1,648

وَلَوْ سَمَّى صَدَاقًا كَكُلِّ لَفْظٍ لَا يَقْتَضِي الْبَقَاءَ كَالْحَبْسِ وَالْوَقْفِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْعُمْرَى وَهُوَ الرَّاجِحُ (تَرَدُّدٌ وَكَقَبِلْتُ) عَطْفٌ عَلَى أَنْكَحْت أَيْ الصِّيغَةُ مُصَوَّرَةٌ بِأَنْكَحْتُ مِنْ الْوَلِيِّ وَقَبِلْتُ نَحْوُهُ كَرَضِيتُ مِنْ الزَّوْجِ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي الْبَقَاءَ) أَيْ تَمْلِيكَ الذَّاتِ.

(قَوْلُهُ: فَيَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْإِشْرَاقِ وَالْبَاجِيِّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِهِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَنْعَقِدُ، وَلَوْ سَمَّى صَدَاقًا) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ.

(قَوْلُهُ: كَكُلِّ لَفْظٍ لَا يَقْتَضِي إلَخْ) تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ سَمَّى صَدَاقًا أَوْ لَا وَهُوَ أَنْكَحْت وَزَوَّجْت وَالثَّانِي مَا يَنْعَقِدُ بِهِ إنْ سَمَّى صَدَاقًا وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ وَهَبْت فَقَطْ،

5,340

وَالثَّالِثُ مَا فِيهِ التَّرَدُّدُ وَهُوَ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ قِيلَ: يَنْعَقِدُ بِهِ إنْ سَمَّى صَدَاقًا

5,341

وَقِيلَ: لَا يَنْعَقِدُ بِهِ مُطْلَقًا، وَالرَّابِعُ مَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا وَهُوَ كُلُّ لَفْظٍ لَا يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ الْوَلِيِّ) أَيْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْت تَرَدُّدٌ) ش: يُشِيرُ بِالتَّرَدُّدِ لِاخْتِلَافِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ

17,728

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاخْتَلَفَتْ طُرُقُ الشُّيُوخِ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ فِيمَا عَدَا أَنْكَحْت وَزَوَّجْت فَذَهَبَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْأَشْرَافِ وَالْبَاجِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِهِ إلَى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ دُونَ التَّوْقِيتِ فَيَنْعَقِدُ بِ مَلَّكْت وَبِعْت،

note

وَأَشَارَ الْبَاجِيُّ فِي تَوْجِيهِهِ لِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَاسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ لِذَلِكَ بِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَلَّكْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ»

17,729

وَفِي رِوَايَةٍ «أَمْلَكْنَاكَهَا» وَذَهَبَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِمَا عَدَا أَنْكَحْت وَزَوَّجْت إلَّا لَفْظُ الْهِبَةِ فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ انْتَهَى، وَتَبِعَ الْأَوَّلِينَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ وَابْنُ بَشِيرٍ وَلَفْظُهُ: وَالنِّكَاحُ عِنْدَنَا جَائِزٌ بِكُلِّ لَفْظٍ اقْتَضَى لَفْظَ الْمِلْكِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْإِعْطَاءِ انْتَهَى،

note

ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ وَتَبِعَ ابْنُ بَشِيرٍ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ وَابْنَ الْحَاجِبِ وَصَاحِبَ اللُّبَابِ وَأَكْثَرَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَالَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ: وَاَلَّذِي رَأَيْتُ عَلَيْهِ الْأَكْثَرَ الِانْعِقَادُ بِذَلِكَ خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ وَابْنِ دِينَارٍ وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ انْتَهَى.

وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الشَّامِلِ تَرْجِيحُ طَرِيقَةِ ابْنِ بَشِيرٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَصِيغَةُ مَنْ وَلَّى بِأَنْكَحْت وَزَوَّجْت وَفِي وَهَبْت مَشْهُورُهَا إنْ ذَكَرَ مَهْرًا صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا

17,730

وَقِيلَ: يَصِحُّ بِبِعْت وَتَصَدَّقْت بِقَصْدِ نِكَاحٍ

17,731

وَقِيلَ: وَبِتَحْلِيلٍ وَإِبَاحَةٍ وَكُلِّ لَفْظٍ يَقْتَضِي تَمْلِيكًا مُؤَبَّدًا لَا إجَارَةً وَعَارِيَّةً وَرَهْنًا وَوَصِيَّةً اهـ. وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي آخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَلَهُ فِي شَرْحِ آخِرِ مَسْأَلَةٍ فِي رَسْمِ إنْ أَمْكَنَتْنِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مَا نَصُّهُ:

17,732

وَكَذَلِكَ التَّزْوِيجُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الشِّرَاءِ وَالشِّرَاءُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّزْوِيجِ فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: قَدْ بِعْتُك ابْنَتِي، أَوْ أُخْتِي بِكَذَا

17,733

وَكَذَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ نِكَاحًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْبَيْعَ انْتَهَى فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا لَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ أَعْنِي مَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ الصِّيغَةَ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى التَّأْبِيدِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ صَحِيحٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ دَلَالَةُ الصِّيغَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ، بَلْ أَنْ لَا يَدُلَّ عَلَى التَّوْقِيتِ وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَكَلَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا دَالَّةً عَلَى التَّأْبِيدِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ فِي الْأَشْرَافِ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ

17,734

وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ انْتَهَى.

وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يُصَدِّرُ الْكَلَامَ بِمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، ثُمَّ يَذْكُرُونَ الْأَلْفَاظَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَهِيَ إنَّمَا تَدُلُّ بِصَرِيحِهَا عَلَى نَفْيِ التَّوْقِيتِ لَكِنْ يَلْزَمُ ذَلِكَ الدَّلَالَةُ عَلَى التَّأْبِيدِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ فَالسُّؤَالُ وَارِدٌ عَلَى عِبَارَةِ غَيْرِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمُرَادُ الْجَمِيعِ وَاضِحٌ.

(الثَّانِي) عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ فَيَخْرُجُ مِنْهُ لَفْظُ الْإِحْلَالِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهَا إلَّا بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ الْقَصَّارِ وَنَقَلَ أَبُو عُمَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا لَفْظُ التَّحْبِيسِ وَالْوَقْفِ وَالْإِعْمَارِ،

17,735

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَقَدْ يُقَالُ: حَدُّ الْمُصَنِّفِ لِلصِّيغَةِ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ مِثْلَ وَقَفْت وَحَبَسْت عَلَى فُلَانٍ وَأَعْمَرْتُهُ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى التَّأْبِيدِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ انْتَهَى وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ وَزَادَ وَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِي بَابِ النِّكَاحِ وَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَ بِعْت إشَارَةً إلَى إخْرَاجِ مَا تَقَدَّمَ.

(الثَّالِثُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي الْهِبَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَصِيغَتُهُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ وَفِي قَصْرِهَا عَلَيْهِمَا نَقْلَا أَبِي عُمَرَ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَمَالِكٍ وَعَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي: يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ أَبَدًا كَالْبَيْعِ.

17,736

ابْنُ الْقَصَّارِ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ صَدَاقًا وَفِي الْهِبَةِ ثَالِثُهَا إنْ ذَكَرَ انْتَهَى.

، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ

17,737

وَكَذَلِكَ وَهَبْت بِتَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الصِّيَغِ الَّتِي ذَكَرَ؛ لِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي نَفْيِ الْعِوَضِ وَيَلْحَقُ بِهَا لَفْظُ الصَّدَقَةِ وَهِيَ أَحْرَى مِنْ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ أَحَدُ نَوْعَيْ الْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةُ لَا عِوَضَ فِيهَا أَلْبَتَّةَ.

17,738

(فَإِنْ قُلْت) لَفْظُ الْإِبَاحَةِ وَالتَّمْلِيكِ وَالتَّحْلِيلِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعِوَضَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَلْحَقَ بِهِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ لِاشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي عَدَمِ شَرْطِ الْعِوَضِ

17,739

بِخِلَافِ الْبَيْعِ.

