وتؤولت على الوجوب أيضا
Its commentaries
(وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا) وَاسْتَقَرَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إلَّا أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَزِيدِ أَحْكَامٍ وَلِذَا أَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ فَقَالَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: نَوْعٌ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ) أَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى الْأَعَمَّ وَهُوَ مُطْلَقُ الْكَشْفِ عَنْ حَالِ الرَّحِمِ الشَّامِلِ لِلْمُوَاضَعَةِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَزِيدِ أَحْكَامٍ) وَذَلِكَ كَالنَّفَقَةِ وَالضَّمَانِ وَشَرْطِ النَّقْدِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ فِي زَمَنِ الْمُوَاضَعَةِ عَلَى الْبَائِعِ، وَضَمَانُهَا مِنْهُ، وَشَرْطُ النَّقْدِ مُفْسِدٌ لِبَيْعِهَا
بِخِلَافِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ مُدَّتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَضَمَانُهَا مِنْهُ، وَالنَّقْدُ فِيهِ،
وَلَوْ بِشَرْطٍ لَا يَضُرُّ.
(ص) وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا (ش) وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الْغَاصِبِ فَتَحَصَّلَ بِذَلِكَ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ الْوُجُوبُ فِي الْمُشْتَرِي وَالْغَاصِبِ وَالِاسْتِحْبَابُ فِيهِمَا وَالِاسْتِحْبَابُ فِي الْمُشْتَرِي وَالْوُجُوبُ فِي الْغَاصِبِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِخِيَارٍ لَهُ أَيْ لِلْمُشْتَرِي بَلْ
وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا وَهُوَ صَرِيحُ الشَّارِحِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي تَوْضِيحِهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي
وَلَمَّا كَانَتْ الْمُوَاضَعَةُ نَوْعًا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ خَالَفَتْهُ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَالنَّفَقَةِ وَالضَّمَانِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ فِي زَمَنِ الْمُوَاضَعَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَضَمَانُهَا مِنْهُ وَأَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ يُفْسِدُهَا
بِخِلَافِ الِاسْتِبْرَاءِ أُفْرِدَتْ بِالْكَلَامِ لِبَيَانِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ وَهِيَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُوَاضَعَةُ جَعْلُ الْأَمَةِ مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا فِي حَوْزٍ مَقْبُولٍ خَبَرُهُ عَنْ حَيْضَتِهَا
وَلَوْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَدَلَ عَنْ حَيْضَتِهَا عَنْ بَرَاءَتِهَا لَشَمِلَ الصَّغِيرَةَ وَالْيَائِسَةَ فَإِنَّ مُوَاضَعَةَ كُلٍّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ
وَلَمَّا كَانَتْ الْمُوَاضَعَةُ لَا تَجِبُ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ لِابْنِ بَشِيرٍ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ فِي الَّتِي يُنْقِصُ الْحَمْلُ مِنْ ثَمَنِهَا وَفِي الَّتِي وَطِئَهَا الْبَائِعُ إلَى الْأُولَى أَشَارَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا) هَذَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْمُشْتَرِي لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الْغَاصِبِ يَقْتَضِي عُمُومَهُ فِي الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ إلَخْ) هَذَا يُعَارِضُ صَدْرَ الْعِبَارَةِ وَهُوَ لَا يَسْلَمُ بَلْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ لَا سِيَّمَا) مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَأَرَادَ بِقَوْلِهِ كَلَامَهُ. قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَا سِيَّمَا كَمَا قُلْنَا مَقُولُ الْقَوْلِ
(قَوْلُهُ نَوْعًا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ خَالَفَتْهُ) فِي هَذَا الْكَلَامِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ تُفِيدُ الْمُبَايَنَةَ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مِنْ لَوَازِمِ الْمُوَاضَعَةِ الضَّمَانَ وَالنَّفَقَةَ عَلَى الْبَائِعِ وَمِنْ لَوَازِمِ الِاسْتِبْرَاءِ عَدَمَ ذَلِكَ، وَتَبَايُنُ اللَّوَازِمِ يَقْتَضِي تَبَايُنَ الْمَلْزُومَاتِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يُطْلَقُ بِمَعْنًى أَعَمَّ وَبِمَعْنًى أَخَصَّ وَفِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ فَقَوْلُهُ نَوْعًا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ أَرَادَ الْأَعَمَّ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَتْهُ أَيْ الِاسْتِبْرَاءَ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الْأَخَصُّ.
(قَوْلُهُ لَشَمِلَ الصَّغِيرَةَ وَالْيَائِسَةَ) أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَوْ الْغَالِبُ أَوْ يُجْعَلُ مِنْ بَابِ الْكِنَايَةِ عَمَّا يَنْقَضِي بِهِ تَوَاضُعُهَا
(قَوْلُهُ فِي الَّتِي يُنْقِصُ الْحَمْلُ) أَيْ وَهِيَ الرَّائِعَةُ.
(وَتُؤُوِّلَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (عَلَى الْوُجُوبِ) لِلِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْبَائِعِ. (أَيْضًا)
قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي الْحَطُّ بَعْدُ نَقُولُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْهَا أَنَّ اسْتِحْسَانَ الِاسْتِبْرَاءِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ، وَظَاهِرُ نَقْلِهِ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ وُجُوبُهُ مُطْلَقًا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ.
وَظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ اسْتِحْسَانُهُ الْإِطْلَاقَ وَعَلَى هَذَا حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَنَحْوُهُ لِلْبِسَاطِيِّ وَالْأَقْفَهْسِيِّ، وَيُمْكِنُ فَهْمُ الْإِطْلَاقِ مِنْ قَوْلِ التَّوْضِيحِ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْوُجُوبِ فِي مَسْأَلَةِ الْخِيَارِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ أَيْ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي بَعْضُ الشُّيُوخِ قَوْلُهَا إذْ لَوْ وَطِئَهَا الْمُبْتَاعُ لَكَانَ مُخْتَارًا بِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ لِلِاسْتِبْرَاءِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ وَهُوَ ظَاهِرُهَا أَوْ صَرِيحُهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَغَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ وَطْئِهَا شَرْعًا وَلَا يَأْتِي فِيهِ قَوْلُهَا إذْ لَوْ وَطِئَهَا إلَخْ إذْ لَا خِيَارَ لَهُ أَصْلًا فَإِنْ لَمْ يُرَاعُوا الْمَانِعَ الشَّرْعِيَّ فَيَلْزَمُهُمْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ أَمِينٍ يُلْزِمُهُمْ الِاسْتِبْرَاءَ، وَلَمْ يَقُولُوهُ بَلْ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ غَيْرِهِ فَلَا يُسْتَحْسَنُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا؛
لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهَا شَرْعًا وَلَا يُفِيدُهُ اخْتِيَارُهُ بِوَطْئِهِ، وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ بِخِيَارٍ لَهُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
وتؤولت علي الوجوب أيضا؛ يعني أن المدونة تؤولت على خلاف ظاهرها، وأنه يجب على البائع أن يستبرئ الأمة المبيعة بالخيار إذا غاب عليها المشتري والخيار له، وقوله: بخيار له،
قال عبد الباقي وغيره: وكذا لو كان الخيار لغير المشتري، وقوله: وتؤولت أيضا على الوجوب،
قال في التوضيح: وهو الأقرب، لا سيما إن كان الخيار للمشتري،
وقال الحطاب: ظاهر المدونة وما نقله اللخمي عنها أن استحسان الاستبراء إنما هو إذا كان الخيار للمشتري فقط، وظاهر ما نقله أبو الفرج وجوب الاستبراء مطلقا، كان الخيار له أو للبائع أو للأجنبي،
وكذلك أيضا ظاهر استحسانه هو الإطلاق؛ يعني في التوضيح، وعلى هذا الإطلاق حمل الشارح كلام المصنف في الكبير؛ يعني: ويستحسن الاستبراء إذا غاب على الأمة مشتر بخيار، يريد إذا كان الخيار للمشتري أو للبائع أو لأجنبي فإذا ردت إلى سيدها استحسن له أن لا يطأها حتى يستبرئها. انتهى.
وقال عبد الباقي: بخيار له مثلا: وكذا لغيره. انتهى.
وقال بعض الشيوخ: كلام المدونة يدل على أن الاستحسان للاستبراء إنما هو حيث يكون الخيار للمشتري فقط وهو ظاهرها أو صريحها؛ لأن الخيار إذا كان لأجنبي أو للبائع وغاب عليها المشتري فإنه ممنوع من وطئها شرعا، ولا يتأتى فيه قولها: إذ لو وطئها لخ؛ لأنه لا خيار له أصلا،
فإن لم يراعوا المانع الشرعي فيلزمهم أنها إذا كانت تحت يد أمين يلزمهم الاستبراء وهم لم يقولوا هذا، بل لو كان الخيار للمشتري مع غيره لم يستحسن الاستبراء في غيبة المشتري عليها لأنه ممنوع منها شرعا، ولا يفيده اختياره بوطئه، هذا الذي فهمناه وهو ظاهر قول المتن: بخيار له. انتهى. قاله بناني. واعلم أن في هذه المسألة ثلاث تأويلات: وجوب الاستبراء في غيبة المشتري والغاصب، الاستحباب فيهما، الوجوب في الغاصب والاستحباب في المشتري.
ولما كانت المواضعة نوعا من الاستبراء وإن خالفته في بعض الأحكام، كالنفقة فإنها زمن المواضعة على البائع وضمانها فيه منه وشرط النقد يفسد عقد بيعها
بخلاف الاستبراء، أفردت بالكلام لبيان تلك الأحكام، ولا تجب إلا في أمتين، في التي ينقص الحمل من ثمنها،
وفي التي وطئها البائع، وعرف ابن عرفة المواضعة بقوله: المواضعة جعل الأمة مدة استبرائها في حوز مقبول خبره عن حيضتها. واعترضه بعضهم بأنه يوهم اختصاص المواضعة بمن تحيض. وقد صرح ابن رشد بعمومها في الصغيرة واليائسة.
ولو قال بدل قوله: عن حيضها، عن براءتها، لشمل ذلك، وأجيب بأنه اقتصر على الحيض لأنه الأصل أو الغالب، أو يجعل من باب الكناية عما ينقضي به تواضعها؛ فلا اعتراض. قاله الشبراخيتي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.