وبصداق وهبت
Its commentaries
(وَ) صَحَّ (بِ) تَسْمِيَةِ (صَدَاقٍ وَهَبْتُ) لَك ابْنَتِي مَثَلًا أَوْ تَصَدَّقْت عَلَيْك بِهَا بِكَذَا،
فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ صَدَاقًا لَمْ يَنْعَقِدْ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَصَدَّقْت إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُهُ هُنَا مَقْصُورٌ عَلَى لَفْظِ وَهَبْتُ، إذْ هُوَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَجَمِيعُ مَا عَدَا هَذَا اللَّفْظِ دَاخِلٌ فِي التَّرَدُّدِ الْآتِي
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَرَدُّدَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَابْنِ رُشْدٍ فِي جَمِيعِ مَا عَدَا أَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ وَوَهَبْتُ بِصَدَاقٍ اُنْظُرْ بْن.
ص (وَبِصَدَاقٍ وَهِبَةٍ) ش: هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي لَفْظِ الْهِبَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي كَوْنِ الصَّدَقَةِ كَالْهِبَةِ وَلَغْوِهَا قَوْلَا ابْنِ الْقَصَّارِ وَابْنِ رُشْدٍ انْتَهَى. وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَرْجِيحُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى التَّنْصِيصِ عَلَى لَفْظِ الْهِبَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّدَقَة، بَلْ أَدْخَلَهَا فِي التَّرَدُّدِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الشَّامِلِ لِقَوْلِهِ وَفِي وَهَبْت مَشْهُورُهَا إنْ ذَكَرَ مَهْرًا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا
وَقِيلَ: يَصِحُّ بِبِعْت وَتَصَدَّقْت بِقَصْدِ نِكَاحٍ انْتَهَى وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ ذِكْرَ الْمَهْرِ لَا فِي الصَّدَقَةِ وَلَا فِي الْهِبَةِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ الْقَصَّارِ: وَسَوَاءٌ عِنْدِي ذَكَرَ الْمَهْرَ فِي لَفْظِ الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ وَالصَّدَقَةِ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ إذَا عُلِمَ أَنَّهُمْ قَصَدُوا النِّكَاحَ
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَبْلَ هَذَا الْكَلَامِ وَيَلْحَقُ بِالْهِبَةِ فِي اشْتِرَاطِ التَّسْمِيَةِ الصَّدَقَةُ مِنْ بَابِ أَوْلَى انْتَهَى. يَعْنِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ، وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي الْإِبَاحَةِ وَالْإِحْلَالِ قَوْلَانِ لِبَعْضِ أَصْحَابِ ابْنِ الْقَصَّارِ وَلَهُ
قُلْت: حَكَى أَبُو عُمَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى الثَّانِي انْتَهَى، وَقَوْلُهُ عَلَى الثَّانِي أَيْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِهِمَا
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِحْلَالِ وَالْإِبَاحَةِ انْتَهَى.
وَصَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ هُوَ أَبُو عُمَرَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ: الْإِطْلَاقُ كَالتَّحْلِيلِ وَالْإِبَاحَةِ. وَالرَّمْيُ وَالْإِجَارَةُ وَالْعَرِيَّةُ وَالْوَصِيَّةُ لَغْوٌ انْتَهَى.
وَيَعْنِي أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ الْإِطْلَاقَ كَالتَّحْلِيلِ وَالْإِبَاحَةِ وَقَوْلُهُ وَالرَّمْيُ إلَخْ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ لَيْسَ هُوَ مِنْ
تَتِمَّةِ كَلَامِ ابْنِ الْقَصَّارِ يَظْهَرُ لَكَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَنَصُّهُ: وَالنِّكَاحُ عِنْدَنَا جَائِزٌ بِكُلِّ لَفْظٍ اقْتَضَى لَفْظَ الْمِلْكِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْإِعْطَاءِ وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ بْنِ الْقَصَّارِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا جَوَازَهُ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ وَالتَّحْلِيلِ وَالْإِطْلَاقِ إذَا أُرِيدَ بِذَلِكَ النِّكَاحُ وَكَانَ مَيْلُهُ إلَى أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ مَعْنَى الْعَقْدِ عَنْ الْبُضْعِ بِعِوَضٍ انْتَهَى وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّهْنَ وَمَا بَعْدَهُ وَذَكَرَ الْأَرْبَعَةَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ (لِاقْتِضَاءِ الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالتَّوْقِيتِ وَالرَّهْنِ التَّوَثُّقَ دُونَ التَّمْلِيكِ وَعَدَمِ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ) انْتَهَى بِالْمَعْنَى.
وَقَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ التَّوْضِيحِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ خِلَافًا انْتَهَى
(وَبِصَدَاقٍ وَهِبَةٍ) أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِحْلَالِ وَلَا بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْهِبَةِ، عَلَى أَنَّ مَالِكًا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي لَفْظِ الْهِبَةِ فَقَالَ مَرَّةً إنَّهُ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ إذَا أَرَادُوا النِّكَاحَ وَفَوَّضُوا الصَّدَاقَ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَبِصَدَاقٍ وَهَبْت (ش) أَيْ وَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ إذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِنْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ مَعَ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ وَإِنَّمَا قُلْنَا مِنْ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ فِي هِبَةِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا خِلَافًا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الصَّدَاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفُسِخَ إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِصَدَاقٍ أَنَّ وَهَبْتهَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ الصَّدَاقِ لَا يَكْفِي وَلَا يَنْعَقِدُ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ لَفْظِ الصَّدَقَةِ كَالْهِبَةِ وَلَغْوِهَا قَوْلَا ابْنُ الْقَصَّارِ وَابْنُ رُشْدٍ قَالَ بَعْضٌ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَرْجِيحُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى لَفْظِ الْهِبَةِ وَإِدْخَالِ مَا عَدَاهُ فِي التَّرَدُّدِ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي هِبَةِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَلِيُّ هُوَ الْوَاهِبُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَفُسِخَ إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا ضُبِطَ بِالْبِنَاءِ لِلنَّائِبِ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت
(قَوْلُهُ إنْ وَهَبَتْهَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ الصَّدَاقِ لَا يَكْفِي) ظَاهِرُهُ اتِّفَاقًا مَعَ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا
(قَوْلُهُ وَلَغْوِهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ وَهَبْت وَتَصَدَّقْت عِنْدَ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ فَمَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِإِلْغَاءِ تَصَدَّقْت دُونَ وَهَبْت
(قَوْلُهُ قَوْلَا ابْنِ الْقَصَّارِ) اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْقَصَّارِ لَا يَشْتَرِطُ ذِكْرَ الصَّدَاقِ لَا فِي الْهِبَةِ وَلَا فِي الصَّدَقَةِ
(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَرْجِيحُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ) أَيْ بِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ فِي مَوْضِعِ التَّرَدُّدِ لَمْ يَكُنْ الْمُصَنِّفُ حَاكِمًا بِإِلْغَائِهِ جَزْمًا كَمَا قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَبِصَدَاقٍ وَهَبْت) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ دَاخِلَةٌ عَلَى مُضَافٍ مُقَدَّرٍ أَيْ ذِكْرِ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ مِنْ وَهَبْت الْمَقْصُودُ لَفْظُهُ الْمَعْطُوفُ عَلَى أَنْكَحْت، أَيْ وَبِلَفْظِ وَهَبْت مَعَ ذِكْرِ صَدَاقٍ حَقِيقَةً بِأَنْ قَالَ وَهَبْتهَا لَك بِرُبْعِ دِينَارٍ مَثَلًا، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ قَالَ وَهَبْتهَا لَك تَفْوِيضًا.
فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَهَبْت وَلَمْ يَذْكُرْ صَدَاقًا لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالتَّرَدُّدُ الْآتِي ضَعِيفٌ كَمَا فِي الشَّامِلِ،
وَيُشْتَرَطُ اللَّفْظُ مِنْ الْقَادِرِ عَلَيْهِ وَتَقُومُ مَقَامُهُ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ أَوْ كِتَابَتُهُ.
وبصداق وهبت؛ يعني أن النكاح ينعقد بوهبت مقترنا بلفظ الصداق حقيقة كوهبتها لك بصداق كذا أو حكما كوهبتها لك تفويضا،
فإن لم يسم صداقا حقيقة ولا حكما لم ينعقد كما في المدونة، وذكر الشيخ ابن رحال عن غير واحد من المحققين أنه مهما ظهر قصد النكاح فهو كاف عن ذكر الصداق، قال: وكأن المصنف سكت عن هذا لوضوحه وعليه فلا خصوصية للتفويض، قال محمد بن الحسن: قلت وهو مخالف لما جزم به الزرقاني بعد هذا من قوله ولا يكفي في هذه إرادة النكاح بدون لفظ صداق وما تقدم من اشتراط اللفظ، وأنه لا تكفي الكتابة والإشارة مقيد بغير الأخرس،
وأما الأخرس فتكفي فيه الإشارة من جانب أو جانبين. أبو عمر: إشارة الأخرس كافية إجماعا. قاله الحطاب.
وكذا الكتابة وتكفي أيضا الإشارة من قادر جوابا من الزوج لقول الولي: أنكحتك أو زوجتك أو وهبتك ابنتي بصداق أو جوابا من الولي لقول الزوج أنكحني أو زوجني،
لا إن بدأ الزوج بواحد من غيرهما فلا يكفي جواب الولي بالإشارة. ولبعضهم: تكفي إشارة من الزوج إذا … بدا الولي ولو ببيع فادر ذا ومن ولي إن بدا الزوج بما … فيه نكاح أو زواج فاعلما وكل ذا لقادر أن ينطقا … لا عاجز فجوزنه مطلقا
وقوله: ولو ببيع؛ أي على شق التردد الآتي،
ولو قال الولي: قبلت أو فعلت وما أشبهة جوابا لقول الزوج زوجني أو أنكحني انعقد النكاح ولم يذكر في ذلك خلافا.
والحاصل أنه إن بدأ الولي أو الزوج بما فيه نكاح أو زواج فأجابه الآخر بما يدل على القبول صح النكاح، وصيغة العقد مع الوكيل أن يقول الولي للوكيل زوجت من فلان ولا يقول زوجت منك، وليقل الوكيل قبلت لفلان
ولو قال قبلت لكفى إذا نوى بذلك موكله.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.