(قُلْت) هِيَ وَإِنْ اشْتَرَكَتْ فِيمَا ذَكَرْتُهُ إلَّا أَنَّ الْإِبَاحَةَ وَالتَّحْلِيلَ وَالتَّمْلِيكَ كَمَا لَا تَدُلُّ عَلَى شَرْطِ الْعِوَضِ لَا تَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ

17,740

بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْعِوَضِ ظَاهِرًا فَاحْتِيجَ فِي التَّعْرِيضِ إلَى التَّسْمِيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ تَرَدُّدٌ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِكُلِّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ أَبَدًا كَالْبَيْعِ،

4,625

ابْنُ الْقَصَّارِ: وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ صَدَاقٌ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَهَلْ مِثْلُ أَنْكَحْت وَزَوَّجْت كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ وَتَصَدَّقْت وَمَلَّكْت وَأَعْطَيْت وَأَبَحْت وَأَحْلَلْت وَأَطْلَقْت وَسَوَاءٌ ذَكَرَ مَهْرًا أَمْ لَا أَوَّلًا يَنْعَقِدُ بِمَا عَدَا أَنْكَحْت وَزَوَّجْت كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَإِلَى طَرِيقَةِ الْأَكْثَرِ وَابْنُ رُشْدٍ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ وَأَخْرَجَ مَا لَا يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ كَأَوْصَيْتُ لِانْحِلَالِهِ وَرَهَنْت لِاقْتِضَائِهِ التَّوَثُّقَ وَآجَرْت وَأَعَرْت لِاقْتِضَائِهِمَا التَّوْقِيتَ وَلَا مَدْخَلَ لِلَّفْظِ الْوَقْفِ وَالْحَبْسِ وَالْأَعْمَارِ فِي ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ كَبِعْتُ إشَارَةٌ إلَى إخْرَاجِ مَا مَرَّ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ ذَكَرَ مَهْرًا أَمْ لَا) يُقَالُ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ لَفْظِ تَصَدَّقْت يَنْعَقِدُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ،

6,170

وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَهْرًا بِخِلَافِ وَهَبْت لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ مَهْرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مَا هَذَا إلَّا مَحْضُ التَّقْلِيدِ

(قَوْلُهُ بِمَا عَدَا أَنْكَحْت وَزَوَّجْت) أَيْ وَمَا عَدَا وَهَبْت بِتَسْمِيَةِ صَدَاقٍ وَقَدْ عَلِمْت مِنْ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنَّ لَفْظَ أَحْلَلْت وَمَلَكْت وَبِعْت مُسَاوِيَةٌ لِلَفْظِ تَصَدَّقْت ولعج تَقْرِيرٌ آخَرُ تَبِعَهُ فِيهِ عب فَقَالَ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ وُقُوعَهُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ قِسْمٌ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ،

6,171

وَلَوْ نَوَى بِهِ النِّكَاحَ وَاقْتَرَنَ بِلَفْظِ الصَّدَاقِ وَهُوَ لَفْظُ الْوَقْفِ وَالْحَبْسِ وَالْعُمْرَى وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ وَقِسْمٌ يَنْعَقِدُ بِهِ إذَا اقْتَرَنَ بِلَفْظِ الصَّدَاقِ وَهُوَ لَفْظُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَطِيَّةِ وَنَحْوِهَا كَالْمِنْحَةِ وَتَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ تَتَضَمَّنُ إرَادَةَ النِّكَاحِ بِمَا قَارَنَهَا وَقِسْمٌ فِيهِ التَّرَدُّدُ وَهُوَ لَفْظُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا مَعَهُمَا حَيْثُ لَمْ يُسَمِّ مَعَ ذَلِكَ الصَّدَاقَ وَقَصَدَ بِهَا النِّكَاحَ

6,172

وَكَذَا لَفْظُ الْإِبَاحَةِ وَالْإِحْلَالِ وَالْإِطْلَاقِ وَالْبَيْعِ وَالتَّمْلِيكِ وَنَحْوِهَا إذَا قَصَدَ بِهَا النِّكَاحَ أَوْ سَمَّى مَعَهَا الصَّدَاقَ انْتَهَى وَهَذِهِ تَفْرِقَةٌ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهَا فِي الْكُلِّ،

6,173

وَإِنْ أَقَرَّهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا

(قَوْلُهُ وَإِلَى طَرِيقَةِ إلَخْ) وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ

(قَوْلُهُ لِانْحِلَالِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ؛ لِأَنَّ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ

(قَوْلُهُ وَلَا مَدْخَلَ لِلَفْظِ الْوَقْفِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحِلَّ يُفِيدُ أَنَّ لَفْظَ الْوَقْفِ وَالْحَبْسِ وَالْأَعْمَارِ لَا يُتَوَهَّمُ انْعِقَادُ النِّكَاحِ بِهَا

6,174

بِخِلَافِ وَهَبْت وَمَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ،

6,175

وَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ لَكِنْ يُتَوَهَّمُ الِانْعِقَادُ بِهِ فَأَخْرَجَهُ وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ أَصْلًا

note

فَلَوْ قَالَ وَكَذَا لَفْظُ الْوَقْفِ وَالْحَبْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَكَانَ أَحْسَنَ.

