وتقرر بوطء وإن حرم
Its commentaries
(وَتَقَرَّرَ) جَمِيعُ الصَّدَاقِ الشَّرْعِيِّ الْمُسَمَّى أَوْ صَدَاقِ الْمِثْلِ فِي التَّفْوِيضِ (بِوَطْءٍ) لِمُطِيقَةٍ مِنْ بَالِغٍ (وَإِنْ حَرُمَ) ذَلِكَ الْوَطْءُ بِسَبَبِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَوْ هُمَا كَفِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ إحْرَامٍ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ،
وَلَوْ بِكْرًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى سِلْعَتَهَا بِالْوَطْءِ فَاسْتَحَقَّتْ جَمِيعَهُ
وَأَشَارَ لِلسَّبَبِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَتَقَرَّرَ) أَيْ ثَبَتَ وَتَحَقَّقَ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِتَقَرَّرَ دُونَ تَكْمُلُ لِيَشْمَلَ صَدَاقَ الْمِثْلِ فِي التَّفْوِيضِ وَلِأَنَّ تَقَرَّرَ يُنَاسِبُ كُلًّا مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَقَرَّرَ يُحْتَمَلُ تَقَرَّرَ تَمَامُهُ إنْ قُلْنَا: إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ وَيُحْتَمَلُ تَقَرَّرَ أَدَاؤُهُ إنْ قُلْنَا: إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْجَمِيعَ وَيُحْتَمَلُ تَقَرَّرَ أَصْلُهُ إنْ قُلْنَا: إنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ وَقَوْلُهُ: بِوَطْءٍ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ،
وَلَوْ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.
(قَوْلُهُ: كَفِي حَيْضٍ) هَذَا مِثَالٌ لِسَبَبِهَا بِاعْتِبَارِ قِيَامِ أَصْلِ السَّبَبِ بِهَا وَالدُّبُرُ مِثَالٌ لِسَبَبِهِ مِنْ حَيْثُ مَيْلِهِ لِذَلِكَ وَإِلَّا فَمَتَى حُرِّمَ عَلَى أَحَدِهِمَا حُرِّمَ عَلَى الْآخَرِ مُوَافَقَتُهُ وَصَوْمُهُمَا بِسَبَبِهِمَا وَكَذَلِكَ اعْتِكَافُهُمَا وَإِحْرَامُهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكْرًا) أَيْ بَقِيَتْ عَلَى بَكَارَتِهَا فَصَحَّتْ الْمُبَالَغَةُ فَإِذَا أَزَالَ الْبَكَارَةَ بِأُصْبُعِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَبَعْدَهُ لَهَا الصَّدَاقُ فَقَطْ وَيَنْدَرِجُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ فِي الصَّدَاقِ كَذَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاَلَّذِي فِي سَمَاعِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِافْتِضَاضِهِ إيَّاهَا بِأُصْبُعِهِ كُلُّ الْمَهْرِ، وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ مَعَ نِصْفِ الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَهَا إنْ رُئِيَ أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِمَهْرِ ثَيِّبٍ وَإِلَّا فَلَا أَرْشَ لَهَا وَفِي ح نَقْلًا عَنْ النَّوَادِرِ إذَا افْتَضَّ زَوْجَتَهُ فَمَاتَتْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا وَهُوَ كَالْخَطَأِ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً وَعَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ الْأَدَبُ إنْ لَمْ تَكُنْ بَلَغَتْ حَدَّ ذَلِكَ،
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا دِيَةَ عَلَيْهِ فِي الْكَبِيرَةِ وَدِيَةُ الصَّغِيرَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَيُؤَدَّبُ فِي الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا.
