وَفِي تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ إلا أن يَفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذُ الْقَائِمَ مِنْهَا لَا إن فسخ بعده: روايتان
Its commentaries
(وَفِي) (تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ) تَطَوَّعَ بِهَا الزَّوْجُ (بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ) بِالطَّلَاقِ قَبْلَهُ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهَا (أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ) مِنْهَا (وَإِنْ) كَانَتْ قَائِمَةً (لَمْ تَفُتْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَإِنْ بَنَى لَهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا،
وَلَوْ قَائِمَةً وَهَذَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ
وَأَشَارَ لِلْفَاسِدِ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يُفْسَخَ) النِّكَاحُ. (قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذُ) الزَّوْجُ (الْقَائِمَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْهَدِيَّةِ وَضَاعَ عَلَيْهِ مَا فَاتَ مِنْهَا فَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْفَاسِدِ وَمَا قَبْلَهُ فِي الصَّحِيحِ (لَا إنْ فُسِخَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا،
وَلَوْ قَائِمَةً لِأَنَّ الَّذِي أُهْدِيَ لِأَجْلِهِ قَدْ حَصَلَ (رِوَايَتَانِ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَبِنِصْفِ قِيمَتِهَا إنْ فَاتَتْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ) وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِاخْتِيَارِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَنَى بِهَا) أَيْ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ،
وَلَوْ قَائِمَةً أَيْ بِاتِّفَاقٍ أَيْ لِأَنَّ الَّذِي أُهْدِيَ لِأَجْلِهِ قَدْ حَصَلَ.
(قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُ الزَّوْجُ الْقَائِمَ مِنْهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُتَغَيِّرًا؛ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْفِرَاقِ
أَمَّا لَوْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ انْتَفَعَ
Says nothing on this mas’ala.
(وَفِي تَشْطِيرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ إلَّا أَنْ يَفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذَ الْقَائِمَ مِنْهَا لَا إنْ فَسَخَ بَعْدَهُ رِوَايَتَانِ) سَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ أَهْدَى لِمَنْ أَمْلَكَ بِهَا هَدِيَّةً ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ قَبْلَ بِنَائِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا وَإِنْ أَدْرَكَهَا بِعَيْنِهَا إلَّا أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَهُ لِفَسَادِهِ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا إنْ لَمْ تَفِ أَوْ بِمَا وَجَدَ مِنْهَا.
أَصْبَغُ: فَإِنْ بَنَى فِي النِّكَاحِ الْمَفْسُوخِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ أَدْرَكَهَا قَائِمَةً لِأَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي أَعْطَى عَلَيْهِ تَمَّ لَهُ بِبِنَائِهِ. ابْنُ سَلْمُونَ: مَا أَرْسَلَهُ الزَّوْجُ إلَى زَوْجِهِ مِنْ حُلِيٍّ وَثِيَابٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ،
فَإِنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْهَدِيَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُ مَا أَدْرَكَ مِنْ ذَلِكَ،
وَإِنْ أَرْسَلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ. وَيُسَمَّى ذَلِكَ عَارِيَّةٌ. فَهِيَ عَلَى مَا سَمَّى.
وَأَمَّا إنْ سَكَتَ حِينَ أَرْسَلَهَا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا عَارِيَّةٌ،
فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَشْهَدَ بِهَا سِرًّا حِينَ أَرْسَلَهَا فَهُوَ عَلَى مَا أَشْهَدَ،
وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا. رَاجِعْهُ فِيهِ وَانْظُرْ هُنَاكَ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَهْدَى لِيُثَابَ
(ص) وَفِي تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَهْدَى لِزَوْجَتِهِ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ نِكَاحَهَا هَدِيَّةً تَطَوُّعًا وَقَبَضَتْهَا الزَّوْجَةُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهَا ثُمَّ إنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهَلْ تَتَشَطَّرُ هَذِهِ الْهَدِيَّةُ بِهَذَا الطَّلَاقِ، قَالَهُ مَالِكٌ أَوْ لَا تَتَشَطَّرُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِهَا؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَ بِاخْتِيَارِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ رِوَايَتَانِ وَهَذَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ
ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْفَاسِدِ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذُ الْقَائِمَ مِنْهَا
لَا إنْ فُسِخَ بَعْدَهُ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَهْدَى لِلزَّوْجَةِ هَدِيَّةً بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ أَطْلَعْنَا عَلَى فَسَادِهِ فَإِنَّهُ إنْ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِلزَّوْجِ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ هَدِيَّتِهِ وَإِنْ فُسِخَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ الْهِبَةِ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي أَعْطَى لِأَجْلِهِ قَدْ انْتَفَعَ بِسَبَبِهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ وَالْفَسْخُ كَطَلَاقٍ حَادِثٍ، فَقَوْلُهُ (رِوَايَتَانِ) رَاجِعَتَانِ لِمَا قَبْلَ إلَّا وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ صِفَةٌ لِهَدِيَّةٍ أَيْ هَدِيَّةٍ كَائِنَةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ الْقَائِمَ أَيْ الْقَائِمَ عَيْنُهُ وَلَا يُخْرِجُهُ هُنَا إلَّا ذَهَابُ عَيْنِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَغْرَمُ قِيمَةَ النِّصْفِ الْفَائِتِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ مِنْ حَيْثُ مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ جُمْلَةٌ وَالْجُمْلَةُ لَا تُعْطَفُ عَلَى الْمُفْرَدِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَعَدَمُهُ مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمُرَادِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ التَّشْطِيرِ صَادِقٌ مَعَ كَوْنِهِ لَهَا أَوْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ)
وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا إذَا طَلَّقَ وَلَوْ قَائِمَةً.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ فَسَخَ بَعْدَهُ) وَالْفَرْضُ أَنَّهَا قَبَضَتْ الْهَدِيَّةَ،
وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِلْمَرْأَةِ مِنْهُ .
(وَفِي تَشَطُّرِ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ تَنَصُّفِ (هَدِيَّةٍ) أَهْدَاهَا الزَّوْجُ لَهَا تَطَوُّعًا (بَعْدَ الْعَقْدِ) وَقَبَضَتْهَا (وَ) طَلَّقَهَا (قَبْلَ الْبِنَاءِ) وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهَا إنْ لَمْ تَفُتْ، وَنِصْفِ قِيمَتِهَا أَوْ مِثْلِهَا إنْ فَاتَتْ إنْ شَاءَ،
فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا وَلَوْ لَمْ تَفُتْ (أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ مِنْ الْهَدِيَّةِ بَعْدَ الْعَقْدِ إنْ فَاتَتْ فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ.
بَلْ (وَإِنْ لَمْ تَفُتْ) الْهَدِيَّةُ فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِاقْتِصَارِ ابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذَ الْقَائِمَ مِنْهَا،
لَا إنْ فُسِخَ بَعْدَهُ: رِوَايَتَانِ.
وَفِي الْقَضَاءِ بِمَا يُهْدَى عُرْفًا؛ قَوْلَانِ وَصُحِّحَ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ [منح الجليل] إلَّا أَنْ يُفْسَخَ) بِضَمِّ الْيَاءِ النِّكَاحُ (قَبْلَ الْبِنَاءِ) مِنْ الزَّوْجِ بِهَا (فَيَأْخُذَ) الزَّوْجُ (الْقَائِمَ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَفُتْ فِي مِلْكِهَا (مِنْهَا) أَيْ الْهَدِيَّةِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِعِوَضِ الْفَائِتِ مِنْهَا، وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْكَلَامِ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ (لَا) يَأْخُذُ الزَّوْجُ شَيْئًا مِنْ الْهَدِيَّةِ (إنْ فُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ وَلَوْ لَمْ تَفُتْ فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ (رِوَايَتَانِ) فِيمَا قَبْلَ إلَّا أَنْ يُفْسَخَ.
وفي تشطر هدية بعد العقد وقبل البناء يعني أن الزوج إذا تطوع لزوجته بهدية بعد العقد ثم طلقها قبل البناء والنكاح صحيح، فإنه اختلف هل يرجع عليها بنصفها وهو لمالك وهذا القول لا يفرق بين القيام والفوات وإن طلق بعد البناء فلا شيء له منها ولو قائمة. أو لا شيء له يعني أن من العلماء من ذهب إلى خلاف هذا فلا شيء له من هديته فلا يرجع فيها،
وإن كانت قائمة طلق قبل البناء أو بعده؛ لأنه طلق باختياره ولو شاء لم يفعل فلا شيء له مما أعطى، وهي رواية ابن نافع عن مالك وبها قال ابن القاسم قيل وهو ظاهر المذهب. قاله الشارح. واقتصر عليه ابن رشد ولم يحك فيه خلافا. وإن لم تفت أي لا شيء له من هديته الكائنة بعد العقد وإن لم تفت بأن كانت قائمة.
