وإن أساءا معا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ أَوْ لَهُمَا أن يخالعا بالنظر وعليه الأكثر؟ تأويلان
Its commentaries
(وَإِنْ أَسَاءَا مَعًا) أَيْ حَصَلَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْ كُلٍّ وَلَوْ غَلَبَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (فَهَلْ يَتَعَيَّنُ) عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْإِصْلَاحِ (الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ) أَيْ إنْ لَمْ تَرْضَ بِالْمَقَامِ مَعَهُ (أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ) عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ مِنْهَا لَهُ (وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ) وَفِي الشَّبْرَخِيتِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَلَمْ نَرَ فِي كَلَامِهِمْ رُجُوعَهُ لِلثَّانِي أَيْ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ لَهُمَا إلَخْ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَلَبَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ هَذَا إذَا اسْتَوَيَا فِيهَا أَوْ جَهِلَ الْحَالَ بَلْ وَلَوْ غَلَبَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَاَلَّذِي فِي المج أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا اسْتَوَتْ إسَاءَتُهُمَا وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الزَّائِدُ.
(قَوْلُهُ بِلَا خُلْعٍ) التَّعْيِينُ مُنْصَبٌّ عَلَى قَوْلُهُ بِلَا خُلْعٍ،
وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَهُوَ بِإِرَادَةِ الزَّوْجَيْنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَهُمَا اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَيْ أَوْ عَلَيْهِمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ فَإِنْ قُلْت إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَكَمَيْنِ الطَّلَاقُ ابْتِدَاءً وَهُوَ يُعَارِضُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ مِنْ أَنَّ الْمُحَكِّمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِي الطَّلَاقِ ابْتِدَاءً فَإِنْ حَكَمَ مَضَى حُكْمُهُ. وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا هُنَا الطَّلَاقُ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ مِنْ التَّحَكُّمِ بَلْ أَمْرٌ جَرَّ إلَيْهِ الْحَالُ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْ التَّحْكِيمِ الْإِصْلَاحُ فَلِذَا جَازَ لَهُمَا ابْتِدَاءً الطَّلَاقُ وَمَا يَأْتِي الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْ التَّحَكُّمِ الطَّلَاقُ فَإِذَا ادَّعَتْ مَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا وَأَنْكَرَ وَأَرَادَتْ إثْبَاتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَحَكَّمَا مُحَكِّمًا لِيَنْظُرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ مِنْ التَّحْكِيمِ فَإِنْ وَقَعَ وَحَكَمَ فِيهِ مَضَى حُكْمُهُ.
ص (وَإِنْ أَسَاءَا) ش: هُوَ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ يَعْنِي بِهِ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الظُّلْمَ مِنْهُمَا فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ أَيُّهُمَا يَظْلِمُ وَأَيُّهُمَا أَظْلَمُ أَجْرَيَا الْحُكْمَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَاوَاةِ، قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلِلزَّوْجَيْنِ إقَامَةُ وَاحِدٍ عَلَى الصِّفَةِ وَفِي الْوَلِيَّيْنِ وَالْحَاكِمِ تَرَدُّدٌ) ش: فُهِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ لِلْجَمِيعِ إقَامَةَ الْحَكَمَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَأَمَّا الْأَمِينَةُ فَلَا يُحْكَمُ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ،
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَا يُعْمَلُ بِأَمِينَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا يَقْتَضِي بِإِسْكَانِ أَمِينَةٍ مَعَهُمَا وَرَأَيْتُ لِابْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّهُ يَقْضِي بِذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ الزَّوْجَانِ عَلَيْهَا وَتَكُونَ نَفَقَتُهَا عَلَيْهَا، انْتَهَى. وَالْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إقَامَةُ وَاحِدٍ لِلزَّوْجَيْنِ وَلِلْحَاكِمِ وَلِلْوَلِيَّيْنِ هُوَ اللَّخْمِيُّ وَقَيَّدَهُ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْأَهْلِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ وَالْقَائِلُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْوَلِيَّيْنِ وَلَا لِلْحَاكِمِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلزَّوْجَيْنِ هُوَ الْبَاجِيُّ وَزَادَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نَقْلِهِ قَوْلَ الْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ فَتْحُونٍ وَالْمُتَيْطِيِّ مَا نَصَّهُ ابْنُ فَتْحُونٍ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحَكِّمَ وَاحِدًا لِمُخَالَفَةِ التَّنْزِيلِ زَادَ الْمُتَيْطِيُّ وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا ذَلِكَ إنْ كَانَا رَشِيدَيْنِ وَلَا لِمَنْ يَلِيهِمَا إنْ كَانَا فِي وِلَايَةٍ فَإِنْ جَعَلَا ذَلِكَ لِوَاحِدٍ عَدْلٍ لَمْ يُنْقَضْ، قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمُدَوَّنَةِ
ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ ثُمَّ،
قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: قُلْت فَفِي مَنْعِ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْثِ وَاحِدٍ مُطْلَقًا وَجَوَازُهُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا مُطْلَقًا ثَالِثُ الطُّرُقِ يَجُوزُ مُطْلَقًا لِلزَّوْجَيْنِ مَعًا فَقَطْ لِابْنِ فَتْحُونٍ وَاللَّخْمِيِّ وَالْبَاجِيِّ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ
وَيَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيَّانِ خَاصَّةً وَاحِدًا عَلَى الصِّفَةِ لَا عَلَى غَيْرِهَا غَيْرِ الْجَمِيعِ، انْتَهَى. وَإِلَى اخْتِلَافِ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَفِي الْوَلِيَّيْنِ وَالْحَاكِمِ تَرَدُّدٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ وَفِي الْوَلِيَّيْنِ يَعْنِي فِي مَحْجُورَيْهِمَا، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّمَا يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ الْحُكَّامُ أَوْ الزَّوْجَانِ أَوْ آبَاؤُهُمَا إنْ كَانَا مَحْجُورَيْنِ ثُمَّ، قَالَ: قُلْتُ مَعْنَى الْبَعْثِ وَالزَّوْجَانِ مَحْجُورَانِ أَنَّ الزَّوْجَةَ قَامَتْ بِالضَّرَرِ وَلَوْ رَضِيَتْهُ سَقَطَ، فَقَالَ وَلِيُّهَا وَلَوْ كَانَ أَبًا، قَالَهُ عَنْ الْمَذْهَبِ الشَّعْبِيِّ وَابْنِ فَتُّوحٍ وَغَيْرِهِمَا،
قَالَ ابْنُ فَتُّوحٍ: وَكَذَا كُلُّ شَرْطٍ فِيهِ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا وَتَمَامُهُ فِي التَّمْلِيكِ، انْتَهَى.
(وَإِنْ أَسَاءَا) أَيْ الزَّوْجَانِ أَيْ ثَبَتَتْ إسَاءَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ تَسَاوَتْ إسَاءَتُهُمَا أَوْ لَا أَوْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ (فَهَلْ يَتَعَيَّنُ) عَلَى الْحَكَمَيْنِ (الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ) أَيْ مَالٍ مِنْ الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ، هَذَا مَحَلُّ التَّعَيُّنِ قَالَهُ الشَّارِحُ. (أَوْ لَهُمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ (أَنْ يُخَالِعَا) أَوْ يُطَلِّقَا بِمَالٍ مِنْ الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ قَدَّرَهُ (بِالنَّظَرِ) مِنْ الْحَكَمَيْنِ وَلَكِنْ لَا يُسْقِطَانِ عَنْهُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْخُلْعِ بِالنَّظَرِ (الْأَكْثَرُ) مِنْ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ إذَا تَوَجَّهَ الْحَكَمَانِ اسْتِقْرَاء أُمُورَهُمَا وَسَأَلَا عَنْ بِطَانَتِهِمَا،
فَإِذَا وَقَفَا عَلَى حَقِيقَةِ أَمْرِهِمَا أَصْلَحَا بَيْنَهُمَا إنْ قَدَرَا وَإِلَّا فَرَّقَا زَادَ فِيهَا وَتَجُوزُ فُرْقَتُهُمَا دُونَ الْإِمَامِ، وَفِي كَيْفِيَّتِهَا عِبَارَاتٌ.
الْبَاجِيَّ إنْ كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْ وَأَتَيَا الْحَاكِمَ فَأَخْبَرَاهُ فَنَفَّذَ حُكْمَهُمَا:
[منح الجليل] الزَّوْجِ فَرَّقَا،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمَرْأَةِ تَرَكَاهُمَا وَائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُمَا فَرَّقَا عَلَى بَعْضِ الصَّدَاقِ فَلَا يَسْتَوْعِبَاهُ لَهُ وَعَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ رَوَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَشْهَبَ. مُحَمَّدٌ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} الْبَقَرَةِ.
ابْنُ فَتْحُونٍ إنْ لَمْ يَقْدِرَا عَلَى الصُّلْحِ فَرَّقَا بِشَيْءٍ مِنْ الزَّوْجَةِ لَهُ أَوْ أَسْقَطَاهُ عَنْهُ أَوْ عَلَى الْمُتَارَكَةِ دُونَ أَخْذٍ وَإِسْقَاطٍ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ لَهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَتَبِعَهُ الْمُتَيْطِيُّ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الظُّلْمُ مِنْهُ فَقَطْ فَرَّقَا دُونَ إسْقَاطِ شَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ، وَعَكْسُهُ إنْ كَانَ لَا يَتَجَاوَزُ الْحَقَّ فِيهَا عِنْدَ ظُلْمِهَا ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا وَأَقَرَّتْ إلَّا أَنْ يَجِبَ فِرَاقُهَا فَيُفَرِّقَا، وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ.
وَلِعَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ حَكَمَا عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَهْرِ جَازَ إنْ كَانَ سَدَادًا وَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا أَوْ أَشْكَلَ أَمْرُهُمَا فَرَّقَا وَقَسَمَا بَيْنَهُمَا نِصْفَ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَجَمِيعَهُ إنْ كَانَ بَعْدَهُ، وَفِيهَا لِرَبِيعَةَ إنْ كَانَ الظُّلْمُ مِنْهُ فَرَّقَا بِغَيْرِ شَيْءٍ،
وَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا أُعْطِيَ الزَّوْجُ بَعْضَ الصَّدَاقِ،
وَإِنْ كَانَ مِنْهَا فَقَطْ جَازِمًا أُخِذَ لَهُ مِنْهَا.
أَبُو عِمْرَانَ هُوَ وِفَاقٌ أَنْ تُؤَوَّلَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَضَرَّ بِهَا فِي دَعْوَاهَا. الصِّقِلِّيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ ضَرَرُهُ بِهَا فَلَا يُؤْخَذُ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ. وَقَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِ إفْرِيقِيَّةَ لَا يَجُوزُ خُلْعُ الزَّوْجِ عَلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا إنْ كَانَ الضَّرَرُ مِنْهُمَا مَعًا قَالَهُ مُتَقَدِّمُو عُلَمَائِنَا، وَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ الْحَكَمَيْنِ إنْ كَانَ الضَّرَرُ مِنْهُمَا مَعًا لِأَنَّ النَّظَرَ لِغَيْرِ الزَّوْجَيْنِ إنْ رَأَى الْحَكَمَانِ بِاجْتِهَادِهِمَا إعْطَاءَ الزَّوْجِ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا عَلَى خُرُوجِهَا مِنْ عِصْمَتِهِ جَارنَا وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَكَمَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَا شَيْئًا مِنْ مَالِهِمَا،
وَإِنْ كَانَ الظُّلْمُ مِنْهُمَا مَعًا. أَبُو حَفْصٍ إنْ كَانَ خَلَعَهَا إذَا كَانَ الظُّلْمُ مِنْهَا مِائَةً فَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا جَمِيعًا أُخِذَ لَهُ النِّصْفُ،
وَإِنْ كَانَ الثُّلُثَانِ مِنْ قِبَلِهَا وَالثُّلُثُ مِنْ قِبَلِهِ أُخِذَ لَهُ الثُّلُثَانِ،
وَفِي الْعَكْسِ الْعَكْسُ. اللَّخْمِيُّ لَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالطَّلَاقِ لَمْ يَنْفُذْ وَلَوْ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْخُلْعِ بِمَالٍ لَمْ يَلْزَمَا وَلَوْ أَمْضَتْ الزَّوْجَةُ الْمَالَ فَفِي لُزُومِ الزَّوْجِ الطَّلَاقَ خِلَافٌ.
وإن أساءا يعني أنه إذا أساء الزوجان بأن حصلت الإساءة من كل منهما تساوت إساءتهما أم لا،
وفي حكم إساءتهما معا ما إذا استمر الإشكال فلم يعلم المسيء منهما، فعليهما أن يصلحا بين الزوجين فإن أصلحا بينهما ووفق الله بينهما فالأمر ظاهر،
وإن عجزا عن الإصلاح ورأيا الفراق نظرا، فهل يتعين عليهما الطلاق بلا خلع؟ أي مجانا بلا عوض تدفعه له وهو الذي تأول أبو عمران وغيره المدونة عليه، وليس مراده أن الطلاق يتعين عليهما وإنما المراد إذا أرادا أن يطلقاها فلا يوقعاه إلا مجانا. قاله الشارح وغيره. أو لا يتعين عليهما ذلك بل لهما أي للحكمين أن يخالعا للزوج بأن يجعلا له عليها شيئا خفيفا من الصداق بالنظر؛ أي يفعلان ذلك على وجه النظر والسداد، وهو الذي تأول عليه الأكثر من الشيوخ المدونة.
وقوله تأويلان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان،
وأشار اللخمي إلى أن الإساءة إن كانت منهما على السواء أخذا له نصف الصداق ومنها أكثر أخذا أكثره ومنه أكثر فأقله، ويلغز بها فيقال: امرأة طلقت قبل الدخول في نكاح صحيح وكان لها ربع الصداق أو زيادة عليه أو أقل من النصف أو دون الربع. قاله الشبراخيتي.
وقال عبد الباقي عند قوله "تأويلان" : وجميع ما للمص هنا يفيد أنه يجوز لهما الطلاق ابتداء ويعارض ما يأتي في القضاء من أن المحكم لا يحكم في الطلاق ابتداء؟ وجوابه أن هذا في حكمين بعثهما الحاكم للنظر في هذا الأمر الخاص
بخلاف ما يأتي. انتهى. ولا يقدح في ذلك قوله بعد: "وللزوجين" إلخ فإن الحاكم لم يبعث لأن ما هنا الطلاق ليس مقصود بالذات بل أمر جر إليه الحال، وإنما المقصود بالذات الإصلاح وما يأتي الطلاق فيه مقصود بالذات،
وفي الشبراخيتي: الجواب عن ذلك بأن ما يأتي في غير ما هنا لوروده بنص القرآن. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.