ص (وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ)
ش: وَأَمَّا الْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ وَالتَّجَرُّدُ وَالْوَطْءُ دُونَ الْفَرْجِ فَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَاقَ قَالَهُ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ (مَسْأَلَةٌ) مَنْ دَفَعَ امْرَأَةً فَسَقَطَتْ عُذْرَتُهَا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا بِذَلِكَ مِنْ صَدَاقِهَا عِنْدَ الْأَزْوَاجِ وَعَلَيْهِ الْأَدَبُ
وَكَذَا لَوْ أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ وَالْأَدَبُ هُنَا أَشَدُّ وَسَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ أَوْ غُلَامٌ أَوْ امْرَأَةٌ هَذَا فِي غَيْرِ الزَّوْجِ
وَأَمَّا الزَّوْجُ فَحُكْمُهُ فِي الدَّفْعَةِ مِثْلُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَإِنْ فَارَقَهَا وَلَمْ يُمْسِكْهَا وَإِنْ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ بِأُصْبُعِهِ فَاخْتُلِفَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الصَّدَاقُ أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الصَّدَاقُ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَا شَانَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَزْوَاجِ إنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُمْسِكْهَا قَوْلَانِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى مِنْ رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ وَذَكَرَهَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ وَنَسَبَهَا ابْنُ عَرَفَةَ لِسَمَاعِ عِيسَى وَلَيْسَتْ فِيهِ.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنْ أَصَابَهَا بِأُصْبُعِهِ وَطَلَّقَهَا فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَافْتَضَّهَا بِهِ فَقِيلَ يَلْزَمُهُ كُلُّ الْمَهْرِ
وَقِيلَ يَلْزَمُهُ مَا شَانَهَا مَعَ نِصْفِهِ
وَقِيلَ إنْ رُئِيَ أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِمَهْرِ ثَيِّبٍ فَكَالْأَوَّلِ وَإِلَّا فَكَالثَّانِي وَمَالَ أَصْبَغُ إلَى الثَّانِي وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ مِنْهُ وَمِنْ ابْنِ عَرَفَةَ
قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ وَلَوْ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ غَيْرُ زَوْجِهَا فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ وَمَا شَانَهَا وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي كَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ.
[فَرْعٌ إذَا كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ بَالِغٍ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ بَالِغٍ فَلَا يَتَكَمَّلُ بِوَطْئِهِ الصَّدَاقَ اهـ.
وَإِذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ قَالَ فِيهِ: لَا يَتَكَمَّلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ جِنَايَةً.
. قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي الَّذِي افْتَضَّ زَوْجَتَهُ فَمَاتَتْ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا وَهُوَ كَالْخَطَأِ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً وَعَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ الْأَدَبُ إنْ لَمْ تَكُنْ بَلَغَتْ حَدَّ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا دِيَةَ عَلَيْهِ فِي الْكَبِيرَةِ وَدِيَةُ الصَّغِيرَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ: وَيُؤَدَّبُ فِي الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا اهـ.
[تَنْبِيهٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَهْرِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبْرِ] (تَنْبِيهٌ) اُنْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ الْوَطْءُ فِي الدُّبْرِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ حَرُمَ وَفِيهِ قَوْلَانِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَهْرِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَهُوَ فِي الْبِكْرِ أَبْعَدُ
قُلْت: فِي رَجْمِهَا لِمَالِكٍ وَطْؤُهَا فِي الدُّبْرِ جِمَاعٌ لَا شَكَّ فِيهِ انْتَهَى.
[مَسْأَلَةٌ الْمَرْأَةُ إذَا اُشْتُهِرَتْ بِالسِّفَاحِ وَإِبَاحَةِ فَرْجِهَا لِغَيْرِ زَوْجِهَا] (مَسْأَلَةٌ)
قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ فِي ذِكْرِ الَّذِينَ لَا صَدَاقَ عَلَيْهِمْ مَا نَصُّهُ: وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إذَا اُشْتُهِرَتْ بِالسِّفَاحِ وَإِبَاحَةِ فَرْجِهَا لِغَيْرِ زَوْجِهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي أَسْئِلَتِهِ
وَقِيلَ: لَهَا الصَّدَاقُ وَتُحَدُّ قَالَهُ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ مِنْ مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ انْتَهَى.
(وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَجِبُ كُلُّ الْمَهْرِ بِالْتِقَاءِ خِتَانَيْ الزَّوْجَيْنِ وَالزَّوْجُ بَالِغٌ أَوْ مَوْتُ أَحَدِهِمَا مُطْلَقًا. الْمُتَيْطِيُّ: مَغِيبُ الْحَشَفَةِ يُوجِبُ نَيِّفًا عَلَى مِائَتَيْ حُكْمٍ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَطْؤُهَا فِي دُبُرِهَا جِمَاعٌ لَا شَكَّ فِيهِ (وَإِنْ حَرُمَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَتَقَرَّرُ بِالْوَطْءِ وَلَوْ كَانَتْ مُحْرِمَةً أَوْ حَائِضًا أَوْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ. (وَمَوْتِ وَاحِدٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا
(ص) وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّدَاقَ يَتَكَمَّلُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ بِالْوَطْءِ مِنْ بَالِغٍ لِمُطِيقَةٍ وَلَوْ فِي حَيْضٍ وَنَحْوِهِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَلَوْ افْتَضَّهَا فَمَاتَتْ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ) أَيْ وَتَقَرَّرَ تَمَامُهُ بِوَطْءٍ إنْ قُلْنَا إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ أَوْ وَجَبَ أَدَاؤُهُ إنْ قُلْنَا إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْجَمِيعَ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَامٌّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ وَالتَّفْوِيضِ.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا أَزَال الزَّوْجُ بَكَارَةَ زَوْجَتِهِ بِأُصْبُعِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَبَعْدَهُ لَهَا الصَّدَاقُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ بِالْوَطْءِ) وَلَوْ حُكْمًا كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ.
(وَتَقَرَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ ثَبَتَ كُلُّ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ الْمُسَمَّى أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ (بِوَطْءٍ) مِنْ بَالِغٍ فِي مُطِيقَةٍ إنْ جَازَ بَلْ (وَإِنْ حَرُمَ) الْوَطْءُ كَفِي حَيْضٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ دُبُرٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِسُقُوطِهِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِهِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ لِاسْتِيفَائِهِ سِلْعَتَهَا، وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّقَرُّرِ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ بِالْعَقْدِ شَيْئًا وَمَوْتِ وَاحِدٍ، وَإِقَامَةِ سَنَةٍ وَصُدِّقَتْ [منح الجليل] مِنْ الْمَهْرِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مَلَكَتْ بِهِ نِصْفَهُ،
وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مَلَكَتْ بِهِ جَمِيعَهُ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَطْءِ مُتَزَلْزِلٌ مُتَعَرِّضٌ لِسُقُوطِهِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِهِ، وَمُرَادُهُ الْوَطْءُ وَلَوْ حُكْمًا كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ وَلَوْ بِدُونِ انْتِشَارٍ قَالَهُ ابْنُ نَاجِي.
وَفِي النَّوَادِرِ فِي الَّذِي افْتَضَّ زَوْجَتَهُ فَمَاتَتْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إنْ عُلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا وَهُوَ كَالْخَطَأِ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، وَعَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ الْأَدَبُ إنْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا دِيَةَ عَلَيْهِ فِي الْكَبِيرَةِ وَدِيَةُ الصَّغِيرَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَيُؤَدَّبُ فِي الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا.
وَإِنْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا بِأُصْبُعِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ، أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ وَفِي إلْزَامِهِ بِافْتِضَاضِهِ إيَّاهَا بِأُصْبُعِهِ كُلَّ الْمَهْرِ أَوْ مَا شَأْنُهَا مَعَ نِصْفِهِ إنْ طَلَّقَهَا ثَالِثُهَا إنْ رُئِيَ أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَهُ إلَّا بِمَهْرِ ثَيِّبٍ، الْأَوَّلُ: لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْهُ،
وَالثَّانِي: لِسَمَاعِ أَصْبَغَ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْهُ، وَالثَّالِثُ: لِاخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ.
أشار إلى أن أسباب الحالة الأولى ثلاثة بقوله: وتقرر بوطء يعني أن الصداق الشرعي المسمى أو صداق المثل يتقرر أي يثبت ويتحقق جميعه بالوطء من بالغ لمطيقة، وعبر المص بتقرر دون تكمل ليشمل صداق المثل في التفويض، ولأن تقرر يناسب كلا من الأقوال الثلاثة في المسمى لها قاله محمد بن الحسن. وهو مع ذلك يفيد أنه يتكمل عليه. وإن حرم يعني أن الصداق يثبت ويتكمل على الزوج بالوطء وإن كان ذلك الوطء حراما كفي حيض أو صوم أو دبر ولو اشتهرت بالسفاح وإباحة فرجها لغير زوجها، والمراد بالأقوال الثلاثة التي أشير إليها هي المشار إليها بقولهم هل تملك بالعقد النصف أو الجميع أو لا تملك شيئا؟
أقوال. وقوله: "بوطء" أي ولو بغير انتشار كما في ابن ناجي على الرسالة، وقوله: "بوطء" أي ولو حكما كدخول العنين والمجبوب، ونقل عبد الباقي أن قوله: "وتقرر بوطء" قيد بما إذا لم يلاعنها بنفي حمل قد تحقق أنه ليس منه؛ بأن وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم العقد. قال أحمد: وفيه نظر من وجهين: أحدهما أن غاية وطئه فيها أن يكون كوطء في نكاح مجمع على فساده والوطء فيه يوجب الصداق، ففي وطئه إياها هنا الصداق إلا أن تغره بأن عدتها قد انقضت كمن زوجها الولي البعيد وهو غار، وأجاب عنه بعض الأشياخ بأنها لما علمت بحملها وأذنت في العقد والوطء صارت فيه زانية وهي لا صداق لها كما يأتي نصه قريبا، واستبعد علي الأجهوري هذا الجواب بأن ما هنا استناد لعقد.
