وانتفاع
Its commentaries
(وَانْتِفَاعٌ) بِهِ انْتِفَاعًا شَرْعِيًّا، وَلَوْ قَلَّ كَتُرَابٍ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
ص (وَانْتِفَاعٌ بِهِ لَا كَمُحَرَّمٍ أَشْرَفُ) ش لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ مِنْ شُرُوطِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى الشَّرْطِ الثَّانِي فَقَالَ وَانْتِفَاعٌ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْمُنْتَفَعِ بِهِ لَا مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ بِهِ، وَلَا عَلَيْهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَذَلِكَ كَمُحَرَّمِ الْأَكْلِ إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَعْيَانَ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ أَصْلًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهِ، وَلَا عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ بَلْ لَا يَصِحُّ مِلْكُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ شَاسٍ وَالْقَرَافِيُّ،
وَمَثَّلَهُ بِالْخَشَاشِ، وَمَثَّلَهُ الْبِسَاطِيُّ بِالْخُفَّاشِ، وَبَعْضِ الْعَصَافِيرِ الَّتِي لَوْ جَمَعَ مِنْهَا مِائَةً لَمْ يَتَحَصَّلْ مِنْهَا أُوقِيَّةُ لَحْمٍ، وَذَلِكَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْقَرَافِيِّ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ الثَّانِي مَا لَهُ مَنْفَعَةٌ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ: أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ مَا كَانَ جَمِيعُ مَنَافِعِهِ مُحَرَّمَةً، وَهُوَ كَاَلَّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَلَا تَمَلُّكُهُ إنْ كَانَ مِمَّا نَهَى الشَّارِعُ عَنْهُ كَالْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا،
وَمَثَّلَهُ الْقَرَافِيُّ بِالْخَمْرِ، وَالْمُطْرِبَاتِ الْمُحَرَّمَةِ إلَّا عِنْدَ مَنْ أَجَازَ تَخْلِيلَ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ سَهَّلَ فِي إمْسَاكِهَا لِيُخَلِّلَهَا
وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَمَنْ اشْتَرَى مِنْ آلَةِ اللَّهْوِ شَيْئًا كَالْبُوقِ، وَغَيْرِهِ فُسِخَ الْبَيْعُ، وَأُدِّبَ أَهْلُهُ انْتَهَى. الثَّانِي مَا كَانَ جَمِيعُ مَنَافِعِهِ مُحَلَّلَةً فَيَجُوزُ بَيْعُهُ إجْمَاعًا كَالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ، وَالْعَقَارِ، وَشِبْهِ ذَلِكَ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ،
وَيَصِحُّ مِلْكُهُ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ حَقُّ الْآدَمِيِّ كَالْحُرِّ فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِنَفْسِهِ أَوْ حَقٌّ لِلَّهِ كَالْمَسَاجِدِ وَالْبَيْتِ الْحَرَامِ فَلَا يَصِحُّ مِلْكُ ذَلِكَ، وَلَا بَيْعُهُ، وَقَدْ يَمْنَعُ تَعَلُّقُ حَقِّ الْآدَمِيِّ الْبَيْعَ دُونَ الْمِلْكِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ وَالْوَقْفِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ الثَّالِثُ مَا فِيهِ مَنَافِعُ مُحَلَّلَةٌ، وَمَنَافِعُ مُحَرَّمَةٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: فَهُوَ الْمُشْكِلُ عَلَى الْأَفْهَامِ، وَمَزَلَّةُ الْأَقْدَامِ، وَفِيهِ تَرَى الْعُلَمَاءَ مُضْطَرِبِينَ وَأَنَا أَكْشِفُ عَنْ سِرِّهِ لِيَهُونَ عَلَيْك اخْتِلَافُهُمْ فَإِنْ كَانَ جُلُّ الْمَنَافِعِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا مُحَرَّمًا، وَالْمُحَلَّلُ مِنْهَا تَبَعًا فَوَاضِحٌ إلْحَاقُهُ بِالْقَسَمِ الْأَوَّلِ، وَيُمْكِنُ تَمْثِيلُ ذَلِكَ بِالزَّيْتِ النَّجِسِ فَإِنَّ جُلَّ مَنَافِعِهِ كَالْأَكْلِ، وَالِادِّهَانِ، وَعَمَلِهِ صَابُونًا وَالْإِيقَادِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَمْنُوعٌ مِنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إنَّمَا فِيهِ إيقَادُهُ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ، وَانْتِفَاعِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنْهُ، وَذَلِكَ فِي حُكْمِ التَّبَعِ فَامْتَنَعَ بَيْعُهُ،
