Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَهَلْ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ) بِأَنَّهُ وَطِئَ تَكُونُ (الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ) أَيْ كَالسَّفِيهَةِ فَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ كَذَّبَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَطِئَهَا نَائِمَةً أَوْ غَيَّبَ عَقْلَهَا بِمُغَيِّبٍ فَإِنْ لَمْ يُدِمْهُ بِأَنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ أُخِذَ بِهِ أَيْضًا إنْ سَكَتَتْ

1,933

لَا إنْ كَذَّبَتْهُ فَيُعْمَلُ بِرُجُوعِهِ وَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ فَقَطْ فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (أَوْ) إنَّمَا يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ (إنْ كَذَّبَتْ) الرَّشِيدَةُ (نَفْسَهَا) وَرَجَعَتْ لِمُوَافَقَتِهِ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا قَبْلَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ (تَأْوِيلَانِ)

1,934

أَمَّا إنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا النِّصْفُ.

note

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِ الصَّدَاقِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِخَلَلٍ فِيهِ بِفَقْدِ شَرْطٍ وَبَدَأَ مِنْ ذَلِكَ بِالْفَاسِدِ لِأَقَلِّهِ فَقَالَ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ أَدَامَ إلَخْ) أَيْ وَهَلْ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ إذَا اسْتَمَرَّ الزَّوْجُ عَلَى إقْرَارِهِ سَوَاءٌ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا أَمْ لَا أَوْ يُشْتَرَطُ تَكْذِيبُ نَفْسِهَا وَرُجُوعِهَا لِمُوَافَقَتِهِ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى طَرَفَيْنِ وَوَاسِطَةٍ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ وَكَذَّبَتْهُ أَيْ وَكَانَتْ تُكَذِّبُهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِحَيْثُ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ بِاتِّفَاقِ التَّأْوِيلَيْنِ،

6,161

وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَكَذَّبَتْهُ أَيْ اسْتَمَرَّتْ عَلَى تَكْذِيبِهِ فَهُوَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ،

6,162

وَإِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا وَرَجَعَتْ لِدَعْوَاهُ وَهُوَ مُدِيمٌ لِإِقْرَارِهِ فَيُؤَاخَذُ بِاتِّفَاقِ التَّأْوِيلَيْنِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ،

6,163

وَإِنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَأَكْذَبَتْهُ فَلَهَا أَخْذُهُ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ بِإِقْرَارِهِ اهـ أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهَا رَجَعَتْ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ أَوْ أَقَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا وَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ لَهَا أَخْذُ جَمِيعِ الصَّدَاقِ حَتَّى تُصَدِّقَهُ فَحَمَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدَّمَاتِ عَلَى الْوِفَاقِ وَغَيْرُهُمَا عَلَى الْخِلَافِ اُنْظُرْ بْن إذَا عَلِمَتْ هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ بِأَنَّهُ وَطِئَ تَكُونُ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْنَ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامِ سَحْنُونٍ خِلَافًا وَقَوْلُهُ: أَوْ إنْ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا أَيْ عَلَى أَنَّ بَيْنَهُمَا وِفَاقًا فَقَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ أَيْ بِالْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ.

(قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَهَا.

(قَوْلُهُ: كَذَّبَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ) فِيهِ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ

6,164

إمَّا مُكَذِّبَةٌ لَهُ أَوْ سَاكِتَةٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا وَرَجَعَتْ لِمُوَافَقَتِهِ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ) أَيْ بِحَيْثُ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ وَهَلْ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا رَجَعَ عَنْهُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا سَكَتَتْ.

[الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِخَلَلِ فِي شُرُوط الصَّدَاق]

(قَوْلُهُ: عَلَى شُرُوطِ الصَّدَاقِ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ كَوْنُهُ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعْلُومًا الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ.

