وَفِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ: حلفا وفسخ
Its commentaries
(و) إنْ تَنَازَعَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (فِي قَدْرِ الْمَهْرِ) بِأَنْ قَالَ عَشَرَةً وَقَالَتْ عِشْرِينَ (أَوْ صِفَتِهِ) بِأَنْ قَالَتْ بِعَبْدٍ رُومِيٍّ وَقَالَ بِعَبْدٍ زِنْجِيٍّ أَوْ قَالَتْ بِدَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ وَقَالَ بَلْ يَزِيدِيَّةٍ (أَوْ جِنْسِهِ) بِأَنْ قَالَتْ بِذَهَبٍ وَقَالَ بِفِضَّةٍ أَوْ بِعَبْدٍ وَقَالَ بِثَوْبٍ أَوْ قَالَتْ بِفَرَسٍ وَقَالَ بِحِمَارٍ إذْ الْجِنْسُ لُغَةً صَادِقٌ بِالنَّوْعِ (حَلَفَا) إنْ كَانَا رَشِيدَيْنِ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُمَا كَمَا يَأْتِي وَتَبْدَأُ الزَّوْجَةُ (وَفُسِخَ) النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ وَيَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ عَلَى الْحُكْمِ
وَكَذَا إنْ نَكَلَا هَذَا إنْ أَشْبَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا مَعًا.
أَمَّا إنْ أَشْبَهَ أَحَدُهُمَا فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَلَا فَسْخَ، هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ التَّنَازُعُ فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ
وَأَمَّا فِي الْجِنْسِ فَيُفْسَخُ مُطْلَقًا حَلَفَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ نَكَلَا أَشْبَهَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا عَلَى الْأَرْجَحِ.
فَقَوْلُهُ
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَيْ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مَوْتٌ وَلَا طَلَاقٌ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي،
وَأَمَّا تَنَازُعُهُمَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَسَيَأْتِي
(قَوْلُهُ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ) عَطْفٌ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ أَوْ بِعَبْدٍ) أَيْ أَوْ قَالَتْ بِعَبْدٍ
(قَوْلُهُ إذْ الْجِنْسُ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ التَّمْثِيلُ لِلِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ بِهَذَا الْمِثَالِ مَعَ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي النَّوْعِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِنْسِ الْجِنْسَ لُغَةً وَالْجِنْسُ فِي اللُّغَةِ يَشْمَلُ النَّوْعَ
(قَوْلُهُ حَلَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ، وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا كَلَامَ لِسَفِيهَةٍ
(قَوْلُهُ وَيَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ عَلَى الْحُكْمِ) أَيْ وَيَقَعُ الْفَسْخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ نَكَلَا) أَيْ
وَكَذَا يُفْسَخُ إنْ نَكَلَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ) أَيْ مَنْ أَشْبَهَ وَحْدَهُ وَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ
(قَوْلُهُ، وَأَمَّا فِي الْجِنْسِ فَيُفْسَخُ مُطْلَقًا) مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَسْخِ مُطْلَقًا فِي الْجِنْسِ هُوَ الَّذِي عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَالْمُتَيْطِيِّ وَغَيْرِهِمْ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ اهـ بْن وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْجِنْسِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ
(قَوْلُهُ فَيُفْسَخُ مُطْلَقًا) أَيْ مَا لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ وَإِلَّا فَلَا فَسْخَ وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي جِنْسِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فُسِخَ مُطْلَقًا حَلَفَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ نَكَلَا، أَشْبَهَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا وَإِنْ تَنَازَعَا فِيهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ رُدَّ الزَّوْجُ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَزِدْ عَنْ دَعْوَاهَا أَوْ يَنْقُصْ عَنْ دَعْوَاهُ وَإِنْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِهِ أَوْ صِفَتِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ صُدِّقَ بِيَمِينِ مَنْ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ وَإِنْ أَشْبَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ مَا لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ التَّنَازُعُ فِيهِمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ صُدِّقَ الزَّوْجُ بِيَمِينٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا
ص (وَفِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ) ش: هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الزَّوْجِيَّةِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ، وَاخْتِلَافُهُمَا فِي الصِّفَةِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ بِدَنَانِيرَ يَزِيدِيَّةٍ وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ بِمُحَمَّدِيَّةٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: مِثْلُ أَنْ تَقُولَ بِتُرْكِيٍّ وَتَقُولُ بِزِنْجِيٍّ وَكِلَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ وَاضِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (حَلَفَا وَفُسِخَ) ش: الْمُتَيْطِيّ إذَا ارْتَفَعَا إلَى الْحَاكِمِ وَثَبَتَتْ مَقَالَتُهُمَا عِنْدَهُ كُلِّفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إثْبَاتَ مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ عَجَزَا عَنْ الْبَيِّنَةِ أَوْ أَتَيَاهُ بِبَيِّنَةٍ لَا يَعْرِفُهَا وَلَا زُكِّيَتْ عِنْدَهُ قَضَى بَيْنَهُمَا بِالتَّحَالُفِ بَعْدَ الْإِعْذَارِ إلَيْهِمَا وَقَالَ بَعْدَهُ: وَيُؤَجَّلُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي تَزْكِيَةِ شُهُودِهِ عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي التَّأْجِيلِ قَالَ: وَهُوَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا الَّتِي جَرَى عَلَيْهَا أَمْرُ الْحُكَّامِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَحْكَامِهِمْ انْتَهَى.