وَفِي أَوَاخِرِ كَلَامِ الْمَازِرِيُّ تَمْثِيلُهُ لِذَلِكَ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ قَالَ: فَالْمَقْصُودُ الَّذِي هُوَ الْأَكْلُ حَرَامٌ،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَعْض الْمَنَافِعِ مُحَلَّلَةً عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ اسْتِعْمَالَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ قَالَ: وَيُلْحَقُ بِهَذَا الْمَعْنَى بِيَاعَاتُ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَحْصُلُ الْبَيْعُ فَتَصِيرُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَى غَيْرِ مُنْتَفَعٍ بِهِ، وَيُلْحَقُ بِالْقَسَمِ الْأَوَّلِ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ أَصْلًا لَكِنَّ ذَلِكَ عَدَمُ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ تَحْقِيقًا،
وَفِي هَذَا تَقْدِيرًا، وَتَجْوِيزًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ كَانَ جُلُّ الْمَنَافِعِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا مُحَلَّلًا، وَالْمُحَرَّمُ تَبَعٌ فَوَاضِحٌ إلْحَاقُهُ بِالثَّانِي، وَيُمْكِنُ تَمْثِيلُهُ بِالزَّبِيبِ، وَنَحْوِهِ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُعْمَلَ مِنْهُ الْخَمْرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ كَانَتْ مَنَافِعُهُ الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا مَا هُوَ مُحَلَّلٌ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُحَرَّمٌ أَوْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُحَرَّمَةٌ مَقْصُودَةٌ، وَسَائِرُ مَنَافِعِهِ مُحَلَّلَةٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: فَهَذَا هُوَ الْمُشْكِلُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَمْنُوعِ؛ لِأَنَّ كَوْنَ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ الْمُحَرَّمَةِ مَقْصُودَةً يُؤْذِنُ بِأَنَّ لَهَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ،
وَأَنَّ الْعَقْدَ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا كَمَا اشْتَمَلَ عَلَى مَا سِوَاهَا، وَهُوَ عَقْدٌ وَاحِدٌ لَا سَبِيل إلَى تَبْعِيضِهِ وَالتَّعَاوُضُ عَلَى الْمُحَرَّمِ مَمْنُوعٌ فَمُنِعَ الْكُلُّ لِاسْتِحَالَةِ التَّمْيِيزِ، وَلِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الْمَنَافِعِ يَصِيرُ ثَمَنُهُ مَجْهُولًا لَوْ قُدِّرَ جَوَازُ انْفِرَادِهِ انْتَهَى. وَجَزَمَ ابْنُ شَاسٍ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمَقْصُودَةَ إذَا كَانَ بَعْضُهَا مُحَلَّلًا وَبَعْضُهَا مُحَرَّمًا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَنَصُّهُ،
وَإِنْ تَوَزَّعَتْ يَعْنِي الْمَنَافِعَ الْمَقْصُودَةَ فِي النَّوْعَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ مَا يُقَابِلُ مَا حُرِّمَ مِنْهَا مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَمَا سِوَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ يُصَيِّرُهُ مَجْهُولًا، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَطَّرِدُ فِي كَوْنِ الْمُحَرَّمِ مَنْفَعَةً وَاحِدَةً مَقْصُودَةً كَمَا يَطَّرِدُ فِي كَوْنِ الْمَنَافِعِ بِأَسْرِهَا مُحَرَّمَةٌ، وَهَذَا النَّوْعُ،
وَإِنْ امْتَنَعَ بَيْعُهُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْوَجْهَيْنِ فَمِلْكُهُ صَحِيحٌ لِيَنْتَفِعَ مَالِكُهُ بِمَا فِيهِ مِنْ مَنَافِعَ مُبَاحَةٍ انْتَهَى.
وَعَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ ظَاهِرٌ الْمَازِرِيِّ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ ابْنُ شَاسٍ: فَرْعٌ لَوْ تَحَقَّقَ وُجُودُ مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ، وَوَقَعَ الِالْتِبَاسُ فِي كَوْنِهَا مَقْصُودَةً فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ يَقِفُ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْرَهُ،
وَلَا يُحَرِّمُ انْتَهَى. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: بِأَثَرِ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَرُبَّمَا وَقَعَ فِي هَذَا النَّوْعِ مَسَائِلُ تَشْكُلُ عَلَى الْعَالِمِ فَيَخْلِطُ الْمَسْأَلَةَ بِعَيْنِ فِكْرَتِهِ فَيَرَى الْمَنْفَعَةَ الْمُحَرَّمَةَ مُلْتَبِسًا أَمْرُهَا هَلْ هِيَ مَقْصُودَةٌ أَمْ لَا وَيَرَى مَا سِوَاهَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ مُحَلَّلَةً فَيَمْتَنِعُ مِنْ التَّحْرِيمِ لِأَجْلِ كَوْنِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْمَنَافِعِ مُحَلَّلًا، وَلَا يَنْشَطُ لِإِطْلَاقِ الْإِبَاحَةِ لِأَجْلِ الْإِشْكَالِ فِي تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ هَلْ هِيَ مَقْصُودَةٌ أَمْ لَا فَيَقِفُ هُنَا الْمُتَوَرِّعُ، وَيَتَسَاهَلُ آخَرُ وَيَقُولُ بِالْكَرَاهَةِ لِلِالْتِبَاسِ،
وَلَا يُحَرِّمُ فَاحْتَفِظْ بِهَذَا الْأَصْلِ فَإِنَّهُ مِنْ مُذَهَّبَاتِ الْعِلْمِ،
وَمَنْ أَتْقَنَهُ عِلْمًا هَانَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَسَائِلِ الْخِلَافِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَفْتَى، وَهُوَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي دِينِ اللَّهِ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاحْتَرَزَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ أَشْرَفَ مِمَّا إذَا بِيعَ قَبْلَ أَنْ يُشْرِفَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ،
وَلَوْ كَانَ مَرَضُهُ مَخُوفًا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَحَامِلٌ مُقَرَّبٌ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ أَشْرَفَ أَنَّهُ بَلَغَ حَدَّ السِّيَاقِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُبَاعُ مَنْ فِي السِّيَاقِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُحَرَّمٌ مِنْ مُبَاحِ الْأَكْلِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ لِيُذَكَّى فَيَجُوزُ بَيْعُهُ لِوُجُودِ الْمَنْفَعَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَتَبِعَهُ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْت وَظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ، وَنَصِّ ابْنِ مُحْرِزٍ مَنْعُ بَيْعِ مَنْ فِي السِّيَاقِ وَلَوْ كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ لِلْغَرَرِ فِي حُصُولِ الْغَرَضِ مِنْ حَيَاتِهِ أَوْ صَيْرُورَتِهِ لَحْمًا،
وَفِي حُصُولِ ذَكَاتِهِ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ حَرَكَتِهِ بَعْدَ ذَبْحِهِ وَهُوَ يَرُدُّ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مَأْكُولِ اللَّحْمِ انْتَهَى. فَالصَّوَابُ فِي إطْلَاقِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ، وَلَا يُبَاعُ مَنْ فِي السِّيَاقِ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ غَازِيٍّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَقِيلَ يَجُوزُ بَيْعُهُ،
وَلَوْ مُحَرَّمًا مُشْرِفًا لَا أَعْرِفُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فروع الْأَوَّلُ اشْتِرَاطُ الْمَنْفَعَةِ فِي الْمَبِيعِ] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) : قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: إذَا تَقَرَّرَ اشْتِرَاطُ الْمَنْفَعَةِ فَيَكْفِي مُجَرَّدُ وُجُودِهَا وَإِنْ قُلْت،
وَلَا يُشْتَرَطُ كَثْرَةُ الْقِيمَةِ فِيهَا، وَلَا عِزَّةُ الْوُجُودِ بَلْ يَصِحُّ بَيْعُ الْمَاءِ، وَالتُّرَابِ، وَالْحِجَارَةِ لِتَحْقِيقِ الْمَنْفَعَةِ،
وَإِنْ كَثُرَ وُجُودُهَا، وَيَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ اهـ. وَأَجَازَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ جُزْءُ حَيَوَانٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ فَيَحْرُمُ أَكْلُهُ، وَبَيْعُهُ وَجَوَابُهُ الْقِيَاسُ عَلَى لَبَنِ الْأَنْعَامِ وَفَرَّقَ بِشَرَفِ الْآدَمِيِّ، وَأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ مِنْهُ الرَّضَاعُ لِلضَّرُورَةِ كَتَحْرِيمِ لَحْمِهِ، وَيَنْدَفِعُ الْفَرْقُ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا أَرْضَعَتْ كَبِيرًا فَحُرِّمَ عَلَيْهَا
فَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا فَعَلَتْ ذَلِكَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فَكَانَ إجْمَاعًا عَلَى إلْغَاءِ هَذَا الْفَرْقِ قَالَهُ الْقَرَافِيُّ [الفرع الثَّانِي بَيْعُ السُّمِّ] (الثَّانِي) : السُّمُّ جَمِيعُ مَنَافِعِهِ مُحَرَّمَةٌ قَالَ سَحْنُونٌ: لَا يَحِلُّ بَيْعُ السُّمِّ وَلَا مِلْكُهُ عَلَى حَالٍ، وَالنَّاسُ مُجْمِعُونَ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِهِ اهـ. مِنْ الْكِتَابِ الثَّالِثِ مِنْ الْبُيُوعِ مِنْ النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ بَيْعِ الزِّبْلِ، وَبَيْعِ الْمَيْتَةِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْفَرْعِ الرَّابِعِ [الفرع الثَّالِث بَيْعُ الْحُرِّ وَالْخِنْزِيرِ وَالْقِرْدِ وَالْخَمْرِ وَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ] (الثَّالِثُ) الْقِرْدُ مِمَّا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَلَا مِلْكُهُ
قَالَ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ مِنْ الْمُتَيْطِيَّةِ: مَا لَا يَصِحُّ مِلْكُهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إجْمَاعًا كَالْحُرِّ، وَالْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ وَالْقِرْدِ، وَالدَّمِ، وَالْمَيْتَةِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ انْتَهَى. وَنَقَلَ الْجُزُولِيُّ فِي الْوَسَطِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ ثَمَنُ الْقِرْدِ حَرَامٌ كَاقْتِنَائِهِ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي مِنْ الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ أَنَّهُ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ لَحْمَ الْقُرُودِ لَا يُؤْكَلُ، وَحَكَى الْمُصَنِّفُ فِي الْأَطْعِمَةِ فِي كَرَاهَتِهِ،
وَحُرْمَتِهِ قَوْلَيْنِ: وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحُرِّ وَالْخِنْزِيرِ، وَالْقِرْدِ، وَالْخَمْرِ، وَالدَّمِ وَالْمَيِّتَةِ، وَالنَّجَاسَةِ، وَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ كَخَشَاشِ الْأَرْضِ وَالْحَيَّاتِ، وَالْكِلَابِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهَا، وَتُرَابِ الصَّوَّاغِينَ، وَآلَةِ الْمَلَاهِي، وَالْأَحْبَاسِ، وَلُحُومِ الضَّحَايَا وَالْمُدَبَّرِ، وَالْمُكَاتَبِ، وَالْحَيَوَانِ الْمَرِيضِ مَرَضًا مَخُوفًا، وَالْأَمَةِ الْحَامِلِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَالْحَيَوَانِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ، وَمَا فِي بُطُونِ الْحَيَوَانِ وَاسْتِثْنَاؤُهُ، وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكَةِ فِي الْمَاءِ، وَالْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْجَمَلِ الشَّارِدِ، وَالْغَائِبِ عَلَى غَيْرِ صِفَةٍ، وَالْبَيْعِ بِغَيْرِ تَقْلِيبٍ، وَمِلْكِ الْغَيْرِ، وَالْمَغْصُوبِ، وَكُلِّ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ، وَالدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْغَائِبِ، وَمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَالدَّارِ بِشَرْطِ سُكْنَاهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، وَالدَّابَّةِ بِشَرْطِ رُكُوبِهَا أَيَّامًا كَثِيرَةً، وَالْبَيْعِ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ، وَإِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ،
وَفِي وَقْتِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ اخْتَصَرْتُ ذَلِكَ مِنْ وَثَائِقِ الْغَرْنَاطِيِّ انْتَهَى كَلَامُهُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْكَلَامُ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْقِرْدِ، وَبَقِيَّةُ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُهُ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ كُلُّ شَيْءٍ فِي بَابِهِ لَكِنَّ جَمْعَ النَّظَائِرِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَا يَخْلُو مِنْ
فَائِدَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْفَرْعُ الرَّابِعُ بَيْعُ الْمَدَرِ الَّذِي يَأْكُلُهُ النَّاسُ] (الرَّابِعُ) : الْمَدَرُ الَّذِي يَأْكُلُهُ النَّاسُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَطْعِمَةِ فِي كَرَاهَةِ أَكْلِهِ، وَمَنْعِهِ قَوْلَيْنِ، وَذَكَرَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْبَزِّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ، وَعَزَا الْقَوْلَ بِالْكَرَاهَةِ لِمُحَمَّدٍ، وَالْقَوْلَ بِالتَّحْرِيمِ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ أَنَّ الْمَشْهُورَ التَّحْرِيمُ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى نَقْلِ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ،
وَأَمَّا بَيْعُهُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَرَاهَةِ بَيْعِهِ وَحُرْمَتِهِ ثَالِثُهَا الْوَقْفُ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا يُعْجِبُنِي بَيْعُهُ وَأَرَى مَنْعَ بَيْعِهِ،
وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَلَا مِلْكُهُ، وَنَقَلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُشْدٍ إنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ غَيْرُ الْأَكْلِ جَازَ بَيْعُهُ مِمَّنْ يُؤْمِنُ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ يَأْكُلُهُ انْتَهَى. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ
وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ لَا الْكَرَاهَةُ، وَسُئِلَ عَنْ الْمَدَرِ الَّذِي يَأْكُلُهُ النَّاسُ فَقَالَ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ أَنْ يُبَاعَ مَا يَضُرُّ بِالنَّاسِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُنْهَى النَّاسُ عَمَّا يَضُرُّهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ثُمَّ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} أَفِي الطِّينِ مِنْ الطَّيِّبَاتِ إنِّي لَأَرَى لِصَاحِبِ السُّوقِ مَنَعَهُمْ مِنْ بَيْعِهِ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ: إذَا كَانُوا يَأْكُلُونَهُ، وَهُوَ مُضِرٌّ بِهِمْ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ،
وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَجْهٌ إلَّا الْأَكْلَ، وَهُوَ مُضِرٌّ بِكُلِّ حَالٍ فَهُوَ كَالسُّمِّ الَّذِي أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ الشَّرْحِ: لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ، وَلَا مِلْكُهُ،
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ لِغَيْرِ الْأَكْلِ فَلَا مَعْنَى أَنْ يُمْنَعَ مِنْ بَيْعِهِ جُمْلَةً، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ مِمَّنْ يَصْرِفُهُ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ وَيُؤْمَرُ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ يَأْكُلُهُ وَقَدْ كَانَ ابْنُ الْمَوَّازِ كَرِهَ أَكْلَهُ
فَأَمَّا بَيْعُهُ فَلَا أَدْرِي قَدْ يُشْتَرَى لِغَيْرِ، وَجْهٍ،
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: أَكْلُهُ حَرَامٌ انْتَهَى.
فَإِنْ كَانَ ابْنُ عَرَفَةَ اعْتَمَدَ فِيمَا نَقَلَ عَنْ سَحْنُونٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَعْنِي قَوْلَهُ قَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ الشَّرْحِ: لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ، وَلَا تَمَلُّكُهُ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ كَالسُّمِّ الَّذِي أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ عَائِدٌ عَلَى السُّمِّ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ كَلَامُ سَحْنُونٍ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي مِنْ هَذِهِ الْقَوْلَةِ
وَكَذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ مُحَمَّدٍ مِنْ الْوَقْفِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَالْمَدَرُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُحَرَّمَةٌ وَهِيَ الْأَكْلُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِيهِ مَنَافِعُ أُخَرُ مُبَاحَةٌ فَإِنْ قُصِدَتْ الْمَنْفَعَةُ الْمُحَرَّمَةُ مُنِعَ الْبَيْعُ،
وَإِنْ قُصِدَتْ غَيْرُهَا جَازَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَيُكْرَهُ بَيْعُ الطِّينِ لِلْأَكْلِ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ لِغَيْرِ ذَلِكَ،
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: أَكْلُهُ حَرَامٌ انْتَهَى.
[الفرع الْخَامِس شِرَاءُ الدَّوَّامَات وَشِبْهِهَا لِلصِّبْيَانِ] (الْخَامِسُ) : قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَكُرِهَ شِرَاءُ الدَّوَّامَاتِ، وَشِبْهِهَا لِلصِّبْيَانِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ الْقِطْعَانِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ وَنَصُّهَا سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الَّذِي يَعْمَلُ الدَّوَّامَاتِ لِلصِّبْيَانِ يَبِيعُهَا مِنْهُمْ قَالَ: أَكْرَهُهُ لَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لَهُ مِنْ أَجْلِ بَيْعِهِ إيَّاهَا مِنْ الصِّبْيَانِ وَلَا يَدْرِي هَلْ أَذِنَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ آبَاؤُهُمْ أَمْ لَا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُمْ مُطَّلِعُونَ عَلَى ذَلِكَ لِيَسَارَةِ ثَمَنِهِ كَرِهَهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهُ،
وَلَوْ عَلِمَ رِضَا آبَائِهِمْ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِكَرَاهَتِهِ، وَجْهٌ؛ لِأَنَّ اللَّعِبَ مُبَاحٌ لَهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْهُ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ شَعْبَانَ، وَهُوَ صَحِيحٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ إخْوَةِ يُوسُفَ لِأَبِيهِمْ فِي يُوسُفَ أَخِيهِمْ {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ} انْتَهَى.