(قَوْلُهُ: بِالْفَاسِدِ لِأَقَلِّهِ) أَيْ لِنَقْصِهِ عَنْ أَقَلِّهِ اعْلَمْ أَنَّ أَقَلَّ الصَّدَاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ خَالِصَةٌ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ مَا يُسَاوِي أَحَدَهُمَا مِنْ الْعُرُوضِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ إجَازَتِهِ بِدِرْهَمٍ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ وَأَنَّ النِّكَاحَ يَجُوزُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ،

note

ثُمَّ إنَّ مِنْ عَادَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِالْأَضْدَادِ عَنْ الشُّرُوطِ فَكَأَنَّهُ قَالَ شَرْطُ الصَّدَاقِ أَنْ يَكُونَ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ فَسَدَ لَكِنْ فَسَادُهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ وَلَمْ يُتِمَّهُ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَهَلْ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ)

18,550

ش: أَمَّا إنْ لَمْ يَدُمْ الْإِقْرَارُ فَإِنْ رَجَعَ لِقَوْلِهَا قَبْلَ رُجُوعِهَا لِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ أَقَامَتْ عَلَى إنْكَارِهَا أَوْ نَزَعَتْ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ.

18,551

وَأَمَّا إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ فَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ لَا كَلَامَ وَعَلَى الثَّانِي وَهُوَ إنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ أَقَامَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ نَزَعَ عَنْهُ قَالَهُ أَيْضًا ابْنُ عَرَفَةَ.

18,552

[فَرْعٌ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الْخَلْوَةَ وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الْخَلْوَةَ وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْجَمِيعَ انْتَهَى.

18,553

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الصَّقَلِّيُّ عَنْ الْقَابِسِيِّ مَنْ بَنَى بِمَنْ نَكَحَهَا بِذِي غَرَرٍ وَأَنْكَرَ وَطْأَهَا وَادَّعَتْهُ غَرِمَ مَهْرَ مِثْلِهَا وَفُسِخَ نِكَاحُهُ لِإِقْرَارِهِ بِنَفْيِ مُوجِبِ إمْضَائِهِ وَلَوْ ادَّعَاهُ لَمْ يُفْسَخْ وَلَوْ أَكَذَبَتْهُ اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَانْظُرْ تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فِي ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ وَشَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

18,554

[فَرْعٌ بَنَى بِزَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَادَّعَى عَدَمَ الْمَسِيسِ] (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ: وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ بَنَى بِزَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَادَّعَى عَدَمَ الْمَسِيسِ وَكَذَّبَتْهُ فَأَخَذَتْ مِنْهُ صَدَاقَهَا ثُمَّ أَخَذَتْ تَزْنِي فَقَالَتْ أَقْرَرْت بِالْمَسِيسِ لِآخُذَ الصَّدَاقَ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ؟ وَأَجَابَ كَذَا يَنْبَغِي أَنَّ لَهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا.

(قُلْت) فَيُحْتَمَلُ هَذَا وَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ إقْرَارِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِقَتْلِ رَجُلٍ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ وَيُقْبَلُ مِنْهُ فِي دَرْءِ الْحَدِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَا لَمْ تَرْجِعْ عَنْ إقْرَارِهَا كَالْحَدِّ وَسَكَتَ عَنْ نَوْعِ الْحَدِّ، وَجَوَابُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ حَدُّ الْبِكْرِ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْوَطْءِ انْتَهَى. وَتَكَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا: لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَوْلَهُ وَسَكَتَ عَنْ نَوْعِ الْحَدِّ إلَخْ.

18,555

وَالثَّانِي: لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَوْلَهُ وَيُحْتَمَلُ هَذَا إلَى قَوْلِهِ كَالْحَدِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَهَلْ إنْ دَامَ الْإِقْرَارُ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ أَوْ إنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا تَأْوِيلَانِ)

5,014

الْمُتَيْطِيُّ: وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَهَا أَخْذُ جَمِيعِ الصَّدَاقِ وَإِنْ شَاءَتْ أَوْ تَأْخُذُ نِصْفَهُ.

قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا تَأْخُذَهُ جَمِيعَهُ إلَّا أَنْ تَرْجِعَ إلَى تَصْدِيقِهِ. قَالَ سَحْنُونَ: لَا تَأْخُذُ جَمِيعَهُ إلَّا أَنْ تَصْدُقَ. قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: قَوْلُ سَحْنُونٍ تَفْسِيرٌ.

