وتتواضع العلية أو وخش أقر البائع بوطئها عند من يؤمن
Its commentaries
(وَتَتَوَاضَعُ) الْأَمَةُ (الْعَلِيَّةُ) أَيْ الرَّائِعَةُ الْجَيِّدَةُ الَّتِي تُرَادُ لِلْفِرَاشِ وُجُوبًا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا أَوْ لَا (أَوْ وَخْشٌ) بِسُكُونِ الْخَاءِ أَيْ خَسِيسَةٌ تُرَادُ لِلْخِدْمَةِ (أَقَرَّ الْبَائِعٌ بِوَطْئِهَا) فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ فَلَا مُوَاضَعَةَ وَإِنَّمَا يَسْتَبْرِئُهَا الْمُشْتَرِي (عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ) مُتَعَلِّقٌ بِتَتَوَاضَعُ فَحَقِيقَةُ الْمُوَاضَعَةِ جَعْلُ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَاةِ زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا عِنْدَ أَمِينٍ مَقْبُولٍ خَبَرُهُ مِنْ رَجُلٍ ذِي أَهْلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَمِينَةٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَتَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ) أَيْ سَوَاءٌ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ وَخْشٌ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا أَيْ إذَا كَانَ الْبَائِعُ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا مِنْ وَطْئِهِ، وَإِلَّا فَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا كَمَا نَقَلَهُ بْن عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا، وَخْشًا أَوْ عَلِيَّةً بِالنَّظَرِ لِحَالِهَا عِنْدَ النَّاسِ لَا بِالنَّظَرِ لِحَالِهَا عِنْدَ مَالِكِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُوَاضَعَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يُرِيدَ الْمُشْتَرِي الْوَطْءَ فَلَيْسَتْ كَالِاسْتِبْرَاءِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَلِيَّةَ يُنْقِصُ الْحَمْلُ مِنْ ثَمَنِهَا، وَالْوَخْشُ إذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا يُخْشَى أَنْ تَكُونَ حَمَلَتْ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَسْتَبْرِئُهَا الْمُشْتَرِي) أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَطَأَهَا وَإِلَّا فَلَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ أَنَّهُ فِي الْفَرْدَيْنِ اللَّذَيْنِ يُقَالُ فِيهِمَا مُوَاضَعَةٌ تَجْرِي عَلَيْهِمَا أَحْكَامُ الْمُوَاضَعَةِ مِنْ لُزُومِ النَّفَقَةِ وَالضَّمَانِ مُدَّتَهَا عَلَى الْبَائِعِ،
وَفِي غَيْرِهِمَا تَجْرِي أَحْكَامُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ لُزُومِ النَّفَقَةِ وَالضَّمَانِ عَلَى الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عَلَى مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمُوَاضَعَةَ كَمَا تَكُونُ فِيمَنْ تَحِيضُ تَكُونُ فِي غَيْرِهَا كَالصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ
ص (، وَتَتَوَاضَعُ الْعِلِّيَّةُ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُوَاضَعَةُ جَعْلُ الْأَمَةِ مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا فِي حَوْزٍ مَقْبُولٍ خَبَرُهُ عَلَى حَيْضَتِهَا اهـ.
قُلْت كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُوَاضَعَةَ إنَّمَا هِيَ فِيمَنْ تَحِيضُ،
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْبَيَانِ، وَلَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا لِلْمُسَافِرِ وَالْمُجْتَازِ، وَهِيَ أَنْ تُوضَعَ الْجَارِيَةُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ لَهُ أَهْلٌ حَتَّى تُعْرَفَ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا مِنْ الْحَمْلِ بِحَيْضَةٍ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ، وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ يَائِسَةً مِنْ الْمَحِيضِ لِكِبَرٍ أَوْ صِغَرٍ مِمَّنْ تُوطَأُ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا أُمِنَ مِنْهَا الْحَمْلُ أَوْ لَمْ يُؤْمَنْ، وَقَدْ قِيلَ إذَا أُمِنَ مِنْهَا الْحَمْلُ فَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَالضَّمَانُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا،
وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ، وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَهَا لِغَيْرِهِ،
وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا مِنْ أَجْلِ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى غَيْرِهِ،
وَإِنْ اشْتَرَاهَا فِي أَوَّلِ دَمِهَا أَوْ عِظَمِهِ كَانَ ذَلِكَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مُوَاضَعَةٌ اهـ.
