وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ شِرَاءُ جِهَازٍ تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا أَوْ إحْضَارِهِ بَيْتَ الْبِنَاءِ أَوْ تَوْجِيهِهِ إليه
Its commentaries
(وَإِنَّمَا يُبَرِّئُهُ) أَيْ الْمُجْبَرُ وَالْوَصِيُّ مِنْ الصَّدَاقِ أَحَدُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ (شِرَاءُ جِهَازٍ) بِهِ يَصْلُحُ لِحَالِهَا وَ (تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا) وَمُعَايَنَةُ قَبْضِهَا لَهُ (أَوْ إحْضَارِهِ بَيْتَ الْبِنَاءِ) وَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِوُصُولِهِ لَهُ (أَوْ تَوْجِيهِهِ) بِأَنْ عَايَنَتْ الْجَهَازَ مُوَجَّهًا (إلَيْهِ) أَيْ إلَى بَيْتِ الْبِنَاءِ،
وَإِنْ لَمْ يَصْحَبُوهُ إلَى الْبَيْتِ وَلَا تُسْمَعُ حِينَئِذٍ دَعْوَى الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ وَأَتَى بِالْحَصْرِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ مَنْ لَهُ قَبْضُهُ لَوْ دَفَعَهُ لِلزَّوْجَةِ عَيْنًا لَمْ يَبْرَأْ وَيَضْمَنُهُ لِلزَّوْجِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُبَرِّئُهُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِدَفْعِ الصَّدَاقِ لَهَا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ حَبِيبٍ: لِلزَّوْجِ سُؤَالُ الْوَلِيِّ فِيمَا صَرَفَ نَقْدَهُ فِيهِ مِنْ الْجَهَازِ، وَعَلَى الْوَلِيِّ تَفْسِيرُ ذَلِكَ وَيُحَلِّفُهُ إنْ اتَّهَمَهُ.
(قَوْلُهُ: تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا) أَيْ فِي بَيْتِ الْبِنَاءِ أَوْ فِي غَيْرِهِ،
وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ بِقَبْضِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمُعَايَنَةٌ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
(قَوْلُهُ: إلَى أَنَّ مَنْ لَهُ قَبْضُهُ) أَيْ مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَوَلِيِّ السَّفِيهَةِ وَقَوْلُهُ: إذَا دَفَعَهُ لِلزَّوْجَةِ أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا،
وَأَمَّا الرَّشِيدَةُ فَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَقْبِضُهُ بِنَفْسِهَا أَوْ تُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُهُ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَبْرَأْ أَيْ وَلَوْ اعْتَرَفَتْ الزَّوْجَةُ الْمَذْكُورَةُ بِأَخْذِهِ مِنْ الْوَلِيِّ الْمَذْكُورِ وَصَرَفَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ تَلِفَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُهُ لِلزَّوْجِ) أَيْ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ جَهَازًا.
Says nothing on this mas’ala.
(وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ شِرَاءُ جِهَازٍ تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا أَوْ إحْضَارِهِ بَيْتَ الْبِنَاءِ أَوْ تَوْجِيهِهِ إلَيْهِ) ابْنُ عَاتٍ: إذَا ابْتَاعَ الْوَلِيُّ الْقَابِضُ لِلنَّقْدِ أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ جِهَازًا وَأَحَبَّ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ فَيُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
إمَّا أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى الزَّوْجَةِ وَيُعَايِنُ الشُّهُودُ قَبْضَهَا لِذَلِكَ فِي بَيْتِ الْبِنَاءِ، أَوْ يُوقَفَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ ذَلِكَ لَهَا.
وَإِمَّا أَنْ يُوَجِّهَ ذَلِكَ إلَى بَيْتِ الْبِنَاءِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ بَعْدَ أَنْ يُقَوِّمُوهُ وَيُعَايِنُوهُ وَلَا يُفَارِقُوهُ حَتَّى يَتَوَجَّهَ بِهِ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهُ الشُّهُودُ إلَى الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إذَا جَهَّزَ الْوَصِيُّ الْيَتِيمَةَ مِنْ مَالِهَا وَأَوْرَدَهُ بِبَيْتِ بِنَائِهَا بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَحَصَلَتْ الْيَتِيمَةُ قَابِضَةً لَهُ،
وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ مِنْهَا الْقَبْضُ إذْ ذَاكَ أَكْثَرُ الْمَقْدُورِ
(ص) وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ شِرَاءُ جِهَازٍ تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا أَوْ إحْضَارِهِ بَيْتَ الْبِنَاءِ أَوْ تَوْجِيهِهِ إلَيْهِ (ش) أَتَى بِالْحَصْرِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا قَبَضَ الصَّدَاقَ لِوَلِيَّتِهِ الَّتِي فِي حِجْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا ذَلِكَ عَيْنًا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِلزَّوْجِ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ جِهَازًا وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ مِنْ ذَلِكَ أَحَدُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ جِهَازًا يَصْلُحُ لَهَا وَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِدَفْعِهِ لَهَا وَمُعَايَنَةِ قَبْضِهَا لَهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِقْرَارِهَا بِالْقَبْضِ الثَّانِي أَنْ يَشْتَرِيَ الْجِهَازَ وَيُحْضِرَهُ لِوَلِيَّتِهِ بِبَيْتِ الْبِنَاءِ وَتُعَايِنُهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ الثَّالِثُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْجِهَازَ وَيُوَجِّهَهُ إلَى بَيْتِ الْبِنَاءِ بَعْدَ تَقْوِيمِهِ وَمُعَايَنَتِهِ وَلَا تُفَارِقُهُ الْبَيِّنَةُ حَتَّى يُوَجَّهَ إلَى بَيْتِ الْبِنَاءِ وَإِنْ لَمْ تَصْحَبْهُ الشُّهُودُ إلَى الْبَيْتِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى بَيْتِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِبَيْتِ الْبِنَاءِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ تَقْوِيمِهِ) لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّقْوِيمِ لَا يَدْرِي هَلْ اشْتَرَاهُ بِكُلِّ الصَّدَاقِ أَوْ بِبَعْضِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ تُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ أَوْ إحْضَارِهِ بِالْأَوْلَى. (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ جَارِيَةٌ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَشَارِحُنَا قَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ
وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّا رَأَيْته وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا عَلَى الْكُلِّ .
(وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الْمُجْبِرُ أَوْ الْوَصِيُّ مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الزَّوْجِ قَبْلَ الْبِنَاءِ (شِرَاءُ جَهَازٍ) صَالِحٍ لِمِثْلِهِمَا (تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ) أَيْ الْجَهَازِ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (أَوْ) بِ (إحْضَارِهِ) أَيْ الْجَهَازِ (بَيْتَ الْبِنَاءِ أَوْ تَوْجِيهِهِ) أَيْ الْجَهَازِ (إلَيْهِ) أَيْ بَيْتِ الْبِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَصْحَبُوهُ إلَيْهِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ. ابْنُ حَبِيبٍ لِلزَّوْجِ سُؤَالُ الْوَلِيِّ فِيمَا صَرَفَ نَقْدَهُ فِيهِ مِنْ جَهَازٍ وَعَلَى الْوَلِيِّ تَفْسِيرُ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ إنْ اُتُّهِمَ.
Adds nothing on this mas’ala.
وإنما يبرئه شراء جهاز يعني أن الولي الذي له قبض الصداق إذا قبضه ولم يدع تلفه، فإنه لا يبرئه من ضمانه إلَّا أن يشتري به لوليته التي في حجره جهازا يصلح لها،
فإذا دفع لها العين فإنه يضمنها للزوج ليشتري له بها جهازا. وبما قررت علم أن الحصر بالنظر لدفعه للسفيهة عينا أي لا يبرئه من ضمان الصداق في السفيهة إلَّا شراء جهاز موصوف بأحد الأمور الثلاثة الآتية: واحترز بذلك عما إذا دفعه لها عينا فإنه يضمنه للزوج فيشترى له به جهاز كما مر قريبا. تشهد بينة بدفعه لها يعني أن من له قبض الصداق من مجبر ونحوه إذا ادعى أنه دفع المهر إلى وليته لا يبرئه ذلك؛
لأنه لا يدفع لها ذلك وإنما يبرئه أن يشتري لها به جهازا. ابن حبيب وغيره من الموثقين: ويبرئه من ذلك أحد أمور ثلاثة: الأول أن يدفع الجهاز لها وتشهد البينة على قبضها له، سواء كان ذلك ببيت البناء أم لا. قاله الشارح. وعبارة عبد الباقي: "وتشهد بينة بدفعه لها" وإن لم تقر بقبضه. انتهى.
وقوله: وإن لم تقر أي المرأة. الثاني من الأمور الثلاثة أشار إليه بقوله: أو إحضاره بيت البناء يعني أن الولي كما يبرأ بشهادة البينة بدفع الجهاز للمرأة يبرأ أيضًا بشهادة البينة على أنه أحضر الجهاز لبيت البناء، الثالث أشار إليه بقوله: أو توجيهه إليه يعني أن الولي كما يبرأ من الضمان بواحد من الأمرين السابقين يبرأ أيضًا بشهادة البينة على أنه وجه الجهاز إلى بيت البناء بعد معرفة قيمته وإن لم تصحبه الشهود إلى البيت، ولا تسمع دعوى الزوج أنه لم يصل إلى بيته، وإنما اشترط كون توجيهه بعد تقويمه لأنه عند عدم التقويم لا يدرى هل اشتراه بكل الصداق أو ببعضه؟
وقوله: "أو توجيهه إليه" مع التقييد الذي ذكر فيه يستفاد منه مسألة إحضاره بيت البناء بالأولى، فكان المص في غنى عن ذكرها. قاله الشبراخيتي.
وقال الأمير: وصدق في التلف بيمين، ورجع الزوج إن طلق قبل البناء في مالها إن أيسرت يوم الدفع لأن من ذكر كالوكيل وإن لم يدع التلف ضمن ولو دفعه لها عينا؛ لأن الواجب التجهيز به فيطالبه الزوج إلَّا أن يشهد على توجيه الجهاز لبيت البناء، وأولى إذا أورد به أو دفع الجهاز لها، ولا بد من تقويمه ليعلم نسبته من الصداق. انتهى.
وقال ابن عرفة: قال ابن حبيب: للزوج سؤال الولي فيما صرف فيه نقده من جهاز وعلى الولي تفسير ذلك له، ويحلف إن اتهم. قاله بناني. وإلا يكن للمرأة مجبر ولا وصي مال ولا مقدم قاض، فالمرأة هي التي تقبض الصداق حيث كانت رشيدة،
فإن ادعت تلفه صدقت بيمين ولم يلزمها تجهيز بغيره، ولعبد الملك: تخلفه من مالها وتتجهز، وسواء كان مما يغاب عليه أم لا،
فإن لم تكن رشيدة فالقبض للحاكم أو لجماعة المسلمين لا لولي العقد.
وفي وثائق الغرناطي: لا يقبض الصداق إلَّا أحد سبعة: الأب، والوصي، والقاضي لمن إلى نظرهم، والسيد لأمته: والمالكة نفسها، ووكيلهم، والحاضن للبكر، والبكر اليتيمة التي ليست في ولاية إذا كان صداقها مما يتجهز به. انتهى من أبي الحسن. والله تعالى أعلم. نقله الشيخ بناني.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.