وتؤولت بالاختيار مطلقا
Its commentaries
(وَتُؤُوِّلَتْ بِالِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا) وَلَوْ فِي حَجٍّ وَغَزْوٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ الْقَسْمِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ النُّشُوزِ فَقَالَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ مِنْ أَقْوَالِ أَرْبَعَةٍ لِمَالِكٍ وَهِيَ الِاخْتِيَارُ مُطْلَقًا الْقُرْعَةُ مُطْلَقًا الْإِقْرَاعُ فِي الْحَجِّ وَالْغَزْوِ فَقَطْ لِأَنَّ الْمُشَاحَّةَ تَعْظُمُ فِي سَفَرِ الْقُرُبَاتِ الْإِقْرَاعُ فِي الْغَزْوِ فَقَطْ لِأَنَّ الْغَزْوَ تَشْتَدُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ لِرَجَاءِ فَضْلِ الشَّهَادَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ إنْ أَرَادَ الزَّوْجُ سَفَرًا اخْتَارَ مِنْ نِسَائِهِ وَاحِدَةً لِلسَّفَرِ مَعَهُ فَبَعْضُهُمْ أَبْقَاهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ الِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهَا عَلَى مَا إذَا كَانَ السَّفَرُ لِغَيْرِ الْحَجِّ وَالْغَزْوِ،
وَأَمَّا لَهُمَا فَيَقْرَعُ فِيهِمَا وَظَاهِرُ الذَّخِيرَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ [الْكَلَام عَلَى أَحْكَام النُّشُوزِ] .
Says nothing on this mas’ala.
(وَتُؤُوِّلَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (بِالِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ سَفَرِ الْقُرْبَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَوَعَظَ مَنْ نَشَزَتْ ثُمَّ هَجَرَهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ [منح الجليل] وَشَرْطُ الْقُرْعَةِ صَلَاحِيَّةُ كُلٍّ لِلسَّفَرِ.
وَمَنْ اخْتَارَ سَفَرَهَا أَوْ تَعَيَّنَ بِالْقُرْعَةِ فَتُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهَا وَلَمْ يُعِرْهَا،
فَإِنْ امْتَنَعَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ.
وتؤولت بالاختيار مطلقا يعني أن المدونة تأولت على أن الزوج له أن يختار من تصلح لسفره مطلقا حجا أو غزوا أو غيرهما واختاره ابن القاسم وهو واضح. وشرط القرعة صلاح جميعهن للسفر،
ومن اختار سفرها أو تعين بالقرعة جبرت عليه إن لم يشق عليها أو يعرها أي يكون عليها فيه معرة ومن أبت لغير عذر سقطت نفقتها. قاله عبد الباقي.
وقيل تجب القرعة مطلقا كان السفر سفر حج أو غزو أو غيرهما، والأقوال الثلاثة مروية عن مالك، وبقي في المسألة قول رابع وهو القرعة في الغزو خاصة وهو ظاهر المدونة وهو لمالك أيضا كما في الشبراخيتي؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرع فيه. قاله الشارح. وحجة القول بالقرعة مطلقا خبر: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هم بسفر أقرع بين نسائه (١) ). قاله الشبراخيتي.
وقال الإمام الحطاب عند قوله: "وإن سافر اختار" : قال القرطبي في شرح مسلم في فضل عائشة: لم يختلف الفقهاء في أن الحاضرة لا تحاسب المسافرة بما مضى لها مع زوجها في السفر،
وكذلك لا يختلفون في أنه يقسم بين الزوجات في السفر كما يقسم بينهن في الحضر،
وقال ابن عرفة: اللخمي: إن انقضت أيام بنائه أو سفره أو مرضه لم يحاسب بها: وفي تخييره في ابتدائه بمن أحب مطلقا أو سوى التي كانت عنده، ثالثها يقرع بين من سواها وأرى بدأه بأبعدهن قسما ممن يليه،
ومن كان عندها آخرهن وإن جهل ترتيبهن أقرع بينهن، وفيها لا قضاء لها على الزوج لأيام غيبتها عنه في ضيعتها أو حج أو عمرة وبقائه مع غيرها. اللخمي: في لغو قولها أحرم عليك مكث أيام غيبتي عند ضرتي مطلقا أو ما لم يكن على ميل ونحوه في رواية المبسوط، ويحمل جواب مالك على قوله فيمن أغلقت الباب دونه أن له المضي لضرتها لا على قول ابن القاسم إلا أن يضره طول غيبتها.