ثانيهما أن الولد في فرضه لا يحتاج للعان كما يأتي في بابه،
ولو اقتضها فماتت فالدية على عاقلته صغيرة أو كبيرة كما في الحطاب، ولا يتوهم أنه في غير المطيقة عمد يقتص منه أو عليه دية عمد. انتهى .. كلام عبد الباقي.
وقوله: "ولو اقتضها فماتت" إلخ قال محمد بن الحسن: فيه نظر وما نقله عن الحطاب خلاف ما فيه،
ونصه: قال في النوادر في الذي اقتض زوجته فماتت: روى ابن القاسم عن مالك: إن علم أنها ماتت منه فعليه ديتها وهو كالخطأ صغيرة أو كبيرة لا على عاقلته. انتهى. والصواب ما لعبد الباقي؛ لأن النوادر جعله من الخطأ كما نقله هو أعني الشيخ بناني فصح ما قاله عبد الباقي انظر كتاب الأمير. فعلم أنه في قول النوادر: فعليه ديتها تسامح،
وفي المسائل الملقوطة عن ابن القاسم: لا صداق للمرأة على زوجها إذا اشتهرت بالسفاح وإباحة فرجها لغير زوجها. انتهى. نقله عبد الباقي. قال: وبحث في ذلك بأن اشتهارها بما ذكر من غير ثبوت شرعي يوجب حد القذف لقاذفها لا ينتفي معه لزوم الصداق لمتزوجها بعقد صحيح. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: مقتضى هذا البحث أنها لو اشتهر بالزتى وثبت عليها وصارت بحيث لا يحد قاذفها أنها لا تستحق الصداق بالوطء وهو خلاف صريح كلامهم.
انظر الرهوني عند أول الخلع. والله سبحانه أعلم. قال عبد الباقي: قال التتائي: خرج بالوطء اقتضاضها بإصبعه فلا يلزم به إلا ما شانها كما في سماع أصبغ واختاره اللخمي، واختلف فيه قول ابن القاسم. انتهى. والموافق لما ذكره المص في الجراح أنه إذا أزالها بإصبعه فإن طلقها قبل البناء فلها النصف مع أرش البكارة، وبعده فلها الصداق فقط، والظاهر أن هذا لا يعلم إلا من جهته مع موافقتها له على ذلك إذ لو ادعت أنه أزالها بإصبعه وادعى هو بذكره، لكان القول قوله لتصادقهما على الخلوة.
انتهى المراد منه. قوله: كما في سماع أصبغ واختاره اللخمي إلخ. قال محمد بن الحسن: فيه نظر بل الذي اختاره اللخمي قول آخر له،
ونص ابن عرفة: وفي إلزامه باقتضاضه إياها بإصبعه كل المهر أو ما شانها مع نصفه إن طلقها، ثالثها إن ريئ أنها لا تتزوج بعد ذلك إلا بمهر ثيب، الأول لسماع عيسى عن ابن القاسم مع اللخمي عن محمد عنه،
والثاني سماع أصبغ مع اللخمي عنه،
والثالث لاختيار اللخمي. انتهى. وفي الحطاب عن التوضيح: إن أصابها بإصبعه وطلقها،
فإن كانت ثيبا فلا شيء لها،
وإن كانت بكرا واقتضها به فقيل يلزمه كل المهر،
وقيل يلزمه ما شانها مع نصفه،
وقيل إن ريئ أنها لا تتزوج بعد ذلك إلا بمهر ثيب فكالأول وإلا فكالثاني، ومال أصبغ إلى الثاني واستحسنه اللخمي. انتهى باختصار. انتهى.
وفي الحطاب: من دفع امرأة فسقطت عذرتها فعليه ما نقصها بذلك من صداقها عند الأزواج وعليه الأدب،
وكذلك لو أزالها بإصبعه والأدب هنا أشد، وسواء فعل ذلك رجل أو غلام أو امرأة هذا في غير الزوج،
وأما الزوج فحكمه في الدفعة مثل غيره عليه ما نقصها عند غيره إن فارقها ولم يمسكها،
وإن فعل بها ذلك بإصبعه فاختلف هل يجب عليه بذلك الصداق أو لا يجب عليه بذلك الصداق وإنما يجب عليه ما شانها عند غيره من الأزواج إن طلقها ولم يمسكها قولان؟ انتهى. بالمعنى من رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الجنايات، وذكرها في سماع أصبغ وسحنون من كتاب النكاح، وتكلم عليها ابن رشد في سماع سحنون ونسبها ابن عرفة لسماع عيسى وليست فيه. انتهى. كلام الحطاب. وفيه عن ابن عرفة أن الزوج إذا فعل بها ذلك لا أدب عليه،
ولو فعل بها ذلك غير زوجها فعليه الأدب.