[الفرع السَّادِس التِّجَارَةِ فِي عِظَامٍ عَلَى قَدْرِ الشِّبْرِ] (السَّادِسُ) : قَالَ فِي رَسْمِ الْبُيُوعِ الْأَوَّلِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ التِّجَارَةِ فِي عِظَامٍ عَلَى قَدْرِ الشِّبْرِ يُجْعَلُ لَهَا وُجُوهٌ فَقَالَ الَّذِي يَشْتَرِيهَا مَا يَصْنَعُ بِهَا فَقِيلَ يَبِيعُهَا فَقَالَ مَا يَصْنَعُ بِهَا فَقِيلَ يَلْعَبُ بِهَا الْجَوَارِي يَتَّخِذْنَهَا بَنَاتٍ فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِي الصُّوَرِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ تِجَارَةِ النَّاسِ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ لَا خَيْرَ فِي الصُّوَرِ إلَى آخِرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ؛
لِأَنَّ مَا هُوَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ فَلَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ فَتَرْكُهُ خَيْرٌ مِنْ فِعْلِهِ.
وَهَذَا حَدُّ الْمَكْرُوهِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ صُوَرًا مُصَوَّرَةً مَخْلُوقَةً مَخْرُوطَةً مُجَسَّدَةً عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ إلَّا أَنَّهُ عُمِلَ لَهَا شِبْهُ الْوُجُوهِ بِالتَّزْوِيقِ فَأَشْبَهَ الرَّقْمَ فِي الثَّوْبِ وَإِلَى هَذَا نَحَا أَصْبَغُ فِي سَمَاعِهِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ فَقَالَ: مَا أَرَى بَأْسًا مَا لَمْ تَكُنْ صُوَرًا مَخْرُوطَةً مَخْلُوقَةً إلَّا أَنَّهُ عَلَّلَ ذَلِكَ بِعِلَّةٍ فِيهَا نَظَرٌ فَقَالَ؛ لِأَنَّهَا تَبْقَى،
وَلَوْ كَانَتْ فَخَّارًا أَوْ عِيدَانًا تَنْكَسِرُ، وَتَبْلَى رَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ خَفِيفَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ كَالرُّقُومِ فِي الثِّيَابِ لَا بَأْسَ بِهَا، فَإِنَّهَا تَبْلَى وَتُمْتَهَنُ، وَالصَّوَابُ أَنْ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا يَبْقَى أَوْ يَبْلَى مِمَّا هُوَ بِمِثَالٍ مُجَسَّدٍ لَهُ ظِلٌّ قَائِمٌ مُشَبَّهٍ بِالْحَيَوَانِ الْحَيِّ بِكَوْنِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ، وَإِنَّمَا اسْتَخَفَّ الرُّقُومَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِتَمَاثِيلَ مُجَسَّدَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ رُسُومٌ لَا أَجْسَادَ لَهَا، وَلَا يَحْيَا فِي الْعَادَةِ مَا كَانَ عَلَى هَيْئَتِهَا فَالْمَخْرُوطُ مَا كَانَ عَلَى هَيْئَتِهِ بِالْحَيِّ، وَلَهُ رُوحٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «إنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» .
وَالْمُسْتَخَفُّ مَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحْيَا فَالْمُسْتَخَفُّ مِنْ هَذَا اللَّعِبِ مَا كَانَ مُشَبَّهًا بِالصُّوَرِ وَلَيْسَ بِكَامِلِ التَّصْوِيرِ، وَكُلَّمَا قَلَّ الشَّبَهُ قَوِيَ الْجَوَازُ لِمَا «جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِهَا بِعِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهَا بَلْ كَانَ يُرْسِلُ الْجَوَارِيَ إلَيْهَا» ، وَكُلُّ مَا جَازَ اللَّعِبُ بِهِ جَازَ عَمَلُهُ، وَبَيْعُهُ قَالَ ذَلِكَ أَصْبَغُ فِي سَمَاعِهِ مِنْ الْجَامِعِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ انْتَهَى.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: فِيهِ جَوَازُ اللَّعِبِ بِهِنَّ قَالَ: وَهُنَّ مَخْصُوصَاتٌ مِنْ الصُّوَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا بِهَذَا الْحَدِيثِ،
وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَدْرِيبِ النِّسَاءِ فِي صِغَرِهِنَّ لِأَمْرِ أَنْفُسِهِنَّ وَبُيُوتِهِنَّ، وَأَوْلَادِهِنَّ قَالَ: وَقَدْ أَجَازَ الْعُلَمَاءُ بَيْعَهُنَّ، وَشِرَاءَهُنَّ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ شِرَائِهِنَّ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ الِاكْتِسَابِ بِهَا، وَتَنْزِيهِ ذَوِي الْمُرُوآتِ مِنْ بَيْعِ ذَلِكَ لَا كَرَاهَةِ اللَّعِبِ قَالَ: وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ جَوَازُ اللَّعِبِ بِهِنَّ وَقَالَ: طَائِفَةٌ هُوَ مَنْسُوخٌ بِالنَّهْيِ عَنْ الصُّوَرِ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي انْتَهَى مِنْ النَّوَوِيِّ.