انتنهى. وقال ابن عرفة عن ابن حبيب عن مالك وأصحابه: أحب إتمامه يوم من خرج في يومها إن قدم أثناء يوم وله إتمامه عند غيرها،
قلت: الأظهر على وجوب إتمام كسر اليوم في القصر والعقيقة ونحوهما يجب. انتهى. والله أعلم. قاله الحطاب.
تنبيه: من حق الزوجة على الزوج أن يمسكها بمعروف أو يسرحها بمعروف فالإمساك بمعروف، هو حسن المعاشرة وتوفية الحقوق، والتسريح بالإحسان من جملته عدم التعرض لذكرها وإن سئل عنها، ولا يحل للزوج أن يبث حديث الزوجة الذي تسره إليه كما لا يحل لها هي ذلك، وينبغي أن لا يذكر ما يكون بينه وبينها من أمر الجماع، ولا يجامعها وهي في ثوبها إذ ليس من السنة؛ إذ في التعري إدخال السرور على أهله، وليس المراد من التعري أن يجامعها مكشوفين؛
لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وعابه،
وقال فيه: (كما يفعل العيران (١) )، وإنما المراد أن يزيلا ثيابهما المعدة للباس ويتخذان الغطاء المعد للفراش،
وفي الإحياء: وليغط نفسه وأهله بثوب، (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغطي رأسه ويغض صوته ويقول للمرأة: عليك السكينة (٢) ).
وفي شرح ابن زكري على النصيحة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه (٣) ). انتهى.
ولفظ النصيحة: ويحرم ذكر حال الزوجة في فراشها إذ هي أمانة عند الرجل، (وقد عظم النبي صلى الله عليه وسلم أمر ذلك (٤) ). واعلم أنه لا يجوز إفشاء السر بل يحرم مطلقا أي في الزوجة والزوج وغيرهما،
وضابط السر الذي لا يجوز إفشاؤه كل ما حدثت به مما تظن انفرادك به لما فيه من الضرر؛ إذ الضرر حاصل مهما فهم قصد المحدث لكتمه، ففي الحديث: (المجالس بالأمانات (٥) )، وفيه: (إذا حدثك الرجل والتفت فهي أمانة) أي فالكلمة التي حدثك بها أمانة عند المحدث أودعه إياها،
فإن حدث بها غيره فقد خالف أمر الله حيث أدى الأمانة إلى غير أهلها فيكون من الظالمين؛ إذ التفاته بمنزلة استكتامه وهذا من جوامع الكلم لما في هذا اللفظ الوجيز من الحمل على آداب العشرة وحسن الصحبة وكتم السر وحفظ الود والتحذير من النميمة بين الإخوان المودية للشنآن، وقد مر أن ضابط السر الذي لا يجوز إفشاؤه كل ما حدثت به إلخ، فكل لتعميم الجزئيات أي سواء تعلق المحدث به بحال المحدث أو غيره كان في مسألة دينية أو دنيوية مما شأنه أن يكتم عند الناس أولا، صرح المحدث بكتمه أو فهم ذلك من حاله إلى غير ذلك من الاعتبارات، ولا يتوقف الإفشاء على ذكر جميع الحديث؛
لأن الإذاية كما تحصل بذكر جميع الحديث تحصل بذكر البعض،
وفي شرح ابن زكري عن الماوردي أنه كما يجب للرجل أن يخفي عيوب نفسه وأسراره كذلك يجب أن يخفي عيوب أخيه المسلم وأسراره،
وإن احتاج إلى الكذب في ذلك فله أن يفعل ذلك في حق أخيه فإن أخاه نازل منزلته وهما كشخص واحد فليس الصدق واجبا في كل مقام. انتهى. وفيه عن المنذري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فنادى بصوت رفيع: (يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله (١) ).
انتهى. ولفظ النصيحة: وقال عليه السلام: (من تتبع عورات أخيه تتبع الله عورته فيفضحه ولو في جوف بيته (٢) ).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.