وَانْظُرْ لَوْ زَكَّى كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَتَهُ فَإِنْ عَيَّنَتْ وَاحِدَةٌ زَمَانًا غَيْرَ زَمَانِ الْأُخْرَى فَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَإِنْ عَيَّنَتَا زَمَنًا وَاحِدًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يَتَسَاقَطَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَفِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ)
أَمَّا اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ وَلَا مَوْتَ وَلَا طَلَاقَ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ فِي تَمَامِ مَا ادَّعَتْهُ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ لَهَا.
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي صِفَةِ الْمَهْرِ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ وَصِفَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا.
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي جِنْسِ الْمَهْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمَهْرِ فَقَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى هَذَا الثَّوْبِ وَقَالَتْ هِيَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ ذَلِكَ الْعَبْدَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا أَنَّهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ عَلَى ذَلِكَ الثَّوْبِ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْرُ ذَلِكَ فَوْقَ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ دُونَ مَا ادَّعَى. وَانْظُرْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ بِغَرَرٍ وَقَامَ لَهُ بِذَلِكَ شَاهِدٌ،
فَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ
وَيَجِبُ صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَأَمَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ يَحْلِفُ الزَّوْجُ مَعَ شَاهِدِهِ وَلَا تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ مَعَ شَاهِدِهَا
(ص) وَفِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الزَّوْجِيَّةِ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ بِأَنْ قَالَتْ قَدْرُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا مَثَلًا وَقَالَ هُوَ بَلْ بِعَشَرَةٍ فَقَطْ أَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ فَقَالَتْ هِيَ بِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ مَثَلًا وَقَالَ هُوَ بَلْ بِعَبْدٍ تُرْكِيٍّ أَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ بِأَنْ قَالَتْ بِدِينَارٍ مَثَلًا وَقَالَ هُوَ بَلْ لِعَرْضٍ صِفَتُهُ كَذَا فَإِنَّهَا تَحْلِفُ عَلَى دَعْوَاهَا إنْ كَانَتْ مَالِكَةً لِأَمْرِ نَفْسِهَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَا كَلَامَ لِسَفِيهَةٍ وَيَحْلِفُ هُوَ عَلَى دَعْوَاهُ إنْ كَانَ مَالِكًا لِأَمْرِ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُمَا.
وَيُفْسَخُ النِّكَاح بَيْنَهُمَا بِطَلَاقٍ وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يَحْصُلْ مَوْتٌ وَلَا طَلَاقٌ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيَتَوَقَّفُ بِالْفَسْخِ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ وَيَقَعُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَا يُنْظَرُ إلَى دَعْوَى شَبَهٍ مِنْهُمَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا وَتَبْدَأُ الزَّوْجَةُ بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بِقَوْلِهِ (وَالرُّجُوعُ لِلْأَشْبَهِ وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ وَغَيْرِهِ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الرُّجُوعِ وَأَفْرَدَ ضَمِيرَهُ مُلَاحَظَةً لِمَا ذُكِرَ فَيَنْدَرِجُ فِيهِ كُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ وَالْغَرَضُ الذَّاتِيُّ مِنْ التَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ (كَالْبَيْعِ) الْإِحَالَةُ عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُورِيَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا فِي فَصْلِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِقَوْلِهِ وَفُسِخَ إنْ حَكَمَ بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَتَنَاكُلِهِمَا وَصُدِّقَ مُشْتَرٍ ادَّعَى الْأَشْبَهَ وَحَلَفَ إنْ فَاتَ وَبُدِئَ الْبَائِعُ.
