وهل له عزل وكيله؟ قولان
Its commentaries
(وَهَلْ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (عَزْلُ وَكِيلِهِ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى التَّفْوِيضِ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا عَلَى أَنْ يُفَوِّضَ لِلزَّوْجَةِ أَمْرَهَا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا بِأَنْ قَالَ لَهُ وَكَّلْتُك عَلَى أَنْ تُفَوِّضَ لِزَوْجَتِي أَمْرَهَا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا أَوْ عَلَى أَنْ تُخَيِّرَهَا أَوْ تُمَلِّكَهَا فَهَلْ لَهُ عَزْلُهُ أَمْ لَا (قَوْلَانِ) وَمُقْتَضَى التَّوْضِيحِ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْعَزْلِ،
وَأَمَّا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى طَلَاقِهَا فَلَهُ عَزْلُهُ قَطْعًا بِالْأُولَى مِنْهَا إذَا وَكَّلَهَا هِيَ عَلَى طَلَاقِهَا.
وَأَمَّا إذَا خَيَّرَهُ فِي عِصْمَتِهَا أَوْ مَلَّكَهُ إيَّاهَا فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثٌ هَكَذَا قَرَّرَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ عَزْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ فِي أَنْ يُخَيِّرَهَا أَوْ يُمَلِّكَهَا رَجَعَ الْأَمْرُ إلَى التَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الْعَزْلُ فِيهِمَا وَمَنْ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ وَكِيلُهُ فِيهِمَا قَالَ بِجَوَازِ الْعَزْلِ إذْ الْوَكِيلُ يَجُوزُ عَزْلُهُ، وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ عِنْدِي؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ عَزْلُ الْوَكِيلِ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى طَلَاقِهَا كَانَ لَهُ عَزْلُهُ بِالْأُولَى إذَا وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُخَيِّرَهَا أَوْ يُمَلِّكَهَا نَعَمْ إذَا خَيَّرَهَا الْوَكِيلُ بِالْفِعْلِ أَوْ مَلَّكَهَا فَلَا كَلَامَ لِلزَّوْجِ كَمَا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى الطَّلَاقِ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ عَزْلِهِ وَلَا كَلَامَ لَنَا فِي ذَلِكَ إنَّمَا كَلَامُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَفْعَلْ الْوَكِيلُ مَا وَكَّلَ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ صَحِيحٌ فَجَزَمَ الْخَرَشِيُّ بِأَنَّهُ لَا صِحَّةَ لَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ مَعَ مَا فِي عِبَارَاتِهِ مِنْ الرِّكَّةِ وَعَدَمِ التَّحْرِيرِ
(قَوْلُهُ فَهَلْ لَهُ عَزْلُهُ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ الرَّاجِحُ عَدَمُ الْعَزْلِ) أَيْ نَظَرُ التَّعْلِيقِ حَقُّ الْغَيْرِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ إذَا قَالَتْ الزَّوْجَةُ أَسْقَطْت حَقِّي مِنْ التَّمْلِيكِ هَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَعْزِلَ ذَلِكَ الْوَكِيلَ الَّذِي وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُمَلِّكَهَا؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا عَدَمَ عَزْلِ الْوَكِيلِ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَهَا هِيَ قَدْ أَسْقَطَتْ أَوْ يُقَالُ إنَّ لِلْوَكِيلِ حَقًّا فِي الْوَكَالَةِ قَدْ تَرَجَّحَ فِيهِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ فَلَهُ عَزْلُهُ قَطْعًا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثٌ) أَيْ فَالْأُولَى وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُخَيِّرَهَا أَوْ يُمَلِّكَهَا، وَالثَّانِيَةُ وَكَّلَهُ عَلَى طَلَاقِهَا، وَالثَّالِثَةُ خَيَّرَهُ فِي عِصْمَتِهَا أَوْ مَلَّكَهُ إيَّاهَا فَفِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ قَوْلَانِ
وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْعَزْلِ فِيهِمَا وَفِي الثَّانِيَةِ لَهُ الْعَزْلُ اتِّفَاقًا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْأُولَى؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَيْسَ فِيهَا قَوْلَانِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَوْكِيلٌ وَالثَّالِثَةُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا قَوْلَانِ لَيْسَ فِيهَا تَوْكِيلٌ.
