وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ
Its commentaries
(وَكُرِهَ) الْبِدْعِيُّ الْوَاقِعُ (فِي غَيْرِ الْحَيْضِ) وَالنِّفَاسِ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ أَرْدَفَ فِي الْعِدَّةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ الْبِدْعِيُّ الْوَاقِعُ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ) هَذَا شَامِلٌ لِلْوَاقِعِ عَلَى جُزْءِ الْمَرْأَةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ حَرَامٌ كَالْوَاقِعِ فِي الْحَيْضِ بِدَلِيلِ تَأْدِيبِهِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) أَيْ أَوْ طَلَّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ وَأَوْلَى إذَا كَانَ فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا،
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إيقَاعُ اثْنَتَيْنِ مَكْرُوهٌ وَثَلَاثَةٍ مَمْنُوعٌ وَنَحْوُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَاللُّبَابِ وَعَبَّرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْكَرَاهَةِ لَكِنْ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ مُرَادُهُ التَّحْرِيمُ اهـ مِنْ التَّوْضِيحِ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى لُزُومِ الثَّلَاثِ فِي حَقِّ مَنْ أَوْقَعَهَا وَحُكِيَ فِي الِارْتِشَافِ عَنْ بَعْضِ الْمُبْتَدِعَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَا ذَبَحْت بِيَدِي دِيكًا قَطُّ وَلَوْ وَجَدْت مَنْ يَرُدُّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَذَبَحْته بِيَدِي، وَهَذَا مِنْهُ مُبَالَغَةٌ فِي الزَّجْرِ عَنْهُ اهـ بْن وَقَدْ اشْتَهَرَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ ابْنِ تَيْمِيَّةَ قَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ضَالٌّ مُضِلٌّ لِأَنَّهُ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ وَسَلَكَ مَسْلَكَ الِابْتِدَاعِ وَبَعْضُ الْفَسَقَةِ نَسَبَهُ لِلْإِمَامِ أَشْهَبَ لِأَجْلِ أَنْ يُضِلَّ بِهِ النَّاسَ وَقَدْ كَذَبَ وَافْتَرَى عَلَى هَذَا الْإِمَامِ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ الْإِمَامُ الْمُحِيطُ قَدْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى لُزُومِ الثَّلَاثِ وَأَنَّ صَاحِبَ الِارْتِشَافِ نَقَلَ لُزُومَ الْوَاحِدَةِ عَنْ بَعْضِ الْمُبْتَدِعَةِ اهـ مُؤَلَّفٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَرْدَفَ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ أَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ لَكِنَّهُ أَرْدَفَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ طَلْقَةً أُخْرَى
ص (وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ) ش: لَمَّا ذَكَرَ تَفْسِيرَ طَلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْقُيُودِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ مَتَى عَرَا عَنْ قَيْدٍ مِنْهَا فَهُوَ بِدْعِيٌّ أَخَذَ يُبَيِّنُ حُكْمَ الطَّلَاقِ الْخَالِي عَنْ أَحَدِ تِلْكَ الْقُيُودِ فَذَكَرَ أَنَّهُ يُكْرَهُ إلَّا الْوَاقِعَ فِي الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ، قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ مَكْرُوهٌ وَسَوَاءٌ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَنَصُّهُ:
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: يُكْرَهُ إيقَاعُ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ،
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إيقَاعُ اثْنَتَيْنِ مَكْرُوهٌ وَالثَّلَاثِ مَمْنُوعٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَفِي مَنْعِ الثَّلَاثِ وَكَرَاهَتِهَا كَالِاثْنَتَيْنِ قَوْلَانِ، انْتَهَى.
وَاقْتَصَرَ فِي اللُّبَابِ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ، قَالَ: وَالثَّلَاثُ حَرَامٌ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ الْكَرَاهَةُ،
قَالَ فِي أَوَّلِ طَلَاقِ السُّنَّةِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ، انْتَهَى.