[الْفَرْعُ السَّابِعُ صِنَاعَتُهُ عَمَلَ ثِيَابِ الْحَرِيرِ هَلْ هُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ عَمَلِ عَمَائِمَ مِنْهَا وَشِبْهِهَا] (السَّابِعُ) : قَالَ: ابْنُ سَهْلٍ فِي أَحْكَامِهِ، وَسُئِلَ ابْنُ غَلَّابٍ عَمَّنْ كَانَتْ صِنَاعَتُهُ عَمَلَ ثِيَابِ الْحَرِيرِ هَلْ هُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ عَمَلِ عَمَائِمَ مِنْهَا وَشِبْهِهَا مِمَّا لَا يَلْبَسُهُ إلَّا الرِّجَالُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِيهَا رَجَلٌ وَهَلْ بَيْعُهَا مُبَاحٌ لَهُ؟ فَأَجَابَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِهَا وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يَلْبَسهُ الرَّجُلُ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِيهَا مَنْ لَا يَلْبَسُهَا،
وَمَنْ يَصْرِفُهَا فِي غَيْرِ اللِّبَاسِ،
وَفِي ثَمَانِيَةِ أَبِي زَيْدٍ مِثْلُهُ انْتَهَى. وَيُقَيَّدُ هَذَا بِأَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ لَا يَلْبَسُهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُدِرّ أَنَّهُ يَبِيعُهُ مِمَّنْ لَا يَأْكُلُهُ،
وَقَالَ: الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ حَدِيثِ مُسْلِمٍ إنَّ مِنْ الْكَبَائِرِ شَتْمَ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ مِنْ كِتَابِ الْإِيمَانِ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ مَنَعَ بَيْعَ الْعِنَبِ لِمَنْ يَعْصِرُهُ خَمْرًا، وَبَيْعَ ثِيَابِ الْحَرِيرِ مِمَّنْ لَا يَلْبَسُهَا، وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لَنَا انْتَهَى.، وَانْظُرْ آخِرَ الْجَامِعِ مِنْ الْبَيَانِ
(وَانْتِفَاعٌ) ابْنُ شَاسٍ: يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي صُوَرٍ عَلَى قَدْرِ الشِّبْرِ يُجْعَلُ لَهَا وُجُوهٌ لَا خَيْرَ فِيهَا وَلَيْسَ التَّجْرُ فِيهَا مِنْ تَجْرِ النَّاسِ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ " لَا خَيْرَ فِيهَا " يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ دُونَ التَّحْرِيمِ وَلِذَلِكَ أَجَازَهَا أَصْبَغُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُصَوَّرَةً بِصُورَةِ الْإِنْسَانِ إنَّمَا فِيهَا شَبَهُ الْوُجُوهِ بِالتَّزْوِيقِ فَصَارَتْ كَالرَّقْمِ وَلِذَلِكَ أَجَازَهَا أَصْبَغُ، وَكُلَّمَا قَلَّ الشَّبَهُ قَوِيَ الْجَوَازُ، وَكُلَّمَا جَازَ اللَّعِبُ بِهِ جَازَ بَيْعُهُ.
الْبُرْزُلِيِّ: وَعَلَى هَذَا الْآلَاتُ الَّتِي يَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ.