ص (، وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلَانِ) ش: قَالَ الشَّارِحُ فِي الْوَسَطِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا، وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلَانِ قَوْلُهُ، وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ،
وَقَالَ أَصْبَغُ: لَيْسَ لَهُ تَفْوِيضُ أَمْرِ امْرَأَتِهِ لِغَيْرِهَا، وَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَيْهَا،
فَإِمَّا قَضَتْ أَوَرَدَّتْ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ لِلزَّوْجِ عَزْلُ الْوَكِيلِ إذَا أَرَادَ ذَلِكَ؟ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ، وَنَحْوِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ لَا؟ وَنَحْوُهُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ، وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلَانِ انْتَهَى.
وَنَحْوُ هَذَا الشَّرْحِ فِي الصَّغِيرِ، وَهُوَ سَهْوٌ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمُمَلَّكِ يُبَيِّنُ ذَلِكَ كَلَامُهُ فِي الْكَبِيرِ، وَنَصُّهُ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُفَوِّضَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ لِغَيْرِهَا أَمْ لَا فَالْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُ ذَلِكَ،
وَقَالَ أَصْبَغُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ،
وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِهِ فَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَعْزِلَ الْوَكِيلَ إذَا أَرَادَ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ حَكَى الْبَاجِيُّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ،
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ قَالَ الشَّارِحُ: قُلْت: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ قَالَ لِأُمِّ زَوْجَتِهِ إنْ تَكَارَيْتَ لِابْنَتِكِ، وَخَرَجْت بِهَا مِنْ الْقَرْيَةِ فَأَمْرُهَا بِيَدِكِ فَتَكَارَتْ لَهَا لِتُخْرِجَهَا فَأَبَى، وَبَدَا لَهُ فَقَالَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ أَشَارَ بِالْقَوْلَيْنِ إلَّا أَنَّ الْبَاجِيَّ تَأَوَّلَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهُ لِلْأَوَّلِ، فَقَالَ: وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي لَهُ الرُّجُوعُ فِي سَبَبِ التَّمْلِيكِ، وَهُوَ بِأَنْ يَمْنَعَ أُمَّهَا مِنْ الْخُرُوجِ بِهَا،
وَلَوْ أَخْرَجَتْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي التَّمْلِيكِ انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَى الْوَكِيلِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ الْمُمَلِّكِ، وَالْمُخَيِّرِ، وَقَدْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ عَنْ الطَّلَاقِ قَوْلَيْنِ، وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَعَبْدِ الْحَقِّ، وَغَيْرِهِمَا، وَعَلَى هَذَا، فَيَكُونُ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلِلزَّوْجِ تَفْوِيضُ الطَّلَاقِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ بِأَنْوَاعِ التَّفْوِيضِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ،
فَإِنْ فَوَّضَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيلِ، فَفِي عَزْلِهِ لِلْوَكِيلِ قَوْلَانِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ فَوَّضَهُ لِلْغَيْرِ تَمْلِيكًا، وَتَخْيِيرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْلُهُ حِينَئِذٍ، وَهَذَا الْحَمْلُ حَسَنٌ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً لِمَا جَزَمَ بِهِ أَوَّلَ الْفَصْلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا فَوَّضَهُ لِلزَّوْجَةِ تَوْكِيلًا، فَلَهُ عَزْلُهَا،
وَإِذَا كَانَ لَهُ عَزْلُهَا فَغَيْرُهَا أَحْرَى، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَعْنًى ثَالِثٍ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ، وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا أَيْ عَلَى سَبِيلِ التَّمْلِيكِ، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ، وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ عَائِدًا عَلَى التَّمْلِيكِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا، وَكَّلَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُمَلِّكَ زَوْجَتَهُ أَمْرَهَا أَوْ يُخَيِّرَهَا، فَهَلْ لَهُ عَزْلُهُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَيُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى مَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ، وَنَصُّهُ، وَاخْتُلِفَ إذَا وَكَّلَهُ أَنْ يُمَلِّكَ زَوْجَتَهُ أَمْرَهَا هَلْ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَهُ فَرَأَى اللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ، وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالُوا
بِخِلَافِ أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ فَإِنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ، وَرَأَى غَيْرُهُمْ أَنَّهُ يُخْتَلَفُ فِي عَزْلِهِ كَالطَّلَاقِ، وَاسْتَشْكَلَ الْمَازِرِيُّ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى بِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الْوَكَالَةِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ عَزْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا جَعَلَ لَهُ تَمْلِيكَ زَوْجَتِهِ صَارَ كَالْمُلْتَزِمِ لِذَلِكَ الْتِزَامًا لَا يَصِحُّ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلَانِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ التَّوْكِيلُ بِجَعْلِ إنْشَائِهِ بِيَدِ الْغَيْرِ لَهُ الْعَزْلُ قَبْلَ إيقَاعِ الطَّلَاقِ اتِّفَاقًا.