لَكِنْ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: مُرَادُهُ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ
وَأَمَّا أَبُو الْحَسَنِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَبْيِينِ مُرَادِهِ
(تَنْبِيهٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ: صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ كَمَا إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ: ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ فِي كَلِمَةٍ أَشَدُّ مِنْهُ فِي ثَلَاثِ مَجَالِسَ وَفِي ثَلَاثِ مَجَالِسَ أَشَدُّ مِنْهُ فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَكُلَّمَا طَلَّقَ مِنْ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَصَرَّحَ بِكَرَاهِيَتِهِ فِي التَّوْضِيحِ،
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَكُرِهَ فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ
وَقِيلَ يُمْنَعُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى حُكْمِ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ قَالَ: وَلِأَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ حِنْثُهُ بِهِ فِي حَالِ الْحَيْضِ أَوْ دَمِ النِّفَاسِ أَوْ فِي طُهْرٍ قَدْ مَسَّ فِيهِ وَهَذِهِ أَحْوَالٌ لَا يَجُوزُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ فِيهَا، انْتَهَى. فَظَاهِرُ كَلَامِهِ هَذَا أَنَّ طَلَاقَهُ فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ لَا يَجُوزُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَظَاهِرُ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ،
وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَالْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ: فَصْلُ،
وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يُطَلِّقَ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ طَلَاقُ بِدْعَةٍ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ قَالَ اللَّخْمِيِّ: يُكْرَهُ الطَّلَاقُ فِي طُهْرٍ جَامَعَ فِيهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الطَّلَاقَ الْبِدْعِيَّ الْمَكْرُوهَ هُوَ الْوَاقِعُ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ
وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ أَوْ زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَوْ أَرْدَفَهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إذْ لَمْ يَرِدْ الْجَبْرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَحَلِّ الْوُرُودِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَكُرِهَ) الْبِدْعِيُّ الْوَاقِعُ (فِي غَيْرِ الْحَيْضِ) وَالنِّفَاسِ بِأَنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، أَوْ فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ، أَوْ مُرْدَفًا فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ. الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ إيقَاعُ اثْنَتَيْنِ مَكْرُوهٌ وَثَلَاثَةٍ مَمْنُوعٌ وَنَحْوُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَاللُّبَابِ. وَعَبَّرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْكَرَاهَةِ لَكِنْ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: مُرَادُهُ بِهَا التَّحْرِيمُ. وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى لُزُومِ الثَّلَاثِ لِمَنْ أَوْقَعَهَا. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مَا ذَبَحْتُ دِيكًا بِيَدِي قَطُّ وَلَوْ وَجَدْتُ مَنْ يَرُدُّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَذَبَحْتُهُ بِيَدِي
Adds nothing on this mas’ala.
وكره في غير الحيض يعني أن الطلاق البدعي يكره ما عدا الطلاق في الحيض فإنه يحرم كما يأتي، فيكره في طهر مسها فيه
ويكره أزيد من واحدة، وظاهر المص أن الزيادة على الواحدة مكروهة أوقع اثنتين أو ثلاثا، وفيه نظر لقول اللخمي: إيقاع اثنتين مكروه وإيقاع ثلاث ممنوع. انتهى. ونحوه في المقدمات واللباب، وعبر في المدونة بالكراهة لكن قال الرجراجي: مراده بالكراهة التحريم، ونقل أبو الحسن عن ابن العربي أنه قال: ما ذبحت ديكا قط بيدي،
ولو وجدت من يرد المطلقة ثلاثا لذبحته بيدي، وهذا منه رحمه الله مبالغة في الزجر عنه. انتهى.