وَقَالَ بَعْدَ هَذَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ
أَمَّا الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا، وَلَا اسْتِبْرَاءَ، وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، وَيُؤْمَنُ الْحَمْلُ مِنْهَا فَمَذْهَبُ مَالِكٍ، وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ فِيهَا، وَالْمُوَاضَعَةُ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَثْمَانِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَسْتَبِينُ بِأَقَلَّ مِنْهَا،
وَقِيلَ شَهْرَانِ، وَقِيلَ شَهْرٌ وَنِصْفٌ
وَقِيلَ شَهْرٌ، وَذَهَبَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ إلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا اسْتِبْرَاءٌ، وَلَا مُوَاضَعَةٌ، وَذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانُ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَابْنُ شِهَابٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَابْنُ هُرْمُزَ، وَغَيْرُهُمْ،
وَكَذَلِكَ الْكَبِيرَةُ الَّتِي يُؤْمَنُ الْحَمْلُ لَهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَتَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ أَوْ وَخْشٌ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: الِاسْتِبْرَاءُ وَاجِبٌ لِحِفْظِ النَّسَبِ كَوُجُوبِ الْعِدَّةِ،
وَأَمَّا الْمُوَاضَعَةُ فَهِيَ أَيْضًا وَاجِبَةٌ لِدَفْعِ الْغَرَرِ وَالْخَطَرِ وَذَلِكَ فِي الْأَمَةِ الَّتِي يُنْقِصُ الْحَمْلُ مِنْ ثَمَنِهَا كَثِيرًا أَوْ الَّتِي وَطِئَهَا الْبَائِعُ (عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُوَاضَعَةُ جَعْلُ الْأَمَةِ مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا فِي حَوْزٍ مَقْبُولٍ خَبَرُهُ عَنْ حَيْضَتِهَا.
(ص) وَتَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ (ش) أَيْ الرَّائِعَةُ الْجَيِّدَةُ الَّتِي تُرَادُ لِلْفِرَاشِ لَا لِلْخِدْمَةِ وَإِلَى الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ (أَوْ وَخْشٌ) بِسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ خَسِيسَةٌ حَقِيرَةٌ (أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا) فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ فَلَا مُوَاضَعَةَ وَإِنَّمَا يَسْتَبْرِئُهَا الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا عَطَفَ الْوَخْشَ بِأَوْ وَلَمْ يَأْتِ بِكَافِ التَّشْبِيهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ قَوْلِهِ (عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ) لِلْوَخْشِ خَاصَّةً مَعَ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِتَتَوَاضَعَ أَيْ تَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ مُطْلَقًا وَالْوَخْشُ الَّتِي أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ وَلَوْ رَجُلًا لَا أَهْلَ لَهُ وَهُوَ مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَزَوِّجًا وَبِعِبَارَةٍ
فَلَوْ وُضِعَتْ عِنْدَ غَيْرِ أَمِينٍ قُبِلَ خَبَرُهُ عَنْ حَيْضِهَا فَعَلَى هَذَا الْوَضْعِ عِنْدَ أَمِينٍ شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ (وَالشَّأْنُ النِّسَاءُ) أَيْ الْمُسْتَحَبُّ وَالْمَطْلُوبُ أَوْ السُّنَّةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي يَرَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ.