فَقَوْلُهُ وَالرُّجُوعُ أَيْ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ لِلْأَشْبَهِ وَعَدَمُ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ كَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِشَبَهٍ قَبْلَ الْفَوَاتِ
وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيُنْظَرُ فِيهِ لِلشَّبَهِ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَصُدِّقَ مُشْتَرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَا وَفُسِخَ) أَيْ بِطَلَاقٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْجِنْسِ أَوْ الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هَذَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ،
وَأَمَّا فِي الْجِنْسِ فَيُفْسَخُ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَشْبَهَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنْظَرُ لِدَعْوَى شَبَهٍ) لَمْ يَرْتَضِ ذَلِكَ عج بَلْ عِنْدَهُ أَنَّهُ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ الْقَوْلُ لِمَنْ أَشْبَهَ مِنْهُمَا بِيَمِينٍ فَإِنْ أَشْبَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَلَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ وَالْفَرْضُ أَنَّ التَّنَازُعَ قَبْلَ الْفَوَاتِ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرْنَا
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ قَوْلِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ مَا نَصُّهُ فِي الْجِنْسِ مُطْلَقًا كَفِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ إلَّا إنْ أَشْبَهَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ لَأَفَادَ أَقْسَامَ مَا قَبْلَ الْفَوَاتِ بِيَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: الْإِحَالَةُ عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُورِيَّةِ) أَيْ فِي الْأَحْكَامِ الْمَنْسُوبَةِ لِلْمَشْهُورِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مِنْ جُزْئِيَّاتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَصُدِّقَ مُشْتَرٍ ادَّعَى الْأَشْبَهَ) سَيَأْتِي أَنَّ هَذَا بَعْدَ الْفَوَاتِ،
وَأَمَّا قَبْلَ الْفَوَاتِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ فَلَا يُلْتَفَتُ لِلشَّبَهِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِشَبَهٍ قَبْلَ الْفَوَاتِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ قَبْلَ الْفَوَاتِ الْقَوْلُ لِمَنْ أَشْبَهَ مِنْهُمَا إذَا أَشْبَهَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ،
وَأَمَّا إذَا أَشْبَهَا مَعًا أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَلَفَا وَفُسِخَ.
(وَ) إنْ تَنَازَعَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ (فِي قَدْرِ الْمَهْرِ) بِأَنْ قَالَتْ ثَلَاثِينَ وَقَالَ عِشْرِينَ (أَوْ) تَنَازَعَا فِي (صِفَتِهِ) أَيْ الْمَهْرِ بِأَنْ قَالَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ يَزِيدِيَّةٍ أَوْ جِنْسِهِ: حَلَفَا. وَفُسِخَ، وَالرُّجُوعُ لِلْأَشْبَهِ، وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ، وَغَيْرُهُ: كَالْبَيْعِ؛ [منح الجليل] وَقَالَتْ مُحَمَّدِيَّةٍ مَثَلًا (أَوْ) تَنَازَعَا فِي (جِنْسِهِ) أَيْ الْمَهْرِ بِأَنْ قَالَتْ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ وَقَالَ بِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ وَصْفُهُ كَذَا
وَكَذَا، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ النَّوْعَ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَالنِّصْفُ كَسَمْرَاءَ وَمَحْمُولَةٍ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ (حَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ الرَّشِيدَانِ وَتَبْدَأُ الزَّوْجَةُ لِأَنَّهَا كَبَائِعٍ وَيَقُومُ وَلِيُّ غَيْرِ الرَّشِيدِ مَقَامَهُ (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ بِحُكْمٍ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا،
فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ قُضِيَ بِقَوْلِ الْحَالِفِ وَلَا يُفْسَخُ إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ،
فَإِنْ كَانَ فِي الْجِنْسِ فَيُفْسَخُ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا، أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ، وَسَوَاءٌ أَشْبَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا أَوْ أَشْبَهَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ.