اللَّخْمِيِّ: الزَّوْجُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: تَمْلِيكٌ وَوَكَالَةٌ وَرِسَالَةٌ.
فَإِنْ وَكَّلَهُ كَانَ لَهُ عَزْلُهُ مَا لَمْ يَقْضِ بِالطَّلَاقِ، وَاخْتُلِفَ إذَا قَالَ طَلِّقْ امْرَأَتِي هَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ أَوْ وَكَالَةٌ، وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ: هُوَ عَلَى الرِّسَالَةِ وَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَ يُرِيدُ بِالرِّسَالَةِ هُنَا الْوَكَالَةَ وَهَذَا أَحْسَنُ.
(ص) وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلَانِ (ش) مُلَخَّصُ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ خَطَأٌ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي الْمَذْهَبِ نَقْلٌ يُوَافِقُهُ سَوَاءٌ رَجَّعْنَا الضَّمِيرَ فِي " وَكِيلِهِ " لِلتَّفْوِيضِ أَوْ لِلتَّمْلِيكِ سَوَاءٌ قُلْنَا لَهُ أَوْ لَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَلَامُ ح لَا يُغْتَرُّ بِهِ لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي التَّوْضِيحِ عَزَاهُمَا لِلَّخْمِيِّ وَأَصْلُهُمَا الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي ابْنِ غَازِيٍّ عَنْهُ وَقَدْ عَرَفْت مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي الْمَذْهَبِ نَقْلٌ يُوَافِقُهُ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي " وَكِيلِهِ " لِلطَّلَاقِ وَالْمُصَنِّفُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ قَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّ لَهُ الْعَزْلَ بِاتِّفَاقٍ مَا لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ وَإِنْ تَجَوَّزْنَا بِالْوَكِيلِ عَنْ الْمُمَلَّكِ أَيْ أَنَّهُ إذَا مَلَّكَ رَجُلًا أَمْرَهَا فَهَذَا لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْعَزْلُ وَإِنْ صَوَّبْنَا وَقُلْنَا وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ أَيْ الطَّلَاقِ أَيْ عَزْلُ وَكِيلِهِ الَّذِي وَكَّلَهُ عَلَى الطَّلَاقِ فَيَقْتَضِي جَرَيَانَ قَوْلَيْنِ وَلَمْ يَثْبُت إلَخْ (أَقُولُ) فَإِذَا عَلِمْت كَلَامَهُ فَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى الطَّلَاقِ فِي عَزْلِهِ قَوْلَانِ سَنَذْكُرُهُ لَك وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ رَجَّعْنَا الضَّمِيرَ فِي وَكِيلِهِ لِلتَّفْوِيضِ أَيْ وَكِيلِ التَّفْوِيضِ أَيْ وَكَّلَهُ فِي أَنْ يُفَوِّضَ الْأَمْرَ لِلزَّوْجَةِ
إمَّا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا وَقَوْلُهُ: وَالتَّمْلِيكِ أَيْ وَكِيلِ التَّمْلِيكِ أَيْ وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُمَلِّكَ زَوْجَتَهُ وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ قُلْنَا لَهُ أَيْ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ لَهَا كَمَا إذَا عَدَلْنَا عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (ثُمَّ أَقُولُ) وَابْنُ غَازِيٍّ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَيْ لَمْ يَقُلْ سَوَاءٌ رَجَّعْنَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْحَطَّابِ لَا يُغْتَرُّ بِهِ) أُخْبِرُك بِنَصِّ الْحَطَّابِ وَهُوَ وَاخْتُلِفَ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُمَلِّكَ زَوْجَتَهُ أَمْرَهَا هَلْ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَهُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ وَهُوَ عَيْنُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَاخْتُلِفَ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُمَلِّكَ زَوْجَتَهُ أَمْرَهَا هَلْ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَهُ فَرَأَى اللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالُوا
بِخِلَافِ أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ فَإِنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَرَأَى غَيْرُهُمْ أَنَّهُ يُخْتَلَفُ فِي عَزْلِهِ كَالطَّلَاقِ اهـ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ عَدَمَ صِحَّةِ قَوْلِهِ عَزَاهُمَا لِلَّخْمِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْزُ لِلَّخْمِيِّ إلَّا الْأَوَّلَ فَقَطْ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ وَقَوْلُهُ: وَأَصْلُهُمَا أَيْ وَأَصْلُ مَسْأَلَتِهِمَا الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي ابْنِ غَازِيٍّ عَنْ اللَّخْمِيِّ هَذَا مَعْنَاهُ (أَقُولُ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ التَّوْضِيحِ قَدْ عَرَفْتهَا، وَالْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي ابْنِ غَازِيٍّ عَنْ اللَّخْمِيِّ غَيْرُهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي فِي ابْنِ غَازِيٍّ إذَا قَالَ لَهُ طَلِّقْ امْرَأَتِي هَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ أَوْ وَكَالَةٌ حَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهِ الْخِلَافَ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ يُسْتَبْعَدُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَحَلَّ عج كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِحَلٍّ آخَرَ فَقَالَ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ إذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ شَخْصًا عَلَى أَنْ يُفَوِّضَ لَهَا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا فَهَلْ لَهُ عَزْلُهُ أَوْ لَا؟
قَوْلَانِ وَمُقْتَضَى التَّوْضِيحِ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ عَزْلِهِ كَذَا قَالَهُ عج (أَقُولُ) وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَدَبَّرْ قَالَ عج
وَأَمَّا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى طَلَاقِهَا فَلَهُ الْعَزْلُ بِالْأَوْلَى مِنْهَا إذَا وَكَّلَهَا عَلَى طَلَاقِهَا
وَأَمَّا إذَا خَيَّرَهُ فِي عِصْمَتِهَا أَوْ مِلْكِهِ إيَّاهَا فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَحُلُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِكَلَامِ التَّوْضِيحِ وَقَدْ عَلِمْته
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْعَزْلِ فَشُدَّ يَدَك عَلَى هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (أَقُولُ) قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى إلَخْ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ التَّوْضِيحِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُمَلِّكَهَا أَمْرَهَا
(وَ) إنْ وَكَّلَ الزَّوْجُ شَخْصًا عَلَى تَفْوِيضِ أَمْرِ زَوْجَتِهِ لَهَا تَوْكِيلًا أَوْ تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا فَ (هَلْ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (عَزْلُ وَكِيلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَى تَفْوِيضِ أَمْرِ الْعِصْمَةِ لِلزَّوْجَةِ تَوْكِيلًا أَوْ تَمْلِيكًا أَوْ تَخْيِيرًا أَوْ لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ (قَوْلَانِ) هَذَا الْوَجْهُ ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَعَلَيْهِ فَضَمِيرُ وَكِيلِهِ لِلتَّفْوِيضِ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ أَوْ التَّخْيِيرِ.
وَأَمَّا تَقْرِيرُهُ بِحَمْلِهِ عَلَى الْوَكِيلِ الْحَقِيقِيِّ فَغَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَا خِلَافَ أَنَّ لِلزَّوْجِ عَزْلَ الْوَكِيلِ مَا لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ كَمَا جَزَمَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا مَا فِي الْحَطّ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَعَبْدِ الْحَقِّ مِنْ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِغَيْرِهِ: طَلِّقْ امْرَأَتِي فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى التَّمْلِيكِ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ أَوْ عَلَى التَّوْكِيلِ فَلَهُ عَزْلُهُ، هَذَا الَّذِي يُفِيدُهُ أَبُو الْحَسَنِ وَ " ق " و " غ "، قَالَ وَحَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا يَحْتَاجُ إلَى وَحْيٍ يُسْفِرُ عَنْهُ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ غَازِيٍّ هَكَذَا هُوَ فِيمَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ النُّسَخِ.
وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى الْوَكِيلِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ الْمُمَلَّكِ وَالْمُخَيَّرِ وَالرَّسُولِ، فَلَا خِلَافَ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَعْزِلَهُ مَا لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ كَمَا جَزَمَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ تَجَوَّزَ فِيهِ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى الْمُمَلَّكِ فَهَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ، وَقَدْ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا أَمْلَكَهَا أَمْرَهَا أَوْ مَلَّكَهُ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ بَدَا لَهُ عَزْلُهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَالْأَمْرُ إلَيْهِمَا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي هَذَا خِلَافًا.