قَالَ شَيْخُنَا الْغُبْرِينِيُّ: يَشْتَرِي لِلْأَيْتَامِ الدوليات والزرابط وَنَحْوُهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ لِمَحْجُورِهِ. بَعْضَ مَا يَلْهُو بِهِ. ابْنُ كِنَانَةَ: وَيُنْفِقُ فِي عُرْسِهِ بِقَدْرِ حَالِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُفْسَخُ بَيْعُ الْبُوقِ وَالْعُودِ وَالْكَبَرِ وَيُؤَدَّبُ أَهْلُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: يُفْسَخُ فِي الْأَوَّلَيْنِ اتِّفَاقًا. وَقَوْلُهُ فِي الْكَبَرِ خِلَافُ قَوْلِهِ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ وَقَطْعُ سَارِقِهِ فِي قِيمَتِهِ قَائِمًا
(ص) وَانْتِفَاعُ لَا كَمُحَرَّمٍ أَشْرَفُ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْمَبِيعِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَوْ قُلْت كَالْمَاءِ وَالتُّرَابِ فَلَا يُبَاعُ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِهِ حِينَئِذٍ حَالًا وَمَآلًا وَلَا الْعَصَافِيرُ الَّتِي لَا يَجْتَمِعُ مِنْ مِائَةٍ مِنْهَا أُوقِيَّةُ لَحْمٍ وَقَوْلُ تت يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مُنْتَفَعًا بِهِ وَالْعَصَافِيرُ الَّتِي إذَا اجْتَمَعَ مِنْهَا مِائَةٌ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهَا أُوقِيَّةُ لَحْمٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُحَرَّمُ مِنْ الْمُبَاحِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ؛
لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهِ حَاصِلَةٌ فِي الْحَالِ لِإِمْكَانِ ذَكَاتِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أَشْرَفَ مِمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُشْرِفٍ فَإِنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ وَلَوْ مُحَرَّمًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
وَأَمَّا مَنْ فِي السِّيَاقِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ بَيْعَهُ وَلَوْ مَأْكُولًا فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُشْرِفِ وَمَنْ فِي السِّيَاقِ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِفَ أَعَمُّ وَاَلَّذِي فِي السِّيَاقِ أَخَصُّ وَالْأَعَمُّ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَصْدُقَ بِأَخَصِّ مُعَيَّنٍ فَاَلَّذِي فِي السِّيَاقِ أَشَدُّ غَرَرًا مِنْ الْمُشْرِفِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ عَلَامَاتُ الْمَوْتِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ إلَّا إزْهَاقُ رُوحِهِ وَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي اعْتِرَاضُ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ
(قَوْلُهُ وَانْتِفَاعٌ) أَيْ شَرْعِيٌّ فَتَخْرُجُ آلَاتُ اللَّهْوِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ قَلَّتْ أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ حَالًا أَوْ مُتَرَقَّبَةً كَالْمَهْرِ الصَّغِيرِ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ فِي السِّيَاقِ) أَيْ نُزِعَ الرُّوحُ لِلْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُشْرِفَ أَعَمُّ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِفَ مُغَايِرٌ لِمَنْ فِي السِّيَاقِ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّ السِّيَاقَ عِبَارَةٌ عَنْ الْحَالِ الْمَقْطُوعِ لِحُصُولِ الْمَوْتِ فِيهَا،
وَأَمَّا الْإِشْرَافُ فَهُوَ الْحَالُ الَّذِي يُظَنُّ الْمَوْتُ فِيهَا
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي إلَخْ) ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَقْيِيدِهِ بِالْمُحَرَّمِ، وَنَسَبَهُ لَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَدْ رَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ وَنَصَّ ابْنُ مُحْرِزٍ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ مَنْ فِي السِّيَاقِ وَلَوْ كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ اهـ. فَكَيْفَ يُقَيِّدُ بِالْمُحَرَّمِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْمُشْرِفَ غَيْرُ مَنْ فِي السِّيَاقِ أَيْ فَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُوَافِقُ ابْنَ عَرَفَةَ عَلَى أَنَّ مَنْ فِي السِّيَاقِ يُمْنَعُ مُطْلَقًا،
وَأَمَّا الْمُشْرِفُ فَلَمْ يَأْخُذْ فِي السِّيَاقِ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ مُحَرَّمِ الْأَكْلِ وَمُبَاحِ الْأَكْلِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ مُشْرِفًا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُطْلَقًا مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَوْ لَا وَمَنْ فِي السِّيَاقِ يَمْنَعُ بَيْعَهُ مُطْلَقًا، وَيُفَصَّلُ فِي الْمُشْرِفِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْ فَكَمَا لَا اعْتِرَاضَ عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الَّذِي لَيْسَ فِي السِّيَاقِ يُبَاعُ مُطْلَقًا مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَمْ لَا وَنَصُّهُ قَوْلُهُ لَا كَمُحْرِمٍ أَشْرَفُ الْمُرَادُ بِأَشْرَفُ بَلَغَ حَدَّ السِّيَاقِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ،
وَأَمَّا قَبْلَهُ فَيَجُوزُ وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا قَالَهُ ح فَقَوْلُ ج اعْتِرَاضُ ابْنِ عَرَفَةَ يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُؤَلِّفِ إنْ فُسِّرَ أَشْرَفُ بِمَنْ فِي السِّيَاقِ،
وَأَمَّا إنْ فُسِّرَ بِمَنْ قَوِيَ عَرْضُهُ فَلَا يَتَوَجَّهُ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَمْنَعُ بَيْعَ الْمُحَرَّمِ دُونَ غَيْرِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ السِّيَاقَ يَجُوزُ بَيْعُهُ كَانَ مُحَرَّمَ الْأَكْلِ أَمْ لَا اهـ.
(وَانْتِفَاعٌ) بِهِ انْتِفَاعًا شَرْعِيًّا حَالًا أَوْ مَآلًا كَرَقِيقٍ صَغِيرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ صَغِيرَةٍ فَ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.