[الْبَابُ الثَّانِي فِي الصَّدَاق الْفَاسِد]

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَهَلْ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ أَوْ إنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَصَابَ زَوْجَتَهُ وَقَالَتْ الرَّشِيدَةُ مَا أَصَابَنِي وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى إنْكَارِهَا لِذَلِكَ هَلْ يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِإِقْرَارِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ كَالسَّفِيهَةِ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ أَمْ لَا وَبِهِ فُسِّرَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَوْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ إلَّا إذَا أَكْذَبَتْ الزَّوْجَةُ الرَّشِيدَةُ نَفْسَهَا وَرَجَعَتْ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ إنَّهُ أَصَابَهَا قَبْلَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ وَهَذَا

5,090

فَائِدَةُ شَرْطِ الْمُؤَلِّفِ إدَامَةَ إقْرَارِهِ،

5,091

فَإِنَّ الْإِدَامَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ قَيْدًا فِي قَوْلِهِ أَوْ إنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا

5,092

أَمَّا عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الرَّشِيدَةَ كَالسَّفِيهَةِ فَسَوَاءٌ عَلَيْهِ أَدَامَ الزَّوْجُ عَلَى إقْرَارِهِ أَمْ لَا وَالتَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ وَهَلْ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ مُطْلَقًا أَوْ إنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا وَهُوَ مُدِيمُ الْإِقْرَارِ

note

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِ الصَّدَاقِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِخَلَلٍ فِي الصَّدَاقِ لِفَقْدِ شَرْطٍ وَبَدَأَ مِنْ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْفَاسِدِ لِأَقَلِّهِ وَهُوَ عَلَى الْمَشْهُورِ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا يُسَاوِي أَحَدَهُمَا وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ فَقَالَ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى إنْكَارِهَا) أَوْ سَكَتَتْ.

(قَوْلُهُ: هَلْ يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ) أَيْ لِاحْتِمَالِ وَطْئِهِ لَهَا نَائِمَةً أَوْ غَيَّبَ عَقْلَهَا بِمُغَيِّبٍ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَلِذَلِكَ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي ذَلِكَ عَدَمُ تَكْذِيبِهَا لَهُ

6,898

بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ مَالٌ يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ لَا) حَاصِلُهُ أَنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَقُولُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ إذَا أَنْكَرَتْ وَكَذَّبَتْهُ اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ لَا وَأَوْلَى إذَا سَكَتَتْ وَهُوَ تَابَعَ فِي ذَلِكَ اللَّقَانِيِّ وَفِي شَرْحِ شب وَعَبَ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ صَاحِبَ الْأَوَّلِ يَفْصِلُ فِي مَفْهُومِ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ وَهُوَ إذَا لَمْ يَدُمْ الْإِقْرَارُ فَيَقُولُ إنْ سَكَتَتْ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فَلَا يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ، وَنَقَلَ الْخَطَّابُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يَشْهَدُ لِتَقْرِيرِهِمَا وَهُوَ أَنَّهَا إنْ أَنْكَرَتْ وَرَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ قَبْلَ رُجُوعِهَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ النِّصْفُ عِنْدَ صَاحِبِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ [الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِخَلَلٍ فِي الصَّدَاقِ لِفَقْدِ شَرْطٍ] .

(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى الْمَشْهُورِ رُبْعُ دِينَارٍ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ إجَازَتِهِ بِدِرْهَمٍ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ وَأَنَّ النِّكَاحَ يَجُوزُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.

منح الجليل'Illaysh

(وَهَلْ إنْ أَدَامَ) الزَّوْجُ (الْإِقْرَارَ) بِالْوَطْءِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ تَكُونُ الزَّوْجَةُ (الرَّشِيدَةُ) أَيْ الْبَالِغَةُ الْحُرَّةُ الَّتِي تُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ (كَذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ السَّفِيهَةِ فِي أَخْذِ الزَّوْجِ بِإِقْرَارِهِ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ مَهْرِهَا، سَوَاءٌ كَذَّبَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ لِاحْتِمَالِ وَطْئِهَا نَائِمَةً أَوْ غَائِبَةَ الْعَقْلِ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ، وَلِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي أَخْذِهِ بِإِقْرَارِهِ عَدَمُ تَكْذِيبِهَا كَشَرْطِهِ فِي إقْرَارِهِ لِغَيْرِهَا،

6,204

فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ فَإِنْ كَانَتْ سَكَتَتْ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ أَيْضًا،

6,205

وَإِنْ كَانَتْ كَذَّبَتْهُ فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ، فَفِي مَفْهُومِ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ تَفْصِيلٌ. (أَوْ) إنَّمَا يُؤْخَذُ بِهِ (إنْ كَذَّبَتْ) الرَّشِيدَةُ (نَفْسَهَا) فِي نَفْيِهَا الْوَطْءَ وَرَجَعَتْ لِإِثْبَاتِهِ قَبْلَ رُجُوعِ الزَّوْجِ عَنْهُ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ)

6,206

وَأَمَّا إنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا النِّصْفُ كَاسْتِمْرَارِهَا عَلَى تَكْذِيبِهِ.