فرع: لو خطب شخص امرأة ودفع لها الصداق قبل العقد فتجهزت به ثم لم يحصل عقد لمنازعتهما: فالظاهر أنه يرجع بما اشترته إن أذن لها أو علم أو جرى به عرف،
وإن انتفى ذلك رجع بالنقد. قاله الشيخ عبد الباقي. وعلم مما قررت أنه إذا طلقها بعد البناء فلا شيء له فيها،
وإن كانت قائمة على كلتا الروايتين. إلا أن يفسخ قبل البناء فيأخذ القائم منها الاستثناء منقطع؛ يعني أن الزوج إذا أهدى لزوجته هدية بعد عقد النكاح وقبل أن يبني بها، ثم فسخ النكاح المذكور لفساد فإنه يرجع على المرأة بالقائم من هديته دون الفائت منها فلا يرجع به،
وأما إن لم يفسخ النكاح المذكور إلا بعد البناء فإنه لا يكون له شيء منها،
وإلى ذلك أشار المص بقوله: لا إن فسخ بعده أي بعد البناء، وإنما لم يكن له شيء من هديته حيث فسخ النكاح المذكور بعد البناء؛ لأن الذي أهدى لأجله قد حصل والفسخ كطلاق حادث، قال الإمام الحطاب: الذي حصله ابن رشد في هذه المسألة في ثاني مسألة من سماع أصبغ من كتاب النكاح أن من أهدى لامرأته هدية قبل البناء ثم طلقها قبله أو بعده فلا رجوع له في هديته،
وإن كانت قائمة لأنه طلق باختياره ولو شاء لم يفعل فلا شيء له فيما أعطى ولم يحك في ذلك خلافا،
وأما من لم يجد النفقة فطلق عليه، فقال في السماع المذكور: لا يرجع، قال ابن رشد: وهو على أصله في أن ذلك طلاق يجب للمرأة فيه نصف الصداق، قال: وهو على قول ابن نافع الذي لا يرى للمرأة في ذلك شيئا ويرى الطلاق فيه، كفرقة الجنون والجذام يكون له أن يرجع في هديته إن كانت قائمة.
وأما إن فسخ النكاح قبل البناء فإنه يرجع في هديته إن كانت قائمة ولو كان النكاح مما يثبت بعد البناء؛ لأن ما أهدى له قد بطل كما قال سحنون في جامع البيوع فيمن وضع من ثمن سلعة باعها بسبب خوف المبتاع تلفها أو خسارته فيها فسلم من ذلك أن له الرجوع بما وضع، ومثل سماع يحيى في الأيمان بالطلاق فيمن يؤخر في الحق بسبب فلا يتم له السبب، ولابن القاسم في الدمياطية لا يرجع بها ولو كان النكاح صحيحا فيجد في الزوجة عيبا يجب له به ردها فردها به قبل البناء لكان له الرجوع في هديته، على ما في الصرف من المدونة في الهبة لأجل البيع أنه إذا رد السلعة لعيب رد الهبة أيضا خلافا لسحنون في قوله: لا يرجع بالهبة، قال: ولا اختلاف في أنه إذا فسخ النكاح بعد البناء أنه لا شيء له في الهدية وإن كانت قائمة إلا أن تكون الهدية بعد الدخول والفسخ بحدثان ذلك فله أخذها،
وأما إن طال الزمن بعد السنتين أو السنين قبل الفسخ ثم فسخ فلا شيء له، وهذا كله في الهدية التي يتطوع بها الزوج من غير شرط ولا جرى في عرف.
وأما المشترطة فحكمها حكم الصداق في جميع الأحوال والتي جرى بها العرف أجراها ابن حبيب على القول بوجوب القضاء بها مجرى الصداق يرجع بنصفها في الطلاق، فعلى قوله: إن طلق قبل أن يدفعها يلزمه نصفها وأبطلها مالك عن الزوج في الموت والطلاق، وعلى القول بأنه لا يحكم بها حكمها حكم التي يتطوع بها من غير شرط. انتهى.
وقال في الشامل: ولا يرجع بشطر هدية طاع بها بعده يعني بعد العقد ولو كانت قائمة على الأصح. انتهى.
