وصعيد طهر:
Its commentaries
(وَ) لَزِمَ (صَعِيدٌ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ (طَهُرَ) وَهُوَ مَعْنَى الطَّيِّبِ فِي الْآيَةِ وَالصَّعِيدُ مَا صَعِدَ أَيْ ظَهَرَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الطَّاهِرُ الْمَفْهُومُ مِنْ طُهْرِ مَعْنَى الطَّيِّبِ فِي الْآيَةِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} أَيْ طَاهِرًا
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَصَعِيدٌ طَهُرَ كَتُرَابٍ وَهُوَ الْأَفْضَلُ، وَلَوْ نُقِلَ) ش: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مُوَالَاتُهُ أَيْ وَلَزِمَ أَيْضًا التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ الطَّاهِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّيِّبِ الطَّاهِرِ عَلَى الصَّحِيحِ،
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالطَّيِّبِ الْمَنْبَتُ وَهُوَ التُّرَابُ ثُمَّ مَثَّلَ الصَّعِيدَ الطَّاهِرَ بِقَوْلِهِ كَتُرَابٍ
وَأَشَارَ بِالْكَافِ إلَى دُخُولِ كُلِّ مَا صَعِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ أَجْزَائِهَا
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَلَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ التُّرَابُ عَلَى الْمَشْهُورِ،
وَلَا يَلْزَمُ النَّقْلُ بَلْ يُجْزِئُ التَّيَمُّمُ عَلَى الْحَجَرِ الصَّلْبِ وَالرَّمَلِ وَالسِّبَاخِ وَالنُّورَةِ وَالزِّرْنِيخِ وَجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ مَا دَامَتْ عَلَى وَجْهِهِ لَمْ تُغَيِّرْهَا صَنْعَةُ آدَمِيٍّ بِطَبْخٍ وَنَحْوِهِ وَسَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ التُّرَابِ، أَوْ عَدَمِهِ،
وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ بِغَيْرِ التُّرَابِ مُطْلَقًا وَخَصَّصَ ابْنُ حَبِيبٍ الْإِجْزَاءَ بِعَدَمِ التُّرَابِ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَبِلَهُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ،
وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا لَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِ نَقْلِ الْبَاجِيِّ مَنَعَهُ ابْنُ شَعْبَانَ لَا بِقَيْدٍ وَذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَلَى صُلْبِ الْأَرْضِ لِعَدَمِ التُّرَابِ اتِّفَاقًا يَقْتَضِي تَقْيِيدَهُ بِوُجُودِ التُّرَابِ، انْتَهَى.
(قُلْتُ) ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ يَقْتَضِي تَقْيِيدَهُ كَمَا قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَى مَا لَا تُرَابَ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ التُّرَابِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَمَعَ وُجُودِهِ ثَالِثُهَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِلْمَشْهُورِ وَابْنُ شَعْبَانَ وَابْنُ حَبِيبٍ، انْتَهَى.
يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى صُلْبِ الْأَرْضِ مَعَ وُجُودِ التُّرَابِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ (الْأَوَّلُ) يَتَيَمَّمُ بِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ (الثَّانِي) لَا يَتَيَمَّمُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ (وَالثَّالِثُ) يَتَيَمَّمُ بِهِ وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ ثُمَّ
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي خَالِصِ الرَّمْلِ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ بِتُرَابِ السِّبَاخِ اتِّفَاقًا وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ وَهُوَ وَجْهُ الْأَرْضِ التُّرَابُ وَالْحَجَرُ وَالرَّمْلُ وَالصَّفَا وَالسَّبْخَةُ وَالشَّبُّ وَالنُّورَةُ وَالزِّرْنِيخُ وَغَيْرُهَا مَا لَمْ تُطْبَخْ وَظَاهِرُهَا كَابْنِ الْحَاجِبِ بِشَرْطِ عَدَمِ التُّرَابِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ: وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يَتَيَمَّمُ بِمَا عَدَا التُّرَابِ إلَّا بِشَرْطِ عَدَمِ التُّرَابِ لِقَوْلِ الْمُخْتَصَرِ وَيَتَيَمَّمُ عَلَى الْجَبَلِ وَالْحَصْبَاءِ مَنْ لَمْ يَجِدْ تُرَابًا وَأَنْكَرَ هَذَا بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ أَعْنِي اخْتِصَارَ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى هَذَا وَقَالَ: إنَّمَا وَقَعَ هَذَا الشَّرْطُ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ كَلَامِ السَّائِلِ لَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَحْتَمِلُ مَا ذَكَرُوهُ وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ عُمُومًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خَلِيلٌ وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ فِي السُّؤَالِ صَحِيحٌ وَنَصُّ الْأُمِّ وَسُئِلَ مَالِكٌ أَيَتَيَمَّمُ عَلَى الْجَبَلِ مَنْ لَمْ يَجِدْ تُرَابًا قَالَ نَعَمْ، وَلَمْ يَنْقُلْ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ كَمَا يَنْبَغِي وَنَصُّهُ عَلَى مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ تَيَمَّمَ عَلَى الْحَصْبَاءِ أَوْ الْجَبَلِ، وَلَا تُرَابَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَجِدُ تُرَابًا أَسَاءَ وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ،