منح الجليل'Illaysh

(وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ) لِمِلْكِ الزَّوْجِ عِصْمَةَ الزَّوْجَةِ (مُدَّةَ الْحَيَاةِ) لَهُمَا (كَبِعْتُ) وَتَصَدَّقْتُ وَمَنَحْتُ وَأَعْطَيْتُ وَمَلَكْتُ وَأَحْلَلْت وَأَبَحْت، وَقُصِدَ بِهِ النِّكَاحُ مَعَ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (كَذَلِكَ) أَيْ أَنْكَحْتُ وَزَوَّجْت مُطْلَقًا، وَوَهَبْتُ مَعَ تَسْمِيَةِ صَدَاقٍ فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِكُلٍّ أَوْ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِهِ فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ الرَّاجِحُ مِنْهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ نَقَلَ الْحَطّ عَنْ الشَّامِلِ،

5,346

فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ أَوْ لَمْ يُسَمَّى صَدَاقًا فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ اتِّفَاقًا. ابْنُ عَرَفَةَ صِيغَتُهُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ وَفِي قَصْرِهَا عَلَيْهِمَا نَقْلًا الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ مَعَ الْمُغِيرَةِ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - اهـ.

5,347

وَفِي التَّوْضِيحِ اخْتَلَفَتْ طُرُقُ الشُّيُوخِ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ فِيمَا عَدَاهُمَا، أَيْ أَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ فَذَهَبَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْأَشْرَافِ وَاللُّبَابِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِهِ إلَى أَنَّهُ وَكَقَبِلْتُ وَبِزَوِّجْنِي فَيَفْعَلُ.

[منح الجليل] يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ دُونَ التَّوْقِيتِ. وَذَهَبَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِمَا عَدَا أَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ إلَّا لَفْظَ الْهِبَةِ. فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ التَّرَدُّدَ بَيْنَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَابْنِ رُشْدٍ فِي جَمِيعِ مَا عَدَا أَنْكَحْت وَزَوَّجْت وَوَهَبْت بِصَدَاقٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ الصَّدَقَةِ كَالْهِبَةِ وَلَغْوِهَا قَوْلَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَابْنِ رُشْدٍ فِي جَمِيعِ مَا عَدَا أَنْكَحْت وَزَوَّجْت وَوَهَبْت بِصَدَاقٍ.

اهـ. فَذَكَرَ التَّرَدُّدَ الْمَذْكُورَ فِي لَفْظِ الصَّدَقَةِ وَقَدْ صَرَّحَ الْحَطُّ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ دَاخِلَةٌ فِي التَّرَدُّدِ، قَالَ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّامِلِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وهل كل لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة كبعت تردد يعني أنه اختلفت طرق الشيوخ في نقل المذهب فيما عدا أنكحت وزوجت ووهبت بصداق، فذهب ابن القصار وعبد الوهاب والباجي وابن العربي في أحكامه إلى أنه ينعقد أي من جهة ولي المرأة بكل لفظ يدل على التأبيد ويدل على تمليك الذات كملكت وبعت وتصدقت وأعطيت، وذهب صاحب المقدمات إلى أنه لا ينعقد بما عدا أنكحت وزوجت إلا لفظ الهبة، فاختلف فيه قول مالك واستدل للأول بما في الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام: (ملكتكها بما معك من القرآن (١) )، وهو الذي عليه أكثر أهل المذهب، قال الشارح بهرام: والذي رأيت عليه الأكثر الانعقاد بذلك،

27,641

وفي شرح عبد الباقي أن الراجح عدم الانعقاد، وفيه أيضا أن محل التردد حيث قصد النكاح أو سمى الصداق فإن لم يقصده ولا سمى صداقا لم ينعقد اتفاقا،

27,642

وقال الحطاب: ظاهر كلامهم أنه لا يشترط تسمية الصداق،

27,643

وفي الخرشي أن التردد جار ذكر مهر أم لا وما ذكره لا يخالف ما لعبد الباقي. والله تعالى أعلم.