وقال الشيخ الأمير: وتشطر بالطلاق قبل المس كمزيد فيه بعد العقد وهدية اشترطت لها أو لغيرها قبل العقد؛ إذ الشرط إنما يكون قبل تمام العقد ولها أخذه منه إلا أن تجيزه رشيدة، وما أهدى للولي بعده له وإن فسخ وفي تشطر هدية لها بعد العقد أو لا شيء له ورجح لأن الطلاق باختياره قولان، وأخذ القائم منها ولو تغير إن فسخ قبل البناء،
وأما بعد البناء فلا شيء له لأنه انتفع وقضى بالعرف في الهدية والوليمة وأجرة الماشطة على الأظهر في ذلك كله وأولى الشرط، وتعين للتشطير ما اشترته من جهازها أو من الزوج وإن لم تقصد التخفيف عند الأكثر واشترت الجهاز من غير الصداق. وقوله: روايتان فيما قبل "إلا" ، ولابن عاصم رحمه الله: وكل ما يرسله الزوج إلى … زوجته من الثياب والحلى فإن يكن هدية سماها … فلا يسوغ أخذه إياها إلا بفسخ قبل أن يبتنيا … فإنه مستخلص ما بقيا وإن تكن عارية وأشهدا … من قبل سرا فله ما وجدا ومدع إرسالها كي تحتسب … من مهرها الحلف عليه قد وجب ثم لها الخيار في صرف وفي … إمساكها من الصداق فاعرف ومدع الإرسال للثواب … شاهده العرف بلا ارتياب قال الشيخ ميارة: يعني أن ما يرسله ويبعثه الزوج لزوجته قبل البناء من الثياب والحلى وغير ذلك ثم يقع الفراق بطلاق أو فسخ فهل يرجع الزوج بذلك أو تستبد به المرأة؟
في ذلك تفصيل، فإن سمى ذلك هدية فليس له ارتجاعه وكان للزوجة إلا إن فسخ النكاح بينهما قبل البناء بوجه من وجوه الفسخ فله حينئذ استخلاص ما بقي دون ما ضاع منها فلا تطالب به، وعلى هذا نبه بالأبيات الثلاثة الأول،
وإن أشهد الزوج سرا بأن ذلك عارية للزوجة فله استرجاع ما وجد منها في الطلاق والفسخ وبقاء العصمة،
وإن ادعى إرسالها لها لتحسب له من المهر حلف على ذلك، وكانت الزوجة مخيرة بين صرف ذلك للزوج ورده له أو تحبس ذلك وتحسبه من المهر كما زعم الزوج،
وإن ادعى أن ذلك هبة للثواب رجع ذلك للعرف،
فإن شهد له العرف صدق في دعواه وإلا فلا.
قال في النوادر: ومن العتبية روى عيسى وأصبغ عن ابن القاسم فيمن أهدى هدية لزوجته ثم طلق قبل البناء والهدية قائمة فلا شيء له فيها:
ولو عثر على فساد النكاح ففسخ فما أدرك منها أخذه وما فات فلا شيء له فيه. قاله أصبغ.
ولو طلق عليه لعدم النفقة وشبه هذا فهو كطوعه بالطلاق فلا شيء له فيه،
وكذلك قال ابن حبيب: إذا أهدى ثم طلق قبل البناء،
وفي النوادر: من كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: ومن بعث إلى زوجته متاعا وحليا وأشهد أنه عارية ولم يعلم أولياؤها فذلك على ما أشهد، إن أدركه أخذه وإن تلف ولم تكن علمت بما أشهد حتى تقبله على العارية فلا ضمان عليها،
وفي النوادر أيضا: من الواضحة: وما أهدى الناكح من حلي وثياب ثم أراد أن يحسب ذلك في الصداق فليس له ذلك إذا سماه هدية،
وإن لم يسمه هديته حلف ما أرسله هدية وما بعثه إلا لينقصه من الصداق فذلك له،
فإن شاءت الزوجة قاصته به أو ردته. قاله أصبغ. عن ابن القاسم. وقاله غيره من أصحاب مالك.
وفي المقرب قال مالك: وليس بين الرجل وامرأته ثواب في الهبة إلا أن يعلم أنها أرادت بذلك الثواب، مثل أن يكون الرجل الموسر تكون لامرأته الجارية الفارهة، فطلبها منها فتعطيه إياها لتستغزر عطيته،
وكذلك الرجل فيما يهب لامرأته.
وفي الوثائق المجموعة: فإن لم يسم هدية ولا أعلن بها وادعى أنه أرسل إليها ثيابا ليكافأ عليها فإنه ينظر إلى حال أهل البلد،
فإن كان التعارف عندهم أن الرجال إنما يهدون إلى نسائهم ليكافئوا على ذلك كان القول قوله،
فإن لم تكن في البلد سيرة بالمكافأة ولا ريء من الزوج أن ذلك كان منه على طلب المكافأة ولا ذكر وجها غير طلب المكافأة ولم ير في وقت الهدية ما يدل على إرادته التي ذكر لم يكن له فيها قيام. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.