(قَوْلُهُ وَتَتَوَاضَعُ) خَبَرٌ مَعْنَاهُ الطَّلَبُ وَالْأَصْلُ وَلْيَتَوَاضَعْ الْمُتَبَايِعَانِ وَالْمُفَاعَلَةُ عَلَى غَيْرِ بَابِهَا فَالْمُرَادُ أَصْلُ الْفِعْلِ وَهُوَ الْوَضْعُ أَيْ يَجِبُ وَضْعُهَا عِنْدَ أَمِينٍ وَتَتَوَاضَعُ وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِاحْتِمَالِ الْحَمْلِ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَخْشٌ وَهَلْ يُرَاعَى فِي كَوْنِهَا وَخْشًا أَوْ عَلِيَّةً حَالُ مَالِكِهَا أَوْ حَالُهَا عِنْدَ النَّاسِ وَهُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَ بَعْضٍ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ) صَادِقٌ بِالْوَاحِدَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى اخْتِيَارِهِ مَا هُوَ الرَّاجِحُ قَالَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ ذِي أَهْلٍ خُلُوُّهُ عَنْ كَأُمٍّ أَوْ جَارِيَةٍ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ لَا يَجُوزُ خُلُوُّ أَجْنَبِيَّةٍ بِأَجْنَبِيٍّ كَذَا لِبَعْضِ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَزَوِّجًا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت بَعْضَ شُيُوخِنَا جَعَلَهُ الْأَصْوَبَ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ غَيْرِ أَمِينٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ.
(قَوْلُهُ لَوْ وُضِعَتْ عِنْدَ غَيْرِ أَمِينٍ) أَيْ أَوْ مَأْمُونٍ وَلَا أَهْلَ لَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ وَحَاضَتْ.
(قَوْلُهُ الَّتِي يَرَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا) أَيْ السُّنَّةَ أَيْ الطَّرِيقَةَ، وَقَوْلُهُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ أَيْ جِهَةٍ هِيَ الِاسْتِحْبَابُ وَالْمُرَادُ الَّتِي يَرَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ فَعَلَى زَائِدَةٌ وَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ السُّنَّةُ إلَخْ تَنْوِيعٌ فِي الْعِبَارَةِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَتُتَوَاضَعُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ الْأُولَى مِنْ بَابِ التَّفَاعُلِ، وَالْأَكْثَرُ لُزُومُهُ فَاسْتِعْمَالُهُ مُتَعَدِّيًا قَلِيلٌ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ الْأَمَةُ (الْعَلِيَّةُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ
وَقِيلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ قَالَهُ عِيَاضٌ. الْبُنَانِيُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ جَمْعُ الثَّانِي كَصِبْيَةٍ وَصَبِيَّةٍ،
وَيَجُوزُ الْوَجْهَانِ فِي الْمَتْنِ وَمَعْنَاهَا الْجَمِيلَةُ الَّتِي تُرَادُ لِلْفِرَاشِ ، وَتَجِبُ مُوَاضَعَتُهَا وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ اسْتَبْرَأَهَا
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَلَا يَبِيعُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا أَوْ وَخْشٌ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ وَالشَّأْنُ النِّسَاءُ،
وَإِذَا رَضِيَا بِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْتِقَالُ،
وَنُهِيَا عَنْ أَحَدِهِمَا:
[منح الجليل] ثُمَّ لَا بُدَّ إنْ بَاعَ الرَّائِعَةَ مِنْ مُوَاضَعَتِهَا كَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا أَمْ لَا اهـ.
وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَخْشِ الَّتِي أَقَرَّ بَائِعُهَا بِوَطْئِهَا فَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا إنْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَوْ وَخْشٌ غَيْرُ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ وَطْءِ رَبِّهَا،
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ إذَا اسْتَبْرَأَ الرَّائِعَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَاضَعَتِهَا،
وَأَمَّا الْوَخْشُ فَإِذَا اسْتَبْرَأَهَا فَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا أَيْ تُجْعَلُ عِنْدَ شَخْصٍ أَمِينٍ حَتَّى تَحِيضَ أَوْ يَظْهَرُ بِهَا حَمْلٌ (أَوْ) أَمَةٌ (وَخْشٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ آخِرُهُ شِينٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ غَيْرُ جَمِيلَةٍ تُرَادُ لِلْخِدْمَةِ (أَقَرَّ الْبَائِعُ) لَهَا (بِوَطْئِهَا) ، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهُ وَاسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ بَيْعِهَا مِنْ وَطْئِهِ فَلَا تَجِبُ مُوَاضَعَتُهَا، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى مُشْتَرِيهَا اسْتِبْرَاؤُهَا إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا وَصِلَةُ تَتَوَاضَعُ (عِنْدَ مَنْ) أَيْ شَخْصٍ (يُؤْمَنُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ عَلَيْهَا امْرَأَةً كَانَ أَوْ رَجُلًا
وأشار المص إلى من تتواضع بقوله: وتتواضع العلية يعني أن من باع أمة علية أي رائعة أي جميلة يجب أن توضع عند أمين حتى تحيض، فيمضي بيعها حينئذ أو يظهر بها حمل فترد لبائعها، ولابد من مواضعتها مطلقا، أقر البائع بوطئها أم لا؛ ووجه ذلك أن الرائعة إنما وجبت فيها المواضعة لأن الحمل ينقص من ثمنها كثيرا، لا لأجل وطء البائع، فلذا وجبت فيها وإن لم يطأها البائع، وقوله: العلية، قال عياض: علية الجواري بسكون اللام يعني مع كسر العين
وقيل بكسر اللام وتشديد الياء والأول أشهر. انتهى.
وقال الشارح: والعلية واحد العلي بفتح المعين وكسر اللام المخففة وتشديد الياء. انتهى. والأول قاله بناني. والعلية هي الرائعة الجيدة التي تراد للفراش لا للخدمة.
وفي الجواهر: فلان من علية الناس جمع رجل علي أي شريف ورفيع مثل صبي وصبية،
ويجوز في المتن ضبطه مفردا أي بفتح العين وكسر اللام وتشديد الياء، وضبطه جمعا أي بكسر العين وسكون اللام وفتح الياء مخففة. انظر حاشية الشيخ محمد بن الحسن. وقوله: وتتواضع، قال بناني: تتواضع بضم التاء مبنيا للمفعول، وقد استعمل هنا لفظ تفاعل متعديا وهو قليل. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وتتواضع، بفتح التاءين والمفاعلة ليست على بابها، فالمراد أصل الفعل وهو الوضع؛ أي تجب مواضعتها أي وضعها عند أمين وهو خبر، ومعناه الطلب وأصله وليتواضع المتبايعان الأمة العلية. وقوله: وتتواضع العلية؛ أي ولو أسقط المشتري حقه من الرد بالعيب لاحتمال الحمل. انتهى. وقوله: وتتواضع العلية أي ولو بعد أن يستبرئها البائع.
قال في المدونة: وإن وطئ أمته فلا يبيعها حتى يستبرئها ثم لابد إن باع الرائعة من المواضعة كان قد استبرأها أم لا. انتهى. وهذا
بخلاف الوخش التي أقر بوطئها فلا مواضعة فيها إن استبرأها البائع، ولهذا قال ابن عرفة: أو وخش غير مستبرأة من وطء ربها.
وقال أبو الحسن: إذا استبرأ الرائعة فلابد من مواضعتها،
وأما الوخش إذا استبرأها فلا مواضعة فيها. قاله بناني.
وقال ابن رشد في أوائل كتاب الاستبراء من البيان: ولا يرخص في تركها يعني المواضعة للمسافر والمجتاز، وهي أن توضع الجارية على يد امرأة أو رجل له أهل حتى تعرف براءة رحمها من الحمل، بحيضة إن كانت من ذوات الحيض، وثلاثة أشهر إن كانت يائسة من المحيض بكبر أو صغر ممن توطأ، بكرا كانت أو ثيبا، أمن منها الحمل أو لم يؤمن. وقد قيل: إذا أمن منها الحمل فلا مواضعة فيها.