6,207

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ، أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِمَا، [منح الجليل] طَرَفَيْنِ وَوَاسِطَةٍ،

6,208

فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ وَكَذَّبَتْهُ فَلَا يُؤَاخَذُ بِاتِّفَاقِ التَّأْوِيلَيْنِ،

6,209

وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَكَذَّبَتْهُ فَهُوَ مَحَلُّهُمَا،

6,210

وَإِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا بِرُجُوعِهَا لِدَعْوَاهُ وَهُوَ مُدِيمٌ لِإِقْرَارِهِ فَيُؤَاخَذُ بِاتِّفَاقِهِمَا وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَكَذَّبَتْهُ فَلَهَا أَخْذُهُ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ نِصْفِهِ.

أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ رَجَعَتْ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ أَوْ أَقَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا،

6,211

وَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ لَهَا أَخْذُ جَمِيعِ الصَّدَاقِ حَتَّى تُصَدِّقَهُ، فَحَمَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى الْوِفَاقِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى الْخِلَافِ.

6,212

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا بِالرُّجُوعِ إلَى قَوْلِ صَاحِبِهِ صُدِّقَ إنْ سَبَقَتْ بِالرُّجُوعِ لِقَوْلِهِ وَجَبَ لَهَا كُلُّ الْمَهْرِ دُونَ يَمِينٍ أَقَامَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ نَزَعَ عَنْهُ،

6,213

وَإِنْ سَبَقَ بِالرُّجُوعِ إلَى قَوْلِهَا سَقَطَ عَنْهُ نِصْفُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ أَقَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا أَوْ نَزَعَتْ.

6,214

وَقِيلَ لَهَا أَخْذُ مَا أَقَرَّ لَهَا بِهِ وَإِنْ أَقَامَتْ عَلَى إنْكَارِهَا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ. اهـ. وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وهل إن أدام الإقرار الرشيدة كذلك يعني أن الحكم في السفيهة ما تقدم من مؤاخذة الزوج بإقراره بالوطء فيتقرر عليه الصداق ويتكمل،

30,386

وأما الرشيدة فقد اختلف الشيوخ فيها فمنهم من قال هي كذلك أي يؤخذ بإقراره بوطئها فيتقرر عليه الصداق ويتكمل كالسفيهة بشرط أن يديم إقراره بالوطء، سواء كذبته أم لا؛ لاحتمال وطئة لها نائمة أوأنه غيب عقلها بمغيب، وعلى هذا يؤاخذ بإقراره الأول أيضا إن رجع عن إقراره إن رجعت إليه أو سكتت فيتكمل عليه الصداق ويتقرر،

30,387

وأما إن كانت قد كذبته في إقراره بالوطء وقالت: لم تطأني فليس لها إلا النصف حيث فارقها، ومنهم من قال: إنما يؤخذ بإقراره إن رجعت لقوله قبل رجوعه عن إقراره،

30,388

وأما إن كذبت نفسها بعد رجوعه عن إقراره وبعد ما كذبته أولا فليس لها إلا النصف، كما إذا استمرت على تكذيبه ولم تكذب نفسها فليس لها إلا النصف؛ لأن شرط الإقرار أن لا يكذب المقر له المقر الأهل كما يأتي في باب الإقرار، وإلى هذا القول أشار المص بقوله: أو إن كذبت نفسها أي إنما يؤخذ بإقراره إن كذبت نفسها بأن رجعت لقوله قبل رجوعه عن إقراره كما مر، في ذلك تأويلان.