وفي التوضيح: وإيقاع الثلاث ممنوع لقوله تعالى: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } أي من الرغبة في المراجعة والندم على الفراق. ونقل ابن عبد البر وغيره الإجماع على لزوم الثلاث في حق من أوقعها لما خرجه ابن أبي شيبة (أن (١) ابن عباس أتاه رجل، فقال إن عمي طلق امرأته ثلاثا، فقال إن عمك عصى الله فأندمه الله ولم يجعل له مخرجا )، وعن أنس (أن عمر رضي الله عنهما كان إذا أتى رجل قد طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد أوجعه ضربا وفرق بينهما (٢) )،
وقال عمران بن حصين نحوه، قال: ولا أعلم لهما مخالفا من الصحابة. وحكى في الإشراف عن بعض المبتدعة أنه إنما يلزم موقع الثلاث واحدة، وعن بعض الظاهرية أنه لا يلزمه شيء. الباجي: وإنما يروى عن الحجاج ابن أرطاة ومحمد بن إسحاق، وتعلقوا (بحديث طاووس عن ابن عباس أنه كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فأمضاه عليهم (٤) )، وهو خبر صحيح رواه الأئمة، وطاووس إمام وابنه إمام،
وقال بعضهم: هو وهم. الباجي: وعندي أن الوهم وقع في التأويل، ومعناه عندي أنهم كانوا يوقعون طلقة واحدة بدل إيقاع الناس ثلاثا، بدليل قوله: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، وقد روي عن ابن عباس من غير طريق أنه أفتى بلزوم الثلاث لمن أوقعها مجتمعة،
فإن حمل حديث طاووس على ما تأولناه فلا كلام،
وإن كان على غير ذلك فقد رجع ابن عباس إلى قول الجماعة وانعقد فيه الإجماع، وحكى التلمساني عندنا قولا بأنه إذا أوقع الثلاث في كلمة أنه إنما تلزمه واحدة، وذكر أنه في النوادر ولم أره، وشذ بعض المبتدعة أيضا فقال بعدم اللزوم إذا طلق في الحيض، وقد مر أنه يكره أن يطلقها في طهر جامعها فيه، وقد صرح في المدونة وغيرها بكراهته،
وفي الاستلحاق عن بعض الشيوخ أنه محظور كالطلاق في الحيض، واختلف في وجه الكراهة فقال عبد الوهاب: لأنه لبس عليها العدة فلم تدر هل تعتد بالوضع أو بالأقراء؟ ولأنه يندم إن خرجت حاملا،
وقيل لتكون مستبرأة فيكون على يقين من نفي الحمل إن أتت بولد وأراد نفيه، وضعف اللخمي الأول بعدم اللبس في العدة وذلك أن العدة لا تفتقر إلى نية وهي تنتظر في المستقبل،
فإن رأت حيضا بنت وإن ظهر حمل انتظرت الموضع. انتهى. وفسر قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} بأن معناه طلقوهن لأول عدتهن بأن يكون الطلاق في طهر لم يمس فيه،
وفي التوضيح (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يطلق الرجل المرأة في طهر مسها فيه) وقد مر أنه يكره إرداف الطلاق في العدة أي وهي طاهر،
قال في التوضيح: فلو طلقها في كل طهر طلقة فالأول للسنة والآخران للبدعة، وهذا مذهب المدونة،
وقال أشهب له أن يطلقها في كل طهر طلقة ما لم يرتجعها في خلال ذلك وهو يريد أن يطلقها ثانية فلا يسعه ذلك لأنه تطويل للعدة عليها ويضر بها. وهذا مقابل للمشهور. وَرُئِي في المشهور أن ذلك بمنزلة من طلق ثلاثا في دفعة، ورأى أشهب أنه ليس في ذلك تطويل. عياض: ولأشهب قول آخر أنه لا بأس إن ارتجع بنية الفراق، ولا خلاف أنه لو ارتجع بنية البقاء ثم بدا له فطلق هكذا في كل طهر لما كره له الرجعة ولا الطلاق.
انتهى. والبدعي ما فقد منه القيود بأن يكون في حيض أو طهر مس فيه أو يوقع أكثر من واحدة أو طلقها وهي معتدة، وبحسب ما فقد منه من القيود من الكثرة والقلة يبعد عن السنة، ولا يمكن أن تفقد جميع القيود لأن أحد محترزات القيود أن يكون في حيض والآخر أن يكون في طهر جامع فيه. انتهى. ابن الحاجب: فلا بدعة في الصغيرة واليائسة والمستحاضة غير المميزة إلا في العدد وفي المميزة قولان.
انتهى. قال في التوضيح: لأنهن لا حيض عليهن والقولان في المستحاضة المميزة مبنيان على القولين في عدتها هل هي بالأقراء أو بالسَّنَة، فعلى المشهور أنها تعتد بالأقراء يكون طلاقها في الحيض بدعيا، وعلى أنها تعتد بالسنة لا يكون بدعيا، ونقل الباجي عن عبد الوهاب أنه قال: من جاز طلاقها في كل وقت كالصغيرة واليائسة لا يوصف طلاقها بسنة ولا بدعة. انتهى. قال محمد بن الحسن: وتفسير السني بما أذنت فيه السنة يخالفه،
وفي كتاب الشيخ الأمير أن الُمجَزَّأ بدعي وأنه حرام بدليل تأديبه، وسيأتي للمص: "وأدب المجزئ كمطلق جزء" . وقوله: "في غير الحيض" أي فلا عبرة بما تراه اليائسة والصغيرة التي لا يحيض مثلها والتي لم تميز، فيجوز أن يطلقن في أي وقت، وقد مر أن غير ذوات الأقراء يطلقن في أي وقت، ومنهن المستحاضة التي لم تميز فيجوز طلاقها في أي وقت شاء زوجها لأنها تعتد بالأشهر؛ إذ عدتها عام، وقوله: "في طهر لم يمس فيه" فيكون سنيا إلا إذا طلق في الحيض وأجبر على الرجعة وأراد أن يطلق في الطهر الذي يلي هذا الحيض فليس له ذلك، بل حتى تحيض ثانيا ثم تطهر كما يأتي للمص.