27,644

والحاصل أن أنكحت وزوجت ينعقد بهما، قال الشارح: ولا أعلم في ذلك خلافا،

27,645

وقال غير واحد: ولا خلاف في ذلك في المذهب،

27,646

وأن وهبت مقترنا بالصداق ينعقد به على المشهور وإن لم يقترن بالصداق فهو مما فيه التردد المذكور، وجميع ما عدا هذه الألفاظ الثلاثة أي أنكحت وزوجت ووهبت بصداق داخل في التردد فيدخل فيه تصدقت وغيره مما عدا الثلاثة،

27,647

وأن محل التردد إنما هو فيما يقتضي تمليك الذات، وخرج عن محل التردد قسم لا ينعقد النكاح به بلا خلاف ولو نوى به النكاح واقترن بلفظ الصداق وهو لفظ الوقف والحبس والعمرى والإجارة والرهن والعارية والوصية لانحلالها كما أشار المصنف إلى ذلك بقوله: "كبعت" . واعلم أن هذه الصيغ كلها لا تكون إلا من ولي المرأة، فقول عبد الباقي: ولا بد من كون لفظ وهبت من ولي الزوجة لا منها لا خصوصية للفظ وهبت بذلك؛

لأن المرأة لا تزوج نفسها كما لا يخفى، وقد تقدم أن التردد لابن القصار وابن رشد وأن ابن القصار هو القائل بالانعقاد،

27,648

وأن قوله هو الذي عليه الأكثر من أهل المذهب، ولكن الإحلال والإباحة والإطلاق لم يقل بانعقاد النكاح بها إلا بعض أصحاب ابن القصار، ونقل أبو عمر الإجماع على عدم الانعقاد بها. انظر الحطاب.

note

ولما ذكر الإيجاب وهو اللفظ الصادر من الولي المعقود به النكاح ذكر الصيغة الصادرة من الزوج وتسمى قبولا تقدمت أو تأخرت، فقال: وكقبلت؛ يعني أن الصيغة المطلوبة من الزوج هي كل ما دل على قبوله، كقبلت ورضيت واخترت ونحوها مما يدل على القبول وهو معطوف على أنكحت،

27,649

فإذا قال الولي: أنكحت فلانة فلانا،

27,650

وقال الزوج: قبلت، فقد تم عقد النكاح بين الزوجين، وأشعر اقتصار المصنف على قبلت أنه لا يشترط أن يقول قبلت نكاحها وهو كذلك كما في ابن شأس. الشيخ زروق: أبو عمر: إشارة الأخرس كافية إجماعا.

27,651

والحاصل أن خلو النكاح عن الصيغة لا يصح النكاح معه وكونها من إحدى الجهتين كاف. انتهى. قال الحطاب: ويعني الشيخ - والله أعلم - الصيغة المخصوصة التي فيها الإنكاح والتزويج. وصيغة العقد مع الوكيل أن يقول الولي للوكيل زوجت من فلان ولا يقول زوجت منك، وليقل الوكيل قبلت لفلان،

note

ولو قال قبلت لكفى إذا نوى بذلك موكله.

note

ولما لم يكن تقديم الإيجاب على القبول شرطا في صحة النكاح بل مندوب فقط ذكر انعقاده بتقديم القبول على الإيجاب فقال: ويزوجني فيفعل يعني أن النكاح ينعقد بالاستيجاب، والإيجاب كأن يقول الرجل لولي المرأة زوجني فيفعل الولي بأن يقول زوجتك أو أنكحتك أو نحو ذلك مما مر مستوفى، والاستيجاب طلب الإيجاب بقوله: زوجني أو أنكحني، فيقول الولي زوجتك أو فعلت، وأشعرت الفاء باشتراط الفور بين القبول والإيجاب: وصرح به في القوانين ولا يضر التفريق اليسير عند مالك أي بغير الخطبة، ولم يجزه الشافعي مطلقا أي بغير الخطبة فلا يضر عنده التفريق بها لندبها من المبتدئ وكراهتها فقط من المجيب ولا يضر التفريق بها،

27,652

ولو اجتمع مندوبها ومكروهها في العقد كذا أفاده بعض الشافعية، وأجاز أبو حنيفة التفريق مطلقا كثر أو قل، والكثير يضر عند مالك إلا في مسألة الإيصاء الآتية فلا يضر للإجماع. قاله الشيخ عبد الباقي. وما قاله في القوانين نقله الإمام الحطاب،

27,653

وقال هو ظاهر جار على قول ابن القاسم،

27,654

وقال الشيخ محمد بن الحسن: اعترض ما في القوانين شيخ شيوخنا أبو عبد الله المسناوي بما في المعيار مما يقتضي الاتفاق على صحة النكاح مع تأخر القبول عن الإيجاب من الولي المجبر،