فَإِنْ قُلْت كَيْفَ تُنْكِرُ وُجُودَ الْخِلَافِ فِي هَذَا الْأَصْلِ.
وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إنْ قَالَ لِخَتَنَتِهِ إذَا تَكَارَيْتِ لِابْنَتِكِ وَخَرَجْتِ بِهَا مِنْ الْقَرْيَةِ فَأَمْرُهَا بِيَدِك فَتَكَارَتْ لَهَا لِتُخْرِجَهَا فَأَبَى وَبَدَا لَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْت قَدْ تَأَوَّلَ الْبَاجِيَّ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فَقَالَ: مَعْنَاهُ عِنْدِي أَنَّ الرُّجُوعَ فِي سَبَبِ التَّمْلِيكِ بِأَنْ يَمْنَعَ أُمَّهَا مِنْ الْخُرُوجِ بِهَا وَلَوْ أَخْرَجَتْهَا لَمْ وَلَهُ النَّظَرُ، وَصَارَ كَهِيَ: إنْ حَضَرَ، أَوْ كَانَ غَائِبًا قَرِيبَةً كَالْيَوْمَيْنِ لَا أَكْثَرَ فَلَهَا،.
[منح الجليل] يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي التَّمْلِيكِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ وَغَيْرُهُ كَابْنِ عَرَفَةَ،
وَلَوْ سَلَّمْنَا كَوْنَهُ خِلَافًا لَكَانَ مِنْ الشُّذُوذِ بِمَكَانٍ، فَكَيْفَ يُعَادِلُهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَلِابْنِ مُحْرِزٍ تَحْرِيرٌ عَجِيبٌ فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - التَّخْيِيرُ وَالتَّمْلِيكُ تَوْكِيلٌ مِنْ الْخُرُوجِ عَلَى الطَّلَاقِ وَتَمْلِيكٌ لَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ الْعَزْلَ فِيهِ لِمَا تَعَلَّقَ لِلْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ وَإِنْ هُوَ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ رَجُلٍ إرَادَةَ مُوَافَقَتِهَا بِذَلِكَ وَإِدْخَالِ الْمَسَرَّةِ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُمْنَعَ مِنْ عَزْلِهِ لِحَقِّهَا وَيُؤْمَرَ هَذَا الَّذِي جَعَلَ الْأَمْرَ بِيَدِهِ أَنْ لَا يَقْضِيَ إلَّا بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُوَافِقُهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ مُوَافَقَتَهَا فَهِيَ وَكَالَةٌ كَسَائِرِ الْوَكَالَاتِ عَلَى أَنْوَاعِ الْمَمْلُوكَاتِ إنْ شَاءَ أَقَرَّ مَنْ وَكَّلَهُ وَإِنْ شَاءَ عَزَلَهُ اهـ.
فَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ فَهِمَ كَلَامَ ابْنِ مُحْرِزٍ هَذَا عَلَى الْخِلَافِ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِالْقَوْلَيْنِ فَعِبَارَتُهُ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ فِي الْمَعْنَى، نَعَمْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ اُنْظُرْ إذَا مَلَّكَ غَيْرَ الزَّوْجَةِ، وَقَالَتْ الزَّوْجَةُ أَسْقَطْت حَقِّي فِي التَّمْلِيكِ فَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَعْزِلَ الْمُمَلَّكَ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا عَدَمَ عَزْلِ الْوَكِيلِ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَهَا هِيَ قَدْ أَسْقَطَتْهُ أَوْ يُقَالُ لِلْوَكِيلِ حَقٌّ فِي الْوَكَالَةِ فَلَا يَعْزِلُهُ. اهـ.
فَلَوْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ التَّنْبِيهَ عَلَى هَذَا لَقَالَ وَهَلْ لَهُ عَزْلُ مُمَلَّكِهِ إنْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا تَرَدُّدٌ،
أَمَّا حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَاخْتُلِفَ إذَا قَالَ: طَلِّقْ امْرَأَتِي هَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ أَوْ وَكَالَةٌ فَيُحْتَاجُ إلَى وَحْيٍ يُسْفِرُ عَنْهُ
وهل له عزل وكيله يعني أن الزوج إذا وكل شخصا أن يفوض الطلاق للمرأة تخييرا أو تمليكا فإنه اختلف هل له أن يعزله أو ليس له أن يعزله؟ في ذلك قولان. والضمير في وكيله للتفويض، ومقتضى التوضيح أن الراجح عدم عزله،
وأما لو وكل الزوج وكيلا على طلاق امرأته فله عزله ما لم يوقع الطلاق اتفاقات ولا يفسر المصنف بما إذا قال الزوج لغيره: طلق امرأتي وقد اختلف فيها هل تحمل تلك القالة على التمليك فليس له العزل؟ أو على التوكيل فله العزل؛ لأن هذا يحتاج إلى ما يسفر عنه وهنا خمسة أقسام، أحدها: أن يوكل الزوج غيرها على أن يفوض إلى المرأة تخييرا أو تمليكا أو توكيلا،
أما إذا وكله على أن يفوض إليها تخييرا أو تمليكا ففيه قولان، هل له عزله أم لا؟
والراجح على مقتضى التوضيح أنه ليس له أن يعزله وهذا هو أحسن ما يقرر به المصنف، قال الشبراخيتي: ويقاس عليهما التفويض توكيلا انتهى؛ يعني أنه إذا وكله على أن يفوض إليها توكيار كما إذا وكله على أن يفوض إليها تخييرا أو تمليكا ويحتاج إلى تأمل، ثانيها: أن يوكل الزوج غيرها على أن يطلقها، وهذا له عزله، بلا خلاف ما لم يوقع الطلاق كما صرح به غير واحد، فلا يفسر به المصنف؛
وأما ما في الحطاب عن اللخمي وعبد الحق من ذكر الخلاف في عزل الوكيل ففيه نظر إذ الخلاف الذي ذكره اللخمي إنما ذكره فيما إذا قال الزوج لغيره: طلق امرأتي هل يحمل على التمليك فليس له العزل أو على التوكيل فله العزل؟ وحمل المصنف على هذا يحتاج إلى وحي يسفر عنه، ثالثها: أن يملك غير الزوجة أمرها وهذا فيه قولان هل له عزله أم لا؟
والراجح أنه ليس له عزله، وقد نص في المدونة على أنه ليس له عزله رابعها: أن يخير غيرها في عصمتها، وسكت في المدونة عن مساواة المخير للمملك والظاهر استواؤهما في ذلك، وحمل الشارح المصنف على أن المراد بقوله: وهل له عزل وكيله، من فوض إليه أمر امرأته من أجنبي، فقال: وله التفويض لغيرها، هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة،
وقال أصبغ: ليس له تفويض أمر امرأته لغيرها، ويرجع الأمر إليها
فإما قضت وإما ردت، وعلى الأول فهل له عزل الوكيل إذا أراد ذلك؟ وهو قول مالك في المبسوط، ونحوه في المدونة أو لا ونحوه لعبد الملك، وإلى ذلك أشار بقوله: وهل له عزل وكيله؟ قولان. انتهى. وقوله: ونحوه لعبد الملك، وقوله: ونحوه في المدونة، هذا العزو على العكس مما قاله كما صرح به غير واحد،
فإن الذي في المدونة: أنه ليس له عزله،
وقال عبد الملك: له عزله، قاله فيمن قال لأم زوجته إن تكاريت لابنتك وخرجت بها من القرية فأمرها بيدك، فتكارت لها لتخرجها، فأبى وبدا له، فقال: ذلك له ولا شيء عليه، وتأول الباجي قول عبد الملك على الوفاق أي له أن يمنعها من الخروج بها ولو أخرجتها لم يكن له الرجوع في التمليك. والله سبحانه أعلم. خامسها: إذا قال الزوج للغير طلق زوجتي وفيها خلاف من ذكره
تنبيه: قد علمت أن الراجح أن الزوج إذا ملك الأجنبي أمر زوجته أو خيره أنه ليس له عزله، قال أبو الحسن: انظر إذا قالت الزوجة أسقطت حقي في التمليك هل للزوج أن يعزل الملك لأنهم عللوا عدم العزل للوكيل بتعلق حق الغير وها هي قد أسقطته أو يقال للوكيل حق في الوكالة قد ترجح فيه. انتهى. وذكر أيضا في الكبير ما نصه: انظر إذا لم يكن له عزل الملك فإن كان لما تعلق بذلك من حق الزوجة فمنقوض بالوكيل على ذلك،
وإن كان مما تعلق بذلك من الحق للمملك لأنه أنزله منزلته فمنقوض بالوكيل المفوض إليه في جميع الأمور، إذ له أن يعزله متى شاء. انتهى. نقله بناني.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.