وقوله: "بلا عدة" أي ولو كانت صغيرة أو بغلة أو يائسة أو مستحاضة لم تميز لأنه يرجع للزيادة على الواحدة كما مر، وقوله: "بلا عدة" أي ولم يرتجعها فإن ارتجعها فطلاق بدعي إن نوى حين ارتجاعه فراقها لأن فيه تطويل العدة،
وإن نوى حين ارتجاعه بقاء ثم بدا له فطلق هكذا في كل طهر مرة فلا تكره له الرجعة ولا الطلاق،
فإن لم تكن له نية عند المراجعة حمل على البقاء. وقوله: "وكره في غير الحيض" قال جامعه عفا الله عنه: الذي يتضح لي أن قوله: "في غير الحيض" صفة لمصدر محذوف ويقدر مضاف بين المتضايفين؛ أي وكره الطلاق البدعي كراهة حاصلة في غير طلاق الحيض وإنما قررته بهذا وهو مخالف لما قرره به غير واحد من قوله: وكره البدعي الواقع في غير الحيض لأن ذلك يوهم أن الطلاق الواقع في الحيض منه بدير ومنه غير بدعي.
والله سبحانه أعلم. تنبيهان: الأول: قال الشيخ إبراهيم: بقي من شروط كونه سنيا أن يقع على جملة المرأة لا على بعضها،
وأن يوقع طلقة كاملة لا جزءها كما يأتي ما يدل على ذلك فيهما في قوله: "وأدب المجزئ كمطلق جزء" ، وسيأتي للتتائي عند قول المص: "ونجز إن علق إلى آخره" أن تعليق الطلاق مكروه،
وقال اللخمي: ممنوع، وقال مطرف وعبد الملك: جرحة وحينئذ فيكون التعليق بدعيا، فكان ينبغي أن يزيد كاملة غير معلقة واقعة على جملة المرأة. انتهى. وقد مر ما يفيد الجواب عن تجزئة الطلقة بأن قوله: "واحدة" يقتضي أنها كاملة. والله سبحانه أعلم. الثاني: قال الشبراخيتي: وتلزم الثلاث إن وقعت في كلمة واحدة. ابن عبد البر: إجماعا، وقد ورد عن عمر وابن عباس رضي الله عنهما من غير مخالف لهما من الصحابة، ونقل عبد الوهاب عن بعض الظاهرية عدم لزوم شيء، وروي ذلك عن الحجاج بن أرطأة ومحمد بن إسحاق، وعن بعض المبتدعة لزوم واحدة كمن تصدق بجميع ماله فيلزمه ثلثه، ووافقهم ابن مغيث، المازري لا أغاثه الله، وبالغ ابن سيرين في إنكاره حتى قال: ما ذبحت ديكا قط ولو وجدت من يرد المطلقة ثلاثا لذبحته بيدي، وقوله: من يرد الخ أي يستحل ردها، والضمير في قوله لذبحته راجع لمن يرد المطلقة ثلاثا، أراد أنه كفر فيقتل على طريق المبالغة، وتمسك هذا القائل بحديث طاووس عن ابن عباس: (كان طلاق الثلاث واحدة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر) ، وقد وهم قائله في تأويله بل معناه أنهم كانوا يوقعون بدل الثلاث واحدة.
قاله السيوطي في الدر المنثور. وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس عن نافع بن الأزرق، قال له أخبرني عن قوله عز وجل: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} هل كانت العرب تعرف الطلاق ثلاثا في الجاهلية؟ قال نعم كانت العرب تعرف ثلاثا،
أما سمعت قول الأعشي: وهو يقول وقد أخذه أختانه فقالوا: لا والله لا نرفع عنك العصا أو تطلق أهلك وقد أضررت بها فقال: أيا جارتا بيني فإنك طالقه … كذاك أمور الناس غاد وطارقه فقالوا: والله لا نرفع عنك العصا أو تثلث لها الطلاق فقال: بيني فإن البين خير من العصا … وأن لا تزال فوق رأسي بارقه فقالوا: والله لا نرفع عنك العصا أو تثلث لها الطلاق فقال: بيني حصانُ الفرج غير ذميمة … وموموقة فينا كذاك ووامقه وذوقي قنا حي فإني ذائق … قناة أناس مثل ما أنت ذائقه وفي حديث ابن عمر عند الدارقطني: قلت يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا؟
قال: (إذا عصيت ربك وبانت منك امرأتك (١) )، وعن سعيد بن منصور بسند صحيح أن عمر كان إذا أُتِى برجل طلق امرأته ثلاثا أوجع ظهره منها وفرق بينهما. قاله الشيخ إبراهيم.
وقال محمد بن الحسن عند قوله "وكره في غير الحيض" : ظاهره أن ما زاد على الواحدة مكروه مطلقا، وفيه نظر لقول اللخمي: إيقاع اثنتين مكروه وثلاث ممنوع، ونحوه في المقدمات واللباب، وعبر في المدونة بالكراهة لكن قال الرجراجي: مراده بالكراهة التحريم. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.