انتهى. ثم قال: والضمان في ذلك من البائع والنفقة عليه،
ولا يجوز أن يلتذ بشيء منها وإن كان الضمان منه والنفقة عليه من أجل أنه قد أوجبها لغيره،
ولا يجوز ذلك للمشتري أيضا من أجل أن الضمان على غيره،
وإن اشتراها في أول دمها أو معظمه فإن ذلك براءة رحمها ولم تكن فيها مواضعة. انتهى.
وقال بعد هذا في سماع أشهب: أما الصغيرة التي لا يوطأ مثلها فلا اختلاف أنه لا مواضعة فيها ولا استبراء، وإنما اختلف في الصغيرة التي يوطأ مثلها ويؤمن الحمل منها، فذهب مالك وعامة أصحابه إلى وجوب الاستبراء فيها والمواضعة إن كانت من ذوات الأثمان فثلاثة أشهر لأن الحمل لا يستبين بأقل منها،
وقيل: شهران، وقيل: شهر ونصف،
وقيل: شهر. وذهب مطرف وابن الماجشون إلى أنه لا يجب فيها استبراء ولا مواضعة، وذلك عن جماعة من السلف، منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب وسلمان والقاسم بن محمد وابن شهاب وأبو الزناد وأبو رفيع وابن هرمز وغيرهم،
وكذلك الكبيرة التي يؤمن منها الحمل. والله أعلم. قاله الحطاب. أو وخش أقر البائع بوطئها يعني أن الوخش إذا بيعت فإنها تتواضع إذا أقر البائع بوطئها،
وأما إن لم يقر البائع بوطئها فلا مواضعة فيها، وإنما يجب فيها الاستبراء فقط، كما قدمه بقوله: يجب الاستبراء بحصول الملك. والوخش الخسيس من كل شيء، ويقال للجارية التي لا تراد للفراش. قال عبد الباقي. والظاهر أنه يراعى في كونها علية أو وخشا عند الناس، وإنما عطف وخش بأو ولم يأت يكاف التشبيه ليلا يتوهم رجوع قوله: عند من يؤمن، للوخش خاصة مع أنه متعلق بهما أي بالعلية والوخش. والله سبحانه أعلم. عند من يؤمن متعلق بتتواضع؛
يعني أن الأمة المواضعة إنما تجعل عند من يؤمن وهو من يقبل خبره عن حيضتها من رجال أو نساء. وقوله: عند من يؤمن، قال الشبراخيتي: أي ولو رجلا لا أهل له وهو ما حكاه اللخمي،
وقال في الذخيرة: ومن شرطه أن يكون متزوجا،
وقال في الحاشية: فلا يجوز، وضعها عند غير أمين،
فإن وقع ونزل قبل خبره عن حيضها، فعلى هذا توضع عند أمين شرط في الجواز وانتفاء الإثم. انتهى. ونحوه لعبد الباقي، فإنه قال: وانظر إذا وضعاها عند غير أمين أو مأمون ولا أهل له على المنع وحاضت، هل يكفي؟ وهو الظاهر أم لا. انظر الحطاب. انتهى. قوله: هل يكفي؟ وهو الظاهر لخ، أصل هذا الاستظهار للحطاب؛ قال بعض الشيوخ: وفيه نظر،
فإن الوضع عند غير المأمون غير معتبر شرعا، وذلك غير مواضعة، كما يدل عليه رسم ابن عرفة لها، وقول المقدمات: المواضعة أن توضع الأمة على يد امرأة عدلة حتى تحيض. انتهى. ونحوه في عبارة عبد الحق وعياض وأبي الحسن والمتيطي والمص وغيرهم. قاله بناني.
تنبيه: قال المتيطى: فإن ارتفعت حيضة الجارية وطال على المبتاع أمرها وأراد الفسخ، فقال في المدونة: لم يحد مالك فيما يكون للمبتاع فيه الرد شهرا ولا شهرين.
وفي كتاب محمد: ترد بعد الشهرين، وفيه أيضا: بعد أربعة أشهر.
ثم قال بعد أقوال: قال الباجي: والمشهور من المذهب أنه إذا أتى من ارتفاع الحيض ما فيه ضرر على المبتاع أن له الرد، وسيقول المص في العيوب: ورفع حيضة استبراء.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.