وفي التوضيح: فإذا كان الزوج غير بالغ فلا يتكمل بوطئه الصداق. انتهى.
وإذا كانت الزوجة غير مطيقة للوطء قال فيه: لا يتكمل والظاهر أنه يكون جناية،
قال في النوادر في الذي اقتض زوجته فماتت: روى ابن القاسم عن مالك: إن علم أنها ماتت منه فعليه ديتها وهو كالخطأ صغيرة كانت أو كبيرة، وعليه في الصغيرة الأدب إن لم تكن بلغت حد ذلك،
وقال ابن الماجشون: لا دية عليه في الكبيرة ودية الصغيرة على عاقلته ويؤدب في التي لا يوطأ مثلها. انتهى.
وقال الحطاب: قال في المسائل الملقوطة في ذكر الذين لا صداق عليهم ما نصه: وكذلك المرأة إذا اشتهرت بالسفاح وإباحة فرجها لغير زوجها فلا صداق لها على زوجها. قاله ابن القاسم في اسألته.
وقيل لها الصداق وتحد. انتهى. وقد مر ما يعلم منه أن هذا القول الأخير هو الصحيح وأن الأول فيه نظر،
وقال الشارح عند قوله: "بوطء وإن حرم" : كما لو وطئها وهي صائمة أو محرمة أو معتكفة أو في الحيض أو النفاس، يريد بشرط بلوغ الزوج الحلم وإطاقة الزوجة الوطء. انتهى.
وقال الحطاب: انظر هل يدخل الوطء في الدبر في قول المص: "وإن حرم" فيه قولان، قال ابن عرفة: قال اللخمي: اختلف في استحقاق المهر بالوطء في الدبر وفيه نظر وهو في البكر أبعد، قلت في رجمها لمالك وطؤها في دبرها جماع لا شك فيه. انتهى. وعلم مما مر أنه إذا أزال الزوج بكارتها بغير وطء ثم وطئها أن ذلك يندرج في الصداق. وموت واحد هذا هو السبب الثاني من الأسباب المكملة للصداق؛
يعني أن الصداق يتكمل على الزوج بموتها أو موته هو فيؤخذ من تركته،
وكذا يتكمل بموتهما معا كما قاله عبد الباقي عند قوله: "وموت واحد" ولو كانا صغيرين أو أحدهما ولو غير مطيقة وهذا في غير نكاح التفويض،
وفي التفويض حيث حصل الموت بعد التسمية،
وأما لو مات قبل الفرض في نكاح التفويض أو ماتت هي فإنه يسقط عنه الصداق، وقوله: "وموت واحد" أي ولو قتلت نفسها نشوزا وقد مر قول المص وأخذه وإن قتلها فهي من أفراد هذه، ويتكمل الصداق بالموت المتيقن أو بحكم الشرع كالمفقود. وقوله: "وموت واحد" قال الشيخ محمد بن الحسن: هذا في النكاح الصحيح وفي الفاسد لعقده إذا لم يؤثر خللا في الصداق وكان مختلفا فيه كنكاح المحرم والنكاح بلا ولي فهو كالصحيح يجب فيه المسمى بالموت ونصفه بالطلاق قبلُ كما نص عليه ابن رشد في نوازله، وتقدم للزرقاني عند قوله: "إلا نكاح الدرهمين فنصفهما" وقد نقل الحطاب كلام ابن رشد هنالك مع طوله ونقله التوضيح قبيل المتعة.
انتهى. وأما المجمع على فساده أو المختلف فيه وفسد لصداقه أو لعقده وأثر خللا في الصداق فإنه يسقط بالموت، وقوله: "وبموت واحد" قال الشيخ الأمير: إلا أن تقتله. انتهى. وهو ظاهر إن قتلته عمدا؛ لأن من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، كما قالوا في قتل المدبر سيده عمدا وفيمن قتل موروثه عمدا. والله سبحانه أعلم.
وقال الحطاب: عند قوله "وموت واحد" : صغيرا كان أو كبيرا.
وفي النوادر ما يدل على ذلك.
قال فيها: ومن زوج ابنه الصغير من ابنة رجل صغيرة فمات الصبي فطلب أبو الصبية المهر فقال أبو الصبي: لم أسم مهرها وإن ذلك كان منك على الصلة لابني، قال محمد: لا يصدق ولها ما ادعى أبوها إن كان صداق مثلها،
وقال مالك: لا شيء لها إلا الميراث. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.