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ تُرَابًا لَمْ يُعِدْ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ: لَا يُعِيدُ وَاجِدًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَاجِدٍ
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ الْإِعَادَةِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: نَقَلَ الْبَرَاذِعِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ وَيَتَيَمَّمُ عَلَى الْحَصْبَاءِ وَالْجَبَلِ وَالثَّلْجِ مَنْ لَمْ يَجِدْ تُرَابًا فَشُرِطَ ذَلِكَ بِعَدَمِ التُّرَابِ وَهُوَ قَوْلٌ فَاسِدٌ فَإِنَّ مَالِكًا لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَلَكِنْ جَرَى فِي السُّؤَالِ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ: الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَى غَيْرِ التُّرَابِ،
وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ شَعْبَانَ وَقَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ وَكَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُتَقَدِّمَ وَكَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَبِلَهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالتُّرَابِ أَوْلَى وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَى الْحَصْبَاءِ وَالْجَبَلِ إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَدَرَ، وَلَا يُخْتَلَفُ أَيْضًا أَنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِمَا لَا تُرَابَ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ التُّرَابِ، انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ، وَلَوْ نُقِلَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التُّرَابَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ،
وَلَوْ كَانَ التُّرَابُ مَنْقُولًا فَإِنَّهُ ذَكَرَ لِلتُّرَابِ حُكْمَيْنِ (الْأَوَّلُ) جَوَازُ التَّيَمُّمِ عَلَيْهِ (وَالثَّانِي) كَوْنُهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ بَالَغَ بِقَوْلِهِ،
وَلَوْ نُقِلَ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ إلَى الْحُكْمَيْنِ مَعًا، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ إطْلَاقَاتُ بَعْضِهِمْ تَتَنَاوَلُهُ وَالْخِلَافُ الْمَنْقُولُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِلَوْ إنَّمَا هُوَ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِهِ فَالْمَشْهُورُ جَوَازُ التَّيَمُّمِ بِهِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ ابْنُ نَاجِي قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهَذَا إذَا عُمِلَ فِي وِعَاءٍ،
وَأَمَّا لَوْ جُعِلَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَاسْمُ الصَّعِيدِ بَاقٍ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْأَلْغَازِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَرْضٌ طَاهِرَةٌ مُبَاحَةٌ نَحْوُ مَسِيرَةِ خَمْسَةِ أَمْيَالِ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مِنْهَا وَهِيَ أَرْضُ دِيَارِ ثَمُودَ قَالَ: وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِهِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ:
وَفِي الْمِلْحِ وَالثَّلْجِ مَا نَصُّهُ: (فَرْعٌ) حَكَى ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَى الرُّخَامِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِمَا لَا يَقَعُ بِهِ التَّوَاضُعُ لِلَّهِ تَعَالَى كَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَنَقْدِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَعَادِنِهِ، وَلَمْ يَجِدْ سِوَاهُ فَيَتَيَمَّمُ بِهِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُرَادُهُ بِالرُّخَامِ أَنَّهُ يُمْنَعُ التَّيَمُّمُ بِهِ بَعْدَ نَشْرِهِ مِنْ مَعْدِنِهِ وَخِدْمَتِهِ وَصَقْلِهِ،
وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ إذَا كَانَ فِي مَعْدِنِهِ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ فِي مَسَائِلِ التَّيَمُّمِ.