30,389

والحاصل أن هذه المسألة على ثلاثة أقسام: أحدها أن يرجع عن إقراره وكذبته في إقراره بالوطء فلا يؤاخذ بإقراره باتفاق التأويلين فليس لها إلا النصف حيث سمى لها، ثانيها أن تكذب نفسها بأن ترجع لإقراره وهو مديم له فيؤخذ بإقراره باتفاق التأويلين، ثالثها أن يديم الإقرار وتكذبه فهو محل التأويلين. قاله الشيخ بناني.

30,390

ونص المدونة: وإن أقر بالوطء وأكذبته فلها أخذه بجميع الصداق بإقراره. انتهى. أبو الحسن: ظاهره رجعت إلى قول الزوج أو أقامت على قولها،

30,391

وقال سحنون: ليس لها أخذ جميع الصداق حتى تصدقه، فحمله عبد الحق عن بعض شيوخه وابن رشد في المقدمات على الوفاق وغيرهما على الخلاف.

30,392

وقال ابن عرفة: قال ابن رشد: من سبق منهما بالرجوع لقول صاحبه صدق،

30,393

فإن سبقت هي بالرجوع لقوله وجب لها كل المهر دون يمين أقام على قوله: أو نزع عنه وإن سبق بالرجوع لقولها سقط عنه نصفه ولا يمين عليه أقامت على قولها أو نزعت،

30,394

وقيل: لها أخذ ما أقر لها به وإن أقامت على إنكارها وهو أحد قولي سحنون، وهذا الأخير هو محل التأويلين. والله أعلم. قاله الشيخ محمد بن الحسن.

30,395

وقال الإمام الحطاب عند قوله: "وهل إن أدام الإقرار الرشيدة كذلك" ما نصه: أما إن لم يدم الإقرار بأن رجع لقولها قبل رجوعها لقوله فإنه يسقط عنه نصفه ولا يمين عليه أقامت على إنكارها أو نزعت. قاله ابن عرفة عن ابن رشد.

30,396

وأما إن أدام الإقرار فعلى التأويل الأول: لا كلام، وعلى الثاني وهو إن كذبت نفسها فلا يمين عليها أقام على قوله أو نزع عنه. انتهى. وحاصل ما مر أنه إن أدام الإقرار واستمرت المرأة على تكذيبه بأن تقول: كذب في دعواه أنه وطئني فهي محل التأويلين،

30,397

فإن رجعت إلى تصديقه قبل أن يرجع عن إقراره أخذ بإقراره فيتكمل لها الصداق سواء أقام على إقراره بعد ذلك أم لا،

30,398

وإن رجع عن إقراره ولم ترجع إلى تصديقه فلا يؤاخذ إلا بالنصف،

30,399

فإن رجع عن إقراره وسكتت أخذ بإقراره فيتقرر لها الصداق ويتكمل.

30,400

فرع: قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: لو أنكر الزوج الخلوة ولم تقم بينة له فإنه يحلف ويلزمه نصف الصداق،

30,401

فإن نكل غرم الجميع. انتهى. نقله الحطاب وقد مر. تنبيهان: الأول: قال ابن عرفة: الصقلي عن القابسي: من بنى بمن نكحها بذي غرر وأنكر وطأها وادعته غرم مهر مثلها وفسخ نكاحه لإقراره بنفي موجب إمضائه ولو ادعاه لم يفسخ ولو أكذبته. انتهى. ونقله ابن عبد السلام. قاله الحطاب. الثاني: قال البرزلي في مسائل النكاح: وسئل ابن أبي زيد عمن بنى بزوجته ثم طلقها وادعى عدم المسيس وكذبته، فأخذت منه صداقها ثم أخذت تزني، فقالت: أقررت بالمسيس لأخذ الصداق فهل يرجع عليها بنصفه أم لا؟

فأجاب: كذا ينبغي أن ذلك عليها.

30,402

قلت: يحتمل هذا وإن رجعت عن إقرارها لأنه حق لآدمي كما إذا أقر بقتل رجل ثم رجع فإنه لا يقبل منه في حق الآدمي ويقبل منه لدرء الحد، ويحتمل أن يكون ذلك ما لم ترجع عن إقرارها كالحد وسكت عن وقوع الحد، وجوابه في المدونة أنه حد البكر لعدم اتفاقهما على الوطء. انتهى.

note

ولما أنهى الكلام على شروط الصداق شرع يتكلم على الأنكحة الفاسدة لخلل في الصداق،

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.