27,655

قال: ومثله قول الشيخ أبي محمد بن أبي زيد في الرجل يقول زوجت ابنتي فلانا إن رضي أن له الرضا بإجماع، قال ابن غازي في تكميل التقييد بعد نقله: وقد قبل ما قاله أبو محمد ابن رشد وغيرُه، وهو موافق لما قاله الباجي. انتهى. وبذلك أفتى العبدوسي والقوري، قال المسناوي: فما للحطاب عن القوانين وقلده فيه علي الأجهوري وأتباعه عار عن المستند غير معزو إلى أحد مخالف مع ذلك لما ذكر من الإجماع فوجب طرحه بلا نزاع، إلا أن يتأول بأن المراد الفور بين القبول وعلم الإيجاب أي العلم به فيرجع لما قاله الجماعة.

انتهى. قال محمد بن الحسن: ما في الحطاب عن القوانين مثله نقله الحفيد بن رشد في نهايته عن مذهب مالك،

27,656

ونصه: وأما تراخي القبول في العقد من الطرفين فأجاز مالك من ذلك التراخي اليسير، وممن منعه مطلقا الشافعي وأبو ثور، وممن أجازه مطلقا أبو حنيفة وأصحابه، والتفرقة بين الأمد الطويل والقصير لمالك. انتهى. وهو نص في ما قاله الحطاب وبه يبطل دعوى الإجماع، ومتل ما للحفيد في المعيار اللهم إلا أن يتأول بما ذكر من أن المراد الفور بين القبول وعلم الإيجاب ليحصل الوفاق فلا يبعد ذلك. والله تعالى أعلم.

انتهى كلام الشيخ محمد بن الحسن. وحاصل الرهوني تقوية ما في القوانين والحطاب غاية، وأنه يجب طرح ما للمسناوي.

27,657

تنبيه: مما يحسن إيراده هنا مسألة الأنكحة الغريسية وذلك أنه جرت عادة بلد غريس أن يوجه الرجل من يخطب له فيجاب بالقبول ويتواعدون للعقد الشرعي في ليلة البناء ثم، يبعث للمرأة أو وليها حناء وحوائج تتزين بها وهدايا في المواسم ويولول النساء عند الخطبة ويسمع الجيران أن فارنا تزوج فلانة ويشتهر عندهم، فما الحكم إذا طرأ قبل البناء والعقد تنازع وتنافر بينهم أو موت أحد الزوجين، فهل تثبت الزوجية وأحكامها من الإرث وغيره أم لا؟

اختلفت في ذلك آراء الشيوخ فأفتى الشريف المزدغي بثبوت النكاح وترتب آثاره، وأفتى الشيخ الغنثي بأنه لا بد من الإشهاد ولا يكفي عنه ما دل على العقد مما جرت به العادة من التهنئة والهدية والحنا بعد الرضى والمواعدة للعقد،

27,658

وقال بقول كل منهما جماعة، لكن قال الشيخ ميارة: الظاهر ما أفتى به الشريف من لزوم النكاح، وأجاب الشيخ سيدي إبراهيم بن عبد الرحمن بجواب أصاب فيه، فقال ما معناه: إن كان ذلك عندهم جاريا مجرى العقد المصطلح عليه عند أهل التوثيق ويثبت عندهم بذلك وأن الإشهاد الواقع بينهم ليلة الدخول ليس هو إلا للتحصين من النزاع في قدر المهر ونحو ذلك فالنكاح صحيح لازم،

27,659

وإن كان ذلك توطئة للعقد وأمارة على ميل كل للآخر فلا إشكال في عدم اللزوم،

27,660

وإن جهلت العادة بحيث يقع ذلك منهم كما وصف،

27,661

فإن سئلوا عن عادتهم لم يحرروا شيئا فهو محل الإشكال، ولعل هذا هو محل الخلاف،

27,662

ولصاحب العمليات: وفي النكاح إن بدا القبول … والوعد للعقد هو المقول وسمع الجيران مع ما يبعث … فهو ثبوت ما لديه عبث ولزم؛ يعني أن النكاح يلزم بين الزوجين بتمام الصيغة،

27,663

فإذا قال الولي المجبر أو الفوض إليه إنكاحها زوجتك، فقال الزوج قبلت أو قال للولي زوجني وقال الولي زوجتك أو فعلت فقد لزم النكاح بين الزوجين.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.