(فَرْعٌ) اُنْظُرْ هَلْ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَى تُرَابِ الْمَسْجِدِ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا صَرِيحًا، وَقَدْ
قَالَ فِي التَّمْهِيدِ فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ حَدِيثُ الْوَادِي أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ عَلَى مَقْبَرَةِ الْمُشْرِكِينَ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ طَاهِرًا نَظِيفًا جَائِزٌ، انْتَهَى.
(وَصَعِيدٌ طَهُرَ) ابْنُ حَبِيبٍ: التَّيَمُّمُ الْقَصْدُ، وَالصَّعِيدُ التُّرَابُ، وَالطَّيِّبُ الطَّاهِرُ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ غَيْرُهُ: الصَّعِيدُ الْأَرْضُ نَفْسُهَا وَمِنْهُ {صَعِيدًا زَلَقًا} وَيَجْمَعُ اللَّهُ الْخَلَائِقَ عَلَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ. ابْنُ رُشْدٍ: الصَّعِيدُ وَجْهُ الْأَرْضِ تُرَابًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهُمْ أَجَازُوا التَّيَمُّمَ بِالرَّمَلِ وَالْجَبَلِ وَالْحَصَا.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَصَعِيدٌ طَهِرٌ كَتُرَابٍ (ش) أَيْ وَمِنْ لَوَازِمِ التَّيَمُّمِ الصَّعِيدُ وَهُوَ مَا صَعِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ أَجْزَائِهَا وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الطَّيِّبِ مِنْ قَوْله تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} فَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُنْبِتُ وَهُوَ التُّرَابُ لَا مَا لَا يُنْبِتُ نَبَاتًا كَالرَّمْلِ وَالسِّبَاخِ
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الطَّاهِرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَيَتَيَمَّمُ بِكُلِّ مَا يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ مَعَ وُجُودِ التُّرَابِ وَعَدَمِهِ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ فِي تَخْصِيصِ التُّرَابِ كَالشَّافِعِيِّ وَلِابْنِ حَبِيبٍ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ التُّرَابِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ وَشَمِلَ التُّرَابُ تُرَابَ ثَمُودَ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحِجْرِ وَاسْتَثْنَاهَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» وَتَبِعَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ انْتَهَى وَسَمَّى الْبِسَاطِيُّ هَذِهِ الْكَافَ بِالْمُسْتَقْصِيَةِ لِاسْتِقْصَائِهَا جَمِيعَ أَنْوَاعِ الصَّعِيدِ مِنْ حَجَرٍ وَرَمْلٍ وَنَحْوِهِمَا وَشَمِلَ قَوْلُهُ: وَصَعِيدٌ طَهِرٌ مَا اُحْتُفِرَ مِنْ بَاطِنِ الْأَرْضِ كَالطِّفْلِ الَّذِي تَأْكُلُهُ النِّسَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ حَجَرٌ لَمْ يَشْتَدَّ تَصَلُّبُهُ وَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا مَدْفُونًا بِالْأَرْضِ
وَقِيلَ لَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ طَعَامٌ قَالَ النَّوَوِيُّ التُّرَابُ اسْمُ جِنْسٍ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ جَمْعُهُ أَتْرِبَةٌ وَتِرْبَانٌ وَتَوَارِبُ وَمِنْ أَسْمَائِهِ الرَّغَامُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَمِنْهُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ بِالرَّغَامِ
وَلَمَّا أَثْبَتَ لِلتُّرَابِ حُكْمَ الْجَوَازِ أَثْبَتَ لَهُ حُكْمًا آخَرَ وَهُوَ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ لَا مُتَعَيِّنٍ كَمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ (وَهُوَ الْأَفْضَلُ) ثُمَّ بَالَغَ عَلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْجَوَازُ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ نُقِلَ) دُونَ الثَّانِي وَهُوَ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ إذْ لَا قَائِلَ بِهِ إذْ مَعَ النَّقْلِ يَكُونُ غَيْرُهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ أَفْضَلَ مِنْهُ وَمِثْلُ التُّرَابِ فِي النَّقْلِ السِّبَاخُ وَالرَّمْلُ وَالْحَجَرُ وَالْمَغْرَةُ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْلِ هُنَا أَنْ يَجْعَلَ حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ لَا بِأَنْ يُنْقَلَ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِنَقْلٍ هُنَا وَسَيَأْتِي مَعْنَى النَّقْلِ فِي الشَّبِّ وَنَحْوِهِ
وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ بُكَيْرٍ الْقَائِلِ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ عَلَيْهِ حَيْثُ نَقَلَ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَاهَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ إلَخْ) كَلَامُ تت يُفِيدُ ضَعْفَ كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ تُرَابُ دِيَارِ ثَمُودَ وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ قَالَ لَا يُتَيَمَّمُ عَلَيْهِ وَاسْتَثْنَاهَا مِنْ الْخَبَرِ السَّابِقِ كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ بِمَا إذَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَكَانَ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ قَالَ الْحَطَّابُ وَانْظُرْ التَّيَمُّمَ عَلَى تُرَابِ الْمَسْجِدِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا لَمْ أَرَ نَصًّا صَرِيحًا وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ عَلَى مَقْبَرَةِ الْمُشْرِكِينَ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ طَيِّبًا طَاهِرًا نَظِيفًا جَائِزٌ
(قَوْلُهُ: لِاسْتِقْصَائِهَا جَمِيعَ أَنْوَاعِ الصَّعِيدِ) هَذَا خِلَافُ مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ أَنَّ الْكَافَ الِاسْتِقْصَائِيَّة لَا تُدْخِلُ شَيْئًا وَقَدْ أَدْخَلْت هُنَا غَيْرَ التُّرَابِ مِنْ الْحَجَرِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَاحَظَ الِاسْتِقْصَاءَ لُغَةً وَلَمْ يَنْظُرْ لِاصْطِلَاحِهِمْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَجَرٌ) أَيْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ حَجَرٌ ثُمَّ مَا قَالَهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ لَيْسَ بِحَجَرٍ لِأَنَّهُ لَوْ وُضِعَ فِي الْمَاءِ لَذَابَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ طَعَامٌ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الطَّعَامَ مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ أَوْ شُرْبِهِ وَالْمَاءُ لَيْسَ بِطَعَامٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ وَقَوْلُهُ وَتِرْبَانٌ بِكَسْرِ التَّاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ عَلَى مَا رَأَيْته مَضْبُوطًا بِالْقَلَمِ مِنْ نُسْخَةٍ يُظَنُّ بِهَا الصِّحَّةُ مِنْ الْقَامُوسِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) لَزِمَ (صَعِيدٌ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ (طَهُرَ) بِضَمِّ الْهَاءِ أَيْ اتَّصَفَ بِالطَّهَارَةِ وَمَعْنَى الطَّيِّبِ فِي الْآيَةِ الطَّاهِرُ وَالصَّعِيدُ مَا صَعِدَ أَيْ ظَهَرَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ أَجْزَائِهَا
Adds nothing on this mas’ala.
وهو الأفضل يعني أن التراب أفضل في التيمم من غيره من أجزاء الأرض، وهذا لا خلاف فيه. والله سبحانه أعلم. اللخمي: ولا يختلف المذهب أن البداءة بالتراب أولى وهو ظاهر المدونة، ولا يختلف أيضا أنه يجوز المتيمم بما لا تراب عليه عند عدم التراب. وقوله: "وهو الأفضل" ؛ أي التراب هو الأفضل والمبالغة في قوله ولو نقل إنما هي في الإجزاء؛ يعني أن التراب هو الأفضل، وإجزاؤه حاصل؛
ولو نقل فالمبالغة راجعة لقوله: "كتراب" ، وهي راجعة للتراب، ولجميع ما أدخلته الكاف من أجزاء الأرض، فالتراب مع النقل يكون غيره من أجزاء الأرض الذي لم ينقل أفضل منه. وما ذكره المص من جواز التيمم على التراب المنقول هو المشهور.
ابن الحاجب: ولو نقل التراب فالمشهور الجواز، ومقابل المشهور لابن بكير. قال: لا يجوز المتيمم به حينئذ، وعليه رد المص بلو، وما قدمته من أن المبالغة راجعة للتراب ولجميع ما أدخلته الكاف هو للشيخ محمد بن الحسن رادا على الشيخ عبد الباقي في قوله: إنها راجعة للتراب، ولا ترجع لما أدخلته الكاف. وما قاله الشيخ محمد بن الحسن هو الظاهر،
وسيأتي لعبد الباقي عند قول المص: "كشب وملح" ما نصه: وأما تفسير النقل بأن يحول بينه وبين الأرض حائل فإنه لا يمتنع المتيمم به. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: وهو الصواب. انتهى.
وقوله: "ولو نقل" قال ابن عبد السلام: هذا إذا جعل في وعاء،
وأما لو جعل على وجه الأرض فاسم الصعيد باق عليه. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.