فقال: وفي قدر المهر يعني أن الرجل والمرأة إذا اتفقا على أصل الزوجية واختلفا في قدر الصداق، فقالت هي بثلاثين وقال هو بعشرين، وكان تنازعهما في ذلك قبل البناء فإنهما يتحالفان ويفسخ النِّكَاح،
وكذا الحكم لو نكلا فإن نكل أحدهما وحلف الآخر ثبت النِّكَاح بما حلف عليه الحالف ومحل هذا إن كانا رشيدين، وإلا فالكلام للولي كما يأتي، وهذا ما لم ينفرد أحدهما بالشبه كما يأتي للمص، وفهم من هذا أنه إن رضي أحدهما بما قال الآخر صح ذلك. أو صفته يعني أن الرجل والمرأة إذا اتفقا على أصل الزوجية واختلفا في صفة المهر، فقالت هي: وقع النِّكَاح بعبد تركي،
وقال هو بعبد زنجي، أو قالت هي بدنانير محمدية وقال هو بدنانير يزيدية، وكان هذا التنازع قبل البناء فإنهما يتحالفان ويفسخ النِّكَاح،
وكذا الحكم لو نكلا فإن نكل أحدهما وحلف الآخر ثبت النِّكَاح بما حلف عليه الحالف، وهذا ما لم ينفرد أحدهما بالشبه كما يأتي للمص. والله سبحانه أعلم. أو جنسه يعني أن الرجل والمرأة إذا اتفقا على أصل الزوجية واختلفا في جنس المهر فإنهما يحلفان ويفسخ النِّكَاح،
وكذا الحكم لو نكلا أو نكل أحدهما وحلف الآخر أشبها أو أحدهما أم لا فالاختلاف في جنس الصداق ليس كالاختلاف في قدره أو صفته هذا هو الذي عند اللخمي وابن رشد والمتيطي وغيرهم. قاله محمد بن الحسن محتجا لكلام عبد الباقي،
ونصه: وأما في الجنس فيفسخ حلفا أو نكلا أو حلف أحدهما دون الآخر أشبها أو أحدهما أو لم يشبها،
ثم قال عند قوله "والرجوع للأشبه" ما نصه: فلو قال عاتب حلفا وفسخ ما نصه في الجنس مطلقًا كفى القدر أو الصفة إلَّا إن أشبه أحدهما فقط، فقوله بيمين لأفاد. انتهى. ونص محمد بن الحسن قول الزرقاني
وأما في الجنس فيفسخ لخ ما ذكره من التحالف والتفاسخ في الجنس مطلقًا هو الذي عند اللخمي وابن رشد والمتيطي وغيرهم، انظر التوضيح. وبما قررت علم أن قوله: حلفا وفسخ جار في الأقسام الثلاثة،
وأن نكولهما بمنزلة حلفهما، وأن محل هذا ما لم ينفرد أحدهما بالشبه، وأنه يقضى للحالف على الناكل إلَّا في الاختلاف في الجنس فإنه لا يراعى فيه شبه ولا يقضى فيه للحالف على الناكل، بل الحكم فيه الفسخ مطلقًا حلفا أو نكلا أو أحدهما أشبها أو أحدهما أم لا ومع ذلك يؤمران بالحلف. والرجوع لأشبه قوله: "والرجوع" بالرفع مبتدأ، وما بعده معطوف عليه، والخبر قوله الآتي: "كالبيع" . انظر حاشية الشيخ بناني؛
يعني أن الزوجين إذا اختلفا في قدر المهر أو صفته فإن الحكم في ذلك ما تقدم من قوله: "حلفا وفسخ" وقد مر أن نكولهما كحلفهما وأنه يقضى للحالف على الناكل، ومحل ذلك ما لم ينفرد أحدهما بالشبه بأن أشبها معا أو لم يشبه واحد منهما،
وأما لو انفرد أحدهما بالشبه فإن القول قوله مع يمينه، فعلم أن في التشبيه مسامحة فقد نزلوا عقد النِّكَاح هنا منزلة الفوات في البيع؛ إذ البيع قبل الفوات لا ينظر فيه لشبه بل الحكم فيه التحالف والتفاسخ مطلقًا أشبها أو أحدهما أم لا، والفرق بينهما ما يترتب على عقد النِّكَاح من تحريم المصاهرة وكون المرأة فراشا وغير ذلك، وقد مر أنه لا يرجع للأشبه في اختلاف الزوجين في جنس المهر قبل البناء؛
لأنه ليس فيه اتفاق منهما على شيء، والمراد بالجنس هنا ما يشمل النوع لأن الفقهاء يعبرون بكل منهما في موضع الآخر ولا يعتبرون فيهما الاصطلاح المنطقي.
ومن الاختلاف في الجنس ما لو ادعى أحدهما أنه تزوجها بذكمب وادعى الآخر فضة، أو ادعى أبيه ما العرض والآخر العين، أو ادعى أحدهما أنه تزوج بدار والآخر بعبد، أو ادعى أحدهما أن النِّكَاح وقع بقمح والآخر أنه وقع بشعير. كما قاله عبد الباقي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.